Al-FurqanJuz 19 · Page 364

Al-Furqan 25:49

The Criterion · Juz 19 · Page 364

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:45–50

(p-٥٠٢)﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] ﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥] ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٦] ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨] ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] .

لَمّا بَيَّنَ تَعالى جَهْلَ المُعْتَرِضِينَ عَلى دَلائِلِ الصّانِعِ وفَسادِ طَرِيقَتِهِمْ، ذَكَرَ أنْواعًا مِنَ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ التّامَّةِ، لَعَلَّهم يَتَدَبَّرُونَها ويُؤْمِنُونَ بِمَن هَذِهِ قُدْرَتُهُ وتَصَرُّفُهُ في عالَمِهِ، فَبَدَأ بِحالِ الظِّلِّ في زِيادَتِهِ ونُقْصانِهِ وتَغَيُّرِهِ مِن حالٍ إلى حالٍ، وأنَّ ذَلِكَ جارٍ عَلى مَشِيئَتِهِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (ألَمْ تَرَ) في البَقَرَةِ في قِصَّةِ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ. والمَعْنى ألَمْ تَرَ إلى صُنْعِ رَبِّكَ وقُدْرَتِهِ. و(كَيْفَ): سُؤالٌ عَنْ حالٍ في مَوْضِعِ نَصْبٍ (p-٥٠٣)بِمَدَّ. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ مُتَعَلِّقِ (ألَمْ تَرَ)؛ لِأنَّ (تَرَ) مُعَلِّقَةٌ، والجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ الَّتِي هي مُعَلَّقٌ عَنْها فِعْلُ القَلْبِ لَيْسَ باقِيًا عَلى حَقِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ. فالمَعْنى ألَمْ تَرَ إلى مَدِّ رَبِّكَ الظِّلَّ.

وقالَ الجُمْهُورُ: الظِّلُّ هُنا مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، مِثْلُ ظِلِّ الجَنَّةِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ لا شَمْسَ فِيهِ ولا ظُلْمَةَ. واعْتُرِضَ بِأنَّهُ في غَيْرِ النَّهارِ بَلْ في بَقايا اللَّيْلِ، ولا يُسَمّى ظِلًّا. وقِيلَ: الظِّلُّ اللَّيْلُ لا ظِلُّ الأرْضِ، وهو يَغْمُرُ الدُّنْيا كُلَّها. وقِيلَ: مِن غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِها، وهَذا هو القَوْلُ الَّذِي قَبْلَهُ ولَكِنْ أوْرَدَهُ كَذا. وقِيلَ: ظِلالُ الأشْياءِ كُلِّها كَقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ [النحل: ٤٨] . وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الظِّلُّ بِالغَداةِ والفَيْءُ بِالعَشِيِّ. وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الظِّلُّ ما نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ والفَيْءُ ما نَسَخَ الشَّمْسَ. وقِيلَ: ما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ظِلٌّ وما كانَتْ عَلَيْهِ فَزالَتْ فَيْءٌ.

﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ: كَظِلِّ الجَنَّةِ الَّذِي لا شَمْسَ تُذْهِبُهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: لا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ولا تَزُولُ. وقالَ الحَسَنُ: لَوْ شاءَ لَتَرَكَهُ ظِلًّا كَما هو. وقِيلَ: لَأدامَهُ أبَدًا بِمَنعِ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ غَيْبُوبَتِها، فَلَمّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَلَّتْ عَلى زَوالِ الظِّلِّ وبَدا فِيهِ النُّقْصانُ، فَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَبْدُو النُّقْصانُ في الظِّلِّ، وبِغُرُوبِها تَبْدُو الزِّيادَةُ في الظِّلِّ، فَبِالشَّمْسِ اسْتَدَلَّ أهْلُ الأرْضِ عَلى الظِّلِّ وزِيادَتِهِ ونَقْصِهِ، وكُلَّما عَلَتِ الشَّمْسُ نَقَصَ الظِّلُّ، وكُلَّما دَنَتْ لِلْغُرُوبِ زادَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ يَعْنِي في وقْتِ عُلُوِّ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ يَنْقُصُ الظِّلُّ نُقْصانًا يَسِيرًا بَعْدَ يَسِيرٍ، وكَذَلِكَ زِيادَتُهُ بَعْدَ نِصْفِ النَّهارِ يَزِيدُ يَسِيرًا بَعْدَ يَسِيرٍ حَتّى يَعُمَّ الأرْضَ كُلَّها، فَأمّا زَوالُ الظِّلِّ كُلِّهِ فَإنَّما يَكُونُ في البُلْدانِ المُتَوَسِّطَةِ في وقْتٍ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْنى (مَدَّ الظِّلَّ) أنْ جَعَلَهُ يَمْتَدُّ ويَنْبَسِطُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ.

﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾، أيْ: لاصِقًا بِأصْلِ كُلِّ مُظِلٍّ مِن جَبَلٍ وبِناءٍ وشَجَرٍ وغَيْرَ مُنْبَسِطٍ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أحَدٌ، سُمِّيَ انْبِساطُ الظِّلِّ وامْتِدادُهُ تَحَرُّكًا مِنهُ وعَدَمُ ذَلِكَ سُكُونًا، ومَعْنى كَوْنِ الشَّمْسِ دَلِيلًا أنَّ النّاسَ يَسْتَدِلُّونَ بِالشَّمْسِ وبِأحْوالِها في مَسِيرِها عَلى أحْوالِ الظِّلِّ، مِن كَوْنِهِ ثابِتًا في مَكانٍ وزائِلًا ومُتَّسِعًا ومُتَقَلِّصًا، فَيَبْنُونَ حاجَتَهم إلى الظِّلِّ واسْتِغْناءَهم عَنْهُ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ. وقَبْضُهُ إلَيْهِ أنْ يَنْسَخَهُ بِظِلِّ الشَّمْسِ (يَسِيرًا)، أيْ: عَلى مَهَلٍ، وفي هَذا القَبْضِ اليَسِيرِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ مِنَ المَنافِعِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصى، ولَوْ قُبِضَ دُفْعَةً لَتَعَطَّلَتْ أكْثَرُ مَرافِقِ النّاسِ بِالظِّلِّ والشَّمْسِ جَمِيعًا (فَإنْ قُلْتَ): ثُمَّ في هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ كَيْفَ مَوْقِعُها ؟ (قُلْتُ): مَوْقِعُها لِبَيانِ تَفاضُلِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ كَأنَّ الثّانِيَ أعْظَمُ مِنَ الأوَّلِ، والثّالِثَ أعْظَمُ مِنَ الثّانِي؛ تَشْبِيهًا لِتَباعُدِ ما بَيْنَهُما في الفَضْلِ بِتَباعُدِ ما بَيْنَ الحَوادِثِ في الوَقْتِ. ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ بَنى الظِّلَّ حِينَ بَنى السَّماءَ، كالقُبَّةِ المَضْرُوبَةِ ودَحا الأرْضَ تَحْتَها، فَألْقَتِ القُبَّةُ ظِلَّها عَلى الأرْضِ لِعَدَمِ النَّيِّرِ.

﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ مُسْتَقِرًّا عَلى تِلْكَ الحالَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الشَّمْسَ وجَعَلَهُ عَلى ذَلِكَ الظِّلِّ سَلَّطَها عَلَيْهِ وجَعَلَها دَلِيلًا مَتْبُوعًا لَهم كَما يُتْبَعُ الدَّلِيلُ في الطَّرِيقِ، فَهو يَزِيدُ بِها ويَنْقُصُ ويَمْتَدُّ ويَقْلِصُ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِها قَبَضَهُ قَبْضًا سَهْلًا يَسِيرًا غَيْرَ عَسِيرٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ قَبْضَهُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ بِقَبْضِ أسْبابِهِ، وهي الأجْرامُ الَّتِي تُلْقِي الظِّلَّ فَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ إعْدامَهُ بِإعْدامِ أسْبابِهِ، كَما ذَكَرَ إنْشاءَهُ بِإنْشاءِ أسْبابِهِ، وقَوْلُهُ: (قَبَضْناهُ إلَيْنا) يَدُلُّ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (يَسِيرًا)، كَما قالَ: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤]، انْتَهى. وقَوْلُهُ: سَمّى انْبِساطَ الظِّلِّ وامْتِدادَهُ تَحَرُّكًا مِنهُ لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ ذَلِكَ إنَّما قالَ: (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)، وقَوْلُهُ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ قَبْضَهُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ فَهَذا يَبْعُدُ احْتِمالُهُ؛ لِأنَّهُ إنَّما ذَكَرَ آثارَ صَنْعَتِهِ وقُدْرَتِهِ لِتُشاهَدَ، ثُمَّ قالَ: (مَدَّ الظِّلَّ) وعَطَفَ عَلَيْهِ ماضِيًا مِثْلَهُ فَيَبْعُدُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ثُمَّ قَبَضَهُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ مَعَ ظُهُورِ كَوْنِهِ ماضِيًا مُسْتَدامًا أمْثالُهُ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾، أيْ: ثابِتًا غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ ولا مَنسُوخٍ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ونَسْخَها إيّاهُ (p-٥٠٤)بِطَرْدِها لَهُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ؛ دَلِيلًا عَلَيْهِ مُبَيِّنًا لِوُجُودِهِ ولِوَجْهِ العِبْرَةِ فِيهِ. وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ لَوْلا الشَّمْسُ لَمْ يُعْلَمْ أنَّ الظِّلَّ شَيْءٌ إذِ الأشْياءُ إنَّما تُعْرَفُ بِأضْدادِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (يَسِيرًا) مُعَجَّلًا. وقالَ مُجاهِدٌ لَطِيفًا، أيْ: شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ سَهْلًا قَرِيبَ التَّناوُلِ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: أكْثَرَ النّاسُ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ ويُرْفَعُ الكَلامُ فِيها إلى وجْهَيْنِ.

الأوَّلُ: أنَّ الظِّلَّ لا ضَوْءٌ خالِصٌ ولا ظُلْمَةٌ خالِصَةٌ، وهو ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، وكَذَلِكَ الكَيْفِيّاتُ الحاصِلَةُ داخِلَ السَّقْفِ وأبْنِيَةِ الجِداراتِ، وهي أطْيَبُ الأحْوالِ؛ لِأنَّ الظُّلْمَةَ الخالِصَةَ يَكْرَهُها الطَّبْعُ ويَنْفِرُ عَنْها الحِسُّ، والضَّوْءَ الخالِصَ يُحَيِّرُ الحِسَّ البَصَرِيَّ ويُحْدِثُ السُّخُونَةَ القَوِيَّةَ، وهي مُؤْذِيَةٌ، ولِهَذا قِيلَ في الجَنَّةِ: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]، والنّاظِرُ إلى الجِسْمِ المُلَوَّنِ كَأنَّهُ يُشاهِدُ بِالظِّلِّ شَيْئًا سِوى الجِسْمِ وسِوى اللَّوْنِ، والظِّلُّ لَيْسَ أمْرًا ثالِثًا ولا مَعْرِفَةَ بِهِ إلّا أنَّهُ إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ووَقَعَ ضَوْءُها عَلى الجِسْمِ ثُمَّ مالَ، عُرِفَ لِلظِّلِّ وُجُودٌ وماهِيَّةٌ، ولَوْلاها ما عُرِفَ؛ لِأنَّ الأشْياءَ تُدْرَكُ بِأضْدادِها، فَظَهَرَ لِلْعَقْلِ أنَّ الظِّلَّ كَيْفِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى الجِسْمِ واللَّوْنِ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾، أيْ: جَعَلْنا الظِّلَّ أوَّلًا بِما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ واللَّذّاتِ، ثُمَّ هَدَيْنا العُقُولَ إلى مَعْرِفَةِ وجُودِهِ بِأنْ أطْلَعْنا الشَّمْسَ فَكانَتْ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ الظِّلِّ. (ثُمَّ قَبَضْناهُ) أيْ: أزَلْناهُ لا دُفْعَةً بَلْ (يَسِيرًا) يَسِيرًا كُلَّما ازْدادَ ارْتِفاعُ الشَّمْسِ ازْدادَ نُقْصانُ الظِّلِّ مِن جانِبِ المَغْرِبِ، ولَمّا كانَتِ الحَرَكاتُ المَكانِيَّةُ لا تُوجَدُ دُفْعَةً بَلْ يَسِيرًا يَسِيرًا كانَ زَوالُ الأظْلالِ كَذَلِكَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 364

Al-FurqanJuz 19 · Page 364

25:44

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

1 translator’s note
  1. i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩

25:45

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

1 translator’s note
  1. i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩

25:46

ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦

Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1

1 translator’s note
  1. i.e., when the sun is overhead at noon. ↩

25:47

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧

And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2

2 translator’s notes
  1. Covering you in darkness and providing rest.

    [1031] For renewal of life and activity.

    ↩
  2. ↩

25:48

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water

25:49

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

25:50

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.

1 translator’s note
  1. Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩

25:51

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1

1 translator’s note
  1. However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩

25:52

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

25:53

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

25:54

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

25:55

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

Abu HayyanTafsir · 25:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском