Al-FurqanJuz 19 · Page 364

Al-Furqan 25:52

The Criterion · Juz 19 · Page 364

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:50–52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في أنَّ الهاءَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ إلى أيِّ شَيْءٍ يَرْجِعُ، وذَكَرُوا فِيهِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: وهو الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهُ يَرْجِعُ إلى المَطَرِ، ثُمَّ مِن هَؤُلاءِ مَن قالَ: مَعْنى ”صَرَّفْناهُ“ أنّا أجْرَيْناهُ في الأنْهارِ حَتّى انْتَفَعُوا بِالشُّرْبِ وبِالزِّراعاتِ وأنْواعِ المَعاشِ بِهِ، وقالَ آخَرُونَ: مَعْناهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُنْزِلُهُ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ، وفي عامٍ دُونَ عامٍ، ثُمَّ في العامِ الثّانِي يَقَعُ بِخِلافِ ما وقَعَ في العامِ الأوَّلِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عامٌ بِأكْثَرَ مَطَرًا مِن عامٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ في الأرْضِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. ورَوى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ، ولَكِنْ إذا عَمِلَ قَوْمٌ بِالمَعاصِي حَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ إلى غَيْرِهِمْ، فَإذا عَصَوْا جَمِيعًا صَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ إلى الفَيافِي» وثانِيها: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿صَرَّفْناهُ﴾ راجِعٌ إلى المَطَرِ والرِّياحِ والسَّحابِ والأظْلالِ وسائِرِ ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأدِلَّةِ.

وثالِثُها: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ أيْ هَذا القَوْلَ بَيْنَ النّاسِ في القُرْآنِ وسائِرِ الكُتُبِ والصُّحُفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى الرُّسُلِ، وهو ذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ القَطْرِ لِيَتَفَكَّرُوا ويَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلى الصّانِعِ، والوجه الأوَّلُ أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ أقْرَبُ المَذْكُوراتِ إلى الضَّمِيرِ.

المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى مُرِيدٌ مِنَ الكُلِّ أنْ يَتَذَكَّرُوا ويَشْكُرُوا، ولَوْ أرادَ مِنهم أنْ يَكْفُرُوا ويُعْرِضُوا لَما صَحَّ ذَلِكَ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى مُرِيدٌ لِلْكُفْرِ مِمَّنْ يَكْفُرُ، قالَ: ودَلَّ قَوْلُهُ: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ عَلى قُدْرَتِهِمْ عَلى فِعْلِ هَذا التَّذَكُّرِ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَقْدِرُوا لَما جازَ أنْ يُقالَ: أبَوْا أنْ يَفْعَلُوهُ، كَما لا يُقالُ في الزَّمَنِ: أبى أنْ يَسْعى، وقالَ الكَعْبِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ حُجَّةٌ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ القُرْآنَ وبالٌ عَلى الكافِرِينَ، وأنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإنْزالِهِ أنْ يُؤْمِنُوا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (لِيَذَّكَّرُوا) عامٌّ في الكُلِّ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هَذا الأكْثَرُ داخِلًا في ذَلِكَ العامِّ؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: أنْزَلْناهُ عَلى قُرَيْشٍ لِيُؤْمِنُوا، فَأبى أكْثَرُ بَنِي تَمِيمٍ إلّا كُفُورًا. واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ عَلَيْهِ قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا.

المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ المُرادُ كُفْرانُ النِّعْمَةِ وجُحُودُها مِن حَيْثُ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها ولا يَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ وإحْسانِهِ، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الكُفُورِ هو الكُفْرُ، وذَلِكَ الكُفْرُ إنَّما حَصَلَ لِأنَّهم يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا. لِأنَّ مَن جَحَدَ كَوْنَ النِّعَمِ صادِرَةً مِنَ المُنْعِمِ، وأضافَ شَيْئًا مِن هَذِهِ النِّعْمَةِ إلى الأفْلاكِ والكَواكِبِ فَقَدْ كَفَرَ. واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ مَن جَعَلَ الأفْلاكَ والكَواكِبَ مُسْتَقِلَّةً بِاقْتِضاءِ هَذِهِ الأشْياءِ فَلا شَكَّ في كُفْرِهِ، وأمّا مَن قالَ: الصّانِعُ تَعالى جَبَلَها عَلى خَواصَّ وصِفاتٍ تَقْتَضِي هَذِهِ الحَوادِثَ، فَلَعَلَّهُ لا يَبْلُغُ خَطَؤُهُ إلى حَدِّ الكُفْرِ.

المسألة الرّابِعَةُ: قالُوا: الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّ خِلافَ مَعْلُومِ اللَّهِ مَقْدُورٌ لَهُ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ لَوْ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى ما شاءَ أنْ يَبْعَثَ في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنْ كَوْنِهِ قادِرًا عَلى ذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ خِلافَ مَعْلُومِ اللَّهِ مَقْدُورٌ لَهُ.

صفحة ٨٧

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ فالأقْوى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ تَعْظِيمُ النَّبِيِّ ﷺ؛ وذَلِكَ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: كَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ مَعَ القُدْرَةِ عَلى بِعْثَةِ رَسُولٍ ونَذِيرٍ في كُلِّ قَرْيَةٍ، خَصَّهُ بِالرِّسالَةِ، وفَضَّلَهُ بِها عَلى الكُلِّ، ولِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ أيْ: لا تُوافِقْهم.

وثانِيها: المُرادُ: ولَوْ شِئْنا لَخَفَّفْنا عَنْكَ أعْباءَ الرِّسالَةِ إلى كُلِّ العالَمِينَ، ولَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا، ولَكِنّا قَصَرْنا الأمْرَ عَلَيْكَ وأجْلَلْناكَ وفَضَّلْناكَ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ، فَقابِلْ هَذا الإجْلالَ بِالتَّشَدُّدِ في الدِّينِ.

وثالِثُها: أنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي مَزْجَ اللُّطْفِ بِالعُنْفِ؛ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ عَلى أنْ يَبْعَثَ في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ، وأنَّهُ لا حاجَةَ بِالحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ إلى مُحَمَّدٍ البَتَّةَ، وقَوْلُهُ: (ولَوْ) يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَبِالنَّظَرِ إلى الأوَّلِ يَحْصُلُ التَّأْدِيبُ، وبِالنَّظَرِ إلى الثّانِي يَحْصُلُ الإعْزازُ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ فالمُرادُ نَهْيُهُ عَنْ طاعَتِهِمْ، ودَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لا يَقْتَضِي كَوْنَ المَنهِيِّ عَنْهُ مُشْتَغِلًا بِهِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ فَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بَذْلُ الجُهْدِ في الأداءِ والدُّعاءِ. وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ القِتالُ. وقالَ آخَرُونَ: كِلاهُما، والأقْرَبُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، والأمْرُ بِالقِتالِ ورَدَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِزَمانٍ، وإنَّما قالَ: ﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ لِأنَّهُ لَوْ بَعَثَ في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا لَوَجَبَ عَلى كُلِّ نَذِيرٍ مُجاهَدَةُ قَرْيَتِهِ، فاجْتَمَعَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ تِلْكَ المُجاهَداتُ وكَثُرَ جِهادُهُ مِن أجْلِ ذَلِكَ وعَظُمَ، فَقالَ لَهُ: (وجاهِدْهم) بِسَبَبِ كَوْنِكَ نَذِيرَ كافَّةِ القُرى ﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ جامِعًا لِكُلِّ مُجاهَدَةٍ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 364

Al-FurqanJuz 19 · Page 364

25:44

أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤

Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.

1 translator’s note
  1. i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩

25:45

أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥

Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1

1 translator’s note
  1. i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩

25:46

ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦

Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1

1 translator’s note
  1. i.e., when the sun is overhead at noon. ↩

25:47

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧

And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2

2 translator’s notes
  1. Covering you in darkness and providing rest.

    [1031] For renewal of life and activity.

    ↩
  2. ↩

25:48

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water

25:49

لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩

That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.

25:50

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠

And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.

1 translator’s note
  1. Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩

25:51

وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١

And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1

1 translator’s note
  1. However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩

25:52

فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢

So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.

25:53

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

25:54

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

25:55

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

Ar-RaziTafsir · 25:52

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском