Al-Furqan 25:73
The Criterion · Juz 19 · Page 366
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 25:73
الشيخ: إضافة إلى ما ذُكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣].
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ولم يبين من المذكِّر ليشمل كل مذكِّر؛ وليبين أن قبولهم للتذكير ليس من أجل شخص مذكِّر؛ لأن من الناس من لا يقبل الحق إلا من شخص معين، إذا جاءه من شخص آخر لم يقبله، مثل ما فعل أهل الكتاب بالنبي عليه الصلاة والسلام، وغيرهم أيضًا، لا يقبلون الحق إلا من طائفة معينة أو شخص معين: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة ١٤٥].
فهنا قال: ﴿إِذَا ذُكِّرُوا﴾ ولم يبين المذكر إشارة إلى أنهم إنما يقبلون الحق؛ لأنه حق، لا من أجل من قال به، نعم، فهم لا يقبلون التذكير لأجل شخص مذكِّر أو يردونه من أجل شخص مذكِّر، وإنما يقبلونه؛ لأنه تذكير، وهذا هو الفائدة في حذف الفاعل.
(﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣]).
هنا: ﴿ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، هل المراد ﴿ذُكِّرُوا﴾ بها؛ أي أنها جُعلت وسيلة للذكرى أو التذكير، أو ﴿ذُكِّرُوا﴾ بها؛ أي بما حكمت به ليعملوا به؟
* طالب: شامل الجميع.
* الشيخ: شامل الجميع؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: يعني سواء ﴿ذُكِّرُوا﴾ تذكيرًا بواسطة الآيات بأن قُرِأت عليهم ليذَّكَّروا، أو ﴿ذُكِّرُوا﴾ بها؛ أي: قيل لهم اذكروا أحكام الله واعملوا بها، فهو شامل للأمرين.
وقوله: (﴿بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان ٧٣] أي: القرآن)، الصواب العموم: القرآن وغير القرآن، وأنه أيضًا أعم من جهة كون الآيات كونية أو شرعية، فنحن نقول: بالقرآن وغيره من الكتب السابقة، ونقول أيضًا: بالقرآن والكتب أو بالآيات الكونية، فإن الآيات الكونية مذكرة لقول النبي ﷺ في الكسوف: «يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ»[[أخرجه البخاري (١٠٥٩) من حديث أبي موسى الأشعري، ومسلم واللفظ له (٩١١ / ٢١) من حديث أبي مسعود الأنصاري.]]، فالآيات الكونية مخوفة ومذكرة بالله عز وجل؛ ولهذا دائمًا يحث الله سبحانه وتعالى على النظر في هذه الآيات الكونية، لما فيها من الدلالة على الخالق وعلى ما تشتمل عليه من صفاته: من الحكمة والرحمة وغير ذلك.
صار الآن عندنا عمومان في التذكير بالآيات؛ العموم الأول: أنها تشمل الآيات الكونية والشرعية، والثاني: أنها تشمل القرآن وغير القرآن من الكتب السابقة؛ لأن المراد بقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [الفرقان ٦٣] ليس خاصًّا بعباد الرحمن من هذه الأمة، بل هو عام لكل عباد الرحمن من كل أمة.
(﴿إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣] يسقطوا عليها ﴿صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ بل خروا سامعين ناظرين منتفعين).
﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا﴾ جمع أصم؛ وهو الذي لم يسمع، ﴿وَعُمْيَانًا﴾ جمع أعمى وهو الذي لم ير، وإنما قيده بهاتين الحاستين؛ لأنهما الوسيلة إلى وصول الشيء إلى القلب؛ إذ الأشياء إما مرئية فوسيلتها النظر، وإما مسموعة فوسيلتها السمع، فنفى أن يكونوا صمًّا ونفى أن يكونوا عميانًا.
وقوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾، يقول المؤلف: (لم يَسْقُطُوا)، وإنما يقبل عليها إقبال سامع مبصر؛ لا أنهم يسقطون عليها على هذا الوجه.
فإذا قال قائل: هذه الصفة سلبية، والصفات الثبوتية أبلغ في الثناء، فلماذا لم يقل: إذا ذكروا بآيات ربهم أقبلوا عليها مبصرين سامعين؟
* طالب: لأنه أولًا المؤمنون موصوفون بضد هذه الصفات من صفات الثبوت، فـ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يدل على أنهم ينتفعون بها (...) عليها.
* الشيخ: إي.
* الطالب: ثانيًا: أنه فيه التعريض بالخارين عليها صُمًّا وعميانًا وهم الكفار.
* الشيخ: تمام، نعم، الأول تمشي حالًا على الوجه الأول؛ لأننا نقول: حتى إذا قلنا إن هذا النفي تضمن إثباتًا، والنفي كما مر علينا لا يكون مدحًا إلا إذا تضمن إثباتًا، لكننا نقول: لماذا لم يثبت أصلًا؟ فلا يرتفع الإشكال، إنما يُقال: إنه تعريض بالذين يخرون عليها صمًّا وعميانًا، وتعرفون أن هذه السورة من أولها إلى آخرها في مجادلة المنكرين لما جاء به الرسول ﷺ، وهم إذا كانوا منكرين يخرون على الآيات صمًّا وعميانًا، فهذه -والله أعلم- وجه المناسبة في العدول عن ذكر الصفة الثبوتية إلى ذكر الصفة السلبية: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: نقول: تعريضًا؛ لأجل التعريض بهؤلاء الذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا عليها صمًّا وعميانًا.
* الطالب: (...) أكثر.
* الشيخ: هه؟
* الطالب: (...) على نقيضهم.
* الشيخ: إي، على نقيضهم، لكن إحنا نقول: هم على نقيضهم، لماذا لم يقل: خروا عليها مبصرين سامعين؟ لأجل السبب الذي ذكرنا، نعم.
(﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣] بل خروا سامعين ناظرين منتفعين).
Page 366
25:68
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨
And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
25:69
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -
25:70
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
25:71
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١
And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.
25:72
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
25:73
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
25:74
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
1 translator’s note
- i.e., a source of happiness due to their righteousness. ↩
25:75
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
1 translator’s note
- The most elevated portion of Paradise. ↩
25:76
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
25:77
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2