Ash-Shu'ara 26:15
The Poets · Juz 19 · Page 367
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 26:15
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا﴾ إجابَةٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى الطِّلْبَتَيْنِ، حَيْثُ وعَدَهُ - عَزَّ وجَلَّ - دَفْعَ بَلِيَّةِ الأعْداءِ بِرَدْعِهِ عَنِ الخَوْفِ، وضَمَّ إلَيْهِ أخاهُ بِقَوْلِهِ: (اذْهَبا) فَكَأنَّهُ قالَ لَهُ - عَزَّ وجَلَّ-: ارْتَدِعْ عَنْ خَوْفِ القَتْلِ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا، فاذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَهارُونُ الَّذِي طَلَبْتَهُ، وجاءَ النَّشْرُ عَلى عَكْسِ اللَّفِّ لِاخْتِصاصِ ما قُدِّمَ بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وظاهِرُ السِّياقِ يَقْتَضِي عَدَمَ حُضُورِ هارُونَ، فَفي الخِطابِ المَذْكُورِ تَغْلِيبٌ، والفِعْلُ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ( كَلّا ) كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وقِيلَ: الفاءُ فَصِيحَةٌ، والمُرادُ بِالآياتِ ما بَعَثَهُما اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ، وفِيها رَمْزٌ إلى أنَّها تَدْفَعُ ما يَخافُهُ.
وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ عَنِ الخَوْفِ، ومَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما بِضَمانِ كَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ والخِطابُ لِمُوسى وهارُونَ ومَن يَتْبَعُهُما مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَتَضَمَّنُ الكَلامُ البِشارَةَ بِالإشارَةِ إلى عُلُوِّ أمْرِهِما واتِّباعِ القَوْمِ لَهُما، وذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إلى أنَّهُ لَهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ - ولِشَرَفِهِما وعَظَمَتِهِما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى عُومِلا في الخِطابِ مُعامَلَةَ الجَمْعِ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يَأْباهُ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِن ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ.
وقِيلَ: هو لَهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ – ولِفِرْعَوْنَ، واعْتُبِرَ لِكَوْنِ المَوْعُودِ بِمَحْضَرٍ مِنهُ، وإنْ شِئْتَ ضُمَّ إلى ذَلِكَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أيْضًا، واعْتُرِضَ بِأنَّ المَعِيَّةَ العامَّةَ- أعْنِي المَعِيَّةَ العِلْمِيَّةَ- لا تَخْتَصُّ بِأحَدٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ ولا أكْثَرَ إلا هو مَعَهُمْ﴾ والمَعِيَّةُ الخاصَّةُ - وهي مَعِيَّةُ الرَّأْفَةِ والنُّصْرَةِ - لا تَلِيقُ بِالكافِرِ ولَوْ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، وأُجِيبَ بِأنَّ خُصُوصَ المَعِيَّةِ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِما ذُكِرَ، بَلْ بِوَجْهٍ آخَرَ وهو تَخْلِيصُ أحَدِ المُتَخاصِمَيْنِ مِنَ الآخَرِ بِنُصْرَةِ المُحِقِّ والِانْتِقامِ مِنَ المُبْطِلِ، وأيًّا ما كانَ فالظَّرْفُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ؛ لِأنَّ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ، أوِ الخَبَرُ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ضَمِيرِهِ، وتَقْدِيمُهُ لِلِاهْتِمامِ أوِ
صفحة 67
الفاصِلَةِ أوِ الِاخْتِصاصِ بِناءً عَلى أنْ يُرادَ بِالمَعِيَّةِ الِاسْتِماعُ في حَقِّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وهو مَجازٌ عَنِ السَّمْعِ، اخْتِيرَ لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّ فِيهِ تَسَلُّمًا لِلْإدْراكِ، وهو مِمّا يُنَزَّهُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ سَواءٌ كانَ بِحاسَّةٍ أمْ لا، فَسَقَطَ ما قِيلَ مِن أنَّ السَّمْعَ في الحَقِيقَةِ إدْراكٌ بِحاسَّةٍ، فَإنْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الإدْراكِ فالِاسْتِماعُ مِثْلُهُ فَلا حاجَةَ إلى التَّجَوُّزِ فِيهِ، وإلى التَّجَوُّزِ هُنا ذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: ﴿إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ جُمْلَةٌ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، مَثَّلَ سُبْحانَهُ حالَهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهُما؛ لِيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ؛ مُبالَغَةً في الوَعْدِ بِالإعانَةِ، وحِينَئِذٍ لا تَجُوزُ في شَيْءٍ مِن مُفْرَداتِهِ، ولا يَكُونُ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ مُطْلَقًا عَلَيْهِ تَعالى، فَلا يُحْتاجُ إلى جَعْلِهِ بِمَعْنى سامِعِينَ، إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ في المُسْتَعارِ مِنهُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ السَّمْعُ دُونَ الِاسْتِماعِ الَّذِي قَدْ لا يُوصِلُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ كَما تَرى.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ فَقَطْ تَمْثِيلًا لِحالِهِ - عَزَّ وجَلَّ - في نَصْرِهِ وإمْدادِهِ بِحالِ مَن ذُكِرَ، ويَكُونُ الِاسْتِماعُ مَجازًا عَنِ السَّمْعِ، وهو بِحَسَبِ ظاهِرِهِ - لِكَوْنِهِ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ كالسَّمْعِ - كالقَرِينَةِ وإنْ كانَ مَجازًا، والقَرِينَةُ في الحَقِيقَةِ عَقْلِيَّةٌ، وهي اسْتِحالَةُ حُضُورِهِ - تَعالى شَأْنُهُ - في مَكانٍ، ولا بُدَّ عَلى هَذا مِن أنْ يُقالَ: إنَّ الِاسْتِماعَ المَذْكُورَ في تَقْرِيرِ التَّمْثِيلِ لَيْسَ هو الواقِعَ في النَّظْمِ الكَرِيمِ، بَلْ هو مِن لَوازِمِ حُضُورِ الحُكْمِ لِلْخُصُومَةِ، وفِيهِ بُعْدٌ.
ثُمَّ إنَّ ما ذَكَرُوهُ - وإنْ كانَ مَبْنِيًّا عَلى جَعْلِ الخِطابِ لِمُوسى وهارُونَ وفِرْعَوْنَ - يُمْكِنُ إجْراؤُهُ عَلى جَعْلِهِ لَهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ - ولِمَن يَتْبَعُهُما، أوْ لَهُما فَقَطْ أيْضًا بِأدْنى عِنايَةٍ، فافْهَمْ ولا تَغْفُلْ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المَعِيَّةَ والِاسْتِماعَ عَلى حَقِيقَتِهِما ولا تَمْثِيلَ، والمُرادُ أنَّ مَلائِكَتَنا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ، وهو مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُسْتَمَعَ، ولا بُدَّ في الكَلامِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مِن إرادَةِ الإعانَةِ والنُّصْرَةِ، وإلّا فَبِمُجَرَّدِ مَعِيَّةِ المَلائِكَةِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - واسْتِماعِهِمْ لا يَطِيبُ قَلْبُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
Page 367
سورة الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
26:1
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
26:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are the verses of the clear Book.
26:3
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
26:4
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
1 translator’s note
- i.e., they would be compelled to believe. ↩
26:5
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
26:6
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
26:7
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
26:8
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:9
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:10
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
26:11
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
26:12
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
26:13
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
26:14
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
26:15
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
26:16
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
1 translator’s note
- The singular form in Arabic indicates that both were sent with a single message. ↩
26:17
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
26:18
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
26:19
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
1 translator’s note
- i.e., striking the Copt, who died as a result. ↩