Al-Furqan 25:67
The Criterion · Juz 19 · Page 365
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 25:67–77
﴿لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ . قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجِيلِيُّ: (p-٥١٤)الإنْفاقُ في غَيْرِ طاعَةٍ إسْرافٌ، والإمْساكُ عَنْ طاعَةٍ إقْتارٌ. وقالَ مَعْناهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ. وسَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ: لا خَيْرَ في الإسْرافِ، فَقالَ: لا إسْرافَ في الخَيْرِ. وقالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: الإسْرافُ أنْ تُنْفِقَ مالَ غَيْرِكَ. وقالَ النَّخَعِيُّ: هو الَّذِي لا يُجِيعُ ولا يُعَرِّي ولا يُنْفِقُ نَفَقَةً يَقُولُ النّاسُ: قَدْ أسْرَفَ. وقالَ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ: هُمُ الَّذِينَ لا يَلْبَسُونَ الثِّيابَ لِلْجَمالِ، ولا يَأْكُلُونَ طَعامًا لِلَّذَّةِ، وقالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ حِينَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فاطِمَةَ: ما نَفَقَتُكَ ؟ قالَ لَهُ عُمَرُ: الحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ. ثُمَّ تَلا الآيَةَ. والإسْرافُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في النَّفَقَةِ، والقَتْرُ التَّضْيِيقُ الَّذِي هو نَقِيضُ الإسْرافِ. وعَنْ أنَسٍ في سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِنَ السَّرَفِ أنْ تَأْكُلَ ما اشْتَهَيْتَهُ» . وقالَ الشّاعِرُ:
؎ولا تَغْلُ في شَيْءٍ مِنَ الأمْرِ واقْتَصِدْ كِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ
وقالَ آخَرُ:
؎إذا المَرْءُ أعْطى نَفْسَهُ كُلَّما اشْتَهَتْ ∗∗∗ ولَمْ يَنْهَها تاقَتْ إلى كُلِّ باطِلِ
؎وساقَتْ إلَيْهِ الإثْمَ والعارَ بِالَّذِي ∗∗∗ دَعَتْهُ إلَيْهِ مِن حَلاوَةِ عاجِلِ
وقالَ حاتِمٌ:
؎إذا أنْتَ قَدْ أعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وفَرْجَكَ نالا مُنْتَهى الذَّمِّ أجْمَعا
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ: (يَقْتُرُونَ) بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ التّاءِ، ومُجاهِدٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ التّاءِ. ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ التّاءِ مُشَدَّدَةً، وكُلُّها لُغاتٌ في التَّضْيِيقِ. وأنْكَرَ أبُو حاتِمٍ لُغَةَ أقْتَرَ رُباعِيًّا هُنا. وقالَ أقْتَرَ إذا افْتَقَرَ. ومِنهُ ﴿وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وغابَ عَنْهُ ما حَكاهُ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ: مِن أقْتَرَ بِمَعْنى ضَيَّقَ، والقَوامُ الِاعْتِدالُ بَيْنَ الحالَتَيْنِ. وقَرَأ حَسّانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قِوامًا)، بِالكَسْرِ. فَقِيلَ: هُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ. وقِيلَ: بِالكَسْرِ ما يُقامُ بِهِ الشَّيْءُ، يُقالُ: أنْتَ قِوامُنا بِمَعْنى ما تُقامُ بِهِ الحاجَةُ لا يَفْضُلُ عَنْها ولا يَنْقُصُ. وقِيلَ: (قِوامًا) بِالكَسْرِ، مَبْلَغًا وسَدادًا ومِلاكَ حالٍ، و﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ و(قَوامًا) يَصِحُّ أنْ يَكُونا خَبَرَيْنِ عِنْدَ مَن يُجِيزُ تَعْدادَ خَبَرِ كانَ، وأنْ يَكُونَ (بَيْنَ) هو الخَبَرُ و(قَوامًا) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وأنْ يَكُونَ (قَوامًا) خَبَرًا، و(بَيْنَ ذَلِكَ) إمّا مَعْمُولٌ لِكانَ عَلى مَذْهَبِ مَن يَرى أنَّ كانَ النّاقِصَةَ تَعْمَلُ في الظَّرْفِ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِن (قَوامًا)؛ لِأنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً، وأجازَ الفَرّاءُ أنْ يَكُونَ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ اسْمَ (كانَ) وبُنِيَ لِإضافَتِهِ إلى مَبْنِيٍّ، كَقَوْلِهِ: ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمَئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] في قِراءَةِ مَن فَتَحَ المِيمَ و(قَوامًا) الخَبَرَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو مِن جِهَةِ الإعْرابِ لا بَأْسَ بِهِ، ولَكِنَّ المَعْنى لَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ لِأنَّ ما بَيْنَ الإسْرافِ والتَّقْتِيرِ قَوامٌ لا مَحالَةَ، فَلَيْسَ في الخَبَرِ الَّذِي هو مُعْتَمَدُ الفائِدَةِ فائِدَةٌ، انْتَهى.
وصَفَهم تَعالى بِالقَصْدِ الَّذِي هو بَيْنَ الغُلُوِّ والتَّقْصِيرِ، وبِمِثْلِهِ خُوطِبَ الرَّسُولُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ [الإسراء: ٢٩] الآيَةَ.
﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ﴾ الآيَةَ، «سَألَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ ؟ فَقالَ: ”أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ“ . قالَ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: ”أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ“ . قالَ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: ”أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَها ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ﴾ الآيَةَ» . وقِيلَ: أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكُونَ قَدْ قَتَلُوا فَأكْثَرُوا وزَنَوْا فَأكْثَرُوا، فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ، أوَتُخْبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كَفّارَةً فَنَزَلَتْ إلى ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . وقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِها قِصَّةُ وحْشِيٍّ في إسْلامِهِ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نَفى هَذِهِ التَّقْبِيحاتِ العِظامَ عَنِ المَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الخِلالِ العَظِيمَةِ في الدِّينِ؛ لِلتَّعْرِيضِ بِما كانَ عَلَيْهِ أعْداءُ المُؤْمِنِينَ مِن قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: والَّذِينَ بَرَّأهُمُ اللَّهُ وطَهَّرَهم (p-٥١٥)مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إخْراجٌ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ مِن صِفاتِ الكَفَرَةِ في عِبادَتِهِمُ الأوْثانَ، وقَتْلِهِمُ النَّفْسَ بِوَأْدِ البَناتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الظُّلْمِ والِاغْتِيالِ والغاراتِ، وبِالزِّنا الَّذِي كانَ عِنْدَهم مُباحًا، انْتَهى. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] في سُورَةِ الأنْعامِ. وقُرِئَ (يُلَقَّ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ والقافِ مُشَدَّدَةً، وابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو رَجاءٍ يَلْقى بِألِفٍ، كَأنْ نَوى حَذْفَ الضَّمَّةِ المُقَدَّرَةِ عَلى الألِفِ فَأقَرَّ الألِفَ. والأثامُ في اللُّغَةِ العِقابُ، وهو جَزاءُ الإثْمِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎جَزى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أمْسى عَقُوقًا والعُقُوقُ لَهُ أثامُ
أيْ: حَدٌّ وعُقُوبَةٌ، وبِهِ فَسَّرَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ: أثامٌ وادٍ في جَهَنَّمَ هَذا اسْمُهُ، جَعَلَهُ اللَّهُ عِقابًا لِلْكَفَرَةِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الأثامُ الإثْمُ، ومَعْناهُ (يَلْقَ) جَزاءَ أثامٍ، فَأطْلَقَ اسْمَ الشَّيْءِ عَلى جَزائِهِ. وقالَ الحَسَنُ: الأثامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ. وقِيلَ: بِئْرٌ فِيها. وقِيلَ: جَبَلٌ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَلْقَ أيّامًا، جَمْعَ يَوْمٍ يَعْنِي شَدائِدَ. يُقالُ: يَوْمٌ ذُو أيّامٍ لِلْيَوْمِ العَصِيبِ. وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يَظْهَرُ أنَّهُ إشارَةٌ إلى المَجْمُوعِ مِن دُعاءِ إلَهٍ وقَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ والزِّنا، فَيَكُونُ التَّضْعِيفُ مُرَتَّبًا عَلى مَجْمُوعِ هَذِهِ المَعاصِي، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ التَّضْعِيفُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها. ولا شَكَّ أنَّ عَذابَ الكُفّارِ يَتَفاوَتُ بِحَسَبِ جَرائِمِهِمْ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ﴾ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وبِألِفٍ (ويَخْلُدْ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ. والحَسَنُ وأبُو جَعْفَرٍ وابْنُ كَثِيرٍ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهم شَدَّدُوا العَيْنَ وطَرَحُوا الألِفَ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ أيْضًا وشَيْبَةُ وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ (نُضَعِّفْ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وكَسْرِ العَيْنِ مُشَدَّدَةً، (العَذابَ) نَصْبٌ. وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ (يُضاعِفْ) بِالياءِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، (العَذابَ) نَصْبٌ. وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ (وتَخْلُدُ) بِتاءِ الخِطابِ عَلى الِالتِفاتِ مَرْفُوعًا، أيْ: وتَخْلُدُ أيُّها الكافِرُ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ (ويُخَلَّدْ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، مُشَدَّدَ اللّامِ مَجْزُومًا. ورُوِيَتْ عَنْ أبِي عَمْرٍو وعَنْهُ كَذَلِكَ مُخَفَّفًا. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (يُضاعَفُ) (ويَخْلُدُ) بِالرَّفْعِ عَنْهُما، وكَذا ابْنُ عامِرٍ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ ﴿يُضاعَفُ﴾ (ويَخْلُدُ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مَرْفُوعًا مُخَفَّفًا. والأعْمَشُ بِضَمِّ الياءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مَرْفُوعًا مُخَفَّفًا. والأعْمَشُ بِضَمِّ الياءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا مَرْفُوعًا، فالرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ أوِ الحالِ، والجَزْمُ عَلى البَدَلِ مِن (يَلْقَ) . كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎مَتّى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأجَّجا
والضَّمِيرُ في (فِيهِ) عائِدٌ عَلى العَذابِ، والظّاهِرُ أنَّ تَوْبَةَ المُسْلِمِ القاتِلِ النَّفْسَ بِغَيْرِ حَقٍّ مَقْبُولَةٌ، خِلافًا لِابْنِ عَبّاسٍ، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في النِّساءِ، وتَبْدِيلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ هو جَعْلُ أعْمالِهِمْ بَدَلَ مَعاصِيهِمُ الأُوَلِ طاعَةً ويَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ رَحْمَةِ اللَّهِ إيّاهم؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ، ورَدُّوا عَلى مَن قالَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: السَّيِّئَةُ بِعَيْنِها لا تَصِيرُ حَسَنَةً، ولَكِنَّ السَّيِّئَةَ تُمْحى بِالتَّوْبَةِ وتُكْتَبُ الحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ، والكافِرُ يُحْبَطُ عَمَلُهُ وتُثْبَتُ عَلَيْهِ السَّيِّئاتُ. وتَأوَّلَ ابْنُ مُسَيَّبٍ ومَكْحُولٌ أنَّ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ وهو بِمَعْنى كَرَمِ العَفْوِ. وفي كِتابِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ يُبَدِّلُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَن يُرِيدُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِنَ المُوَحِّدِينَ بَدَلَ سَيِّئاتٍ حَسَناتٍ. وقالا: تُمْحى السَّيِّئَةُ ويُثْبَتُ بَدَلَها حَسَنَةٌ. وقالَ القَفّالُ والقاضِي: يُبَدَّلُ العِقابُ بِالثَّوابِ، فَذَكَرَهُما وأرادَ ما يَسْتَحِقُّ بِهِما.
Page 365
25:56
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
25:57
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧
Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."
25:58
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨
And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -
25:59
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩
He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
25:60
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
25:61
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
25:62
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
25:63
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
25:64
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
25:65
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
25:66
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate