Al-FurqanJuz 19 · Page 366

Al-Furqan 25:69

The Criterion · Juz 19 · Page 366

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 25:68–69

صفحة ٧٣

﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ .

هَذا قِسْمٌ آخَرُ مِن صِفاتِ عِبادِ الرَّحْمَنِ، وهو قِسْمُ التَّخَلِّي عَنِ المَفاسِدِ الَّتِي كانَتْ مُلازِمَةً لِقَوْمِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ فَتَنَزَّهَ عِبادُ الرَّحْمَنِ عَنْها بِسَبَبِ إيمانِهِمْ، وذُكِرَ هُنا تَنَزُّهُهم عَنِ الشِّرْكِ وقَتْلِ النَّفْسِ والزِّنا، وهَذِهِ القَبائِحُ الثَّلاثُ كانَتْ غالِبَةً عَلى المُشْرِكِينَ.

ووَصْفُ النَّفْسِ بِـ (﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) بَيانًا لِحُرْمَةِ النَّفْسِ الَّتِي تَقَرَّرَتْ مِن عَهْدِ آدَمَ فِيما حَكى اللَّهُ مِن مُحاوَرَةِ ولَدِ آدَمَ بِقَوْلِهِ: (﴿قالَ لَأقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٧]) الآياتِ، فَتَقَرَّرَ تَحْرِيمُ قَتْلِ النَّفْسِ مِن أقْدَمِ أزْمانِ البَشَرِ ولَمْ يَجْهَلْهُ أحَدٌ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ، فَذَلِكَ مَعْنى وصْفِ النَّفْسِ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ: (﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) . وكانَ قَتْلُ النَّفْسِ مُتَفَشِّيًا في العَرَبِ بِالعَداواتِ والغاراتِ وبِالوَأْدِ في كَثِيرٍ مِنَ القَبائِلِ بَناتِهِمْ، وبِالقَتْلِ لِفَرْطِ الغَيْرَةِ، كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

تَجاوَزْتُ أحْراسًا إلَيْها ومَعْشَرًا عَلَيَّ حُرّاصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي

وقالَ عَنْتَرَةُ:

عُلِّقْتُها عَرْضًا وأقْتُلُ قَوْمَهَـا ∗∗∗ زَعْمًا لَعَمْرُ أبِيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وقَوْلُهُ (﴿إلّا بِالحَقِّ﴾) المُرادُ بِهِ يَوْمَئِذٍ: قَتْلُ قاتِلِ أحَدِهِمْ، وهو تَهْيِئَةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الجِهادِ عَقِبَ مُدَّةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ. ولَمْ يَكُنْ بِيَدِ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ سُلْطانٌ لِإقامَةِ القِصاصِ والحُدُودِ. ومَضى الكَلامُ عَلى الزِّنى في سُورَةِ سُبْحانَ.

وقَدْ جُمِعَ التَّخَلِّي عَنْ هَذِهِ الجَرائِمِ الثَّلاثِ في صِلَةِ مَوْصُولٍ واحِدٍ ولَمْ يُكَرَّرِ اسْمُ المَوْصُولِ كَما كُرِّرَ في ذِكْرِ خِصالِ تَحَلِّيهِمْ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم لَمّا أقْلَعُوا عَنِ الشِّرْكِ ولَمْ يَدْعُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَقَدْ أقْلَعُوا عَنْ أشَدِّ القَبائِحِ لُصُوقًا بِالشِّرْكِ وذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ والزِّنى. فَجَعَلَ ذَلِكَ شَبِيهَ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ، وجُعِلَ في صِلَةِ مَوْصُولٍ واحِدٍ.

صفحة ٧٤

وقَدْ يَكُونُ تَكْرِيرُ (لا) مُجْزِئًا عَنْ إعادَةِ اسْمِ المَوْصُولِ وكافِيًا في الدَّلالَةِ عَلى أنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ مُوجِبَةٌ لِمُضاعَفَةِ العَذابِ، ويُؤَيِّدُهُ ما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيِّ الذَّنْبِ أكْبَرُ ؟ قالَ: أنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خِيفَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَصْدِيقَها (﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾) إلى أثامًا»، وفي رِوايَةِ ابْنِ عَطِيَّةَ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ.

وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ إلى قَوْلِهِ: (﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]) قِيلَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.

والإشارَةُ بِـ (ذَلِكَ) إلى ما ذُكِرَ مِنَ الكَبائِرِ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ كَما تَقَدَّمَ في نَظِيرِهِ آنِفًا، والمُتَبادَرُ مِنَ الإشارَةِ أنَّها إلى المَجْمُوعِ، أيْ: مَن يَفْعَلُ مَجْمُوعَ الثَّلاثِ ويُعْلَمُ أنَّ جَزاءَ مَن يَفْعَلُ بَعْضَها ويَتْرُكُ بَعْضًا عَدا الإشْراكِ دُونَ جَزاءِ مَن يَفْعَلُ جَمِيعَها، وأنَّ البَعْضَ أيْضًا مَراتِبُ، ولَيْسَ المُرادُ مَن يَفْعَلُ كُلَّ واحِدَةٍ مِمّا ذُكِرَ يَلِقَ أثامًا؛ لِأنَّ لُقِيَّ الآثامِ بُيِّنَ هُنا بِمُضاعَفَةِ العَذابِ والخُلُودِ فِيهِ. وقَدْ نَهَضَتْ أدِلَّةٌ مُتَظافِرَةٌ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ عَلى أنَّ ما عَدا الكُفْرَ مِنَ المَعاصِي لا يُوجِبُ الخُلُودَ، مِمّا يَقْتَضِي تَأْوِيلَ ظَواهِرِ الآيَةِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضاعَفَةُ العَذابِ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى قُوَّتِهِ، أيْ: يُعَذَّبُ عَذابًا شَدِيدًا ولَيْسَتْ لِتَكْرِيرِ عَذابٍ مُقَدَّرٍ.

والأثامُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَزاءُ الإثْمِ عَلى زِنَةِ الوَبالِ والنَّكالِ، وهو أشَدُّ مِنَ الإثْمِ، أيْ يُجازى عَلى ذَلِكَ سُوءًا؛ لِأنَّها آثامٌ.

وجُمْلَةُ (﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ﴾) بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن (﴿يَلْقَ أثامًا﴾)، وإبْدالُ الفِعْلِ مِنَ الفِعْلِ إبْدالُ جُمْلَةٍ، فَإنْ كانَ في الجُمْلَةِ فِعْلٌ قابِلٌ لِلْإعْرابِ ظَهَرَ إعْرابُ المَحَلِّ في ذَلِكَ الفِعْلِ؛ لِأنَّهُ عِمادُ الجُمْلَةِ. وجُعِلَ الجَزاءُ مُضاعَفَةُ العَذابِ والخُلُودُ.

فَأمّا مُضاعَفَةُ العَذابِ فَهي أنْ يُعَذَّبَ عَلى كُلِّ جُرْمٍ مِمّا ذُكِرَ عَذابًا مُناسِبًا، ولا يُكْتَفى بِالعَذابِ الأكْبَرِ عَنْ أكْبَرِ الجَرائِمِ وهو الشِّرْكُ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الشِّرْكَ لا

صفحة ٧٥

يُنْجِي صاحِبَهُ مِن تَبِعَةِ ما يَقْتَرِفُهُ مِنَ الجَرائِمِ والمَفاسِدِ، وذَلِكَ لِأنَّ دَعْوَةَ الإسْلامِ لِلنّاسِ جاءَتْ بِالإقْلاعِ عَنِ الشِّرْكِ وعَنِ المَفاسِدِ كُلِّها. وهَذا مَعْنى قَوْلِ مَن قالَ مِنَ العُلَماءِ بِأنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ يَعْنُونَ خِطابَ المُؤاخَذَةِ عَلى ما نُهُوا عَنِ ارْتِكابِهِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يُطْلَبُ مِنهُمُ العَمَلُ إذْ لا تُقْبَلُ مِنهُمُ الصّالِحاتُ بِدُونِ الإيمانِ، ولِذَلِكَ رامَ بَعْضُ أهْلِ الأُصُولِ تَخْصِيصَ الخِلافِ بِخِطابِ التَّكْلِيفِ لا الإتْلافِ والجِناياتِ وخِطابِ الوَضْعِ كُلِّهِ.

وأمّا الخُلُودُ في العَذابِ فَقَدِ اقْتَضاهُ الإشْراكُ.

وقَوْلُهُ: (مُهانًا) حالٌ قُصِدَ مِنها تَشْنِيعُ حالِهِمْ في الآخِرَةِ، أيْ: يُعَذَّبُ ويُهانُ إهانَةً زائِدَةً عَلى إهانَةِ التَّعْذِيبِ بِأنْ يُشْتَمَ ويُحَقَّرَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُضاعَفْ) بِألْفٍ بَعْدِ الضّادِ وبِجَزْمِ الفِعْلِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ (يُضَعَّفْ) بِتَشْدِيدِ العَيْنِ وبِالجَزْمِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرِ بْنُ عاصِمٍ (يُضاعَفُ) بِألْفٍ بَعْدِ الضّادِ وبِرَفْعِ الفِعْلِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 366

Al-FurqanJuz 19 · Page 366

25:68

وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨

And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.

1 translator’s note
  1. Or "worship." ↩

25:69

يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩

Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -

25:70

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠

Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

25:71

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

25:72

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

25:73

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

25:74

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

1 translator’s note
  1. i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩

25:75

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

1 translator’s note
  1. The most elevated portion of Paradise. ↩

25:76

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

25:77

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

2 translator’s notes
  1. i.e., faith and worship. An alternative meaning is "What would my Lord do with you..."

    [1041] It will remain with them, causing punishment to be required and imperative upon them.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 25:69

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском