Al-Furqan 25:64
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 25:61–77
﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾،: قصورًا عالية هي الكواكب السبعة السيارة كالمنازل لسكانها أو البروج الكواكب العظام، ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا﴾: الشمس ومن قرأ سُرُجًا فمراده الكواكب الكبار، ﴿وقَمَرًا مُنِيرًا﴾: مضيئًا بالليل، ﴿وهُوَ الذي جَعَل اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ أي: ذوي خلفة يعقب هذا ذاك وذاك هذا، ويخلف كل واحد منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر والفعلة بالكسر كالجلسة للحالة، وبالفتحة للمرة، ﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾: لينظر في اختلافهما فيعلم أن له صانعًا قادرًا حكيمًا، ﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾: أن يشكر الله أو ليكونا وقتين للمتذكرين، والشاكرين من فاته ورده في أحدهما قام به في الآخر، ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُون عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾، هينين أو مشيًا هينًا بسكينة ووقار من غير جبرية، واستكبار لا مشي المرضى، فإنه مكروه وهو مبتدأ خبره الذين يمشون، أو أولئك يجزون الغرفة، ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾، أي: إذا خاطبوهم بما يكرهونه قالُوا سَلامًا من القول يسلمون فيه من الإثم أو تسليمًا منكم لا خير بيننا ولا شر قال تعالى: ”وإذا سمعوا اللغو“ الآية [القصص: ٥٥]، وعن الحسن البصرى قالوا: السلام، وفي الحديث ما يؤيده، ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾، تخصيص البيتوتة، لأن الصلاة بالليل أفضل، ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾، هلاكًا ملحًّا لازمًا، ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾، مُسْتَقَرًّا مفسر لضمير مبهم في ساءت، والمخصوص بالذم المقدر هو سبب الربط بين اسم إن وخبرها، أي: بئست مُسْتَقَرًّا هي، قيل: التعليلان من كلام الله أو حكاية لكلامهم، ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾: ليسوا مبذرين، ولا بخلاء، بل يكون إنفاقهم عدلًا وسطًا، وقوامًا إما خبر ثان أو حال مؤكدة، وقد فسر بعض المفسرين الإسراف بالنفقة في معصية الله وإن قلَّت، والإقتار بمنع حق الله، وليت شعري كيف يصح مع قوله، وكان إنفاقهم بين الإسراف، والتقتير قوامًا فتأمل، ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ﴾، قتلها، ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾،: متعلق بـ لا يقتلون، أو بالقتل المقدر، ﴿ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾، جزاء إثمه، أو الآثام وادٍ، أو بئر في جهنم، ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، بدل من يَلْقَ أثامًا، ﴿ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾، وتضعيف العذاب والخلود فيه لانضمام الكبيرة إلى الكفر، ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾، أي: تنقلب بنفس التوبة النصوح فإنه كلما تذكر ما مضى تحسر وندم واستغفر، فيقلب الله ذنبه طاعة، فالعبد يتمني أن تكون سيئاته أكثر من ذلك، والأحاديث الصحاح تدل على هذا المعنى، أو أنه يمحوها ويثبت مكانها الإيمان، وما عمل من الطاعة في إسلامه، ﴿وكانَ اللهُ غفورًا رحِيمًا﴾، فلذلك يعفو عن السيئات، ويبدلها، ﴿ومَن تابَ﴾،: عن المعاصي، ﴿وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللهِ﴾، يرجع إليه بذلك، ﴿مَتابًا﴾: مرضيًا عنده، أو يرجع إلى ثوابه مرجعًا حسنًا، ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾: لا يحضرون محاضر الباطل، أو لا يقيمون الشهادة الباطلة، ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾: المعاصي كلها لغو، ﴿مَرُّوا كِرامًا﴾: مكرمين أنفسهم عما يشينهم مسرعين معرضين يعني لم يحضروا مجالسه، وإذا اتفق مرورهم به لم يتدنسوا بشيء، ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾: وعظوا بالقرآن، ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾: لم يسقطوا ولم يقيموا، ﴿عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾، يعني لم يقيموا عليها غير واعين ولا غير متبصرين بما فيها، بل سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية، فالنفي متوجه إلى القيد، ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾: يسألون أن تكون أزواجهم وأولادهم مطيعين لله أبرارا تقرُّ بهم عيونهم ويسرون برؤيتهم، ومن بيانية كرأيت منك أسدًا أو ابتدائية، ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾: أئمة يقتدي بنا في الخير، ولنا نفع متعدٍ إلى غيرنا، وُحِّد إمامًا لأن المراد كل واحد، أو [لأنه] مجموع لاتحاد طريقتهم كنفس واحدة، أو لدلالته على الجنس، ولا لبس [وقيل جمع آم كصائم وصيام] [[ما بين المعقوفتين زيادة من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] أي: اجعلنا قاصدين تابعين للمتقين، ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾: الدرجة الرفيعة في الجنة، وهي اسم جنس أريد به الجمع، ﴿بما صَبَرُوا﴾: على طاعة الله وبلائه وعن محارمه، ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾: تحييهم الملائكة، وتسلم عليهم، وبعضهم بعضًا لقاهم كذا أي: استقبالهم به، ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾، مقابل ساءت مُسْتَقَرًّا ومقامًا في المعنى والإعراب، ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ﴾: ما يصنع بكم، ﴿ربي﴾: لا وزن ولا مقدار لكم عنده، ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ إيمانكم وعبادتكم، أو ما يعبأ بخلقكم لولا عبادتكم يعني أن خلقكم لعبادته، أو ما يبالي مغفرتكم لولا دعاءكم معه آلهة أخرى، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم، وما إن كانت استفهامية نصبت على المصدر، أي: أيُّ: عبأ يعبأ بكم، ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾: بما أخبرتكم به، حيث خالفتموه، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ﴾: التكذيب أي: جزاؤه، ﴿لِزامًا﴾: لازمًا لا ينفك عنكم.
اللهم اجعلنا ممن أحسنت مستقرهم ومقامهم.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate