Ash-Shu'ara 26:2
The Poets · Juz 19 · Page 367
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are the verses of the clear Book.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 26:1–2
.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ إتْيانِهِمْ بِالطّاعاتِ شَرَعَ في بَيانِ اجْتِنابِهِمْ لِلْمَعاصِي فَقالَ: والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ رَبًّا مِنَ الأرْبابِ.
والمَعْنى: لا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا، بَلْ يُوَحِّدُونَهُ ويُخْلِصُونَ لَهُ العِبادَةَ والدَّعْوَةَ ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: حَرَّمَ قَتْلَها إلّا بِالحَقِّ أيْ بِما يَحِقُّ أنْ تُقْتَلَ بِهِ النُّفُوسُ مِن كُفْرٍ بَعْدَ إيمانٍ، أوْ زِنًا بَعْدَ إحْصانٍ، أوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴿ولا يَزْنُونَ﴾ أيْ يَسْتَحِلُّونَ الفُرُوجَ المُحَرَّمَةَ بِغَيْرِ نِكاحٍ، ولا مِلْكِ يَمِينٍ ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيْ: شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ يَلْقَ في الآخِرَةِ أثامًا والأثامُ في كَلامِ العَرَبِ: العِقابُ. قالَ الفَرّاءُ: آثَمَهُ اللَّهُ يُؤْثِمُهُ أثامًا وآثامًا أيْ: جازاهُ جَزاءَ الإثْمِ. وقالَ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ: إنَّ ( أثامًا ) وادٍ في جَهَنَّمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِقابًا لِلْكَفَرَةِ. وقالَ السُّدِّيُّ: جَبَلٌ فِيها. وقُرِئَ ( يُلَقَّ ) بِضَمِّ الياءِ وتَشْدِيدِ القافِ. قالَ أبُو مُسْلِمٍ: والأثامُ والإثْمُ واحِدٌ، والمُرادُ هُنا جَزاءُ الآثامِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ الشَّيْءِ عَلى جَزائِهِ.
وقَرَأ الحَسَنُ ( يَلْقَ أيّامًا ) جَمْعُ يَوْمٍ: يَعْنِي شَدائِدَ، والعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِالأيّامِ، وما أظُنُّ هَذِهِ القِراءَةَ تَصِحُّ عَنْهُ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يُضاعَفْ ويَخْلُدْ بِالجَزْمِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ( يُضَعَّفْ ) بِتَشْدِيدِ العَيْنِ وطَرْحِ الألْفِ والجَزْمِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ ( نُضَعِّفُ ) بِضَمِّ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ المُشَدَّدَةِ والجَزْمِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ وشَيْبَةَ.
وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ بِالرَّفْعِ في الفِعْلَيْنِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ ( وتَخْلُدْ ) بِالفَوْقِيَّةِ خِطابًا لِلْكافِرِ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ ( ويُخْلَدْ ) بِضَمِّ الياءِ التَّحْتِيَّةِ وفَتْحِ اللّامِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ وهي غَلَطٌ مِن جِهَةِ الرِّوايَةِ، ووَجْهُ الجَزْمِ في ( يُضاعَفْ ) أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( يَلْقَ ) لِاتِّحادِهِما في المَعْنى، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنَّ عَلَيَّ اللَّهَ أنْ تُبايِعا تُؤْخَذْ كَرْهًا أوْ تَجِئْ طائِعا
والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: يَخْلُدْ فِيهِ راجِعٌ إلى العَذابِ المُضاعَفِ أيْ: يَخْلُدْ في العَذابِ المُضاعَفِ مُهانًا ذَلِيلًا حَقِيرًا.
﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ قِيلَ هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقِيلَ: مُنْقَطِعٌ.
قالَ أبُو حَيّانَ: لا يَظْهَرُ الِاتِّصالُ لِأنَّ المُسْتَثْنى مِنهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يُضاعَفُ لَهُ العَذابُ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلا يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ، ولا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفاءِ التَّضْعِيفِ انْتِفاءُ العَذابِ غَيْرِ المُضَعَّفِ.
قالَ: والأوْلى عِنْدِي أنْ تَكُونَ مُنْقَطِعًا أيْ: لَكِنْ مَن تابَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ أنَّ الِاسْتِثْناءَ عامٌّ في الكافِرِ والزّانِي.
واخْتَلَفُوا في القاتِلِ مِنَ المُسْلِمِينَ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في النِّساءِ والمائِدَةِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ إلى المَذْكُورِينَ سابِقًا، ومَعْنى تَبْدِيلِ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ أنَّهُ يَمْحُو عَنْهُمُ المَعاصِيَ ويُثْبِتُ لَهم مَكانَها طاعاتٍ.
قالَ النَّحّاسُ: مِن أحْسَنِ ما قِيلَ في ذَلِكَ أنَّهُ يُكْتَبَ مَوْضِعَ كافِرٍ مُؤْمِنٌ، ومَوْضِعَ عاصٍ مُطِيعٌ. قالَ الحَسَنُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: التَّبْدِيلُ في الآخِرَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ إنَّما التَّبْدِيلُ في الدُّنْيا يُبَدِّلُ اللَّهُ لَهم إيمانًا مَكانَ الشِّرْكِ، وإخْلاصًا مِنَ الشَّكِّ، وإحْصانًا مِنَ الفُجُورِ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ يَجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ، ولَكِنْ يَجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةَ والحَسَنَةَ مَعَ التَّوْبَةِ.
وقِيلَ: إنَّ السَّيِّئاتِ تُبَدَّلُ بِحَسَناتٍ، وبِهِ قالَ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهَمْ.
وقِيلَ: التَّبْدِيلُ عِبارَةٌ عَنِ الغُفْرانِ أيْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهم تِلْكَ السَّيِّئاتِ، لا أنْ يُبَدِّلَها حَسَناتٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّبْدِيلِ: أنْ يُوَفِّقَهُ لِأضْدادِ ما سَلَفَ مِنهُ ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنَ التَّبْدِيلِ.
﴿ومَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ أيْ: مِن تابَ عَمّا اقْتَرَفَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَتُوبُ بِذَلِكَ إلى اللَّهِ مَتابًا أيْ: يَرْجِعُ إلَيْهِ رُجُوعًا صَحِيحًا قَوِيًّا.
قالَ القَفّالُ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ الأُولى فِيمَن تابَ مِنَ المُشْرِكِينَ، ولِهَذا قالَ: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ﴾ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ مَن تابَ مِنَ المُسْلِمِينَ وأتْبَعُ تَوْبَتَهُ عَمَلًا صالِحًا، فَلَهُ حُكْمُ التّائِبِينَ أيْضًا.
وقِيلَ: أيْ: (p-١٠٥٠)مَن تابَ بِلِسانِهِ ولَمْ يُحَقِّقِ التَّوْبَةَ بِفِعْلِهِ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ نافِعَةً، بَلْ مَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَحَقَّقَ تَوْبَتَهُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، فَهو الَّذِي تابَ إلى اللَّهِ مَتابًا أيْ: تابَ حَقَّ التَّوْبَةِ، وهي النَّصُوحُ، ولِذَلِكَ أُكِّدَ بِالمَصْدَرِ، ومَعْنى الآيَةِ: مَن أرادَ التَّوْبَةَ وعَزَمَ عَلَيْها فَلْيَتُبْ إلى اللَّهِ، فالخَبَرُ في مَعْنى الأمْرِ كَذا قِيلَ لِئَلّا يَتَّحِدَ الشَّرْطُ والجَزاءُ فَإنَّهُ لا يُقالُ مِمَّنْ تابَ فَإنَّهُ يَتُوبُ، ثُمَّ وصَفَ سُبْحانَهُ هَؤُلاءِ التّائِبِينَ العامِلِينَ لِلصّالِحاتِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أيْ لا يَشْهَدُونَ الشَّهادَةَ الكاذِبَةَ، أوْ لا يَحْضُرُونَ الزُّورَ، والزُّورَ: هو الكَذِبُ والباطِلُ ولا يُشاهِدُونَهُ. وإلى الثّانِي ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
قالَ الزَّجّاجُ: الزُّورُ في اللُّغَةِ الكَذِبُ ولا كَذِبَ فَوْقَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ.
قالَ الواحِدِيُّ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الزُّورَ هاهُنا بِمَعْنى الشِّرْكِ.
والحاصِلُ أنَّ ( يَشْهَدُونَ ) إنْ كانَ مِنَ الشَّهادَةِ فَفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ: لا يَشْهَدُونَ شَهادَةَ الزُّورِ وإنْ كانَ مِنَ الشُّهُودِ الحُضُورُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في مَعْناهُ، فَقالَ قَتادَةُ: لا يُساعِدُونَ أهْلَ الباطِلِ عَلى باطِلِهِمْ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ لا يَحْضُرُونَ اللَّهْوَ والغِناءَ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الكَذِبَ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا والأوْلى عَدَمُ التَّخْصِيصِ بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الزُّورِ، بَلِ المُرادُ الَّذِينَ لا يَحْضُرُونَ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزُّورِ كائِنًا مَن كانَ ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ أيْ: مُعْرِضِينَ عَنْهُ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إلَيْهِ، واللَّغْوُ كُلُّ ساقِطٍ مِن قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ.
قالَ الحَسَنُ: اللَّغْوُ المَعاصِي كُلُّها، وقِيلَ: المُرادُ مَرُّوا بِذَوِي اللَّغْوِ، يُقالُ: فُلانٌ يُكْرَمُ عَمّا يَشِينُهُ، أيْ: يَتَنَزَّهُ ويُكْرِمُ نَفْسَهُ عَنِ الدُّخُولِ في اللَّغْوِ والِاخْتِلاطِ بِأهْلِهِ.
﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ، أوْ بِما فِيهِ مَوْعِظَةٌ وعِبْرَةٌ ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ أيْ: لَمْ يَقَعُوا عَلَيْها حالَ كَوْنِهِمْ صُمًّا وعُمْيانًا، ولَكِنَّهم أكَبُّوا عَلَيْها سامِعِينَ مُبْصِرِينَ وانْتَفَعُوا بِها.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى لَمْ يَتَغافَلُوا عَنْها، كَأنَّهم صُمٌّ لَمْ يَسْمَعُوها، وعُمْيٌ لَمْ يُبْصِرُوها.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَيْسَ ثَمَّ خُرُورٌ، بَلْ كَما يُقالُ قَعَدَ يَبْكِي، وإنْ كانَ غَيْرَ قاعِدٍ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَأنَّ المُسْتَمِعَ لِلذِّكْرِ قائِمٌ، فَإذا أعْرَضَ عَنْهُ كانَ ذَلِكَ خُرُورًا، وهو السُّقُوطُ عَلى غَيْرِ نِظامٍ.
قِيلَ المَعْنى: إذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُ اللَّهِ وجِلَتْ قُلُوبُهم، فَخَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا، ولَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا.
قالَ الفَرّاءُ أيْ: لَمْ يَقْعُدُوا عَلى حالِهِمُ الأوَّلِ كَأنْ لَمْ يَسْمَعُوا.
قالَ في الكَشّافِ: لَيْسَ بِنَفْيٍ لِلْخُرُورِ، وإنَّما هو إثْباتٌ لَهُ ونَفْيٌ لِلصَّمَمِ والعَمى، وأرادَ أنَّ النَّفْيَ مُتَوَجِّهٌ إلى القَيْدِ لا إلى المُقَيَّدِ.
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ ( مِنِ ) ابْتِدائِيَّةٌ، أوْ بَيانِيَّةٌ.
قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ﴿وذُرِّيّاتِنا﴾ بِالجَمْعِ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وطَلْحَةُ وعِيسى ( وذُرِّيَّتِنا ) بِالإفْرادِ، والذُّرِّيَّةُ تَقَعُ عَلى الجَمْعِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ [النساء: ٩] وتَقَعُ عَلى الفَرْدِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] وانْتِصابُ قُرَّةَ أعْيُنٍ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، يُقالُ: قَرَّتْ عَيْنُهُ قُرَّةً.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ أيْ: صادَفَ فُؤادُكَ ما يُحِبُّهُ.
وقالَ المُفَضَّلُ: في قُرَّةِ العَيْنِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها بَرْدُ دَمْعِها، لِأنَّهُ دَلِيلُ السُّرُورِ والضَّحِكِ، كَما أنَّ حَرَّهُ دَلِيلُ الحُزْنِ والغَمِّ.
والثّانِي نَوْمُها، لِأنَّهُ يَكُونُ مَعَ فَراغِ الخاطِرِ وذَهابِ الحُزْنِ.
والثّالِثُ حُصُولُ الرِّضى ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيْ: قُدْوَةً يُقْتَدى بِنا في الخَيْرِ، وإنَّما قالَ: إمامًا، ولَمْ يَقُلْ أئِمَّةً، لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ: كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ [الحج: ٥] قالَ الفَرّاءُ: قالَ إمامًا، ولَمْ يَقُلْ أئِمَّةً، كَما قالَ لِلِاثْنَيْنِ ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦] يَعْنِي أنَّهُ مِنَ الواحِدِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ.
Page 367
سورة الشعراء
Ash-Shu'ara
The Poets · Meccan · 227 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
26:1
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
26:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are the verses of the clear Book.
26:3
لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣
Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.
26:4
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤
If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1
1 translator’s note
- i.e., they would be compelled to believe. ↩
26:5
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥
And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.
26:6
فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦
For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.
26:7
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧
Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?
26:8
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:9
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:10
وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -
26:11
قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١
The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"
26:12
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢
He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me
26:13
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
26:14
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
26:15
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
26:16
فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Go to Pharaoh and say, 'We are the messengers1 of the Lord of the worlds,
1 translator’s note
- The singular form in Arabic indicates that both were sent with a single message. ↩
26:17
أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧
[Commanded to say], "Send with us the Children of Israel."'"
26:18
قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
[Pharaoh] said, "Did we not raise you among us as a child, and you remained among us for years of your life?
26:19
وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
And [then] you did your deed which you did,1 and you were of the ungrateful."
1 translator’s note
- i.e., striking the Copt, who died as a result. ↩