Al-Furqan 25:55
The Criterion · Juz 19 · Page 364
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 25:55–58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ عادَ إلى تَهْجِينِ سِيرَتِهِمْ في عِبادَةِ الأوْثانِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قِيلَ: المُرادُ بِالكافِرِ أبُو جَهْلٍ؛ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، والأوْلى حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ؛ لِأنَّ
صفحة ٨٩
خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ اللَّفْظِ، ولِأنَّهُ أوْفَقُ بِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ .
المسألة الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في الظَّهِيرِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ الظَّهِيرَ بِمَعْنى المُظاهِرِ، كالعَوِينِ بِمَعْنى المُعاوِنِ، وفَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٍ غَيْرُ غَرِيبٍ، والمَعْنى أنَّ الكافِرَ يُظاهِرُ الشَّيْطانَ عَلى رَبِّهِ بِالعَداوَةِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ في الكافِرِ أنْ يَكُونَ مُعاوِنًا لِلشَّيْطانِ عَلى رَبِّهِ بِالعَداوَةِ ؟ قُلْنا: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ نَفْسَهُ وأرادَ رَسُولَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [ الأحْزابِ: ٥٧] .
وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِالظَّهِيرِ الجَماعَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] كَما جاءَ الصَّدِيقُ والخَلِيطُ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَكُونُ المُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسَ، وأنَّ بَعْضَهم مُظاهِرٌ لِبَعْضٍ عَلى إطْفاءِ نُورِ دِينِ اللَّهِ تَعالى، قالَ تَعالى: ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٢] .
وثالِثُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: الظَّهِيرُ مِن قَوْلِهِمْ: ظَهَرَ فُلانٌ بِحاجَتِي إذا نَبَذَها وراءَ ظَهْرِهِ، وهو مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ [هُودٍ: ٩٢] ويُقالُ فِيمَن يَسْتَهِينُ بِالشَّيْءِ: نَبَذَهُ وراءَ ظَهْرِهِ، وقِياسُ العَرَبِيَّةِ أنْ يُقالَ: مَظْهُورٌ، أيْ: مُسْتَخَفٌّ بِهِ مَتْرُوكٌ وراءَ الظَّهْرِ، فَقِيلَ فِيهِ: ظَهِيرٌ في مَعْنى مَظْهُورٍ، ومَعْناهُ هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ أنْ يَكْفُرَ الكافِرُ، وهو تَعالى مُسْتَهِينٌ بِكُفْرِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ فَتَعَلُّقُ ذَلِكَ بِما تَقَدَّمَ هو أنَّ الكُفّارَ يَطْلُبُونَ العَوْنَ عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلى رَسُولِهِ، واللَّهُ تَعالى بَعَثَ رَسُولَهُ لِنَفْعِهِمْ؛ لِأنَّهُ بَعَثَهُ لِيُبَشِّرَهم عَلى الطّاعَةِ، ويُنْذِرَهم عَلى المَعْصِيَةِ، فَيَسْتَحِقُّوا الثَّوابَ ويَحْتَرِزُوا عَنِ العِقابِ، فَلا جَهْلَ أعْظَمُ مِن جَهْلِ مَنِ اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ في إيذاءِ شَخْصٍ اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ في إصْلاحِ مُهِمّاتِهِ دِينًا ودُنْيا، ولا يَسْألُهم عَلى ذَلِكَ البَتَّةَ أجْرًا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن شاءَ﴾ فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مُتَقارِبَةً:
أحَدُها: لا يَسْألُهم عَلى الأداءِ والدُّعاءِ أجْرًا، إلّا أنْ يَشاءُوا أنْ يَتَقَرَّبُوا بِالإنْفاقِ في الجِهادِ وغَيْرِهِ، فَيَتَّخِذُوا بِهِ سَبِيلًا إلى رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ونَيْلِ ثَوابِهِ.
وثانِيها: قالَ القاضِي: مَعْناهُ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا لِنَفْسِي وأسْألُكم أنْ تَطْلُبُوا الأجْرَ لِأنْفُسِكم بِاتِّخاذِ السَّبِيلِ إلى رَبِّكم.
وثالِثُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: مِثالُ قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن شاءَ﴾، والمُرادُ إلّا فِعْلَ مَن شاءَ، واسْتِثْناؤُهُ عَنِ الأجْرِ قَوْلُ ذِي شَفَقَةٍ عَلَيْكَ قَدْ سَعى لَكَ في تَحْصِيلِ مالٍ ما أطْلُبُ مِنكَ ثَوابًا عَلى ما سَعَيْتُ، إلّا أنْ تَحْفَظَ هَذا المالَ ولا تُضَيِّعَهُ، فَلَيْسَ حِفْظُكَ المالَ لِنَفْسِكِ مِن جِنْسِ الثَّوابِ، ولَكِنْ صَوَّرَهُ هو بِصُورَةِ الثَّوابِ وسَمّاهُ بِاسْمِهِ فَأفادَ فائِدَتَيْنِ:
إحْداهُما: قَلْعُ شُبْهَةِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ مِن أصْلِهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنْ كانَ حِفْظُكَ لِمالِكَ ثَوابًا، فَإنِّي أطْلُبُ الثَّوابَ.
والثّانِيَةُ إظْهارُ الشَّفَقَةِ البالِغَةِ، وأنَّ حِفْظَكَ لِمالِكَ يَجْرِي مَجْرى الثَّوابِ العَظِيمِ الَّذِي تُوصِلُهُ إلَيَّ، ومَعْنى اتِّخاذِهِمْ إلى اللَّهِ سَبِيلًا، تَقَرُّبُهم إلَيْهِ وطَلَبُهم عِنْدَهُ الزُّلْفى بِالإيمانِ والطّاعَةِ، وقِيلَ: المُرادُ التَّقَرُّبُ بِالصَّدَقَةِ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الكُفّارَ مُتَظاهِرُونَ عَلى إيذائِهِ، فَأمَرَهُ بِأنْ لا يَطْلُبَ مِنهم أجْرًا البَتَّةَ، أمَرَهُ بِأنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ في دَفْعِ جَمِيعِ المَضارِّ، وفي جَلْبِ جَمِيعِ المَنافِعِ، وإنَّما قالَ: ﴿عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ لِأنَّ مَن تَوَكَّلَ عَلى الحَيِّ الَّذِي يَمُوتُ، فَإذا ماتَ المُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ صارَ المُتَوَكِّلُ ضائِعًا، أمّا هو سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ حَيٌّ لا يَمُوتُ، فَلا يَضِيعُ المُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ البَتَّةَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ فَمِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى نَفْسِ التَّسْبِيحِ بِالقَوْلِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى الصَّلاةِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى التَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ في تَوْحِيدِهِ وعَدْلِهِ، وهَذا هو الظّاهِرُ، ثم قال: ﴿وكَفى بِهِ﴾
صفحة ٩٠
﴿بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ وهَذِهِ كَلِمَةٌ يُرادُ بِها المُبالَغَةُ، يُقالُ: كَفى بِالعِلْمِ جَمالًا، وكَفى بِالأدَبِ مالًا. وهو بِمَعْنى حَسْبُكَ، أيْ: لا تَحْتاجُ مَعَهُ إلى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ خَبِيرٌ بِأحْوالِهِمْ، قادِرٌ عَلى مُكافَأتِهِمْ، وذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ، كَأنَّهُ قالَ: إنْ أقْدَمْتُمْ عَلى مُخالَفَةِ أمْرِهِ كَفاكم عِلْمُهُ في مُجازاتِكم بِما تَسْتَحِقُّونَ مِنَ العُقُوبَةِ.
Page 364
25:44
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
Or do you think that most of them hear or reason? They are not except like livestock.1 Rather, they are [even] more astray in [their] way.
1 translator’s note
- i.e., cattle or sheep, that follow without question wherever they are led. ↩
25:45
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا ٤٥
Have you not considered your Lord - how He extends the shadow, and if He willed, He could have made it stationary? Then We made the sun for it an indication.1
1 translator’s note
- i.e., showing the existence of a shadow or making it apparent by contrast. ↩
25:46
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا ٤٦
Then We [retract and] hold it with Us for a brief grasp.1
1 translator’s note
- i.e., when the sun is overhead at noon. ↩
25:47
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا ٤٧
And it is He who has made the night for you as clothing1 and sleep [a means for] rest and has made the day a resurrection.2
25:48
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا ٤٨
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall], and We send down from the sky pure water
25:49
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
25:50
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
1 translator’s note
- Of Allāh's ability to bring the dead to life. ↩
25:51
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
1 translator’s note
- However, Allāh willed that Prophet Muḥammad (ﷺ) be sent as the final messenger for all peoples of the earth until the Day of Resurrection. ↩
25:52
فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا ٥٢
So do not obey the disbelievers, and strive against them with it [i.e., the Qur’ān] a great striving.
25:53
۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣
And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.
25:54
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤
And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].
25:55
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥
But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].