Al-Furqan 25:60
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 25:60
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ .
لِما جَرى وصْفُ اللَّهِ تَعالى بِالرَّحْمَنِ مَعَ صِفاتٍ أُخُرَ اسْتَطْرَدَ ذِكْرُ كُفْرِ المُشْرِكِينَ بِهَذا الوَصْفِ. وقَدْ عَلِمْتَ عِنْدَ الكَلامِ عَلى البَسْمَلَةِ في أوَّلِ هَذا التَّفْسِيرِ أنَّ وصْفَ اللَّهِ تَعالى بِاسْمِ (الرَّحْمَنِ) هو مِن وضْعِ القُرْآنِ ولَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لِلْعَرَبِ، وأمّا قَوْلُ شاعِرِ اليَمامَةِ في مَدْحِ مُسَيْلِمَةَ:
صفحة ٦٢
سَمَوْتَ بِالمَجْدِ يا ابْنَ الأكْرَمِينَ أبًـا وأنْتَ غَيْثُ الوَرى لا زِلْتَ رَحْمانا
فَذَلِكَ بَعْدَ ظُهُورِ الإسْلامِ في مُدَّةِ الرِّدَّةِ، ولِذَلِكَ لَمّا سَمِعُوهُ مِنَ القُرْآنِ أنْكَرُوهُ قَصْدًا بِالتَّوَرُّكِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ ولَيْسَ ذَلِكَ عَنْ جَهْلٍ بِمَدْلُولِ هَذا الوَصْفِ ولا بِكَوْنِهِ جارِيًا عَلى مَقايِيسِ لُغَتِهِمْ ولا أنَّهُ إذا وُصِفُ اللَّهُ بِهِ فَهو رَبٌّ واحِدٌ وأنَّ التَّعَدُّدَ في الأسْماءِ؛ فَكانُوا يَقُولُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا الصّابِئِ يَنْهانا أنْ نَدْعُوَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو اللَّهَ ويَدْعُو الرَّحْمَنَ. وفي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠]) . وقَدْ تَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ الإسْراءِ. وهَذِهِ الآيَةُ تُشِيرُ إلى آيَةِ سُورَةِ الإسْراءِ.
والخَبَرُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً في التَّعْجِيبِ مِن عِنادِهِمْ وبُهْتانِهِمْ، ولَيْسَ المَقْصُودُ إفادَةَ الإخْبارِ عَنْهم بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ مَعْلُومٌ مِن شَأْنِهِمْ.
والسُّجُودُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ سُجُودُ الِاعْتِرافِ لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ وهو شِعارُ الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنِ السُّجُودُ مِن عِبادَتِهِمْ وإنَّما كانُوا يَطُوفُونَ بِالأصْنامِ، وأمّا سُجُودُ الصَّلاةِ الَّتِي هي مِن قَواعِدِ الإسْلامِ فَلَيْسَ مُرادًا هُنا إذْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ، ولا فائِدَةَ في تَكْلِيفِهِمْ بِها قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا. ويَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ أرْسَلَهُ النَّبِيءُ ﷺ إلى اليَمَنِ فَأمَرَهُ أنْ يَدْعُوَهم إلى شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: «فَإنْ هم أطاعُوا لِذَلِكَ فَأعْلِمْهم أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ» إلَخْ. ومَسْألَةُ تَكْلِيفِ الكُفّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لا طائِلَ تَحْتَها.
وواوُ العَطْفِ في قَوْلِهِمْ (﴿وما الرَّحْمَنُ﴾) لِعَطْفِهِمُ الكَلامَ الَّذِي صَدَرَ مِنهم عَلى الكَلامِ الَّذِي وُجِّهَ إلَيْهِمْ في أمْرِهِمْ بِالسُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ، عَلى طَرِيقَةِ دُخُولِ العَطْفِ بَيْنَ كَلامَيْ مُتَكَلِّمَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤]) . و(ما) مِن قَوْلِهِ (﴿وما الرَّحْمَنُ﴾) اسْتِفْهامِيَّةٌ.
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في الِاسْتِغْرابِ، يَعْنُونَ تَجاهُلَ هَذا الِاسْمِ، ولِذَلِكَ اسْتَفْهَمُوا عَنْهُ بِما دُونَ (مَن) بِاعْتِبارِ السُّؤالِ عَنْ مَعْنى هَذا الِاسْمِ.
والِاسْتِفْهامُ في (﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾) إنْكارٌ وامْتِناعٌ، أيْ: لا نَسْجُدُ لِشَيْءٍ
صفحة ٦٣
تَأْمُرُنا بِالسُّجُودِ لَهُ عَلى أنَّ (ما) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أوْ لا نَسْجُدُ لِلَّذِي تَأْمُرُنا بِالسُّجُودِ لَهُ إنْ كانَتْ (ما) مَوْصُولَةً. وحُذِفَ العائِدُ مِنَ الصِّفَةِ أوِ الصِّلَةِ مَعَ ما اتَّصَلَ هو بِهِ لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ، ومَقْصِدُهم مِن ذَلِكَ إباءُ السُّجُودِ لِلَّهِ؛ لِأنَّ السُّجُودَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ سُجُودٌ لِلَّهِ بِنِيَّةِ انْفِرادِ اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ، وهم لا يُجِيبُونَ إلى ذَلِكَ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: (﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣]) أيْ: فَيَأْبَوْنَ، وقالَ: (﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]) . ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (﴿وزادَهم نُفُورًا﴾) فالنُّفُورُ مِنَ السُّجُودِ سابِقٌ قَبْلَ سَماعِ اسْمِ الرَّحْمَنِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَأْمُرُنا) بِتاءِ الخِطابِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهم ذَلِكَ يَقُولُونَهُ بَيْنَهم ولا يُشافِهُونَ بِهِ النَّبِيءَ ﷺ .
والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (زادَهم) عائِدٌ إلى القَوْلِ المَأْخُوذِ مِن (﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾) . والنُّفُورُ: الفِرارُ مِنَ الشَّيْءِ. وأُطْلِقَ هُنا عَلى لازِمِهِ وهو البُعْدُ. وإسْنادُ زِيادَةِ النُّفُورِ إلى القَوْلِ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ تِلْكَ الزِّيادَةِ فَهم كانُوا أصْحابَ نُفُورٍ مِن سُجُودٍ لِلَّهِ فَلَمّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ زادُوا بُعْدًا مِنَ الإيمانِ، وهَذا كَقَوْلِهِ في سُورَةِ نُوحٍ: (﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ [نوح: ٦]) .
وهَذا مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِن سُجُودِ القُرْآنِ بِالِاتِّفاقِ. ووَجْهُ السُّجُودِ هُنا إظْهارُ مُخالَفَةِ المُشْرِكِينَ إذْ أبَوُا السُّجُودَ لِلرَّحْمَنِ، فَلَمّا حُكِيَ إباؤُهم مِنَ السُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ في مَعْرِضِ التَّعْجِيبِ مِن شَأْنِهِمْ عُزِّزَ ذَلِكَ بِالعَمَلِ بِخِلافِهِمْ فَسَجَدَ النَّبِيءُ ﷺ هُنا مُخالِفًا لَهم مُخالَفَةً بِالفِعْلِ مُبالَغَةً في مُخالَفَتِهِ لَهم بَعْدَ أنْ أبْطَلَ كُفْرَهم بِقَوْلِهِ: (﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]) الآياتِ الثَّلاثَ. وسَنَّ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - السُّجُودَ في هَذا المَوْضِعِ.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate