Al-FurqanJuz 19 · Page 365

Al-Furqan 25:57

The Criterion · Juz 19 · Page 365

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:55–58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ عادَ إلى تَهْجِينِ سِيرَتِهِمْ في عِبادَةِ الأوْثانِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قِيلَ: المُرادُ بِالكافِرِ أبُو جَهْلٍ؛ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، والأوْلى حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ؛ لِأنَّ

صفحة ٨٩

خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ اللَّفْظِ، ولِأنَّهُ أوْفَقُ بِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ .

المسألة الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في الظَّهِيرِ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ الظَّهِيرَ بِمَعْنى المُظاهِرِ، كالعَوِينِ بِمَعْنى المُعاوِنِ، وفَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٍ غَيْرُ غَرِيبٍ، والمَعْنى أنَّ الكافِرَ يُظاهِرُ الشَّيْطانَ عَلى رَبِّهِ بِالعَداوَةِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ في الكافِرِ أنْ يَكُونَ مُعاوِنًا لِلشَّيْطانِ عَلى رَبِّهِ بِالعَداوَةِ ؟ قُلْنا: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ نَفْسَهُ وأرادَ رَسُولَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [ الأحْزابِ: ٥٧] .

وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِالظَّهِيرِ الجَماعَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] كَما جاءَ الصَّدِيقُ والخَلِيطُ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَكُونُ المُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسَ، وأنَّ بَعْضَهم مُظاهِرٌ لِبَعْضٍ عَلى إطْفاءِ نُورِ دِينِ اللَّهِ تَعالى، قالَ تَعالى: ﴿وإخْوانُهم يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٢] .

وثالِثُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: الظَّهِيرُ مِن قَوْلِهِمْ: ظَهَرَ فُلانٌ بِحاجَتِي إذا نَبَذَها وراءَ ظَهْرِهِ، وهو مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ [هُودٍ: ٩٢] ويُقالُ فِيمَن يَسْتَهِينُ بِالشَّيْءِ: نَبَذَهُ وراءَ ظَهْرِهِ، وقِياسُ العَرَبِيَّةِ أنْ يُقالَ: مَظْهُورٌ، أيْ: مُسْتَخَفٌّ بِهِ مَتْرُوكٌ وراءَ الظَّهْرِ، فَقِيلَ فِيهِ: ظَهِيرٌ في مَعْنى مَظْهُورٍ، ومَعْناهُ هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ أنْ يَكْفُرَ الكافِرُ، وهو تَعالى مُسْتَهِينٌ بِكُفْرِهِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ فَتَعَلُّقُ ذَلِكَ بِما تَقَدَّمَ هو أنَّ الكُفّارَ يَطْلُبُونَ العَوْنَ عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلى رَسُولِهِ، واللَّهُ تَعالى بَعَثَ رَسُولَهُ لِنَفْعِهِمْ؛ لِأنَّهُ بَعَثَهُ لِيُبَشِّرَهم عَلى الطّاعَةِ، ويُنْذِرَهم عَلى المَعْصِيَةِ، فَيَسْتَحِقُّوا الثَّوابَ ويَحْتَرِزُوا عَنِ العِقابِ، فَلا جَهْلَ أعْظَمُ مِن جَهْلِ مَنِ اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ في إيذاءِ شَخْصٍ اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ في إصْلاحِ مُهِمّاتِهِ دِينًا ودُنْيا، ولا يَسْألُهم عَلى ذَلِكَ البَتَّةَ أجْرًا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن شاءَ﴾ فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مُتَقارِبَةً:

أحَدُها: لا يَسْألُهم عَلى الأداءِ والدُّعاءِ أجْرًا، إلّا أنْ يَشاءُوا أنْ يَتَقَرَّبُوا بِالإنْفاقِ في الجِهادِ وغَيْرِهِ، فَيَتَّخِذُوا بِهِ سَبِيلًا إلى رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ونَيْلِ ثَوابِهِ.

وثانِيها: قالَ القاضِي: مَعْناهُ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا لِنَفْسِي وأسْألُكم أنْ تَطْلُبُوا الأجْرَ لِأنْفُسِكم بِاتِّخاذِ السَّبِيلِ إلى رَبِّكم.

وثالِثُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: مِثالُ قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن شاءَ﴾، والمُرادُ إلّا فِعْلَ مَن شاءَ، واسْتِثْناؤُهُ عَنِ الأجْرِ قَوْلُ ذِي شَفَقَةٍ عَلَيْكَ قَدْ سَعى لَكَ في تَحْصِيلِ مالٍ ما أطْلُبُ مِنكَ ثَوابًا عَلى ما سَعَيْتُ، إلّا أنْ تَحْفَظَ هَذا المالَ ولا تُضَيِّعَهُ، فَلَيْسَ حِفْظُكَ المالَ لِنَفْسِكِ مِن جِنْسِ الثَّوابِ، ولَكِنْ صَوَّرَهُ هو بِصُورَةِ الثَّوابِ وسَمّاهُ بِاسْمِهِ فَأفادَ فائِدَتَيْنِ:

إحْداهُما: قَلْعُ شُبْهَةِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ مِن أصْلِهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنْ كانَ حِفْظُكَ لِمالِكَ ثَوابًا، فَإنِّي أطْلُبُ الثَّوابَ.

والثّانِيَةُ إظْهارُ الشَّفَقَةِ البالِغَةِ، وأنَّ حِفْظَكَ لِمالِكَ يَجْرِي مَجْرى الثَّوابِ العَظِيمِ الَّذِي تُوصِلُهُ إلَيَّ، ومَعْنى اتِّخاذِهِمْ إلى اللَّهِ سَبِيلًا، تَقَرُّبُهم إلَيْهِ وطَلَبُهم عِنْدَهُ الزُّلْفى بِالإيمانِ والطّاعَةِ، وقِيلَ: المُرادُ التَّقَرُّبُ بِالصَّدَقَةِ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الكُفّارَ مُتَظاهِرُونَ عَلى إيذائِهِ، فَأمَرَهُ بِأنْ لا يَطْلُبَ مِنهم أجْرًا البَتَّةَ، أمَرَهُ بِأنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ في دَفْعِ جَمِيعِ المَضارِّ، وفي جَلْبِ جَمِيعِ المَنافِعِ، وإنَّما قالَ: ﴿عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ لِأنَّ مَن تَوَكَّلَ عَلى الحَيِّ الَّذِي يَمُوتُ، فَإذا ماتَ المُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ صارَ المُتَوَكِّلُ ضائِعًا، أمّا هو سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ حَيٌّ لا يَمُوتُ، فَلا يَضِيعُ المُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ البَتَّةَ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ فَمِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى نَفْسِ التَّسْبِيحِ بِالقَوْلِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى الصَّلاةِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى التَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ في تَوْحِيدِهِ وعَدْلِهِ، وهَذا هو الظّاهِرُ، ثم قال: ﴿وكَفى بِهِ﴾

صفحة ٩٠

﴿بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ وهَذِهِ كَلِمَةٌ يُرادُ بِها المُبالَغَةُ، يُقالُ: كَفى بِالعِلْمِ جَمالًا، وكَفى بِالأدَبِ مالًا. وهو بِمَعْنى حَسْبُكَ، أيْ: لا تَحْتاجُ مَعَهُ إلى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ خَبِيرٌ بِأحْوالِهِمْ، قادِرٌ عَلى مُكافَأتِهِمْ، وذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ، كَأنَّهُ قالَ: إنْ أقْدَمْتُمْ عَلى مُخالَفَةِ أمْرِهِ كَفاكم عِلْمُهُ في مُجازاتِكم بِما تَسْتَحِقُّونَ مِنَ العُقُوبَةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 365

Al-FurqanJuz 19 · Page 365

25:56

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

25:57

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

25:58

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

25:59

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

25:60

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

25:61

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

25:62

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

25:63

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

2 translator’s notes
  1. i.e., gently, with dignity but without arrogance.

    [1036] Or "safety," i.e., words free from fault or evil.

    ↩
  2. ↩

25:64

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

25:65

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

25:66

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

25:67

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

Ar-RaziTafsir · 25:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском