Ash-Shu'ara 26:194
The Poets · Juz 19 · Page 375
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 26:194–196
القَوْلُ فِيما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِن أحْوالِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَتَمَ ما اقْتَصَّهُ مِن خَبَرِ الأنْبِياءِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لِفَصاحَتِهِ مُعْجِزٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن رَبِّ العالَمِينَ، أوْ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَنِ القَصَصِ الماضِيَةِ مِن غَيْرِ تَعْلِيمٍ البَتَّةَ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كَأنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِهَذا الِاحْتِمالِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ القَصَصَ السَّبْعَ عَلى ما هي مَوْجُودَةٌ في زُبُرِ الأوَّلِينَ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ أصْلًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالتَّعَلُّمِ والِاسْتِعْدادِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا هو المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فالمُرادُ بِالتَّنْزِيلِ المُنَزَّلُ، ثُمَّ قَدْ كانَ يَجُوزُ في القُرْآنِ وهَذِهِ القَصَصِ أنْ يَكُونَ تَنْزِيلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِلا واسِطَةٍ فَقالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ﴾ و”نُزِّلَ بِهِ الرُّوحُ“ عَلى القِراءَتَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ، ومَعْنى ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ﴾ جَعَلَ اللَّهُ الرُّوحَ نازِلًا بِهِ عَلى قَلْبِكَ أيْ فَهَّمَكَ إيّاهُ وأثْبَتَهُ في قَلْبِكَ إثْباتَ ما لا يُنْسى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ [الأعلى: ٦] والرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وسَمّاهُ رُوحًا مِن حَيْثُ خُلِقَ مِنَ الرُّوحِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ نَجاةُ الخَلْقِ في بابِ الدِّينِ فَهو كالرُّوحِ الَّذِي تَثْبُتُ مَعَهُ الحَياةُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ رُوحٌ كُلُّهُ لا كالنّاسِ الَّذِينَ في أبْدانِهِمْ رُوحٌ وسَمّاهُ أمِينًا لِأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما يُؤَدِّيهِ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وإلى غَيْرِهِمْ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ إنَّما قالَ: ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ وإنْ كانَ إنَّما أنْزَلَهُ عَلَيْهِ لِيُؤَكِّدَ بِهِ أنَّ ذَلِكَ المُنَزَّلَ مَحْفُوظٌ لِلرَّسُولِ مُتَمَكِّنٌ في قَلْبِهِ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ فَيُوثَقُ بِالإنْذارِ الواقِعِ مِنهُ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ هو المَقْصُودُ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ .
الثّانِي: أنَّ القَلْبَ هو المُخاطَبُ في الحَقِيقَةِ لِأنَّهُ مَوْضِعُ التَّمْيِيزِ والِاخْتِيارِ، وأمّا سائِرُ الأعْضاءِ فَمُسَخَّرَةٌ لَهُ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ والحَدِيثُ والمَعْقُولُ، أمّا القُرْآنُ فَآياتٌ:
إحْداها: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ وقالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] .
وثانِيها: أنَّهُ ذَكَرَ أنَّ اسْتِحْقاقَ الجَزاءِ لَيْسَ إلّا عَلى ما في القَلْبِ مِنَ المَساعِي فَقالَ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وقالَ: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] والتَّقْوى في القَلْبِ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ [الحجرات: ٣] وقالَ تَعالى:
صفحة ١٤٣
﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] .
وثالِثُها: قَوْلُهُ حِكايَةً عَنْ أهْلِ النّارِ: ﴿لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] ومَعْلُومٌ أنَّ العَقْلَ في القَلْبِ والسَّمْعَ مُنْفِذٌ إلَيْهِ، وقالَ: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] ومَعْلُومٌ أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ لا يُسْتَفادُ مِنهُما إلّا ما يُؤَدِّيانِهِ إلى القَلْبِ، فَكانَ السُّؤالُ عَنْهُما في الحَقِيقَةِ سُؤالًا عَنِ القَلْبِ وقالَ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، ولَمْ تُخْفِ الأعْيُنُ إلّا بِما تُضْمِرُ القُلُوبُ عِنْدَ التَّحْدِيقِ بِها.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩] فَخَصَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ بِإلْزامِ الحجة مِنها واسْتِدْعاءِ الشُّكْرِ عَلَيْها، وقَدْ قُلْنا: لا طائِلَ في السَّمْعِ والأبْصارَ إلّا بِما يُؤَدِّيانِ إلى القَلْبِ لِيَكُونَ القَلْبُ هو القاضِيَ فِيهِ والمُتَحَكِّمَ عَلَيْهِ، وقالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٦] فَجَعَلَ هَذِهِ الثَّلاثَةَ تَمامَ ما ألْزَمَهم مِن حُجَّتِهِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ هو الفُؤادُ القاضِي فِيما يُؤَدِّي إلَيْهِ السَّمْعُ والبَصَرُ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] فَجَعَلَ العَذابَ لازِمًا عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ وقالَ: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٩] وجْهُ الدَّلالَةِ أنَّهُ قَصَدَ إلى نَفْيِ العِلْمِ عَنْهم رَأْسًا، فَلَوْ ثَبَتَ العِلْمُ في غَيْرِ القَلْبِ كَثَباتِهِ في القَلْبِ لَمْ يَتِمَّ الغَرَضُ. فَهَذِهِ الآياتُ ومُشاكِلُها ناطِقَةٌ بِأجْمَعِها أنَّ القَلْبَ هو المَقْصُودُ بِإلْزامِ الحجة، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ما قُرِنَ بِذِكْرِهِ مِن ذِكْرِ السَّمْعِ والبَصَرِ فَذَلِكَ لِأنَّهُما آلَتانِ لِلْقَلْبِ في تَأْدِيَةِ صُوَرِ المَحْسُوساتِ والمَسْمُوعاتِ.
وأمّا الحَدِيثُ فَما رَوى النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: ”«ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وهي القَلْبُ» “ وأمّا المَعْقُولُ فَوُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ القَلْبَ إذا غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ سائِرُ الأعْضاءِ لَمْ يَحْصُلِ الشُّعُورُ بِهِ وإذا أفاقَ القَلْبُ فَإنَّهُ يَشْعُرُ بِجَمِيعِ ما يَنْزِلُ بِالأعْضاءِ مِنَ الآفاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ سائِرَ الأعْضاءِ تَبَعٌ لِلْقَلْبِ ولِذَلِكَ فَإنَّ القَلْبَ إذا فَرِحَ أوْ حَزِنَ فَإنَّهُ يَتَغَيَّرُ حالُ الأعْضاءِ عِنْدَ ذَلِكَ، وكَذا القَوْلُ في سائِرِ الأعْراضِ النَّفْسانِيَّةِ.
وثانِيها: أنَّ القَلْبَ مَنبَعُ المَشاقِّ الباعِثَةِ عَلى الأفْعالِ الصّادِرَةِ مِن سائِرِ الأعْضاءِ وإذا كانَتِ المَشاقُّ مَبادِئَ لِلْأفْعالِ ومَنبَعُها هو القَلْبُ كانَ الآمِرُ المُطْلَقُ هو القَلْبَ.
وثالِثُها: أنَّ مَعْدِنَ العَقْلِ هو القَلْبُ وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الآمِرُ المُطْلَقُ هو القَلْبَ.
أمّا المُقَدِّمَةُ الأُولى: فَفِيها النِّزاعُ فَإنَّ طائِفَةً مِنَ القُدَماءِ ذَهَبُوا إلى أنَّ مَعْدِنَ العَقْلِ هو الدِّماغُ والَّذِي يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ [الحج: ٤٦] وقَوْلُهُ: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] أيْ عَقْلٌ، أطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ القَلْبِ لِما أنَّهُ مَعْدِنُهُ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أضافَ أضْدادَ العِلْمِ إلى القَلْبِ، وقالَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ١٢]، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]، ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٦٤]، ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١]، ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤]، ?
صفحة ١٤٤
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤]، ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] فَدَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ عَلى أنَّ مَوْضِعَ الجَهْلِ والغَفْلَةِ هو القَلْبُ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ العَقْلِ والفَهْمِ أيْضًا هو القَلْبَ.
الثّالِثُ: وهو أنّا إذا جَرَّبْنا أنْفُسَنا وجَدْنا عُلُومَنا حاصِلَةً في ناحِيَةِ القَلْبِ، ولِذَلِكَ فَإنَّ الواحِدَ مِنّا إذا أمْعَنَ في الفِكْرِ وأكْثَرَ مِنهُ أحَسَّ مِن قَلْبِهِ ضِيقًا وضَجَرًا حَتّى كَأنَّهُ يَتَألَّمُ بِذَلِكَ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَوْضِعَ العَقْلِ هو القَلْبُ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ المُكَلَّفُ هو القَلْبَ لِأنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالعَقْلِ والفَهْمِ.
الرّابِعُ: وهو أنَّ القَلْبَ أوَّلُ الأعْضاءِ تَكَوُّنًا، وآخِرُها مَوْتًا، وقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّشْرِيحِ ولِأنَّهُ مُتَمَكِّنٌ في الصَّدْرِ الَّذِي هو أوْسَطُ الجَسَدِ، ومِن شَأْنِ المُلُوكِ المُحْتاجِينَ إلى الخَدَمِ أنْ يَكُونُوا في وسَطِ المَمْلَكَةِ لِتَكْتَنِفَهُمُ الحَواشِي مِنَ الجَوانِبِ فَيَكُونُوا أبْعَدَ مِنَ الآفاتِ، واحْتَجَّ مَن قالَ العَقْلُ في الدِّماغِ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ الحَواسَّ الَّتِي هي الآلاتُ لِلْإدْراكِ نافِذَةٌ إلى الدِّماغِ دُونَ القَلْبِ.
وثانِيها: أنَّ الأعْصابَ الَّتِي هي الآلاتُ في الحَرَكاتِ الِاخْتِيارِيَّةِ نافِذَةٌ مِنَ الدِّماغِ دُونَ القَلْبِ.
Page 375
26:184
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
1 translator’s note
- i.e., previous generations. ↩
26:185
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
26:186
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
26:187
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
26:188
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
26:189
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
26:190
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:191
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:192
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
26:193
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
26:194
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
26:195
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
In a clear Arabic language.
26:196
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.
26:197
أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧
And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?
26:198
وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨
And even if We had revealed it to one among the foreigners1
1 translator’s note
- i.e., the non-Arabs or those who are not fluent in the Arabic language. ↩
26:199
فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩
And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.
1 translator’s note
- As a miracle from Allāh. ↩
26:200
كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠
Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.
26:201
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١
They will not believe in it until they see the painful punishment.
26:202
فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢
And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.
26:203
فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
And they will say, "May we be reprieved?"
26:204
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤
So for Our punishment are they impatient?
26:205
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
26:206
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦
And then there came to them that which they were promised?