Al-Furqan 25:56
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 25:45–60
.
لِما فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ جَهالَةِ الجاهِلِينَ وضَلالَتِهِمْ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ طَرَفٍ مِن دَلائِلَ التَّوْحِيدِ مَعَ ما فِيها مِن عَظِيمِ الإنْعامِ، فَأوَّلُها الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ الظِّلِّ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إمّا بَصَرِيَّةٌ، والمُرادُ بِها ألَمْ تُبْصِرْ إلى صُنْعِ رَبِّكَ، أوْ ألَمْ تُبْصِرْ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ، وإمّا قَلْبِيَّةٌ بِمَعْنى العِلْمِ، فَإنَّ الظِّلَّ مُتَغَيِّرٌ، وكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حادِثٌ، ولِكُلِّ حادِثٍ مُوجِدٌ.
قالَ الزَّجّاجُ ألَمْ تَرَ ألَمْ تَعْلَمْ، وهَذا مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ. قالَ: وهَذا الكَلامُ عَلى القَلْبِ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ: يَعْنِي الظِّلَّ مِن وقْتِ الإسْفارِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ وهو ظِلٌّ لا شَمْسَ مَعَهُ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وقِيلَ: هو مِن غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِها.
(p-١٠٤٤)قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الظِّلُّ بِالغَداةِ، والفَيْءُ بِالعَشِيِّ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ زَوالِ الشَّمْسِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأنَّهُ فاءَ مِنَ المَشْرِقِ إلى جانِبِ المَغْرِبِ.
قالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ سَرْحَةً، وكَنّى بِها عَنِ امْرَأةٍ:
؎فَلا الظِّلُّ مِن بَرْدِ الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الظِّلُّ ما نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، والفَيْءُ ما نَسَخَ الشَّمْسَ. وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ رُؤْبَةَ قالَ: كُلُّ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ وظِلٌّ، وما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهو ظِلٌّ. انْتَهى.
وحَقِيقَةُ الظِّلِّ أنَّهُ أمْرٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الضَّوْءِ الخالِصِ والظُّلْمَةِ الخالِصَةِ، وهَذا المُتَوَسِّطُ هو أعْدَلُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لِأنَّ الظُّلْمَةَ الخالِصَةَ يَكْرَهُها الطَّبْعُ ويَنْفِرُ عَنْها الحِسُّ، والضَّوْءُ الكامِلُ لِقُوَّتِهِ يُبْهِرُ الحِسَّ البَصَرِيَّ ويُؤْذِي بِالتَّسْخِينِ، ولِذَلِكَ وُصِفَتِ الجَنَّةُ بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] وجُمْلَةُ ﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أيْ: لَوْ شاءَ لَمَنعَ الشَّمْسَ الطُّلُوعَ، والأوَّلُ أوْلى.
والتَّعْبِيرُ بِالسُّكُونِ عَنِ الإقامَةِ والِاسْتِقْرارِ سائِغٌ، ومِنهُ قَوْلُهم: سَكَنَ فُلانٌ بَلَدَ كَذا: إذا أقامَ بِهِ واسْتَقَرَّ فِيهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ داخِلٌ في حُكْمِهِ أيْ: جَعَلْناها عَلامَةً يُسْتَدَلُّ بِها بِأحْوالِها عَلى أحْوالِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُها كَما يُتْبَعُ الدَّلِيلُ في الطَّرِيقِ مِن جِهَةِ أنَّهُ يَزِيدُ بِها ويَنْقُصُ، ويَمْتَدُّ ويَتَقَلَّصُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ﴾ مَعْطُوفٌ أيْضًا عَلى مَدَّ داخِلٌ في حُكْمِهِ. والمَعْنى: ثُمَّ قَبَضْنا ذَلِكَ الظِّلَّ المَمْدُودَ ومَحَوْناهُ عِنْدَ إيقاعِ شُعاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ بِالتَّدْرِيجِ حَتّى انْتَهى ذَلِكَ الإظْلالُ إلى العَدَمِ والِاضْمِحْلالِ. وقِيلَ: المُرادُ في الآيَةِ قَبْضُهُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ بِقَبْضِ أسْبابِهِ. وهي الأجْرامُ النَّيِّرَةُ، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: أنَّ الظِّلَّ يَبْقى في هَذا الجَوِّ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإذا طَلُعَتِ الشَّمْسُ صارَ الظِّلُّ مَقْبُوضًا وخَلْفَهُ في هَذا الجَوِّ شُعاعُ الشَّمْسِ، فَأشْرَقَتْ عَلى الأرْضِ وعَلى الأشْياءِ إلى وقْتِ غُرُوبِها، فَإذا غَرَبَتْ فَلَيْسَ هُناكَ ظِلٌّ، إنَّما فِيهِ بَقِيَّةُ نُورِ النَّهارِ، وقالَ قَوْمٌ: قَبَضَهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، لِأنَّها إذا لَمْ تَغْرُبْ فالظِّلُّ فِيهِ بَقِيَّةٌ، وإنَّما يَتِمُّ زَوالُهُ بِمَجِيءِ اللَّيْلِ ودُخُولِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ثُمَّ قَبَضْنا ضِياءَ الشَّمْسِ بِالفَيْءِ قَبْضًا يَسِيرًا ومَعْنى إلَيْنا أنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما أنَّ حُدُوثَهُ مِنهُ قَبْضًا يَسِيرًا أيْ: عَلى تَدْرِيجٍ قَلِيلًا قَلِيلًا بِقَدْرِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ، وقِيلَ: ( يَسِيرًا ) سَرِيعًا، وقِيلَ: المَعْنى يَسِيرًا عَلَيْنا أيْ: يَسِيرًا قَبْضُهُ عَلَيْنا لَيْسَ بِعَسِيرٍ.
﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ شَبَّهَ سُبْحانَهُ ما يُسْتَرُ مِن ظَلامِ اللَّيْلِ بِاللِّباسِ السّاتِرِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وصَفَ اللَّيْلَ بِاللِّباسِ تَشْبِيهًا مِن حَيْثُ إنَّهُ يَسْتُرُ الأشْياءَ ويَغْشاها، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ( جَعَلَ ) ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ أيْ وجَعَلَ النَّوْمَ سُباتًا أيْ: راحَةً لَكم لِأنَّكم تَنْقَطِعُونَ عَنِ الِاشْتِغالِ، وأصْلُ السُّباتِ التَّمَدُّدُ: يُقالُ سَبَتَتِ المَرْأةُ شَعْرَها أيْ: نَقَضَتْهُ وأرْسَلَتْهُ، ورَجُلٌ مَسْبُوتٌ أيْ: مَمْدُودُ الخِلْقَةِ.
وقِيلَ: لِلنَّوْمِ سُباتٌ، لِأنَّهُ بِالتَّمَدُّدِ يَكُونُ، وفي التَّمَدُّدِ مَعْنى الرّاحَةِ. وقِيلَ: السَّبْتُ القَطْعُ، فالنَّوْمُ انْقِطاعٌ عَنِ الِاشْتِغالِ، ومِنهُ سَبْتُ اليَهُودِ لِانْقِطاعِهِمْ عَنِ الِاشْتِغالِ.
قالَ الزَّجّاجُ: السُّباتُ النَّوْمُ، وهو أنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الحَرَكَةِ والرُّوحُ في بَدَنِهِ أيْ: جَعَلَنا نَوْمَكم راحَةً لَكم.
وقالَ الخَلِيلُ: السُّباتُ نَوْمٌ ثَقِيلٌ أيْ: جَعَلَنا نَوْمَكم ثَقِيلًا لِيَكْمُلَ الإجْمامُ والرّاحَةُ ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ أيْ: زَمانَ بَعْثٍ مِن ذَلِكَ السُّباتِ، شَبَّهَ اليَقَظَةَ بِالحَياةِ كَما شَبَّهَ النَّوْمَ بِالسُّباتِ الشَّبِيهِ بِالمَماتِ. وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ السُّباتَ المَوْتُ، واسْتُدِلَّ عَلى ذَلِكَ بِكَوْنِ النُّشُورِ في مُقابَلَتِهِ.
وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ قُرِئَ ( الرِّيحُ ) وقُرِئَ ( بُشْرًا ) بِالباءِ المُوَحَّدَةِ وبِالنُّونِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَوْفًى في الأعْرافِ وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ﴿ماءً طَهُورًا﴾ أيْ: يُتَطَهَّرُ بِهِ كَما يُقالُ: وضُوءٌ لِلْماءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: الطَّهُورُ في اللُّغَةِ الطّاهِرُ المُطَهِّرُ، والطُّهُورُ ما يُتَطَهَّرُ بِهِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطَّهُورُ - بِفَتْحِ الطّاءِ - الِاسْمُ، وكَذَلِكَ الوَضُوءُ والوَقُودُ، وبِالضَّمِّ المَصْدَرُ، هَذا هو المَعْرُوفُ في اللُّغَةِ، وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ الطَّهُورَ هو الطّاهِرُ المُطَهِّرُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ كَوْنُهُ بِناءَ مُبالِغَةٍ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ قالَ: الطَّهُورُ هو الطّاهِرُ، واسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] يَعْنِي طاهِرًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎خَلِيلِيَّ هَلْ في نَظْرَةٍ بَعْدَ تَوْبَةٍ ∗∗∗ أُداوِي بِها قَلْبِي عَلَيَّ فَجُورُ
؎إلى رُجَّحِ الأكْفالِ غِيدٍ مِنَ الظُّبى ∗∗∗ عِذابُ الثَّنايا رِيقُهُنَّ طَهُورُ
فَوَصَفَ الرِّيقَ بِأنَّهُ طَهُورٌ ولَيْسَ بِمُطَهَّرٍ، ورَجَّحَ القَوْلَ الأوَّلَ ثَعْلَبٌ. وهو راجِحٌ لِما تَقَدَّمَ مِن حِكايَةِ الأزْهَرِيِّ لِذَلِكَ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ.
وأمّا وصْفُ الشّاعِرِ لِلرِّيقِ بِأنَّهُ طَهُورٌ، فَهو عَلى طَرِيقِ المُبالَغَةِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ ورَدَ الشَّرْعُ بِأنَّ الماءَ طاهِرٌ في نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] . وقالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُلِقَ الماءُ طَهُورًا» .
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عِلَّةَ الإنْزالِ. فَقالَ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ﴾ أيْ بِالماءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ بَلْدَةً مَيْتًا وصَفَ البَلْدَةَ بِمَيْتًا، وهي صِفَةٌ لِلْمُذَكَّرِ لِأنَّهُ بِمَعْنى البَلَدِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أرادَ بِالبَلَدِ المَكانَ، والمُرادُ بِالإحْياءِ هُنا إخْراجُ النَّباتِ مِنَ المَكانِ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ ﴿ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ أيْ: نُسَقِي ذَلِكَ الماءَ، قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةٍ عَنْهُما وأبُو حَيّانَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن ( نَسْقِيهِ ) وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، و( مِن ) في مِمّا خَلَقْنا لِلِابْتِداءِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِنُسْقِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، والأنْعامُ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها، والأناسِيُّ جَمْعُ إنْسانٍ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ. وقالَ الفَرّاءُ والمُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: إنَّهُ جَمْعُ إنْسِيٍّ، ولِلْفَرّاءِ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّهُ جَمْعُ إنْسانٍ، والأصْلُ ( أناسِينَ ) مِثْلُ ( سَرْحانَ ) وسَراحِينَ، وبُسْتانٍ وبَساتِينَ، فَجَعَلُوا الباءَ عِوَضًا مِنَ النُّونِ.
﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ ضَمِيرُ صَرَّفْناهُ (p-١٠٤٥)ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ راجِعٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الدَّلائِلِ أيْ: كَرَّرْنا أحْوالَ الإظْلالِ، وذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ المَطَرِ في القُرْآنِ وفي سائِرِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لِيَتَفَكَّرُوا ويَعْتَبِرُوا ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ﴾ هم إلّا كُفْرانَ النِّعْمَةِ وجَحْدَها. وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ وهو المَطَرُ أيْ: صَرَّفْنا المَطَرَ بَيْنَهم في البُلْدانِ المُخْتَلِفَةِ، فَنُزِيدُ في بَعْضِ البُلْدانِ ونُنْقِصُ في بَعْضٍ آخَرَ مِنها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ، وقَدْ جَرى ذِكْرُهُ في أوَّلِ السُّورَةِ حَيْثُ قالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ . [الفرقان: ١]
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate