Ash-Shu'ara 26:227
The Poets · Juz 19 · Page 376
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 26:227
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢٧] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أيْ: في شِعْرِهِمْ، بِأنْ كانَ غالِبُهُ في تَوْحِيدِ اللَّهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ والحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ والآدابِ الحَسَنَةِ: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: بِشِعْرِهِمْ عَلى عَدُوِّهِمْ بِأنْ هَجَوْهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ أيْ: فَكانَ هِجاؤُهم عَلى سَبِيلِ (p-٤٦٥٣)الِانْتِصارِ مِمَّنْ يَهْجُوهُمْ، جَزاءً وِفاقًا. قالَ اللَّهُ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] وقالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِحَسّانَ: «اهْجُهُمْ، أوْ قالَ هاجِهِمْ، وجِبْرِيلُ مَعَكَ»» ويَرْوِي الإمامُ أحْمَدُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ «أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أنْزَلَ في الشِّعْرِ ما قَدْ عَلِمْتَ، وكَيْفَ تَرى فِيهِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُجاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسانِهِ. والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَكَأنَّ ما تَرْمُونَهم بِهِ نَضَحُ النَّبْلِ»» .
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ في (الإكْلِيلِ): في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] الآيَةَ، ذَمُّ الشِّعْرِ، والمُبالَغَةُ في المَدْحِ والهَجْوِ وغَيْرِهِما مِن فُنُونِهِ، وجَوازُهُ في الزُّهْدِ والأدَبِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ وجَوازُ الهَجْوِ لِمَن ظُلِمَ، انْتِصارًا. انْتَهى.
وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّ رَجُلًا مِنَ العَلَوِيَّةِ قالَ لَهُ: إنَّ صَدْرِي لَيَجِيشُ بِالشِّعْرِ. فَقالَ: فَما يَمْنَعُكَ مِنهُ فِيما لا بَأْسَ بِهِ؟ والقَوْلُ فِيهِ: أنَّ الشِّعْرَ بابٌ مِنَ الكَلامِ، مُحْسِنُهُ كَحُسْنِ الكَلامِ وقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الكَلامِ.
الثّانِي: ذَكَرَ ابْنُ إسْحاقَ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] جاءَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْكُونَ. قالُوا: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ حِينَ أنْزَلَ (p-٤٦٥٤)هَذِهِ الآيَةَ أنّا شُعَراءُ. فَتَلا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: أنْتُمْ».
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَكِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ في شُعَراءِ الأنْصارِ؟ وفي ذَلِكَ نَظَرٌ. ولَمْ يُرْوَ فِيهِ إلّا مُرْسَلاتٌ لا يُعْتَمَدُ عَلَيْها. واللَّهُ أعْلَمُ. ولَكِنَّ الِاسْتِثْناءَ دَخَلَ فِيهِ شُعَراءُ الأنْصارِ وغَيْرُهُمْ، حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ مَن كانَ مُتَلَبِّسًا مِن شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ بِذَمِّ الإسْلامِ وأهْلِهِ، ثُمَّ تابَ وأنابَ ورَجَعَ وأقْلَعَ، وعَمِلَ صالِحًا، وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، في مُقابَلَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ السَّيِّئِ. فَإنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. وامْتَدَحَ الإسْلامُ وأهْلَهُ في مُقابَلَةِ ما كانَ يَذُمُّهُ. كَما قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى، لَمّا أسْلَمَ:
؎يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِي راتِقٌ ما فَتَقْتُ، إذْ أنا بُورُ
؎إذْ أُجارِي الشَّيْطانَ في سَنَنِ الغَيِّ ∗∗∗ ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ
وكَذَلِكَ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، كانَ مِن أشَدِّ النّاسِ عَداوَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ فَهو ابْنُ عَمِّهِ وأكْثَرُهم لَهُ هَجْوًا. فَلَمّا أسْلَمَ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وكانَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ ووَعِيدٌ أكِيدٌ، لِما في "سَيَعْلَمُ" مِن تَهْوِيلِ مُتَعَلِّقِهِ. وفي "الَّذِينَ ظَلَمُوا" مِن إطْلاقِهِ وتَعْمِيمِهِ. وفي "أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" مِن إبْهامِهِ وتَهْوِيلِهِ. كَأنَّهُ لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، وقَدْ رَأوْا ما حاقَ بِهِمْ في الدُّنْيا. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى.
Page 376
26:207
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
26:208
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
26:209
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
26:210
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
1 translator’s note
- As was asserted by the disbelievers. Rather, it was brought by Gabriel, the Trustworthy Spirit. ↩
26:211
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
26:212
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
1 translator’s note
- As mentioned in 72:9. ↩
26:213
فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ ٢١٣
So do not invoke1 with Allāh another deity and [thus] be among the punished.
1 translator’s note
- Or "worship." ↩
26:214
وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ٢١٤
And warn, [O Muḥammad], your closest kindred.
26:215
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
26:216
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
26:217
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧
And rely upon the Exalted in Might, the Merciful,
26:218
ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨
Who sees you when you arise1
1 translator’s note
- From your bed at night for prayer while you are alone. ↩
26:219
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩
And your movement among those who prostrate.1
1 translator’s note
- i.e., among those who pray with you in congregation. ↩
26:220
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠
Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
26:221
هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١
Shall I inform you upon whom the devils descend?
26:222
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢
They descend upon every sinful liar.
26:223
يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣
They pass on what is heard,1 and most of them are liars.
1 translator’s note
- This was before they were prevented, as described in 72:8-9. ↩
26:224
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤
And the poets - [only] the deviators follow them.
26:225
أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥
Do you not see that in every valley they roam1
1 translator’s note
- Speaking lies indiscriminately and praising and disparaging others according to whim. ↩
26:226
وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦
And that they say what they do not do? -
26:227
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧
Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims]1 after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
1 translator’s note
- By replying through poetry to the attacks of hostile poets. ↩