Al-Furqan 25:61
The Criterion · Juz 19 · Page 365
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 25:61–62
قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً﴾ الآية.
لما حكى مزيد نفور الكفار عن السجود، وذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعبادة للرحمن فقال: ﴿تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً﴾ تقدم القول في « تَبَارَكَ» ، قال الحسن ومجاهد وقتادة ورواية عن ابن عباس البروج هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، لأن اشتقاق البرج من التبرج وهو الظهور.
وقال عطية العوفي: البروج هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، وهذا أولى لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أي: في البروج فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون قوله «فيها» راجعاً إلى السماء دون البروج؟
فالجواب: لأن البروج أقرب، فعود الضمير إليها أولى.
وروى عطاء عن ابن عباس: هي البروج الاثنا عشر.
قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً﴾ . قرأ الجمهور بالإفراد، والمراد به الشمس لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً﴾ [نوح: 16] ، ويؤيده أيضاً ذكر القمر بعده. والأخوان «سُرُجاً» بضمتين جمعاً نحو حُمُر في حِمَار، وجمع باعتبار الكواكب النيرات، وإنما ذكر القمر تشريفاً له كقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] بعد انتظامهما في الملائكة. وقرأ الأعمش والنخعي وعاصم في رواية عصمة «وقُمْراً» بضمة وسكون وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْرَاء، والمعنى: وذا ليال قمر منيراً، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حذفه فوصفه تمييزاً، ولو لم يعتبره لقال: منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه قول حسان:
3881 - يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمْ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ الأصل: ماء بردى، فحذفه ثم راعاه في قوله: (يصفق) بالياء من تحت ولو لم يكن ذلك لقال: تصفق بالتاء من فوق على أن بيت حسان يحتمل أن يكون كقوله:
3882 - وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَها ... مع أن ابن كيسان يجيزه سعة.
وقال بعضهم: لا يبعد أن يكون القُمْر بمعنى القَمَر كالرُّشد والرَّشد.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً﴾ الآية.
في «خِلْفَةً» وجهان: أحدهما: أنه مفعول ثان. والثاني: أنه حال بحسب القولين في «جعل» . و «خلفة» يجوز أن تكون مصدراً من خلفه يخلفه إذا جاء مكانه، وأن يكون اسم هيئة منه كالرّكبة، وأن يكون من الاختلاف.
كقوله:
3883 - وَلَهَا بِالمَاطِرُونِ إذَا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا
خِلْفَةً حَتَّى إذَا ارْتَبَعتْ ... سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيَعَا
في بُيُوتٍ وَسْطَ دَسْكرةٍ ... حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا
ومثله قوله زهير:
3884 - بِهَا العِيْنُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وأفرد «خِلْفَةً» قال أبو البقاء: لأن المعنى يخلف أحدهما الآخر، فلا يتحقق هذا إلا منهما.
قال ابن عباس: جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه، فمن فرط في عمل في أحدهما قضاه في الآخر، جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال فاتتني الصلاة الليلة فقال: أدرك ما فاتتك من ليلتك في نهارك فإن الله عَزَّ وَجَلَّ جعل الليل والنهار خلفة.
وقال مجاهد وقتادة والكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خلفان، فقوله: «خلفة» أي مختلفين، هذا أسود، وهذا أبيض، وهذا طويل، وهذا قصير. والأول أقرب.
﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قراءة العامة بالتشديد، وقرأ حمزة بالتخفيف، وعن أبيّ بن كعب «يتذكر» . والمعنى: لينظر الناظر في اختلافهما، فيعلم أنه لا بد في انتقالهما من حال إلى حال، من ناقل ومغير فيتعظ.
﴿أو أراد شكوراً﴾ قال مجاهد: أي شكر نعمة ربه عليه فيها. والشُّكُور بالضم مصدر شَكَرَ شُكُوراً بمعنى الشُّكر، وبالفتح صيغة مبالغة.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate