Ash-Shu'ara 26:13
The Poets · Juz 19 · Page 367
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 26:12–14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذَّهابِ إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ، طَلَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَبْعَثَ مَعَهُ هارُونَ إلَيْهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الأُمُورَ الدّاعِيَةَ لَهُ إلى ذَلِكَ السُّؤالِ، وحاصِلُها أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هارُونُ، لاخْتَلَّتِ المَصْلَحَةُ المَطْلُوبَةُ مِن بَعْثَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ فِرْعَوْنَ رُبَّما كَذَّبَهُ، والتَّكْذِيبُ سَبَبٌ لِضِيقِ القَلْبِ، وضِيقُ القَلْبِ سَبَبٌ لِتَعَسُّرِ الكَلامِ عَلى مَن يَكُونُ في لِسانِهِ حُبْسَةٌ؛ لِأنَّ
صفحة ١٠٧
عِنْدَ ضِيقِ القَلْبِ تَنْقَبِضُ الرُّوحُ والحَرارَةُ الغَرِيزِيَّةُ إلى باطِنِ القَلْبِ، وإذا انْقَبَضا إلى الدّاخِلِ وخَلا مِنهُما الخارِجُ ازْدادَتِ الحُبْسَةُ في اللِّسانِ، فالتَّأذِّي مِنَ التَّكْذِيبِ سَبَبٌ لِضِيقِ القَلْبِ، وضِيقُ القَلْبِ سَبَبٌ لِلْحُبْسَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ بَدَأ بِخَوْفِ التَّكْذِيبِ، ثُمَّ ثَنّى بِضِيقِ الصَّدْرِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِعَدَمِ انْطِلاقِ اللِّسانِ. وأمّا هارُونُ فَهو أفْصَحُ لِسانًا مِنِّي ولَيْسَ في حَقِّهِ هَذا المَعْنى، فَكانَ إرْسالُهُ لائِقًا.
الثّانِي: أنَّ لَهم عِنْدِي ذَنْبًا فَأخافُ أنْ يُبادِرُوا إلى قَتْلِي، وحِينَئِذٍ لا يَحْصُلُ المَقْصُودُ مِنَ البَعْثَةِ. وأمّا هارُونُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيَحْصُلُ المَقْصُودُ مِنَ البَعْثَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”يَضِيقُ“ و”يَنْطَلِقُ“ بِالرَّفْعِ، لِأنَّهُما مَعْطُوفانِ عَلى خَبَرِ ”إنَّ“، وبِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِما عَلى صِلَةِ أنْ، والمَعْنى: أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ، وأخافُ أنْ يَضِيقَ صَدْرِي، وأخافُ أنْ لا يَنْطَلِقَ لِسانِي، والفَرْقُ أنَّ الرَّفْعَ يُفِيدُ ثَلاثَ عِلَلٍ في طَلَبِ إرْسالِ هارُونَ، والنَّصْبَ يُفِيدُ عِلَّةً واحِدَةً، وهي الخَوْفُ مِن هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، فَإنْ قُلْتَ: الخَوْفُ غَمٌّ يَحْصُلُ لِتَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ سَيَقَعُ، وعَدَمُ انْطِلاقِ اللِّسانِ كانَ حاصِلًا، فَكَيْفَ جازَ تَعَلُّقُ الخَوْفِ بِهِ ؟ قُلْتُ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ التَّكْذِيبَ الَّذِي سَيَقَعُ يُوجِبُ ضِيقَ القَلْبِ، وضِيقُ القَلْبِ يُوجِبُ زِيادَةَ الِاحْتِباسِ، فَتِلْكَ الزِّيادَةُ ما كانَتْ حاصِلَةً في الحالِ بَلْ كانَتْ مُتَوَقَّعَةً، فَجازَ تَعْلِيقُ الخَوْفِ عَلَيْها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ فَلَيْسَ في الظّاهِرِ ذِكْرُ مَنِ الَّذِي يُرْسَلُ إلَيْهِ، وفي الخَبَرِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِ، قالَ السُّدِّيُّ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سارَ بِأهْلِهِ إلى مِصْرَ والتَقى بِهارُونَ وهو لا يَعْرِفُهُ، فَقالَ: أنا مُوسى، فَتَعارَفا وأمَرَهُ أنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُ إلى فِرْعَوْنَ لِأداءِ الرِّسالَةِ، فَصاحَتْ أُمُّهُما لِخَوْفِها عَلَيْهِما فَذَهَبا إلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أرْسِلْ إلَيْهِ جِبْرِيلَ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ إلى الأنْبِياءِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا كانَ هو مُتَعَيِّنًا لِهَذا الأمْرِ حُذِفَ ذِكْرُهُ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا، وأيْضًا لَيْسَ في الظّاهِرِ أنَّهُ يُرْسَلُ لِماذا، لَكِنَّ فَحْوى الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ طَلَبَهُ لِلْمَعُونَةِ فِيما سَألَ، كَما يُقالُ إذا نابَتْكَ نائِبَةٌ: فَأرْسِلْ إلى فُلانٍ أيْ لِيُعِينَكَ فِيها ولَيْسَ في الظّاهِرِ أنَّهُ التَمَسَ كَوْنَ هارُونَ نَبِيًّا مَعَهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ فَأرادَ بِالذَّنْبِ قَتْلَهُ القِبْطِيَّ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ القِصَّةَ مَشْرُوحَةً في سُورَةِ القَصَصِ.
واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في التِماسِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُضَمَّ إلَيْهِ هارُونُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ اسْتَعْفى مِنَ الذَّهابِ إلى فِرْعَوْنَ بَلْ مَقْصُودُهُ فِيما سَألَ أنْ يَقَعَ ذَلِكَ الذَّهابُ عَلى أقْوى الوُجُوهِ في الوُصُولِ إلى المُرادِ، واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ وإنْ كانَ نَبِيًّا فَهو غَيْرُ عالِمٍ بِأنَّهُ يَبْقى حَتّى يُؤَدِّيَ الرِّسالَةَ؛ لِأنَّهُ إنَّما أُمِرَ بِذَلِكَ بِشَرْطِ التَّمْكِينِ، وهَذا قَوْلُ الكَعْبِيِّ وغَيْرِهِ مِنَ البَغْدادِيِّينَ لِأنَّهم يُجَوِّزُونَ دُخُولَ الشَّرْطِ في تَكْلِيفِ اللَّهِ تَعالى العَبْدَ، والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الأكْثَرُونَ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ لِأنَّهُ تَعالى إذا أمَرَ فَهو عالِمٌ بِما يَتَمَكَّنُ مِنهُ المَأْمُورُ وبِأوْقاتِ تَمَكُّنِهِ، فَإذا عَلِمَ أنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنهُ فَإنَّهُ لا يَأْمُرُهُ بِهِ، وإذا صَحَّ ذَلِكَ فالأقْرَبُ في الأنْبِياءِ أنَّهم يَعْلَمُونَ إذا حَمَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى الرِّسالَةَ أنَّهُ تَعالى يُمَكِّنُهم مِن أدائِها وأنَّهم سَيَبْقَوْنَ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، ومِثْلُ ذَلِكَ لا يَكُونُ إغْراءً في الأنْبِياءِ وإنْ جازَ أنْ يَكُونَ إغْراءً في غَيْرِهِمْ.
المسألة الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ هَلْ يَدُلُّ عَلى صُدُورِ الذَّنْبِ مِنهُ ؟
جَوابُهُ: لا والمُرادُ لَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ في زَعْمِهِمْ.
Page 367
سورة الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
26:1
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
26:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are the verses of the clear Book.
26:3
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
26:4
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
1 translator’s note
- i.e., they would be compelled to believe. ↩
26:5
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
26:6
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
26:7
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
26:8
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:9
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:10
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
26:11
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
26:12
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
26:13
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
26:14
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
26:15
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
26:16
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
1 translator’s note
- The singular form in Arabic indicates that both were sent with a single message. ↩
26:17
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
26:18
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
26:19
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
1 translator’s note
- i.e., striking the Copt, who died as a result. ↩