Ash-Shu'ara 26:70
The Poets · Juz 19 · Page 370
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 26:69–82
شرح الكلمات:
واتل عليهم نبأ إبراهيم: أي اقرأ يا رسولنا على قومك خبر إبراهيم وشأنه العظيم.
لأبيه وقومه: أي آزر والبابليين.
فنظل لها عاكفين: أي فنقيم أكثر النهار عاكفين على عبادتها.
قالوا بل وجدنا: أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر بل وجدنا آباءنا لها عابدين فنحن تبع لهم.
فإنهم عدو لي: أي أعداء لي يوم القيامة إذا أنا عبدتهم لأنهم يتبرءون من عابديهم.
إلا رب العالمين: فإن من يعبده لا يتبرأ منه يوم القيامة بل ينجيه من النار ويكرمه بالجنة.
فهو يهدين: أي إلى ما ينجيني من العذاب ويسعدني في دنياي وأخراي.
والذي يميتني ثم يحيين: أي يميتني عند انتهاء أجلي، ثم يحييني ليوم الدين.
يوم الدين: أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة والبعث الآخر.
معنى الآيات:
هذا بداية قصص إبراهيم عليه السلام والقصد منه عرض حياة إبراهيم الدعوية على مسامع قريش قوم محمد ﷺ علهم يتعظون بها فيؤمنوا ويوحدوا فيسلموا ويسلموا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة قال تعالى ﴿وٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبْراهِيمَ﴾ أي اقرأ على قومك من قريش خبر إبراهيم في الوقت الذي قال لأبيه وقومه ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ مستفهماً إياهم ليرد على جوابهم وهو أسلوب حكيم في الدعوة والتعليم يسألهم ويجيبهم بناء على مقتضى سؤالهم فيكون ذلك أدعى للفهم وقبول الحق: ﴿قالُواْ نَعْبُدُ أصْناماً﴾ أي في صور تماثيل ﴿فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ فنقيم أكثر النهار عاكفين حولها نتقرب إليها ونتبرك بها خاشعين خاضعين عندها. ولما سمع جوابهم وقد صدقوا فيه قال لهم ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إذْ تَدْعُونَ﴾ أي إذ تدعونها ﴿أوْ يَنفَعُونَكُمْ﴾ إن طلبتم منهم منفعة ﴿أوْ يَضُرُّونَ﴾ إن طلبتم منهم أن يضروا أحداً تريدون ضره أنتم؟ فأجابوا قائلين في كل ذلك لا، لا، لا. وإنما وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ففعلنا مثلهم اقتداءً بهم واتباعاً لطريقتهم، وهنا صارحهم إبراهيم بما يريد أن يفهموه عنه فقال ﴿أفَرَأَيْتُمْ مّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنتُمْ وآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ﴾ الذي هم أجدادكم الذين ورث عنهم آباؤكم هذا الشرك والباطل ﴿فَإنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ﴾ أي أعداء لي وذلك يوم القيامة إن أنا عبدتهم معكم، لأن كل مَن عُبد من دون الله يتبرأ يوم القيامة ممن عبده ويعلن عداوته له طلباً لنجاة نفسه من عذاب الله. وقوله ﴿إلاَّ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾ فإنه لا يكون عدواً لمن عبده بل يكون ودوداً له رحيماً به. ألا فاعبدوه يا قوم واتركوا عبادة من يكون عدواً لكم يوم القيامة!!
ثم أخذ إبراهيم يذكر ربه ويثني عليه ويمجده تعريفاً به وتذكيراً لأولئك الجهلة المشركين فقال ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ أي إلى طريق نجاتي وكمالي وسعادتي وذلك ببيانه لي محابة لآتيها، ومساخطه لأتجنبها، ﴿وٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ أي يغذوني بأنواع الأطعمة ويسقيني بما خلق ويسر لي من أنواع الأشربة من ماء ولبن وعسل، ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ بأن اعتل جسمي وسقم فهو لا غيره يشفيني، ﴿وٱلَّذِي يُمِيتُنِي﴾ يوم يريد إماتتي عند انتهاء ما حدد لي من أجل تنتهي به حياتي، ثم يحييني يوم البعث والنشور، ﴿وٱلَّذِيۤ أطْمَعُ أن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ أي يسترها ويمحو أثرها من نفسي يوم الدين أي يوم الجزاء والحساب على عمل الإنسان في هذه الدار إذ هي دار عمل والآخرة دار جزاء.
وإذا قيل ما المراد من الخطيئة التي ذكر إبراهيم لنفسه؟ فالجواب إنها الكذبات الثلاث التي كانت لإبراهيم طوال حياته الأولى قوله ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] والثانية ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] والثالثة قولي للطاغية إنه أخي ولا تقولي إنه زوجي، هذه الكذبات التي كانت لإبراهيم فهو خائف منها ويوم القيامة لما تطلب منه البشرية الشفاعة عند ربها يذكر هذه الكذبات ويقول إنما أنا من وراء وراء فاذهبوا إلى موسى.
ألا فليتعظ المؤمنون الذين كذبهم لا يعد كثرة!!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية بذكر هذا القصص.
٢- تقرير التوحيد بالحوار الذي دار بين إبراهيم إمام الموحدين وقومه المشركين.
٣- بيان أن كل من عبد معبوداً غير الله تعالى سيكون له عدواً لدوداً يوم القيامة.
٤- بيان أن العكوف على الأضرحة والتمرغ في تربتها وطلب الشفاء منها شرك.
٥- بيان الاسلوب الحكيم في الدعوة إلى الله تعالى من طريق السؤال والجواب.
Page 370
26:61
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١
And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
26:62
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
26:63
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
26:64
وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤
And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].
26:65
وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥
And We saved Moses and those with him, all together.
26:66
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦
Then We drowned the others.
26:67
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:68
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:69
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
And recite to them the news of Abraham,
26:70
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
26:71
قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١
They said, "We worship idols and remain to them devoted."
26:72
قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢
He said, "Do they hear you when you supplicate?
26:73
أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣
Or do they benefit you, or do they harm?"
26:74
قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤
They said, "But we found our fathers doing thus."
26:75
قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥
He said, "Then do you see what you have been worshipping,
26:76
أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦
You and your ancient forefathers?
26:77
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
1 translator’s note
- The people worshipped idols in addition to Allāh. ↩
26:78
ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨
Who created me, and He [it is who] guides me.
26:79
وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩
And it is He who feeds me and gives me drink.
26:80
وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠
And when I am ill, it is He who cures me
26:81
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
26:82
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
26:83
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.