Al-FurqanJuz 19 · Page 365

Al-Furqan 25:56

The Criterion · Juz 19 · Page 365

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:56–58

ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفرقان ٥٦].

لما عاب على هؤلاء ما يتعلق بتحقيق التوحيد وهي عبادة غير الله انتقل بعد ذلك إلى تحقيق الرسالة؛ لأن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فتحقيق العبادة أتى بِلَوْمِهِم على عبادة غير الله، ثم جاء تحقيق الرسالة بقوله: (﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا﴾ بِالْجَنَّةِ، ﴿وَنَذِيرًا﴾ [الفرقان ٥٦]: مُخَوِّفًا من النار).

في هذا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا﴾ هذا الاستثناء لأعم الأحوال، يعني: ما حالك في الرسالة إلا هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ، هما: البشارة والإنذار، البشارة لِمَن؟ للمؤمنين بالجنة، ويش الدليل على هذا؟

* طالب: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب ٤٧].

* الشيخ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، وقال تعالى في سورة الكهف: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الكهف ٢ - ٥]، وقد سبق أن النذير بمعنى الْمُخْطِر بما يُخَوِّف.

هذا إذن وَصْفُ الرسول عليه الصلاة والسلام بالنسبة لما يتعلق بالرسالة هذان الأمران فقط.

إذا قال قائل: أليس الرسول عليه الصلاة والسلام مُعَلِّمًا؟ أليس يُعَلِّم الناس الأحكام؟

* طالب: بلى.

* الشيخ: نعم، كيف هذا الاستثناء مِن أعم الأحوال؟ قلنا: إن هذا مُسْتَثْنى من أعم الأحوال، يعني: ما حاله إلا هذا؟

* طالب: (...).

* الشيخ: أن نقول: إن التعليم هذا من وسائل الإنذار والبشارة، أو نقول: إن هذا الحصر إضافي؟

* طالب: (...).

* الشيخ: كلام الرسول عليه الصلاة والسلام أحيانًا يخبر الناس ويعلِّمهم بدون أن يحثَّهم أو يُرَغِّبهم أو يُخَوِّفهم كما هو معروف، وأحيانًا يُخَوِّف ويُنْذِر على سبيل العموم، وأحيانًا يُخَوِّف ويُنْذِر على المخالفة في هذا الأمر الْمُعَيَّن، فنقول في الجواب على هذا: إن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام هو من وسائل أو من طرق ما يحصل به الْمُبَشَّر به، أو ما يحصل به الْمُنْذَر به، عندما يأمرنا بشيء ويش معنى ذلك؟ أننا إذا فعلناه وصلنا إلى ما ذَكَّرَ به، وعندما ينهانا عن شيء معناه أننا إذا وقعنا فيه وقعنا فيما أنذر به عليه الصلاة والسلام.

وهذا أحسن من أن يقال: إن الحصر إضافي؛ لأنك إذا قلت: إن الحصر إضافي، أخذت الكلام عن حقيقته، وإذا قلت: إن هذا من اللوازم، بقي على حقيقته، ولكن يكون دالًّا على هذا الشيء (...).

(﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على تبليغ ما أُرْسِلْتُ به ﴿مِنْ أَجْرٍ إِلَّا﴾، لكن ﴿مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٥٧]: طريقًا بإنفاق ماله في مرضاته تعالى، فلا أمنعه من ذلك).

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان ٥٧].

معروف لنا جميعًا أن ﴿مَا﴾ نافية، وأن ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ زائدة، إعرابًا ولّا معنى؟

* طالب: إعرابًا.

* الشيخ: زائدة إعرابًا، ولهذا يعبر عنها بعض العلماء بقوله: صلة، تَحَرُّجًا من أن يقول: إنها زائدة. وفي الحقيقة إذا فهم المعنى زال الإشكال، ما دمنا نقول: إنها زائدة إعرابًا، فلا حرج علينا في ذلك، أما معنًى فليست بزائدة، أيش فائدتها؟ فائدتها التنصيص على العموم؛ لأن ﴿أَجْرٍ﴾ نكرة في سياق النفي، وهذا من صيغ العموم، لكن عندما تدخل فيها (مِنْ) تكون أدل (...) على العموم.

(ما أسألكم عليه أجرًا)، صحيح ما فيه أجر أبدًا، لكن ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ كأنك تشعر أنه من أجر ولا أقل، لا قليل ولا كثير، ففائدتها إذن التنصيص على العموم.

وقوله: ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾، إذا قلنا: إن ﴿مِنْ﴾ زائدة إعرابًا، كيف نعرب ﴿أَجْرٍ﴾؟

نقول: ﴿مِنْ﴾ حرف جر زائد إعرابًا، و﴿أَجْرٍ﴾ مفعول ثانٍ لـ(أسأل) منصوب بفتحة مُقَدَّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، هذا إعرابها عندهم.

* طالب: بعضهم يقول: منصوب محلًّا مجرور لفظًا؟

* الشيخ: إي، هذا في الحقيقة فيها احتمال ما قلت: إنها محلًّا منصوبة، لكن هذا إنما يكون (...)، فيه احتمال أنك تقول: ﴿أَجْرٍ﴾ مفعول به منصوب، وحُرِّك بالكسر لمناسبة حرف الجر، والمسألة كلها اعتبارية.

المهم أن نعرف أن الفعل الآن مُسَلَّط على ﴿أَجْرٍ﴾ مباشرة، ما هو بواسطة حرف جر؛ لأن هذا الحرف من حيث الإعراب زائد، لكن من حيث المعنى له فائدة كبيرة، والله الموفق.

* * *

* طالب: هنا قال: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان ٥٥]، يعني ما نقول: أيّ عاصٍ -مثلًا- حال معصيته فهو مُعِين على المعصية؟

* الشيخ: نعم؟

* الطالب: أي عاصٍ حال معصيته يكون معينًا على المعصية؟

* الشيخ: نعم صحيح.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...)، لكن هنا قال: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ﴾ لأنه يتحدث عن من يعبدون مع الله؛ ولهذا يمكن الإنسان ذَكَر يكون في كثير من الأمور، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ﴾ فيها إظهار في مقام الإضمار، ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ [الفرقان ٥٥]، السياق يقتضي أن نقول: وكانوا على ربهم، لكن قال: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ﴾، إشارة إلى أن هذه العبادة أوصلتهم إلى الكفر، وأيضًا لفائدة التعميم، يعني (...) ولو كان بغير العبادة بغير الشرك يعني، حتى -مثلًا- الإنسان اللي دَهْرِيّ ما يعبد شيئًا أبدًا هو ظهير على ربه. (...)

* * *

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (...)، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان ٥٩].

سبق أن قلنا: إن فوائد الآيات التي قرأناها أمس وجوب التوكل على الله سبحانه وتعالى، وبَيَّنَّا أن مرتبته من الدين نصف الدين؛ لأن الله يأمر بالعبادة والتوكل.

وسبق أن الآية تدل على كمال الله سبحانه وتعالى وانتفاء النقص عنه؛ لقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان ٥٨]؛ لأن التسبيح تنزيه، والحمد إثبات كمال.

وأن فيها إثبات العلم لله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٨]، وفيها فوائد تقدمت.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 365

Al-FurqanJuz 19 · Page 365

25:56

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

25:57

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

25:58

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

25:59

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

25:60

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

25:61

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

25:62

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

25:63

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

2 translator’s notes
  1. i.e., gently, with dignity but without arrogance.

    [1036] Or "safety," i.e., words free from fault or evil.

    ↩
  2. ↩

25:64

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

25:65

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

25:66

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

25:67

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

Ibn 'UthayminTafsir · 25:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском