Ash-Shu'ara 26:223
The Poets · Juz 19 · Page 376
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
1 translator’s note
- This was before they were prevented, as described in 72:8-9. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 26:221–223
صفحة ٢٠٥
﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ .
لَمّا سَفَّهَ قَوْلَهم في القُرْآنِ: إنَّهُ قَوْلُ كاهِنٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] وأنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّياطِينِ ولا يَسْتَطِيعُونَ مِثْلَهُ، وأنَّهم حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ أخْبارِ أوْلِيائِهِمْ، عادَ الكَلامُ إلى وصْفِ حالِ كُهّانِهِمْ لِيَعْلَمَ أنَّ الَّذِي رَمَوْا بِهِ القُرْآنَ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَلَبَّسَ بِحالِ أوْلِيائِهِمْ. فالجُمْلَةُ مُتَّصِلَةٌ في المَعْنى بِجُمْلَةِ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ .
وأُلْقِيَ الكَلامُ إلَيْهِمْ في صُورَةِ اسْتِفْهامٍ عَنْ أنْ يُعَرِّفَهم بِمَن تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ الشَّياطِينُ، اسْتِفْهامًا فِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُسْتَفْهَمَ عَنْهُ مِمّا يَسُوءُهم لِذَلِكَ يَحْتاجُ فِيهِ إلى إذْنِهِمْ بِكَشْفِهِ.
وهَذا الِاسْتِفْهامُ صُورِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنْ كَوْنِ الخَبَرِ مِمّا يُسْتَأْذَنُ في الإخْبارِ بِهِ. واخْتِيرَ لَهُ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ الدّالُّ عَلى التَّحْقِيقِ وهو (هَلْ)؛ لِأنَّ هَلْ في الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى (قَدْ) والِاسْتِفْهامُ مُقَدَّرٌ فِيها بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، فالمَعْنى: أُنَبِّئُكم إنْباءً ثابِتًا مُحَقَّقًا وهو اسْتِفْهامٌ لا يُتَرَقَّبُ مِنهُ جَوابُ المُسْتَفْهَمِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ فَلِذَلِكَ يَعْقُبُهُ الإفْضاءُ بِما اسْتَفْهَمَ عَنْهُ قَبْلَ الإذْنِ مِنَ السّامِعِ. ونَظِيرُهُ في الجَوابِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النبإ: ١] ﴿عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] وإنْ كانَ بَيْنَ الِاسْتِفْهامَيْنِ فَرْقٌ.
وفِعْلُ (أُنَبِّئُكم) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ بِالِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ . وهو أيْضًا اسْتِفْهامٌ صُورِيٌّ مَعْناهُ الخَبَرُ كِنايَةً عَنْ أهَمِّيَّةِ الخَبَرِ بِحَيْثُ إنَّهُ مِمّا يَسْتَفْهِمُ عَنْهُ المُتَحَسِّسُونَ ويَتَطَلَّبُونَهُ، فالِاسْتِفْهامُ مِن لَوازِمِ الِاهْتِمامِ.
والمَجْرُورُ مُقَدَّمٌ عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ بِالمُتَنَزَّلِ عَلَيْهِ. وأصْلُ التَّرْكِيبِ: مَن تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الشَّياطِينُ فَلَمّا قَدَّمَ المَجْرُورَ دَخَلَ حَرْفُ (عَلى) عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ وهو (مَن)؛ لِأنَّ ماصَدَقَها هو المُتَنَزَّلُ عَلَيْهِ، ولا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أنَّ المُتَعارَفَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ في صَدْرِ الكَلامِ؛ لِأنَّ أسْماءَ الِاسْتِفْهامِ تَضَمَّنَتْ مَعْنى الِاسْمِيَّةِ وهو أصْلُها، وتَضَمَّنَتْ مَعْنى هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ كَما تَضَمَّنَتْهُ (هَلْ)، فَإذا لَزِمَ مَجِيءُ حَرْفِ الجَرِّ مَعَ
صفحة ٢٠٦
أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ تَرَجَّحَ فِيها جانِبُ الِاسْمِيَّةِ فَدَخَلَ الحَرْفُ عَلَيْها ولَمْ تُقَدَّمْ هي عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ تَقُولُ: أعَلى زَيْدٍ مَرَرْتَ ؟ ولا تَقُولُ: مَن عَلى مَرَرْتَ ؟ وإنَّما تَقُولُ: عَلى مَن مَرَرْتَ ؟ وكَذا في بَقِيَّةِ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ نَحْوُ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النبإ: ١]، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٨]، وقَوْلُهم: عَلامَ، وإلامَ، وحَتّامَ، و﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] .
وأُجِيبَ الِاسْتِفْهامُ هُنا بِقَوْلِهِ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ .
و(كُلِّ) هُنا مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى التَّكْثِيرِ، أيْ: عَلى كَثِيرٍ مِنَ الأفّاكِينَ وهُمُ الكُهّانُ، قالَ النّابِغَةُ:
وكُلِّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّـعِـيَّةٍ ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَمْصاءَ ذائِلُ
والأفّاكُ كَثِيرُ الإفْكِ، أيِ: الكَذِبُ، والأثِيمُ كَثِيرُ الإثْمِ. وإنَّما كانَ الكاهِنُ أثِيمًا؛ لِأنَّهُ يَضُمُّ إلى كَذِبِهِ تَضْلِيلَ النّاسِ بِتَمْوِيهِ أنَّهُ لا يَقُولُ إلّا صِدْقًا، وأنَّهُ يَتَلَقّى الخَبَرَ مِنَ الشَّياطِينِ الَّتِي تَأْتِيهِ بِخَبَرِ السَّماءِ.
وجُعِلَ لِلشَّياطِينِ (تَنَزُّلٌ)؛ لِأنَّ اتِّصالَها بِنُفُوسِ الكُهّانِ يَكُونُ بِتَسَلْسُلِ تَمَوُّجاتٍ في الأجْواءِ العُلْيا كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الحِجْرِ.
و(﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾) صِفَةٌ لِ (﴿كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾)، أيْ: يُظْهِرُونَ أنَّهم يُلْقُونَ أسْماعَهم عِنْدَ مُشاهَدَةِ كَواكِبَ لِتَتَنَزَّلَ عَلَيْهِمْ شَياطِينُهم بِالخَبَرِ وذَلِكَ مِن إفْكِهِمْ وإثْمِهِمْ.
وإلْقاءُ السَّمْعِ: هو شِدَّةُ الإصْغاءِ حَتّى كَأنَّهُ إلْقاءٌ لِلسَّمْعِ مِن مَوْضِعِهِ، شَبَّهَ تَوْجِيهَ حاسَّةِ السَّمْعِ إلى المَسْمُوعِ الخَفِيِّ بِإلْقاءِ الحَجَرِ مِنَ اليَدِ إلى الأرْضِ أوْ في الهَواءِ قالَ تَعالى: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]، أيْ: أبْلَغُ في الإصْغاءِ لِيَعِيَ ما يُقالُ لَهُ.
وهَذا كَما أُطْلِقَ عَلَيْهِ إصْغاءٌ، أيْ: إمالَةُ السَّمْعِ إلى المَسْمُوعِ.
وقَوْلُهُ: (﴿وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾) أيْ: أكْثَرُ هَؤُلاءِ الأفّاكِينَ كاذِبُونَ فِيما يَزْعُمُونَ أنَّهم تَلَقَّوْهُ مِنَ الشَّياطِينِ وهم لَمْ يَتَلَقَّوْا مِنها شَيْئًا، أيْ: وبَعْضُهم يَتَلَقّى شَيْئًا قَلِيلًا مِنَ الشَّياطِينِ فَيَكْذِبُ عَلَيْهِ أضْعافَهُ.
صفحة ٢٠٧
فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ سُئِلَ عَنِ الكُهّانِ فَقالَ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَإنَّهم يُحَدِّثُونَ أحْيانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقالَ: تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطِفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في أُذُنِ ولَيِّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ فَيَخْلِطُونَ عَلَيْها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كِذْبَةٍ» . فَهم أفّاكُونَ وهم مُتَفاوِتُونَ في الكَذِبِ، فَمِنهم أفّاكُونَ فِيما يَزِيدُونَهُ عَلى خَبَرِ الجِنِّ، ومِنهم أفّاكُونَ في أصْلِ تَلَقِّي شَيْءٍ مِنَ الجِنِّ، ولَمّا كانَ حالُ الكُهّانِ قَدْ يَلْتَبِسُ عَلى ضُعَفاءِ العُقُولِ بِبَعْضِ أحْوالِ النُّبُوءَةِ في الإخْبارِ عَنْ غَيْبٍ، وأسْجاعُهم قَدْ تَلْتَبِسُ بِآياتِ القُرْآنِ في بادِئِ النَّظَرِ. أطْنَبَتِ الآيَةُ في بَيانِ ماهِيَّةِ الكَهانَةِ وبَيَّنَتْ أنَّ قُصاراها الإخْبارُ عَنْ أشْياءَ قَلِيلَةٍ قَدْ تَصْدُقُ، فَأيْنَ هَذا مِن هَدْيِ النَّبِيءِ والقُرْآنِ وما فِيهِ مِنَ الآدابِ والإرْشادِ والتَّعْلِيمِ والبَلاغَةِ والفَصاحَةِ والصَّراحَةِ والإعْجازِ ولا تَصَدِّي مِنهُ لِلْإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ. كَما قالَ: (ولا أعْلَمُ الغَيْبَ) في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن هَذا المَعْنى.
Page 376
26:207
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
26:208
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
26:209
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
26:210
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
1 translator’s note
- As was asserted by the disbelievers. Rather, it was brought by Gabriel, the Trustworthy Spirit. ↩
26:211
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
26:212
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
1 translator’s note
- As mentioned in 72:9. ↩
26:213
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
26:214
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
26:215
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
26:216
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
26:217
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
26:218
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
1 translator’s note
- From your bed at night for prayer while you are alone. ↩
26:219
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
1 translator’s note
- i.e., among those who pray with you in congregation. ↩
26:220
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
26:221
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
26:222
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
26:223
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
1 translator’s note
- This was before they were prevented, as described in 72:8-9. ↩
26:224
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
26:225
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
1 translator’s note
- Speaking lies indiscriminately and praising and disparaging others according to whim. ↩
26:226
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
26:227
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩