Ash-Shu'araJuz 19 · Page 375

Ash-Shu'ara 26:196

The Poets · Juz 19 · Page 375

وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦

And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 26:172–199

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾،

أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط.

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره.

* *

قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة.

والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم.

قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا.

وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه.

﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به.

* *

قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم.

﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به.

﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن.

قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد.

﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير.

﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين.

ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به.

* *

ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً.

قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين.

وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها.

* *

ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب.

وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾.

قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 375

Ash-Shu'araJuz 19 · Page 375

26:184

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤

And fear He who created you and the former creation."1

1 translator’s note
  1. i.e., previous generations. ↩

26:185

قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥

They said, "You are only of those affected by magic.

26:186

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦

You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.

26:187

فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧

So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."

26:188

قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨

He said, "My Lord is most knowing of what you do."

26:189

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩

And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.

26:190

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

26:191

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

26:192

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢

And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.

26:193

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣

The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down

26:194

عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤

Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners

26:195

بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥

In a clear Arabic language.

26:196

وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦

And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.

26:197

أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧

And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?

26:198

وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨

And even if We had revealed it to one among the foreigners1

1 translator’s note
  1. i.e., the non-Arabs or those who are not fluent in the Arabic language. ↩

26:199

فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩

And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.

1 translator’s note
  1. As a miracle from Allāh. ↩

26:200

كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠

Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.

26:201

لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١

They will not believe in it until they see the painful punishment.

26:202

فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢

And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.

26:203

فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣

And they will say, "May we be reprieved?"

26:204

أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤

So for Our punishment are they impatient?

26:205

أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥

Then have you considered if We gave them enjoyment for years

26:206

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦

And then there came to them that which they were promised?

Makki ibn Abi TalibTafsir · 26:196

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском