Ash-Shu'araJuz 19 · Page 375

Ash-Shu'ara 26:194

The Poets · Juz 19 · Page 375

عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤

Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 26:192–199

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾

الضَمِيرُ في "إنَّهُ" لِلْقُرْآنِ، أيْ: إنَّهُ لَيْسَ بِكَهانَةٍ ولا سِحْرٍ، وإنَّما هو مِن عِنْدِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، و﴿الرُوحُ الأمِينُ﴾: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ بِإجْماعٍ، ونَزَلَ بِاللَفْظِ العَرَبِيِّ والمَعانِي الثابِتَةِ في الصَدْرِ والمَصاحِفِ، والضَمِيرُ عَلى ذَلِكَ كُلُّهُ عائِدٌ في "بِهِ". و"اللِسانُ" عِبارَةٌ عَنِ اللُغَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ حَفْصٍ -: "نَزَلَ" خَفِيفَةَ الزايِ "الرُوحُ" بِالرَفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمْ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِشَدِّ الزايِ "الرُوحَ" نَصْبًا، ورَجَّحَها أبُو حاتِمٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧]، (p-٥٠٥)وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾. وقَوْلُهُ: "بِهِ" في مَوْضِعِ الحالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١]. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ إشارَةٌ إلى حِفْظِهِ إيّاهُ، وعَلَّلَ النُزُولَ عَلى قَلْبِهِ بِكَوْنِهِ مِنَ المُنْذِرِينَ؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُنْذِرَ بِهِ إلّا بَعْدَ حِفْظِهِ. وقَوْلُهُ: "بِلِسانٍ" يُمْكِنُ أنْ يَتَعَلَّقَ الباءَ بِـ "نَزَلَ بِهِ"، وهَذا عَلى «أنَّ النَبِيَّ ﷺ إنَّما كانَ يَسْمَعُ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ حُرُوفًا عَرَبِيَّةً»، وهو القَوْلُ الصَحِيحُ، وتَكُونُ صَلْصَلَةُ الجَرَسِ صِفَةً لِشِدَّةِ الصَوْتِ وتَداخُلِ حُرُوفِهِ وعَجَلَةِ مَوْرِدِهِ وإغْلاظِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: "لِتَكُونَ"، وتُمْسِكَ بِهَذا مَن رَأى أنَّ النَبِيَّ ﷺ كانَ يَسْمَعُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ يُتَفَهَّمُ لَهُ مِنهُ القُرْآنُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَقْتَضِي أنَّ بَعْضَ ألْفاظِ القُرْآنِ مِن لَدُنِ النَبِيِّ عَلَيْهِ ﷺ، وهَذا مَرْدُودٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ في كُتُبِهِمْ، يُرِيدُ أنَّ القُرْآنَ مَذْكُورٌ في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ القَدِيمَةِ مُنَبِّهٌ عَلَيْهِ مُشارٍ إلَيْهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "زُبُرُ" بِضَمِّ الباءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ بِسُكُونِها.

ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم كانَ يَنْبَغِي أنْ يُصَحِّحَ عِنْدَهم أمْرُهُ، كانَ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَعْلَمُونَهُ، كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ونَحْوِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أيْضًا -فِيما حَكى عنهُ الثَعْلَبِيُّ -: إنَّ أهْلَ مَكَّةَ بَعَثُوا إلى أحْبارِ يَثْرِبَ يَسْألُونَهم عَنِ النَبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: هَذا زَمانُهُ، ووَصَفُوا بَعْثَهُ، ثُمَّ خَلَطُوا في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُؤَيِّدُ هَذا كَوْنُ الآيَةِ مَكِّيَّةٌ، وقالَ مُقاتِلٌ: هَذِهِ الآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، فَمَن قالَ: إنَّها مَكِّيَّةٌ، ذَهَبَ إلى أنَّ عُلَماءَ بَنِي إسْرائِيلَ ذَكَرُوا أنَّ في التَوْراةِ صِفَةَ النَبِيِّ ﷺ، وهَذِهِ الإشارَةُ إلى (p-٥٠٦)ذَلِكَ. وكُلُّهم قَرَأ: "يَكُنْ" بِالياءِ "آيَةً" نَصْبًا، غَيْرُ ابْنِ عامِرٍ فَإنَّهُ قَرَأ: "تَكُنْ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ: "آيَةٌ" رَفْعًا، وهي قِراءَةُ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "أنْ يَعْلَمَهُ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: "أنْ تَعْلَمَهُ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ.

ثُمَّ سَلّى مُحَمَّدًا ﷺ عن صُدُودِ قَوْمِهِ عَنِ الشَرْعِ بِأنْ أخْبَرَ أنَّ هَذا القُرْآنَ العَرَبِيَّ لَوْ سَمِعُوهُ مِن أعْجَمٍ، أيْ: مِن حَيَوانٍ غَيْرِ ناطِقٍ، أو جَمادٍ، -والأعْجَمُ: كُلُّ ما لا يُفْصِحُ- ما كانُوا يُؤْمِنُونَ، أيْ: قَدْ خَتَمَ الكُفْرُ عَلَيْهِمْ فَلا سَبِيلَ إلى إيمانِهِمْ، و"الأعْجَمُونَ" جَمْعُ أعْجَمٍ، وهو الَّذِي لا يُفْصِحُ، وإنْ كانَ عَرَبِيُّ اللِسانِ يُقالُ لَهُ: أعْجَمُ، وكَذَلِكَ يُقالُ لِلْحَيَواناتِ والجَماداتِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «جُرْحُ العَجْماءِ جِبارٌ»، وأسْنَدَ الطَبَرَيُّ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ أنَّهُ قالَ حِينَ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وهو واقِفٌ بِعَرَفَةَ: "جَمَلِي هَذا أعْجَمُ، فَلَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، ما كانُوا يُؤْمِنُونَ"، والعَجَمِيُّ هو الَّذِي نَسَبُهُ في العَجَمِ وإنْ كانَ فَصِيحَ اللِسانِ. وقَرَأ الحَسَنُ: "الأعْجَمِيَّيْنِ"، قالَ أبُو حاتِمْ: أرادَ جَمْعَ "الأعْجَمِيِّ" المَنسُوبِ، وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: الأعْجَمُونَ جَمْعُ أعْجَمٍ، وهو أعْجَمُ، أُضِيفَ فَقَوِيَتْ بِالإضافَةِ رُتْبَتُهُ في الأسْماءِ فَجَمَعَ، ولَيْسَ بِأعْجَمِيِّ النِسْبَةِ إلى العَجَمِ. وقَرَأ جُمْهُورُ (p-٥٠٧)الناسِ: "أوَ لَمْ يَكُنْ" بِالياءِ "لَهم آيَةً" بِالنَصْبِ، وقَرَأ: "أوَ لَيْسَ لَكم آيَةٌ" ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ "ألَيْسَ" بِغَيْرِ واوٍ أو فاءٍ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "تَكُنْ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ "آيَةٌ" رَفْعًا، وقَرَأ بَعْضُ مَن قَرَأ بِالتاءِ "آيَةً" بِالنَصْبِ، وسائِرُهم بِالرَفْعِ، وقَدْ مَضى ذِكْرُ ما في السَبْعِ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ أنَّ الضَمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ عائِدٌ عَلى "الذِكْرِ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن الرَحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ [الشعراء: ٥].

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 375

Ash-Shu'araJuz 19 · Page 375

26:184

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤

And fear He who created you and the former creation."1

1 translator’s note
  1. i.e., previous generations. ↩

26:185

قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥

They said, "You are only of those affected by magic.

26:186

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦

You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.

26:187

فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧

So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."

26:188

قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨

He said, "My Lord is most knowing of what you do."

26:189

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩

And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.

26:190

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

26:191

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

26:192

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.

26:193

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣

The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down

26:194

عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤

Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners

26:195

بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥

In a clear Arabic language.

26:196

وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦

And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.

26:197

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?

26:198

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

And even if We had revealed it to one among the foreigners1

1 translator’s note
  1. i.e., the non-Arabs or those who are not fluent in the Arabic language. ↩

26:199

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.

1 translator’s note
  1. As a miracle from Allāh. ↩

26:200

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.

26:201

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

They will not believe in it until they see the painful punishment.

26:202

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.

26:203

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

And they will say, "May we be reprieved?"

26:204

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

So for Our punishment are they impatient?

26:205

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Then have you considered if We gave them enjoyment for years

26:206

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

And then there came to them that which they were promised?

Ibn 'AtiyyaTafsir · 26:194

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском