Ash-Shu'araJuz 19 · Page 372

Ash-Shu'ara 26:130

The Poets · Juz 19 · Page 372

وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠

And when you strike, you strike as tyrants.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 26:105–135

قَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ أنَّثَ الفِعْلَ لِكَوْنِهِ مُسْنَدًا إلى قَوْمٍ، وهو في مَعْنى الجَماعَةِ أوِ الأُمَّةِ أوِ القَبِيلَةِ، وأوْقَعَ التَّكْذِيبَ عَلى المُرْسَلِينَ، وهم لَمْ يُكَذِّبُوا إلّا الرَّسُولَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا فَقَدْ كَذَّبَ الرُّسُلَ، لِأنَّ كُلَّ رَسُولٍ يَأْمُرُ بِتَصْدِيقِ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، وقِيلَ: كَذَّبُوا نُوحًا في الرِّسالَةِ وكَذَّبُوهُ فِيما أخْبَرَهم بِهِ مِن مَجِيءِ المُرْسَلِينَ بَعْدَهُ.

﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ﴾ أيْ: أخُوهم مِن أبِيهِمْ، لا أخُوهم في الدِّينِ.

وقِيلَ: هي أُخُوَّةُ المُجانَسَةِ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ العَرَبِ: يا أخا بَنِي تَمِيمٍ، يُرِيدُونَ واحِدًا مِنهم ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ أيْ: ألا تَتَّقُونَ اللَّهَ بِتَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ وتُجِيبُونَ رَسُولَهُ الَّذِي أرْسَلَهُ إلَيْكم.

﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ أيْ: إنِّي لَكم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أمِينٌ فِيما أُبَلِّغُكم عَنْهُ، وقِيلَ: أمِينٌ فِيما بَيْنَكم، فَإنَّهم كانُوا قَدْ عَرَفُوا أمانَتَهُ وصِدْقَهُ.

﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ أيِ: اجْعَلُوا طاعَةَ اللَّهِ وِقايَةً لَكم مِن عَذابِهِ، (p-١٠٦٢)وأطِيعُونِ فِيما آمُرُكم بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنَ الإيمانِ بِهِ وتَرْكِ الشِّرْكِ والقِيامِ بِفَرائِضِ الدِّينِ.

﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: ما أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ ولا أطْمَعُ في ذَلِكَ مِنكم ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ الَّذِي أطْلُبُهُ وأُرِيدُهُ ﴿إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: عَلى ما أجْرِي إلّا عَلَيْهِ. وكَرَّرَ قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ لِلتَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ في النُّفُوسِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَّقَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم بِسَبَبٍ، وهو الأمانَةُ في الأوَّلِ، وقَطْعُ الطَّمَعِ في الثّانِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ رَبَّيْتُكَ صَغِيرًا، ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ عَلَّمْتُكَ كَبِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الأمْرُ بِتَقْوى اللَّهِ عَلى الأمْرِ بِطاعَتِهِ، لِأنَّ تَقْوى اللَّهِ عِلَّةٌ لِطاعَتِهِ.

﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ ونُؤْمِنُ لَكَ، والحالُ أنَّ قَدِ اتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ، وهم جَمْعُ ( أرْذَلَ )، وجَمْعُ التَّكْسِيرِ أرْذالٌ، والأُنْثى رُذْلى، وهُمُ الأقَلُّونَ جاهًا ومالًا والرَّذالَةُ: الخِسَّةُ والذِّلَّةُ، اسْتَرْذَلُوهم لِقِلَّةِ أمْوالِهِمْ وجاهِهِمْ، أوْ لا تُضاعُ أنْسابُهم.

وقِيلَ: كانُوا مِن أهْلِ الصِّناعاتِ الخَسِيسَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآياتِ في هُودٍ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكُ ويَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ قالَ النَّحّاسُ: وهي قِراءَةٌ حَسَنَةٌ، لِأنَّ هَذِهِ الواوَ تَتْبَعُها الأسْماءُ كَثِيرًا، وأتْباعٌ جَمْعُ تابِعٍ، فَأجابَهم نُوحٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ( كانَ ) زائِدَةٌ، والمَعْنى: وما عِلْمِي بِعِلْمِهِمْ: أيْ: لَمْ أُكَلَّفِ العِلْمَ بِأعْمالِهِمْ، إنَّما كُلِّفْتُ أنْ أدْعُوهم إلى الإيمانِ والِاعْتِبارِ بِهِ، لا بِالحِرَفِ والصَّنائِعِ والفَقْرِ والغِنى، وكَأنَّهم أشارُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ إلى أنَّ إيمانَهم لَمْ يَكُنْ عَنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ فَأجابَهم بِهَذا وقِيلَ: المَعْنى: إنِّي لَمْ أعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سَيَهْدِيهِمْ ويُضِلُّكم.

﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ أيْ: ما حِسابُهم والتَّفْتِيشُ عَنْ ضَمائِرِهِمْ وأعْمالِهِمْ إلّا عَلى اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ الشُّعُورِ والفَهْمِ، قَرَأ الجُمْهُورُ تَشْعُرُونَ بِالفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ والأعْرَجُ وأبُو زُرْعَةَ بِالتَّحْتِيَّةِ، كَأنَّهُ تَرَكَ الخِطابَ لِلْكُفّارِ والتَفَتَ إلى الإخْبارِ عَنْهم.

قالَ الزَّجّاجُ: والصِّناعاتُ لا تَضُرُّ في بابِ الدِّياناتِ.

وما أحْسَنَ ما قالَ: ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ هَذا جَوابٌ مِن نُوحٍ عَلى ما ظَهَرَ مِن كَلامِهِمْ مِن طَلَبِ الطَّرْدِ لَهم.

﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: ما أنا إلّا نَذِيرٌ مُوَضِّحٌ لِما أمَرَنِي اللَّهُ - سُبْحانَهُ - بِإبْلاغِهِ إلَيْكم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ كالعِلَّةِ لِما قَبْلَها.

﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ أيْ: إنْ لَمْ تَتْرُكْ عَيْبَ دِينِنا وسَبَّ آلِهَتِنا لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ بِالحِجارَةِ، وقِيلَ: مِنَ المَشْتُومِينَ، وقِيلَ: مِنَ المَقْتُولِينَ، فَعَدَلُوا بَعْدَ تِلْكَ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ نُوحٍ إلى التَّجَبُّرِ والتَّوَعُّدِ فَلَمّا سَمِعَ نُوحٌ قَوْلَهم هَذا. ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أيْ: أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِي، ولَمْ يَسْمَعُوا قَوْلِي ولا أجابُوا دُعائِي.

﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ الفَتْحُ الحُكْمُ أيِ: احْكم بَيْنِي وبَيْنَهم حُكْمًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الفَتْحِ

﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَلَمّا دَعا رَبَّهُ بِهَذا الدُّعاءِ اسْتَجابَ لَهُ، فَقالَ: ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ أيِ: السَّفِينَةِ المَمْلُوءَةِ، والشَّحْنُ مَلْءُ السَّفِينَةِ بِالنّاسِ والدَّوابِّ والمَتاعِ.

﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ أيْ: ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدَ إنْجائِهِمُ الباقِينَ مِن قَوْمِهِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾ أيْ عَلامَةً وعِبْرَةً عَظِيمَةً ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ( كانَ ) زائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ وغَيْرِهِ عَلى ما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ.

﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أيِ: القاهِرُ لِأعْدائِهِ الرَّحِيمُ بِأوْلِيائِهِ.

﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ أنَّثَ الفِعْلَ بِاعْتِبارِ إسْنادِهِ إلى القَبِيلَةِ، لِأنَّ عادًا اسْمُ أبِيهِمُ الأعْلى.

ومَعْنى تَكْذِيبِهِمُ المُرْسَلِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يُكَذِّبُوا إلّا رَسُولًا واحِدًا قَدْ تَقَدَّمَ وجْهُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ قَرِيبًا.

﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في قَوْلِ نُوحٍ المُتَقَدِّمِ قَرِيبًا.

وكَذا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي قَبْلَهُ سَواءٌ.

﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ الرِّيعُ المَكانُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ جَمْعُ رِيعَةٍ، يُقالُ: كَمْ رِيعُ أرْضِكَ ؟ أيْ: كَمِ ارْتِفاعُها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرِّيعُ الِارْتِفاعُ جَمْعُ رِيعَةٍ وقالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: الرِّيعُ الطَّرِيقُ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ والسُّدِّيُّ وإطْلاقُ الرِّيعِ عَلى ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

؎طِراقُ الخَوافِي مُشْرِفٌ فَوْقَ رِيعَةٍ بِذِي لَيْلَةٍ في رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ

وقِيلَ: الرِّيعُ الجَبَلُ، واحِدُهُ رِيعَةٌ، والجَمْعُ أرْياعٌ.

وقالَ مُجاهِدٌ: هو الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ الثَّنَيَّةُ الصَّغِيرَةُ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ المَنظَرَةُ.

ومَعْنى الآيَةِ: أنَّكم تَبْنُونَ بِكُلِّ مَكانٍ مُرْتَفِعٍ عَلَمًا تَعْبَثُونَ بِبُنْيانِهِ وتَلْعَبُونَ بِالمارَّةِ وتَسْخَرُونَ مِنهم، لِأنَّكم تُشْرِفُونَ مِن ذَلِكَ البِناءِ المُرْتَفِعِ عَلى الطَّرِيقِ فَتُؤْذُونَ المارَّةَ وتَسْخَرُونَ مِنهم.

قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ عَبَثُ العَشّارِينَ بِأمْوالِ مَن يَمُرُّ بِهِمْ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الرِّيعُ الصَّوْمَعَةُ، والرِّيعُ البُرْجُ يَكُونُ في الصَّحْراءِ، والرِّيعُ التَّلُّ العالِي، وفي الرِّيعِ لُغَتانِ كَسْرُ الرّاءِ وفَتْحِها.

﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ المَصانِعُ: هي الأبْنِيَةُ الَّتِي يَتَّخِذُها النّاسُ مَنازِلَ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ بِناءٍ مُصَنَّعَةٍ مِنهُ وبِهِ قالَ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ، مِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرَكْنَ دِيارَهم مِنهم قِفارًا ∗∗∗ وهَدَّمْنَ المَصانِعَ والبُرُوجا

وقِيلَ: هي الحُصُونُ المُشَيَّدَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّها مَصانِعُ الماءِ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الأرْضِ واحِدَتُها مَصْنَعَةٌ ومَصْنَعٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:

؎بُلِينا وما تُبْلى النُّجُومُ الطَّوالِعُ ∗∗∗ وتَبْقى الجِبالُ بَعْدَنا والمَصانِعُ

ولَيْسَ في هَذا البَيْتِ ما يَدُلُّ صَرِيحًا عَلى ما قالَهُ الزَّجّاجُ، ولَكِنَّهُ قالَ الجَوْهَرِيُّ: المَصْنُعَةُ بِضَمِّ النُّونِ الحَوْضُ يُجَمَّعُ فِيهِ ماءُ المَطَرِ، والمَصانِعُ الحُصُونُ.

وقالَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ،: المَصانِعُ - عِنْدَنا بِلُغَةِ اليَمَنِ - القُصُورُ العالِيَةُ.

ومَعْنى ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ راجِينَ أنْ تَخْلُدُوا، وقِيلَ: إنَّ لَعَلَّ هُنا لِلِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِيِّ: أيْ: هَلْ تَخْلُدُونَ، كَقَوْلِهِمْ لَعَلَّكَ تَشْتُمُنِي: أيْ: هَلْ (p-١٠٦٣)تَشْتُمُنِي.

وقالَ الفَرّاءُ: كَيْ تَخْلُدُونَ ولا تَتَفَكَّرُونَ في المَوْتِ، وقِيلَ: المَعْنى: كَأنَّكم باقُونَ مُخَلَّدُونَ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " تَخْلُدُونَ " مُخَفَّفًا. وقَرَأ قَتادَةُ بِالتَّشْدِيدِ. وحَكى النَّحّاسُ أنَّ في بَعْضِ القِراءاتِ " كَأنَّكم مُخَلَّدُونَ " وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ كَيْ تَخْلُدُوا.

﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ البَطْشُ السَّطْوَةُ والأخْذُ بِالعُنْفِ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: البَطْشُ العَسْفُ قَتْلًا بِالسَّيْفِ وضَرْبًا بِالسَّوْطِ.

والمَعْنى: فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ظُلْمًا، وقِيلَ: هو القَتْلُ عَلى العَصَبِ قالَهُ الحَسَنُ والكَلْبِيُّ. قِيلَ: والتَّقْدِيرُ: وإذا أرَدْتُمُ البَطْشَ، لِئَلّا يَتَّحِدَ الشَّرْطُ والجَزاءَ، وانْتِصابُ جَبّارِينَ عَلى الحالِ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِأنَّهُ ظُلْمٌ، وأمّا في الحَقِّ فالبَطْشُ بِالسَّوْطِ والسَّيْفِ جائِزٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 372

Ash-Shu'araJuz 19 · Page 372

26:112

قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢

He said, "And what is my knowledge of what they used to do?

26:113

إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣

Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.

26:114

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤

And I am not one to drive away the believers.

26:115

إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥

I am only a clear warner."

26:116

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦

They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."

26:117

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧

He said, "My Lord, indeed my people have denied me.

26:118

فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨

Then judge between me and them with decisive judgement and save me and those with me of the believers."

26:119

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩

So We saved him and those with him in the laden ship.

26:120

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠

Then We drowned thereafter the remaining ones.

26:121

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

26:122

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

26:123

كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

ʿAad denied the messengers

26:124

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When their brother Hūd said to them, "Will you not fear Allāh?

26:125

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

26:126

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦

So fear Allāh and obey me.

26:127

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

26:128

أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨

Do you construct on every elevation a sign,1 amusing yourselves,

1 translator’s note
  1. i.e., a symbol or indication of their wealth and power. They used to build lofty structures along the road to be seen by all who passed by. ↩

26:129

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩

And take for yourselves constructions [i.e., palaces and fortresses] that you might abide eternally?

26:130

وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠

And when you strike, you strike as tyrants.

26:131

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١

So fear Allāh and obey me.

26:132

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢

And fear He who provided you with that which you know,

26:133

أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣

Provided you with grazing livestock and children

26:134

وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤

And gardens and springs.

26:135

إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥

Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."

26:136

قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦

They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.

Ash-ShawkaniTafsir · 26:130

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском