Ash-Shu'ara 26:100
The Poets · Juz 19 · Page 371
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
So now we have no intercessors
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 26:100–101
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ مُرَتَّبٌ عَلى ما اعْتَرَفُوا بِهِ مِن عِظَمِ الجِنايَةِ وظُهُورِ الضَّلالَةِ. والمُرادُ التَّلَهُّفُ والتَّأسُّفُ عَلى فَقْدِ شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهم مِمّا هم فِيهِ، أوْ صَدِيقٍ شَفِيقٍ يُهِمُّهُ ذَلِكَ، وقَدْ تَرَقَّوْا - لِمَزِيدِ انْحِطاطِ حالِهِمْ - في التَّأسُّفِ، حَيْثُ نَفَوْا أوَّلًا أنْ يَكُونَ لَهم مَن يَنْفَعُهم في تَخْلِيصِهِمْ مِنَ العَذابِ بِشَفاعَتِهِ
صفحة 105
ونَفَوْا ثانِيًا أنْ يَكُونَ لَهم مَن يُهِمُّهُ أمْرُهُمْ، ويُشْفِقُ عَلَيْهِمْ، ويَتَوَجَّعُ لَهم وإنْ لَمْ يُخَلِّصْهُمْ، وأُتِيَ بِالشّافِعِ في سِياقِ النَّفْيِ جَمْعًا - وإنْ كانَ حُكْمُ هَذا الجَمْعِ في الِاسْتِغْراقِ لِمَكانِ مِنَ الزّائِدَةِ حُكْمَ المُفْرَدِ بِلا خِلافٍ، إنَّما الخِلافُ فِيما إذا لَمْ تَزِدْ مِن بَعْدِ النَّفْيِ داخِلَةً عَلى الجَمْعِ - رِعايَةً لِما كانُوا يَأْتُونَ بِهِ في الإثْباتِ مِنَ الجَمْعِ.
وقالَ في الكَشّافِ: جُمِعَ الشّافِعُ لِكَثْرَةِ الشُّفَعاءِ، ووُحِّدَ الصَّدِيقُ لِقِلَّتِهِ، ألا تَرى أنَّ الرَّجُلَ إذا امْتُحِنَ بِإرْهاقِ ظالِمٍ نَهَضَتْ جَماعَةٌ وافِرَةٌ مِن أهْلِ بَلْدِهِ رَحْمَةً لَهُ وحِسْبَةً - إنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ بِأكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةٌ - وأمّا الصَّدِيقُ الصّادِقُ في وِدادِكَ الَّذِي يُهِمُّهُ ما يُهِمُّكَ فَهو أعَزُّ مِن بَيْضِ الأنُوقِ، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِالصَّدِيقِ الجَمْعَ، أيْ: فَإنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِما أنَّهُ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ بِخِلافِ الشّافِعِ.
وذَكَرَ البَيْضاوِيُّ في تَوْحِيدِ الصَّدِيقِ وجْهًا آخَرَ أيْضًا، وهو أنَّ الصَّدِيقَ الواحِدَ يَسْعى أكْثَرَ مِمّا يَسْعى الشُّفَعاءُ، وحاصِلُهُ أنَّ الواحِدَ في مَعْنى الجَمْعِ بِحَسَبِ العادَةِ، فَلِذا اكْتُفِيَ بِهِ لِما فِيهِ مِنَ المُطابَقَةِ المَعْنَوِيَّةِ كَما قِيلَ:
النّاسُ ألْفٌ مِنهُمُو كَواحِدٍ وواحِدٌ كالألْفِ إنْ أمْرٌ عَنا
وقالَ بَعْضُ الكَلِمَةِ: إنَّ إيرادَ الشّافِعِينَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِمُجَرَّدِ مَصْلَحَةِ الفاصِلَةِ، وأمّا إيرادُ الصَّدِيقِ مُفْرَدًا؛ فَلِأنَّ المَقامَ مَقامُ المُفْرَدِ، ومَصْلَحَةُ الفاصِلَةِ حَصَلَتْ قَبْلَهُ وهو كَما تَرى.
وقالَ سَعْدُ أفَنْدِي: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ جَمْعُ الأوَّلِ وإفْرادُ الثّانِي إشارَةً إلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِغْراقَيْنِ، وفِيهِ أنَّ إيثارَ صِيغَةٍ لِإفادَةِ مَسْألَةٍ عَرَبِيَّةٍ لَيْسَ مِن دَأْبِ القُرْآنِ المَجِيدِ، والَّذِي أمِيلُ إلَيْهِ أنَّ الإفْرادَ عَلى الأصْلِ، والجَمْعَ - وإنْ أدّى مُؤَدّاهُ - عَلى سُنَنِ ما كانُوا يَقُولُونَهُ ويَزْعُمُونَهُ في الدُّنْيا مِن تَعَدُّدِ الشُّفَعاءِ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ كَوْنُ المَنفِيِّ هُنا أعَمَّ مِنَ المُثْبَتِ هُناكَ مِن حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْأصْنامِ والكُبَراءِ والمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - كَما هو المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّ المَعْنى: (فَما لَنا مِن شافِعِينَ) مِن أهْلِ السَّماءِ ولا صَدِيقٌ حَمِيمٌ مِن أهْلِ الأرْضِ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهم عَنَوْا بِالشّافِعِينَ هُنا ما عَنَوْا بِالمُجْرِمِينَ مِن كُبَرائِهِمْ وساداتِهِمْ، وفَرَّعُوا النَّفْيَ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ فَكَأنَّهم قالُوا: سادَتُنا وكُبَراؤُنا الَّذِينَ أضَلُّونا مُجْرِمُونَ مُعَذَّبُونَ مِثْلَنا، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى السَّعْيِ في نَفْعِنا والشَّفاعَةِ لَنا.
وفِي الكَشّافِ (فَما لَنا مِن شافِعِينَ) كَما نَرى المُؤْمِنِينَ لَهم شُفَعاءَ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ، ولا صَدِيقٍ كَما نَرى لَهم أصْدِقاءَ، فَإنَّهُ لا يَتَصادَقُ في الآخِرَةِ إلّا المُؤْمِنُونَ قالَ تَعالى: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ أوْ ( ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ) مِنَ الَّذِينَ كُنّا نَعُدُّهم شُفَعاءَ وأصْدِقاءَ؛ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ في أصْنامِهِمْ أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وكانَ لَهُمُ الأصْدِقاءُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ، أوْ أرادُوا أنَّهم وقَعُوا في مَهْلَكَةٍ عَلِمُوا أنَّ الشُّفَعاءَ والأصْدِقاءَ لا يَنْفَعُونَهم ولا يَدْفَعُونَ عَنْهُمْ، فَقَصَدُوا بِنَفْيِهِمْ نَفْيَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ النَّفْعِ؛ لِأنَّ ما لا يَنْفَعُ حُكْمُهُ حُكْمُ المَعْدُومِ، انْتَهى.
والظّاهِرُ عَلى هَذا الأخِيرِ أنَّ الكَلامَ كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الأمْرِ، بِحَيْثُ لا يَنْفَعُ فِيهِ أحَدٌ ولَوْ أدْنى نَفْعٍ، وهو وجْهٌ وجِيهٌ، والوَجْهُ الأوَّلُ لا يَكادُ يَتَسَنّى عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ لا يُجَوِّزُونَ الشَّفاعَةَ في الخَلاصِ مِنَ النّارِ بَعْدَ دُخُولِها أوْ قَبْلَهُ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ مِن قَوْلِهِمْ: فَما لَنا مِن شافِعِينَ كَما نَرى المُؤْمِنِينَ لَهم شُفَعاءُ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ، فَما لَنا مِن شافِعِينَ يُخَلِّصُونا مِنَ النّارِ كَما نَرى المُؤْمِنِينَ لَهم شُفَعاءُ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ يُخَلِّصُونَهم مِنها، فارْتِضاءُ الزَّمَخْشَرِيِّ لِهَذا الوَجْهِ غَرِيبٌ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: المُرادُ التَّشْبِيهُ بِاعْتِبارِ مُطْلَقِ الشَّفاعَةِ، والمُعْتَزِلَةُ
صفحة 106
يُجَوِّزُونَ بَعْضَ أصْنافِها كالشَّفاعَةِ في زِيادَةِ الدَّرَجاتِ في الجَنَّةِ، لَكِنْ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 371
26:84
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤
And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.
26:85
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥
And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.
26:86
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.
26:87
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧
And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -
26:88
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨
The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children
26:89
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
But only one who comes to Allāh with a sound heart."
26:90
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠
And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.
26:91
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١
And Hellfire will be brought forth for the deviators,
26:92
وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢
And it will be said to them, "Where are those you used to worship
26:93
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣
Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"
26:94
فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤
So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators
26:95
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥
And the soldiers of Iblees, all together.
26:96
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦
They will say while they dispute therein,
26:97
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
"By Allāh, we were indeed in manifest error
26:98
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
When we equated you with the Lord of the worlds.
26:99
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
And no one misguided us except the criminals.
26:100
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
So now we have no intercessors
26:101
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١
And not a devoted friend.
26:102
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1
1 translator’s note
- The conclusion of this verse is estimated as "...we would do this or that." ↩
26:103
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:104
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:105
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
The people of Noah denied the messengers1
1 translator’s note
- See footnote to 25:37. ↩
26:106
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?
26:107
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:108
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
So fear Allāh and obey me.
26:109
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:110
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
So fear Allāh and obey me."
26:111
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"