Al-FurqanJuz 19 · Page 364

Al-Furqan 25:49

The Criterion · Juz 19 · Page 364

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:49

أمّا أمْرُ النَّباتِ فَقَوْلُهُ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وفِيهِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ قالَ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: مَيْتَةً ؟ الجَوابُ: لِأنَّ البَلْدَةَ في مَعْنى البَلَدِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطِرٍ: ٩] .

السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِن حَياةِ البَلَدِ ومَوْتِها ؟ الجَوابُ: النّاسُ يُسَمُّونَ ما لا عِمارَةَ فِيهِ مِنَ الأرْضِ مَواتًا، وسَقْيُها المُقْتَضِي لِعِمارَتِها إحْياءٌ لَها.

السُّؤالُ الثّالِثُ: أنَّ جَماعَةَ الطَّبائِعِيِّينَ وكَذا الكَعْبِيُّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ قالُوا: إنَّ بِطَبْعِ الأرْضِ والماءِ وتَأْثِيرِ الشَّمْسِ فِيهِما يَحْصُلُ النَّباتُ، وتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ فَإنَّ الباءَ في (بِهِ) تَقْتَضِي أنَّ لِلْماءِ تَأْثِيرًا في ذَلِكَ. الجَوابُ: الظّاهِرُ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ لَكِنِ المُتَكَلِّمُونَ تَرَكُوهُ لِقِيامِ الدَّلالَةِ عَلى فَسادِ الطَّبْعِ.

* * *

وأمّا أمْرُ الحَيَوانِ فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ وفِيهِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ خَصَّ الإنْسانَ والأنْعامَ هَهُنا بِالذِّكْرِ دُونَ الطَّيْرِ والوَحْشِ، مَعَ انْتِفاعِ الكُلِّ بِالماءِ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ الطَّيْرَ والوَحْشَ تَبْعُدُ في طَلَبِ الماءِ فَلا يُعْوِزُها الشُّرْبُ، بِخِلافِ الأنْعامِ؛ لِأنَّها قِنْيَةُ الأناسِيِّ، وعامَّةُ مَنافِعِهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِها، فَكَأنَّ الإنْعامَ عَلَيْهِمْ بِسَقْيِ أنْعامِهِمْ كالإنْعامِ عَلَيْهِمْ بِسَقْيِهِمْ.

صفحة ٨٠

* * *

السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى تَنْكِيرِ الأنْعامِ والأناسِيِّ ووَصْفِهِما بِالكَثْرَةِ ؟ الجَوابُ: مَعْناهُ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ يَجْتَمِعُونَ في البِلادِ القَرِيبَةِ مِنَ الأوْدِيَةِ والأنْهارِ ومَنافِعِ المِياهِ، فَهم في غِنْيَةٍ في شُرْبِ المِياهِ عَنِ المَطَرِ، وكَثِيرٌ مِنهم نازِلُونَ في البَوادِي فَلا يَجِدُونَ المِياهَ لِلشُّرْبِ إلّا عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ يُرِيدُ بَعْضَ بِلادِ هَؤُلاءِ المُتَباعِدِينَ عَنْ مَظانِّ الماءِ ويَحْتَمِلُ في كَثِيرٍ أنْ يَرْجِعَ إلى قَوْلِهِ: (ونُسْقِيَهُ)؛ لِأنَّ الحَيَّ يَحْتاجُ إلى الماءِ حالًا بَعْدَ حالٍ، وهو مُخالِفٌ لِلنَّباتِ الَّذِي يَكْفِيهِ مِنَ الماءِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ، حَتّى لَوْ زِيدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكانَ إلى الضَّرَرِ أقْرَبَ، والحَيَوانُ يَحْتاجُ إلَيْهِ حالًا بَعْدَ حالٍ ما دامَ حَيًّا.

* * *

السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قَدَّمَ إحْياءَ الأرْضِ وسَقْيَ الأنْعامِ عَلى سَقْيِ الأناسِيِّ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ حَياةَ الأناسِيِّ بِحَياةِ أرْضِهِمْ وحَياةِ أنْعامِهِمْ، فَقَدَّمَ ما هو سَبَبُ حَياتِهِمْ ومَعِيشَتِهِمْ عَلى سَقْيِهِمْ؛ لِأنَّهم إذا ظَفِرُوا بِما يَكُونُ سَقْيًا لِأرْضِهِمْ ومَواشِيهِمْ، فَقَدْ ظَفِرُوا أيْضًا بِسُقْياهم، وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي صَرَّفَ المَطَرَ كُلَّ سَنَةٍ إلى جانِبٍ آخَرَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا يَسْقِي الكُلَّ مِنهُ، بَلْ يَسْقِي كُلَّ سَنَةٍ أناسِيَّ كَثِيرًا مِنهُ.

* * *

السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الأناسِيُّ ؟ الجَوابُ: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: الإنْسِيُّ والأناسِيُّ كالكُرْسِيِّ والكَراسِيِّ، ولَمْ يَقُلْ كَثِيرِينَ؛ لِأنَّهُ قَدْ جاءَ فَعِيلٌ مُفْرَدًا ويُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٣٨] ﴿وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النِّساءِ: ٦٩] .

واعْلَمْ أنَّ الفُقَهاءَ قَدِ اسْتَنْبَطُوا أحْكامَ المِياهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ ونَحْنُ نُشِيرُ إلى مَعاقِدِ تِلْكَ المَسائِلِ فَنَقُولُ: هَهُنا نَظَرانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الماءَ مُطَهِّرٌ.

والثّانِي: أنَّ غَيْرَ الماءِ هَلْ هو مُطَهِّرٌ أمْ لا ؟

النَّظَرُ الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ: الماءُ إمّا أنْ لا يَتَغَيَّرَ أوْ يَتَغَيَّرَ. القِسْمُ الأوَّلُ وهو الَّذِي لا يَتَغَيَّرُ فَهو طاهِرٌ في ذاتِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ إلّا الماءَ المُسْتَعْمَلَ فَإنَّهُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ طاهِرٌ ولَيْسَ بِمُطَهِّرٍ، وقالَ مالِكٌ والثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ في رِوايَةِ أبِي يُوسُفَ: إنَّهُ نَجِسٌ. فَهَهُنا مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: في بَيانِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُطَهِّرٍ، ودَلِيلُنا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «لا يَغْتَسِلْ أحَدُكم في الماءِ الدّائِمِ وهو جُنُبٌ»، ولَوْ بَقِيَ الماءُ كَما كانَ طاهِرًا مُطَهِّرًا لَما كانَ لِلْمَنعِ مِنهُ مَعْنًى، ومِن وجْهِ القِياسِ أنَّ الصَّحابَةَ كانُوا يَتَوَضَّئُونَ في الأسْفارِ وما كانُوا يَجْمَعُونَ تِلْكَ المِياهَ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِاحْتِياجِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ إلى الماءِ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ الماءُ مُطَهِّرًا لَحَمَلُوهُ لِيَوْمِ الحاجَةِ، واحْتَجَّ مالِكٌ بِالآيَةِ والخَبَرِ والقِياسِ. أمّا الآيَةُ فَمِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾، وقَوْلُهُ: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ [ الأنْفالِ: ١١] فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى حُصُولِ وصْفِ المُطَهِّرِيَّةِ لِلْماءِ، والأصْلُ في الثّابِتِ بَقاؤُهُ، فَوَجَبَ الحُكْمُ بِبَقاءِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلْماءِ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا، وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿طَهُورًا﴾ يَقْتَضِي جَوازَ التَّطَهُّرِ بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

والثّانِي: أنَّهُ أمَرَ بِالغَسْلِ مُطْلَقًا في قَوْلِهِ: ﴿فاغْسِلُوا﴾ [المائِدَةِ: ٦] واسْتِعْمالُ كُلِّ المائِعاتِ غَسْلٌ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْغَسْلِ إلّا إمْرارُ الماءِ عَلى العُضْوِ، قالَ الشّاعِرُ:

فَيا حُسْنَها إذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَها

فَمَنِ اغْتَسَلَ بِالماءِ المُسْتَعْمَلِ فَقَدْ أتى بِالغَسْلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُجْزِئًا لَهُ؛ لِأنَّهُ أتى بِما أُمِرَ بِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ، وأمّا السُّنَّةُ فَما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ «تَوَضَّأ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ ما في يَدِهِ»، وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أنَّهُ تَوَضَّأ فَأخَذَ مِن بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ»، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «اغْتَسَلَ فَرَأى لُمْعَةً في جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْها الماءُ، فَأخَذَ شَعْرَةً عَلَيْها بَلَلٌ فَأمَرَّها عَلى تِلْكَ اللُّمْعَةِ» . وأمّا القِياسُ فَإنَّهُ ماءٌ طاهِرٌ لَقِيَ

صفحة ٨١

جَسَدًا طاهِرًا، فَأشْبَهَ ما إذا لَقِيَ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا، وكَذا الماءُ المُسْتَعْمَلُ في الكَرَّةِ الرّابِعَةِ والمُسْتَعْمَلِ في التَّبَرُّدِ والتَّنْظِيفِ، ولِأنَّهُ لا خِلافَ أنَّهُ إذا وضَعَ الماءَ عَلى أعْلى وجْهِهِ وسَقَطَ بِهِ فَرْضُ ذَلِكَ المَوْضِعِ ثُمَّ نَزَلَ ذَلِكَ الماءُ بِعَيْنِهِ إلى بَقِيَّةِ الوجه فَإنَّهُ يُجْزِيهِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ الماءَ صارَ مُسْتَعْمَلًا في أعْلى الوجه.

* * *

المسألة الثّانِيَةُ: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الماءَ المُسْتَعْمَلَ طاهِرٌ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾، ومِنَ السُّنَّةِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أخَذَ مِن بَلَلِ لِحْيَتِهِ ومَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ، وقالَ: ”خُلِقَ الماءُ طَهُورًا لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلّا ما غَيَّرَ طَعْمَهُ أوْ رِيحَهُ أوْ لَوْنَهُ» وقالَ الشّافِعِيُّ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَوَضَّأ ولا شَكَّ أنَّهُ أصابَهُ ما تَساقَطَ مِنهُ، ولَمْ يُنْقَلْ أنَّهُ غَيَّرَ ثَوْبَهُ ولا أنَّهُ غَسَلَهُ، ولا أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ، ولِأنَّهُ ماءٌ طاهِرٌ لَقِيَ جِسْمًا طاهِرًا فَأشْبَهَ ما إذا لاقى حِجارَةً.

* * *

المسألة الثّالِثَةُ: الماءُ المُسْتَعْمَلُ إمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في أعْضاءِ الوُضُوءِ، أوْ في غَسْلِ الثِّيابِ، أمّا المُسْتَعْمَلُ في أعْضاءِ الوُضُوءِ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيما كانَ فَرْضًا وعِبادَةً، أوْ فِيما كانَ فَرْضًا ولا يَكُونُ عِبادَةً، أوْ فِيما كانَ عِبادَةً ولا يَكُونُ فَرْضًا، أوْ فِيما لا يَكُونُ فَرْضًا ولا عِبادَةً.

أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو المُسْتَعْمَلُ فِيما كانَ فَرْضًا وعِبادَةً، فَهو غَيْرُ مُطَهِّرٍ بِاتِّفاقِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ.

وأمّا القِسْمُ الثّانِي: فَهو كالماءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَتْهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الزَّوْجِ المُسْلِمِ، أيْ في غَسْلِ حَيْضِها لِيَحِلَّ لِلزَّوْجِ غِشْيانُها.

وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: فَهو كالماءِ المُسْتَعْمَلِ في الكَرَّةِ الثّانِيَةِ والثّالِثَةِ، والماءِ المُسْتَعْمَلِ في تَجْدِيدِ الوُضُوءِ، والماءِ المُسْتَعْمَلِ في الأغْسالِ المَسْنُونَةِ، فَلِأصْحابِ الشّافِعِيِّ في هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ وجْهانِ.

وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ: فَهو كالماءِ المُسْتَعْمَلِ في الكَرَّةِ الرّابِعَةِ، وفي التَّبَرُّدِ والتَّنَظُّفِ، فَذاكَ بِاتِّفاقِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، وهو طاهِرٌ مُطَهِّرٌ.

أمّا الماءُ المُسْتَعْمَلُ في غَسْلِ الثِّيابِ، فَإذا غَسَلَ ثَوْبًا مِن نَجاسَةٍ وطَهُرَ بِغَسْلَةٍ واحِدَةٍ، يُسْتَحَبُّ أنْ يَغْسِلَهُ ثَلاثًا، فالمُنْفَصِلُ في الكَرَّةِ الثّانِيَةِ والثّالِثَةِ مُطَهِّرٌ عَلى الأصَحِّ.

القِسْمُ الثّانِي: الماءُ الَّذِي يَتَغَيَّرُ، فَنَقُولُ: الماءُ إذا تَغَيَّرَ فَإمّا أنْ يَتَغَيَّرَ بِنَفْسِهِ أوْ بِغَيْرِهِ، أمّا الأوَّلُ فَكالمُتَغَيِّرِ بِطُولِ المُكْثِ، فَيَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَوَضَّأُ مِن بِئْرِ (قُضاعَةَ)، وكانَ ماؤُها كَأنَّهُ نُقاعَةُ الحِنّاءِ، وأمًّا المُتَغَيِّرُ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَذَلِكَ الغَيْرُ إمّا أنْ لا يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ أوْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ. أمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِهِ فَهو كَما لَوْ وقَعَ بِقُرْبِ الماءِ جِيفَةٌ، فَصارَ الماءُ مُنْتِنًا بِسَبَبِها، فَهو أيْضًا مُطَهِّرٌ، وأمّا إذا تَغَيَّرَ بِسَبَبِ شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ فَذَلِكَ المُتَّصِلُ إمّا أنْ يَكُونَ طاهِرًا أوْ نَجِسًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 364

Al-FurqanJuz 19 · Page 364

25:44

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

1 translator’s note
  1. i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩

25:45

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

1 translator’s note
  1. i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩

25:46

ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦

Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1

1 translator’s note
  1. i.e., when the sun is overhead at noon. ↩

25:47

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧

And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2

2 translator’s notes
  1. Covering you in darkness and providing rest.

    [1031] For renewal of life and activity.

    ↩
  2. ↩

25:48

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water

25:49

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

25:50

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.

1 translator’s note
  1. Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩

25:51

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1

1 translator’s note
  1. However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩

25:52

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

25:53

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

25:54

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

25:55

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

Ar-RaziTafsir · 25:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском