Ash-Shu'ara 26:56
The Poets · Juz 19 · Page 369
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦
And indeed, we are a cautious society..."
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 26:56
وقوله: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وقرئ: (حذرون) [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (حذرون) بغير ألف. وقرأ الباقون بالألف. "السبعة في القراءات" 471، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 358، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.]] قال الفراء: وكأن: الحاذر الذي يحذرك الآن. وكأن: الحَذِر المخلوق حَذِرًا لا تلقاه إلا حذرًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 280.]].
وقال الزجاج: الحاذر: المستعد. والحذر: المتيقظ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.]].
وقال أبو عبيدة: رجل حَذِر وحَذُر [[في نسخة (ب)، حذر مرة واحدة.]] وحاذر.
قال ابن أحمر:
هل أُنسأَنْ يومًا إلى غيره ... إنِّي حواليٌ وإنِّى حَذِر [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86، ونسب البيت لابن أحمر. وضبطت: إني، في الموضعين بالفتح. وذكره ابن جرير 19/ 77، من قول ابن أحمر. وذكره أبو علي، نقلاً عن أبي عبيدة، مقدماً العجز على الصدر ولفظه:
إني حوالي وإني حذر ... هل ينسأن يومي إلى غيره.
ونسبه لابن أحمر. "الحجة للقراء السبعة" 5/ 358. وفي "الحاشية": ليس في شعر ابن أحمر المطبوع. وفي "اللسان" 11/ 186 (حول): ويقال: رجل حوالي للجيد الرأي ذي الحيلة، قال ابن أحمر، ويقال: للمرار بن منقذ العدوي:
أو تنسأن يومي إلى غيره إني حوالي وإني حذر.]]
قال: حوالي: ذو حيلة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 86.]].
وأنشد أيضًا للعباس بن مرداس:
وإني حاذرٌ أنْمِى سلاحي ... إلى أوصال ذَيَّال منيع [[أنشده أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 86، منسوبًا لعباس بن مرداس. وفيه: الذيال: الفرس الطويل الذنب. وذكره أبو علي نقلاً عن أبي عبيدة، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 359. وأنشده في "اللسان" 11/ 260 (ذيل) عن ابن بري.]]
قال أبو علي: يقال: حَذِر يَحذَر حَذَرًا، واسم الفاعل: حَذِر. فأما حاذر فإنه يراد به أنه يفعل الحذر فيما يَستقبل. وكذلك قوله: وإني حاذر، كأنه يريد: متحذر عند اللقاء [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 359.]].
وقال شمر: الحاذر: المُؤدِي الشاكُّ في السلاح [["تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر). الشِّكة: ما يلبسه الرجل من السلاح، وقد خفف فقيل: شاكي السلاح، وشاكٌّ السلاح. "تهذيب اللغة" 9/ 425 (شك).]]. وكذا جاء في التفسير؛ روى أبو إسحاق عن الأسود في قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾ قال: مُؤدُون مقوون [[أخرجه عنه، عبد الرزاق 2/ 76. وأخرجه ابن جرير 19/ 77، بسنده عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ قال: مقوون مؤدون. وأخرجه أيضًا ابن جرير 19/ 78، عن ابن عباس.]]. أي: ذووا أداة وقوة. ويروى عنه: مؤدون مستعدون. وقال الضحاك: شاكُّون في السلاح [[أخرج ابن جرير 19/ 77، عن الضحاك، أنه كان يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ يقول: مؤدون. وفي "تفسير السمرقندي" 2/ 474: (مؤدون شاكون في السلاح) ولم ينسبه.]].
وقال مقاتل: مُؤدُون علينا السلاح [["تفسير مقاتل" 49 أ، بلفظ (علينا بالسلاح). وفي "تفسير مجاهد" 2/ 461: (وادون مستعدون). وفي الحاشية: كذا في المخطوطة واضحاً، غير أنا لم نتمكن من معرفة معنى هذه الكلمة الملائم هاهنا، ولعله: مادون في السلاح، كما في "الدر المنثور"، أو مؤدون أي: كاملو أداة الحرب، شاكوا السلاح، مشعدون للحرب، ويمكن أن يكون: آدون من أدا السبع للغزال، إذا ختله وخدعه واختفى له ليصيده فيأكله. والله أعلم. ذكر الفراء 2/ 280، أن ابن مسعود قرأ: (وإنا لجميع حاذرون) يقولون: مؤدون في السلاح. يقول: ذوو أداة من السلاح. قال الزجاج: مؤدون أي ذوو أداة، أي: ذوو سلاح، والسلاح أداة الحرب. "معاني القرآن" 4/ 92.]].
وسأل شافع بن الأزرق، ابنَ عباس [[ابن عباس. في نسخة (أ)، (ب).]]، عن قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾ ما هو؟ فقال: التامون [[في نسخة (أ)، (ب): بحذف نون الإضافة. وفي "الدر المنثور" 6/ 297، بالنون.]] السلاح.
وأنشد قول النجاشي [[راجع ترجمته في "الشعر والشعراء" 1/ 329، و"الخزانة" 1/ 231، والأعلام 5/ 207.]]: حنيفةُ في كتائبَ حاذراتٍ ... يقودهم أبو الشِّبل الهِزبرُ [[ذكره عن ابن عباس، الأنباري، في "الزاهر" 1/ 303، وفيه: الحاذرون: الممتلئون من السلاح، وأنشد البيت، ولم ينسبه، وفي الحاشية: لم أقف عليه. وحنيفة: أبو حي من العرب، وهو: حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل. "لسان العرب" 9/ 58 (حنف).]]
وهذا الذي ذكره أهل التفسير معنى وليس بتفسير؛ وذلك أن من شأن من يحذر الشيء أن يستعد له، ويأخذ له الحذر، وإلا فكم من حذر لا سلاح معه. ومعنى الحَذَر في اللغة: اجتناب الشيء خوفًا منه؟ قال اليث في قوله: ﴿حَاذِرُون﴾ نَخاف شَرَّهم [["كتاب العين" 3/ 199 (حذر)، بلفظ: وتقرأ الآية بلفظ: (وإنا لجميع حاذرون) أي: مستعدون، ومن قرأ: (حذرون) فمعناه: إنا نخاف شرهم. ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 462 (حذر).]]. وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء71] [[قال الماوردي 4/ 172: السلاح يسمى: حذراً، قال الله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: سلاحكم.]].
Page 369
26:40
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠
That we might follow the magicians if they are the predominant?"
26:41
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١
And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"
26:42
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢
He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."
26:43
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٤٣
Moses said to them, "Throw whatever you will throw."
26:44
فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
So they threw their ropes and their staffs and said, "By the might of Pharaoh, indeed it is we who are predominant."
26:45
فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ٤٥
Then Moses threw his staff, and at once it devoured what they falsified.
26:46
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ٤٦
So the magicians fell down in prostration [to Allāh].
26:47
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
26:48
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٤٨
The Lord of Moses and Aaron."
26:49
قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٩
[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic, but you are going to know. I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will surely crucify you all."
26:50
قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ٥٠
They said, "No harm. Indeed, to our Lord we will return.
26:51
إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥١
Indeed, we aspire that our Lord will forgive us our sins because we were the first of the believers."
26:52
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢
And We inspired to Moses, "Travel by night with My servants; indeed, you will be pursued."
26:53
فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣
Then Pharaoh sent among the cities gatherers1
1 translator’s note
- Recruiters of an army to prevent the emigration of the Children of Israel. ↩
26:54
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤
[And said], "Indeed, those are but a small band,
26:55
وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥
And indeed, they are enraging us,
26:56
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦
And indeed, we are a cautious society..."
26:57
فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧
So We removed them from gardens and springs
26:58
وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨
And treasures and honorable station1 -
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) caused them to abandon their wealth and property in pursuit of the Israelites. ↩
26:59
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.
26:60
فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠
So they pursued them at sunrise.