Ash-Shu'ara 26:24
The Poets · Juz 19 · Page 368
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 26:24–33
صفحة ١١١
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَقُلْ لِمُوسى ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾، إلّا وقَدْ دَعاهُ مُوسى إلى طاعَةِ رَبِّ العالَمِينَ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَلا بُدَّ عِنْدَ دُخُولِهِما عَلَيْهِ أنَّهُما قالا ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ثُمَّ هَهُنا بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ فِرْعَوْنَ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، ولَكِنَّهُ قالَ ما قالَ طَلَبًا لِلْمُلْكِ والرِّياسَةِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] فَإذا قُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن ﴿عَلِمْتَ﴾ فالمُرادُ أنَّ فِرْعَوْنَ عَلِمَ ذَلِكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، لَكِنَّهُ كانَ يَسْتَأْكِلُ قَوْمَهُ بِما يُظْهِرُهُ مِن إلَهِيَّتِهِ، والقِراءَةُ الأُخْرى بِرَفْعِ التّاءِ مِن (عَلِمْتُ) فَهي تَقْتَضِي أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي عَرَفَ ذَلِكَ، وأيْضًا فَإنَّ فِرْعَوْنَ إنْ لَمْ يَكُنْ عاقِلًا لَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ تَعالى بَعْثَةُ الرَّسُولِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ عاقِلًا فَهو يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ ما كانَ مَوْجُودًا ولا حَيًّا ولا عاقِلًا ثُمَّ صارَ كَذَلِكَ، وبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ، فَلا بُدَّ وأنْ يَتَوَلَّدَ لَهُ مِن هَذَيْنِ العِلْمَيْنِ عِلْمٌ ثالِثٌ بِافْتِقارِهِ في تَرْكِيبِهِ وفي حَياتِهِ وعَقْلِهِ إلى مُؤَثِّرٍ مُوجِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ مِن أنَّ الأفْلاكَ واجِبَةُ الوُجُودِ في ذَواتِها ومُتَحَرِّكَةٌ لِذَواتِها، وأنَّ حَرَكاتِها أسْبابٌ لِحُصُولِ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ، أوْ يُقالُ: إنَّهُ كانَ مِنَ الفَلاسِفَةِ القائِلِينَ بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ لا بِالفاعِلِ المُخْتارِ، ثُمَّ اعْتَقَدَ أنَّهُ بِمَنزِلَةِ الإلَهِ لِأهْلِ إقْلِيمِهِ مِن حَيْثُ اسْتَعْبَدَهم ومَلَكَ ذِمّاتِهِمْ وزِمامَ أمْرِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ، القائِلِينَ بِأنَّ ذاتَ الإلَهِ يَتَدَرَّعُ بِجَسَدِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، حَتّى يَكُونَ الإلَهُ سُبْحانَهُ لِذَلِكَ الجَسَدِ بِمَنزِلَةِ رُوحِ كُلِّ إنْسانٍ بِالنِّسْبَةِ إلى جَسَدِهِ، وبِهَذِهِ التَّقْدِيراتِ كانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ إلَهًا.
البَحْثُ الثّانِي: وهو أنَّهُ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ؟ واعْلَمْ أنَّ السُّؤالَ بِما طَلَبَ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ، وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ، لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ، فَلَوْ عَرَّفَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ فِيها فَهَهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ، ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً، ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ، وأظْهَرُ آثارِ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ هو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ وهو السَّماواتُ
صفحة ١١٢
والأرْضُ وما بَيْنَهُما فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فَمَعْناهُ: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِإسْنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودٍ واجِبِ الوُجُودِ فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، ثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ، وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ، وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما، فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ إلّا هَذا الجَوابُ، ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ قالَ فِرْعَوْنَ ”﴿لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾“ وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ، وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ إنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مَعْرُوفًا لِنَفْسِهِ وهو مُحالٌ، والثّانِي مُحالٌ؛ لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ لا يُفِيدُ العِلْمَ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المَلْزُومَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقَيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا، وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ واجِبَةٌ لِذَواتِها فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ، ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ، لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ ثُمَّ عُدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ، فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ ما طَلَبُ الماهِيَّةِ وخُصُوصِيَّةِ الحَقِيقَةِ والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ، فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوجه العَجِيبِ لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ وهَذا بِعَيْنِهِ طَرِيقَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ نَمْرُوذَ، فَإنَّهُ اسْتَدَلَّ أوَّلًا بِالإحْياءِ والإماتَةِ وهو الَّذِي ذَكَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فَأجابَهُ نَمْرُوذُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فَقالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وهو الَّذِي ذَكَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ .
* * *
Page 368
26:20
قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠
[Moses] said, "I did it, then, while I was of those astray [i.e., ignorant].
26:21
فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١
So I fled from you when I feared you. Then my Lord granted me judgement [i.e., wisdom and prophethood] and appointed me [as one] of the messengers.
26:22
وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢
And is this a favor of which you remind me - that you have enslaved the Children of Israel?"
26:23
قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣
Said Pharaoh, "And what is the Lord of the worlds?"
26:24
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤
[Moses] said, "The Lord of the heavens and earth and that between them, if you should be convinced."
26:25
قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥
[Pharaoh] said to those around him, "Do you not hear?"
26:26
قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦
[Moses] said, "Your Lord and the Lord of your first forefathers."
26:27
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧
[Pharaoh] said,1 "Indeed, your 'messenger' who has been sent to you is mad."
1 translator’s note
- Angrily addressing those present. ↩
26:28
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨
[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."
26:29
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩
[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."
26:30
قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠
[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"
26:31
قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١
[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."
26:32
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢
So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1
1 translator’s note
- i.e., clearly genuine. ↩
26:33
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣
And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.
26:34
قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤
[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.
26:35
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥
He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"
26:36
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦
They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
26:37
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧
Who will bring you every learned, skilled magician."
26:38
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨
So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1
1 translator’s note
- i.e., the morning of the day of festival. See 20:58-59. ↩
26:39
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩
And it was said to the people, "Will you congregate