Al-Furqan 25:5
The Criterion · Juz 18 · Page 360
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 25:1–6
وهي مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وكَذا أخْرَجَهُ ابْنُ الضَّرِيسِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، وهي ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩، ٧٠] الآياتِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فَإذا هو يَقْرَأُ عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَكِدْتُ أساوِرُهُ في الصَّلاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدائِهِ، فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تُقْرَأُ ؟ قالَ: أقْرَأنِيها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَدْ أقْرَأنِيها عَلى غَيْرِ ما قَرَأتْ، فانْطَلَقْتُ بِهِ أقُودُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أرْسِلْهُ، أقْرِئْنا هِشامُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ القِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قالَ: أقْرِئْنا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ القِراءَةَ الَّتِي أقْرَأنِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إنَّ هَذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المَلِكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
تَكَلَّمَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى التَّوْحِيدِ لِأنَّهُ أقْدَمُ وأهَمُّ، ثُمَّ في النُّبُوَّةِ لِأنَّها الواسِطَةُ، ثُمَّ في المَعادِ لِأنَّهُ الخاتِمَةُ.
وأصْلُ ( تَبارَكَ ) مَأْخُوذٌ مِنَ البَرَكَةِ، وهي النَّماءُ والزِّيادَةُ، حِسِّيَّةً كانَتْ أوْ عَقْلِيَّةً. قالَ الزَّجّاجُ: تَبارَكَ تَفاعَلَ، مِنَ البَرَكَةِ. قالَ: ومَعْنى البَرَكَةِ: الكَثْرَةُ مِن كُلِّ ذِي خَيْرٍ، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ تَبارَكَ وتَقَدَّسَ في العَرَبِيَّةِ واحِدٌ، ومَعْناهُما العَظَمَةُ. وقِيلَ: المَعْنى: تَبارَكَ عَطاؤُهُ أيْ: زادَ وكَثُرَ، وقِيلَ: المَعْنى: دامَ (p-١٠٣٢)وثَبَتَ. قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أوْلاها في اللُّغَةِ، والِاشْتِقاقُ مِن بَرَكَ الشَّيْءُ إذا ثَبَتَ، ومِنهُ بَرَكَ الجَمَلُ أيْ: دامَ وثَبَتَ.
واعْتَرَضَ ما قالَهُ الفَرّاءُ بِأنَّ التَّقْدِيسَ إنَّما هو مِنَ الطَّهارَةِ، ولَيْسَ مِن ذا في شَيْءٍ. قالَ العُلَماءُ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لا تُسْتَعْمَلُ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ولا تُسْتَعْمَلُ إلّا بِلَفْظِ الماضِي، والفَرْقانُ القُرْآنُ، وسُمِّيَ فُرْقانًا لِأنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِأحْكامِهِ، أوْ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ، والمُرادُ بِعَبْدِهِ نَبِيُّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ. ثُمَّ عَلَّلَ التَّنْزِيلَ ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ فَإنَّ النِّذارَةَ هي الغَرَضُ المَقْصُودُ مِنَ الإنْزالِ، والمُرادُ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوِ الفَرْقانُ، والمُرادُ بِالعالَمِينَ هُنا الإنْسُ والجِنُّ، لِأنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مُرْسَلٌ إلَيْهِما، ولَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ مِنَ الأنْبِياءِ مُرْسَلًا إلى الثَّقَلَيْنِ، والنَّذِيرُ: المُنْذِرُ أيْ: لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ مُنْذِرًا أوْ لِيَكُونَ إنْزالُ القُرْآنِ مُنْذِرًا، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ النَّذِيرُ هُنا بِمَعْنى المَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ أيْ: لِيَكُونَ إنْزالُهُ إنْذارًا، أوْ لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ إنْذارًا، وجَعْلُ الضَّمِيرِ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْلى، لِأنَّ صُدُورَ الإنْذارِ مِنهُ حَقِيقَةٌ ومِنَ القُرْآنِ مَجازٌ، والحَمْلُ عَلى الحَقِيقَةِ أوْلى ولِكَوْنِهِ أقْرَبَ مَذْكُورٍ.
وقِيلَ: إنَّ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلى الفُرْقانِ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وصَفَ نَفْسَهُ بِصِفاتٍ أرْبَعٍ: الأُولى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ دُونَ غَيْرِهِ فَهو المُتَصَرِّفُ فِيهِما، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ الآخَرُ بَدَلًا أوْ بَيانًا لِلْمَوْصُولِ الأوَّلِ، والوَصْفُ أوْلى، وفي تَنْبِيهٍ عَلى افْتِقارِ الكُلِّ إلَيْهِ في الوُجُودِ وتَوابِعِهِ مِنَ البَهاءِ وغَيْرِهِ.
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ ﴿ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ وفِيهِ رَدٌّ عَلى النَّصارى واليَهُودِ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ وفِيهِ رَدٌّ عَلى طَوائِفِ المُشْرِكِينَ مِنَ الوَثَنِيَّةِ والثَّنَوِيَّةِ وأهْلِ الشِّرْكِ الخَفِيِّ.
والصِّفَةُ الرّابِعَةُ ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ المَوْجُوداتِ ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ أيْ قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ مِمّا خَلَقَ بِحِكْمَتِهِ عَلى ما أرادَ وهَيَّأهُ لِما يَصْلُحُ لَهُ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأجَلِ والرِّزْقِ، فَجَرَتِ المَقادِيرُ عَلى ما خَلَقَ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِالخَلْقِ هُنا مُجَرَّدُ الإحْداثِ والإيجادِ مِن غَيْرِ مُلاحَظَةِ مَعْنى التَّقْدِيرِ وإنْ لَمْ يَخْلُ عَنْهُ في نَفْسِ الأمْرِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أوْجَدَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، ثُمَّ صَرَّحَ سُبْحانَهُ بِتَزْيِيفِ مَذاهِبِ عَبَدَةِ الأوْثانِ.
فَقالَ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ والضَّمِيرُ في ( اتَّخَذُوا ) لِلْمُشْرِكِينَ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهم ذِكْرٌ، لِدَلالَةِ نَفْيِ الشَّرِيكِ عَلَيْهِمْ أيِ: اتَّخَذَ المُشْرِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ آلِهَةً ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةٌ لِآلِهَةٍ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ وغَلَّبَ العُقَلاءَ عَلى غَيْرِهِمْ، لِأنَّ في مَعْبُوداتِ الكُفّارِ المَلائِكَةَ، وعُزَيْرًا، والمَسِيحَ ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ يَخْلُقُهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ. وقِيلَ: عَبَّرَ عَنِ الآلِهَةِ بِضَمِيرِ العُقَلاءِ جَرْيًا عَلى اعْتِقادِ الكُفّارِ أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ. وقِيلَ: مَعْنى ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ أنَّ عَبَدَتَهم يُصَوِّرُونَهم.
ثُمَّ لَمّا وصَفَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ بِالقُدْرَةِ الباهِرَةِ وصَفَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ بِالعَجْزِ البالِغِ فَقالَ ﴿ولا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَجْلِبُوا لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا يَدْفَعُوا عَنْها ضَرَرًا، وقَدَّمَ ذِكْرَ الضُّرِّ لِأنَّ دَفْعَهُ أهَمُّ مِن جَلْبِ النَّفْعِ وإذا كانُوا بِحَيْثُ لا يَقْدِرُونَ عَلى الدَّفْعِ والنَّفْعِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِأنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ ذَلِكَ لِمَن يَعْبُدُهم.
ثُمَّ زادَ في بَيانِ عَجْزِهِمْ فَنَصَّصَ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ فَقالَ: ﴿ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى إماتَةِ الأحْياءِ ولا إحْياءِ المَوْتى ولا بَعْثِهِمْ مِنَ القُبُورِ، لِأنَّ النُّشُورَ الإحْياءُ بَعْدَ المَوْتِ، يُقالُ أنْشَرَ اللَّهُ المَوْتى فَنُشِرُوا، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
ولَمّا فَرَغَ مِن بَيانِ التَّوْحِيدِ وتَزْيِيفِ مَذاهِبِ المُشْرِكِينَ شَرَعَ في ذِكْرِ شُبَهِ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ.
فالشُّبْهَةُ الأُولى ما حَكاهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا إفْكٌ﴾ أيْ: كَذِبٌ افْتَراهُ أيِ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ( هَذا ) إلى القُرْآنِ ﴿وأعانَهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى الِاخْتِلاقِ قَوْمٌ آخَرُونَ يَعْنُونَ: مِنَ اليَهُودِ.
قِيلَ وهم: أبُو فُكَيْهَةَ يَسارٌ مَوْلى الحَضْرَمِيِّ، وعَدّاسٌ مَوْلى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى، وجَبْرٌ مَوْلى ابْنِ عامِرٍ وكانَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ مِنَ اليَهُودِ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذا في النَّحْلِ.
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ أيْ: فَقَدْ قالُوا ظُلْمًا هائِلًا عَظِيمًا وكَذِبًا ظاهِرًا، وانْتِصابُ ظُلْمًا بِجاءُوا، فَإنَّ ( جاءَ ) قَدْ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ أتى ويُعَدّى تَعْدِيَتَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والأصْلُ جاءُوا بِظُلْمٍ. وقِيلَ: هو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ مِنهم ظُلْمًا لِأنَّهم نَسَبُوا القَبِيحَ إلى مَن هو مُبَرَّأٌ مِنهُ، فَقَدْ وضَعُوا الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وهَذا هو الظُّلْمُ، وأمّا كَوْنُ ذَلِكَ مِنهم زُورًا فَظاهِرٌ لِأنَّهم قَدْ كَذَّبُوا هَذِهِ المَقالَةَ.
Page 360
25:3
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣
But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.
25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤
And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.
25:5
وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥
And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."
25:6
قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."
25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
25:8
أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨
Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
25:9
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- From their own imaginations in order to deny and discredit you. ↩
25:10
تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠
Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.
25:11
بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١
But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.