Al-FurqanJuz 19 · Page 365

Al-Furqan 25:65

The Criterion · Juz 19 · Page 365

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:63–66

﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ﴾ أيْ: مِمّا لا يَسُوغُ الخِطابُ بِهِ ﴿قالُوا سَلامًا﴾ أيْ: سَلامَ تَوْدِيعٍ لا تَحِيَّةٍ كَقَوْلِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأبِيهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مريم: ٤٧] قالَهُ الأصَمُّ. وقالَ مُجاهِدٌ: قَوْلًا سَدِيدًا، فَهو مَنصُوبٌ بِقالُوا. وقِيلَ: هو عَلى إضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ سَلَّمْنا: (سَلامًا)، فَهو جُزْءٌ مِن مُتَعَلِّقِ الجُمْلَةِ المَحْكِيَّةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والَّذِي أقُولُهُ إنَّ (قالُوا) هو العامِلُ في (سَلامًا)؛ لِأنَّ المَعْنى قالُوا هَذا اللَّفْظَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَسَلُّمًا مِنكم فَأُقِيمَ السَّلامُ مُقامَ التَّسْلِيمِ. وقِيلَ: قالُوا سَدادًا مِنَ (p-٥١٣)القَوْلِ يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الأذى والإثْمِ، والمُرادُ بِالجَهْلِ السَّفَهُ وقِلَّةُ الأدَبِ وسُوءُ الرَّغْبَةِ مِن قَوْلِهِ:

؎ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

انْتَهى. وقالَ الكَلْبِيُّ وأبُو العالِيَةِ نَسَخَتْها آيَةُ القِتالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذِهِ الآيَةُ كانَتْ قَبْلَ آيَةِ السَّيْفِ، فَنُسِخَ مِنها ما يَخُصُّ الكَفَرَةَ وبَقِيَ حُكْمُها في المُسْلِمِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ في كِتابِهِ وما تَكَلَّمَ عَلى نَسْخٍ سِواهُ. ورَجَّحَ بِهِ أنَّ المُرادَ السَّلامَةُ لا التَّسْلِيمُ؛ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا قَطُّ بِالسَّلامِ عَلى الكَفَرَةِ، والآيَةُ مَكِّيَّةٌ فَنَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ. وفي التّارِيخِ ما مَعْناهُ أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ المَهْدِيِّ كانَ مُنْحَرِفًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَرَآهُ في النَّوْمِ قَدْ تَقَدَّمَهُ إلى عُبُورِ قَنْطَرَةٍ، فَقالَ لَهُ: إنَّما تَدَّعِي هَذا الأمْرَ بِامْرَأةٍ ونَحْنُ أحَقُّ بِهِ مِنكَ، وكانَ حَكى ذَلِكَ لِلْمَأْمُونِ، قالَ: فَما رَأيْتُ لَهُ بَلاغَةً في الجَوابِ كَما يُذْكَرُ عَنْهُ، فَقالَ لَهُ المَأْمُونُ: فَما أجابَكَ بِهِ ؟ قالَ: كانَ يَقُولُ لِي سَلامًا سَلامًا، فَنَبَّهَهُ المَأْمُونُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ، وقالَ: يا عَمِّ، قَدْ أجابَكَ بِأبْلَغِ جَوابٍ. فَخُزِيَ إبْراهِيمُ واسْتَحْيا، وكَأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَحْفَظِ الآيَةَ أوْ ذَهَبَ عَنْهُ حالَةَ الحِكايَةِ.

والبَيْتُوتَةُ هو أنْ يُدْرِكَكَ اللَّيْلُ نِمْتَ أوْ لَمْ تَنَمْ، وهو خِلافُ الظُّلُولِ وبَجِيلَةُ وأزْدُ السَّراةِ يَقُولُونَ: بَياتٌ، وسائِرُ العَرَبِ يَقُولُونَ: يَبِيتُ، ولَمّا ذَكَرَ حالَهم بِالنَّهارِ بِأنَّهم يَتَصَرَّفُونَ أحْسَنَ تَصَرُّفٍ ذَكَرَ حالَهم بِاللَّيْلِ، والظّاهِرُ أنَّهُ يَعْنِي إحْياءَ اللَّيْلِ بِالصَّلاةِ أوْ أكْثَرِهِ. وقِيلَ: مَن قَرَأ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ في صَلاةٍ فَقَدْ باتَ ساجِدًا وقائِمًا. وقِيلَ: هُما الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، والرَّكْعَتانِ بَعْدَ العَشاءِ. وقِيلَ: مَن شَفَعَ وأوْتَرَ بَعْدَ أنْ صَلّى العِشاءَ فَقَدْ دَخَلَ في هَذِهِ الآيَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ حَضٌّ عَلى قِيامِ اللَّيْلِ في الصَّلاةِ. وقَدَّمَ السُّجُودَ وإنْ كانَ مُتَأخِّرًا في الفِعْلِ؛ لِأجْلِ الفَواصِلِ ولِفَضْلِ السُّجُودِ، فَإنَّها حالَةٌ أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ فِيها مِنَ اللَّهِ. وقَرَأ وأبُو البَرَهْسَمِ: (سُجُودًا)، عَلى وزْنِ قُعُودًا. ومَدَحَهم تَعالى بِدُعائِهِ أنْ يَصْرِفَ عَنْهم عَذابَ جَهَنَّمَ، وفِيهِ تَحْقِيقُ إيمانِهِمْ بِالبَعْثِ والجَزاءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (غَرامًا) فَظِيعًا وجِيعًا. وقالَ الخُدْرِيُّ: لازِمًا مُلِحًّا دائِمًا. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ غَرِيمٍ يُفارِقُ غَرِيمَهُ إلّا غَرِيمَ جَهَنَّمَ. وقالَ السُّدِّيُّ: شَدِيدًا. وأنْشَدُوا عَلى أنَّ (غَرامًا) لازِمًا قَوْلَ الشّاعِرِ، وهو بِشْرُ بْنُ أبِي خازِمٍ:

؎ويَوْمُ اليَسارِ ويَوْمُ الجِفارِ ∗∗∗ كانا عَذابًا وكانا غَراما

وقالَ الأعْشى.

؎إنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَرامًا ∗∗∗ وإنْ يُعْطِ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي

وصَفَهم بِإحْياءِ اللَّيْلِ ساجِدِينَ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ دُعائِهِمْ هَذا؛ إيذانًا بِأنَّهم مَعَ اجْتِهادِهِمْ خائِفُونَ يَبْتَهِلُونَ إلى اللَّهِ في صَرْفِ العَذابِ عَنْهم. و(ساءَتْ) احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى بِئْسَتْ. والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وفي (ساءَتْ) ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ ويَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ ﴿مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ تَمْيِيزًا. والتَّقْدِيرُ ﴿ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ هي وهَذا المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ هو رابِطُ الجُمْلَةِ الواقِعَةِ خَبَرًا لِإنَّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ساءَتْ﴾ بِمَعْنى أحْزَنَتْ فَيَكُونُ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا، أيْ: ساءَتْهم. والفاعِلُ ضَمِيرُ جَهَنَّمَ وجازَ في ﴿مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ أنْ يَكُونا تَمْيِيزَيْنِ، وأنْ يَكُونا حالَيْنِ قَدْ عُطِفَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ. والظّاهِرُ أنِ التَّعْلِيلَيْنِ غَيْرُ مُتَرادِفَيْنِ: ذَكَرَ أوَّلًا لُزُومَ عَذابِها، وثانِيًا مَساءَةَ مَكانِها، وهُما مُتَغايِرانِ وإنْ كانَ يَلْزَمُ مِن لُزُومِ العَذابِ في مَكانٍ ذَمُّ ذَلِكَ المَكانِ. وقِيلَ: هُما مُتَرادِفانِ، والظّاهِرُ أنَّهُ مِن كَلامِ الدّاعِينَ وحِكايَةٌ لِقَوْلِهِمْ. وقِيلَ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ، ويَظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ: (ومُقامًا) مَعْطُوفٌ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ؛ لِأنَّ الِاسْتِقْرارَ والإقامَةَ كَأنَّهُما مُتَرادِفانِ. وقِيلَ: المُسْتَقَرُّ لِلْعُصاةِ مِن أهْلِ الإيمانِ فَإنَّهم يَسْتَقِرُّونَ فِيها ولا يُقِيمُونَ، والإقامَةُ لِلْكُفّارِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: (ومَقامًا)، بِفَتْحِ المِيمِ، أيْ: مَكانَ قِيامٍ، والجُمْهُورُ بِالضَّمِّ، أيْ: مَكانَ إقامَةٍ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 365

Al-FurqanJuz 19 · Page 365

25:56

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

25:57

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

25:58

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

25:59

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

25:60

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

25:61

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١

Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.

25:62

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

25:63

وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣

And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2

2 translator’s notes
  1. i.e., gently, with dignity but without arrogance.

    [1036] Or "safety," i.e., words free from fault or evil.

    ↩
  2. ↩

25:64

وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤

And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]

25:65

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥

And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;

25:66

إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦

Indeed, it is evil as a settlement and residence."

25:67

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧

And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate

Abu HayyanTafsir · 25:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском