Ash-Shu'ara 26:161
The Poets · Juz 19 · Page 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 26:160–175
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين﴾ الآيات.
قوله: «مِنَ العالِمينَ» . يحتمل عوده إلى الآتي، أي: أنتم من جملة العالمين مخصوصون بهذه الصفة، وهي إتيان الذكران. [ويحتمل عوده إلى المأتى، أي: أنتم اخترتم الذكران] من العالمين لا الإناث منهم.
قوله: «مِنْ أَزْوَاجِكُمْ» . يصلح أن يكون تبييناً، وأن يكون للتبعيض، ويُراد بِمَا خلق العضو المباح منهن، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم. ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ . معتدون مجاوزون الحلال إلى الحرام، والعادي: المعتدي في ظلمه.
والمعنى: أتركبون هذه المعصية على عظمها ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ في جميع المعاصي ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ أي: من جملة من أخرجناه من بلدنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ الأحوال.
قوله: «لِعَمَلِكُمْ» كقوله: ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ [الأعراف: 21] وقد تقدم. وقيل: «مِنَ القَالِينَ» صفة لخبر محذوف، هذا الجار متعلق به، أي: إني قال: ﴿لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين﴾ المبغضين. والقِلَى: البغض الشديد، كأنه بُغْضٌ يقلي الفؤاد والكبد. وقوله «مِنَ القَالِينَ» أبلغ من أن يقول: إني لعملكم قالٍ، كما تقول: فلان من العلماء، أبلغ من قولك: فلان عالم.
ويجوز أن يراد: من الكاملين في قِلاكم. [والقَالِي: المُبْغِضُ، يقال: قَلاَهُ يَقْلِيهِ قِلًى، وَيَقْلاَهُ، وهي شاذة، قال:
3920 - وَتَرْمِينَنِي بالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتقْلِينَنِي لكِنَّ إيَّاكِ لاَ أقْلِي
وقال آخر:
3921 - والله مَا فَارَقْتكُمْ عَنْ قِلَى لكم ... وَلكنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُونُ
واسم المفعول فيه: «مَقْلِيّ» والأصل: «مَقْلُويٌّ» فأدغم ك «مَرْمِيٍّ» قال:
3922 - وَلَسْتُ بِمَقْليِّ الخِلاَلِ ولاَ قَالِي ...
وغلط بعضهم فجعل ذلك من قولهم: قَلَى اللَّحْمَ، أي شَوَاهُ، فكأنه قلى كبده بالبغض ووجه الغلط أن هذا من ذوات الياءن وذلك من ذوات الواو.
يقال: قَلَى اللحمِ يَقْلُوه قَلْواً، فهو قال كَغَازٍ، و «مَقْلُوّ» كما تقدم] ، ثم دعا فقال: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ من العمل الخبيث.
قال الله تعالى: «فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ» من عقوبة عملهم ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين﴾ وهي امرأة لوط، بقيت في الهلاك والعذاب، فإنْ قيل: «فِي الغَابِرينَ» صفة لها، كأنه قيل: إلاَّ عَجُوزاً [غابرة، وإن لم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم؟ فالجواب: معناه: إلاَّ عجوزاً] مقدراً غبورها. قيل: إنما هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر من الحجارة. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين﴾ أي: أهلكناهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين﴾ والمخصوص بالذم محذوف، أي: (مَطَرُهُمْ) قال وهب بن منبه: الكبريت والنار. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ .
فصل
قال القاضي عبد الجبار في تفسير قوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ دليل على بطلان الجبر من وجوه:
الأول: أنه لا يقال: «تَذَرُونَ» إلاَّ مع القدرة على خلافه، ولذلك لا يقال للمرء: لم تذر الصعود إلى السماء، كما يقال: لم تذر (الدخول و) الخروج.
الثاني: أنه قال: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ﴾ ولو كان الفعل لله تعالى لكان الذي خلقه لهم ما خلقه فيهم ووجبه لا ما لم يفعلوه.
الثالث: قوله تعالى: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ لإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون، فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا؟ وهل يقال للأسود: إنك متعد في لونك؟ وأجيب بأن حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجداً لأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه، (وليس لهذه) الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة إبراهيم وموسى ونوح وسائر القصص، فكيف خَصَّ هذه القصة بهذه الوجوه دون سائِر القصص. وإذا ثبت أن هذه الوجوه هي ذلك الوجه المشهور فالجواب عنها هما الجوابان المشهوران:
الأول: أنَّ اللَّهَ تعالى لمّا علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال، لأَنّ عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلاً، وهو محال، والمفضي إلى المحال محال، وإن كان عدمها محالاً كان التكليف بالترك تكليفاً بالمحال.
الثاني: أنَّ القادر لما كان قادراً على الضدين امتنع أن يرجح أحد المقدورين على الآخر لا لمرجح، والمرجح: هو الداعي والإرادة، وذلك المرجح مرجح محدث، فله مؤثر، وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل، وهو محال، وإن كان هو الله تعالى فذاك الجبر على قولك، فثبت بهذين البرهانيين القاطعين سقوط ما قاله.
Page 374
26:160
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
26:161
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
26:162
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:163
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
26:164
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:165
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
1 translator’s note
- i.e., Are there, out of all Allāh's creatures, any besides you who commit this unnatural act? ↩
26:166
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
26:167
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
26:168
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
26:169
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
26:170
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
26:171
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
1 translator’s note
- Lot's wife, who had collaborated with the evildoers. ↩
26:172
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
26:173
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
26:174
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:175
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:176
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
26:177
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
26:178
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
26:179
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
26:180
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
26:181
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
26:182
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
26:183
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.