Ash-Shu'ara 26:77
The Poets · Juz 19 · Page 370
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
1 translator’s note
- The people worshipped idols in addition to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 26:76–89
(أوْ يَنْفَعُونَكم بِتَقَرُّبِكم إلَيْهِمْ ودُعائِكم إيّاهم أوْ يَضُرُّونَ) بِتَرْكِ عِبادَتِكم إيّاهم، فَإذا لَمْ يَنْفَعُوا ولَمْ يَضُرُّوا، فَما مَعْنى عِبادَتِكم لَها ؟ ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا﴾ [الشعراء: ٧٤] هَذِهِ حَيْدَةٌ عَنْ جَوابِ الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهم لَوْ قالُوا: يَسْمَعُونَنا ويَنْفَعُونَنا ويَضُرُّونَنا، فَضَحُوا أنْفُسَهم بِالكَذِبِ الَّذِي لا يُمْتَرى فِيهِ، ولَوْ قالُوا: يَسْمَعُونَنا ولا يَضُرُّونَنا، أسْجَلُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالخَطَأِ المَحْضِ، فَعَدَلُوا إلى التَّقْلِيدِ البَحْتِ لِآبائِهِمْ في عِبادَتِها مِن غَيْرِ بُرْهانٍ ولا حُجَّةٍ. والكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ”يَفْعَلُونَ“، أيْ يَفْعَلُونَ في عِبادَتِهِمْ تِلْكَ الأصْنامَ مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ الَّذِي يَفْعَلُهُ، وهو عِبادَتُهم؛ والحَيْدَةُ عَنِ الجَوابِ مِن عَلاماتِ انْقِطاعِ الحُجَّةِ. وبَلْ هُنا إضْرابٌ عَنْ جَوابِهِ لَمّا سَألَ وأخَذَ في شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يَسْألْهم عَنْهُ انْقِطاعًا وإقْرارًا بِالعَجْزِ.
﴿وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ وصَفَهم بِالأقْدَمِينَ دَلالَةً عَلى تَقادُمِ عِبادَةِ الأصْنامِ فِيهِمْ، وإذْ كانُوا قَدْ عَبَدُوها في زَمانِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَزَمانِ مَن بَعْدَهُ ؟ وعَدُوٌّ: يَكُونُ لِلْمُفْرَدِ والجَمْعِ، كَما قالَ: ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] قِيلَ: شُبِّهَ بِالمَصْدَرِ، كالقَبُولِ والوَلُوعِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنَّما قالَ: (p-٢٤)عَدُوٌّ لِي، تَصَوُّرًا لِلْمَسْألَةِ في نَفْسِهِ عَلى مَعْنى: أيْ فَكَّرْتُ في أمْرِي، فَرَأيْتُ عِبادَتِي لَها عِبادَةً لِلْعَدُوِّ، فاجْتَنَبْتُها وآثَرْتُ عِبادَةً مَنِ الخَيْرُ كُلُّهُ مِنهُ، وأراهم بِذَلِكَ أنَّها نَصِيحَةٌ نَصَحَ بِها نَفْسَهُ أوَّلًا، وبَنى عَلَيْها تَدْبِيرَ أمْرِهِ، لِيَنْظُرُوا ويَقُولُوا: ما نَصَحَنا إبْراهِيمُ إلّا بِما نَصَحَ بِهِ نَفْسَهُ، وما أرادَ لَنا إلّا ما أرادَ لِرُوحِهِ، لِيَكُونَ أدْنى لَهم إلى القَبُولِ، وأبْعَثَ عَلى الِاسْتِماعِ مِنهُ. ولَوْ قالَ: فَإنَّهُ عَدُوٌّ لَكم، لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ المَثابَةِ، ولِأنَّهُ دَخَلَ في بابٍ مِنَ التَّعْرِيضِ، وقَدْ يُبْلِغُ التَّعْرِيضُ لِلْمَنصُوحِ ما لا يُبْلِغُ التَّصْرِيحُ، لِأنَّهُ رُبَّما يَتَأمَّلُ فِيهِ، فَرُبَّما قادَهُ التَّأْمِيلُ إلى التَّقَبُّلِ. ومِنهُ ما يُحْكى عَنِ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ رَجُلًا واجَهَهُ بِشَيْءٍ فَقالَ: لَوْ كُنْتُ بِحَيْثُ أنْتَ لاحْتَجْتُ إلى أدَبٍ؛ وسَمِعَ رَجُلٌ ناسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الحِجْرِ فَقالَ: ما هو بَيْتِي ولا بَيْتُكم. انْتَهى. وهو كَلامٌ فِيهِ تَكْثِيرٌ عَلى عادَتِهِ، وذَهابُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: (فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي) مِنَ المَقْلُوبِ والأصْلُ: فَإنِّي عَدُوٌّ لَهم، لِأنَّ الأصْنامَ لا تُعادِي لِكَوْنِها جَمادًا، وإنَّما هو عاداها لَيْسَ بِشَيْءٍ، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى ذَلِكَ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] فَهَذا مَعْنى العَداوَةِ، ولِأنَّ المُغْرِيَ عَلى عَداوَتِها عَدُوُّ الإنْسانِ، وهو الشَّيْطانُ. وقِيلَ: لِأنَّهُ - تَعالى - يُحْيِـي ما عَبَدُوهُ مِنَ الأصْنامِ حَتّى يَبْتَرِءُوا مِن عَبَدَتِهِمْ، ويُوَبِّخُوهم. وقِيلَ: هو عَلى حَذْفٍ، أيْ: فَإنَّ عُبّادَهم عَدُوٌّ لِي. والظّاهِرُ إقْرارُ الِاسْتِثْناءِ في مَوْضِعِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ. وقالَ الجُرْجانِيُّ: تَقْدِيرُهُ: أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ إلّا رَبَّ العالَمِينَ، فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي، وإلّا: بِمَعْنى دُونَ وسِوى. انْتَهى. فَجَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِمّا بَعْدَ ”كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ“، ولا حاجَةَ إلى هَذا التَّقْدِيرِ لِصِحَّةِ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ . وجَعَلَهُ جَماعَةٌ - مِنهُمِ الفَرّاءُ واتَّبَعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ - اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، أيْ لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ، لِأنَّهم فَهِمُوا مِن قَوْلِهِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنَّهُمُ الأصْنامُ. وأجازَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا عَلى أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ويَعْبُدُونَ مَعَهُ الأصْنامَ، فَأعْلَمَهم أنَّهُ تَبَرَّأ مِمّا يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ، وأجازُوا في (الَّذِي خَلَقَنِي) النَّصْبَ عَلى الصِّفَةِ لِرَبِّ العالَمِينَ، أوْ بِإضْمارِ، أعْنِي، والرَّفْعُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هو الَّذِي. وقالَ الحَوْفِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (الَّذِي خَلَقَنِي) رَفْعًا بِالِابْتِداءِ ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ عَنِ الَّذِي، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ. انْتَهى. ولَيْسَ ”الَّذِي“ هُنا فِيهِ مَعْنى اسْمِ الشَّرْطِ لِأنَّهُ خاصٌّ، ولا يُتَخَيَّلُ فِيهِ العُمُومُ، فَلَيْسَ نَظِيرَ: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وأيْضًا لَيْسَ الفِعْلُ الَّذِي هو خَلَقَ لا يُمْكِنُ فِيهِ تَحَدُّدٌ بِالنِّسْبَةِ إلى إبْراهِيمَ.
وتابَعَ أبُو البَقاءِ الحَوْفِيُّ في إعْرابِهِ هَذا، لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ودَخَلَتِ الفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ. فَإنْ كانَ أرادَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِما ذَكَرْناهُ، وإنْ لَمْ يُرِدْهُ، فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا عَلى زِيادَةِ الفاءِ، عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ في نَحْوِ: زَيْدٌ فاضْرِبْهُ؛ الَّذِي خَلَقَنِي بِقُدْرَتِهِ فَهو يَهْدِينِ إلى طاعَتِهِ. وقِيلَ: إلى جَنَّتِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَهو يَهْدِينِ، يُرِيدُ أنَّهُ حِينَ أتَمَّ خَلْقَهُ، ونَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَقَّبَ هِدايَتَهُ المُتَّصِلَةَ الَّتِي لا تَنْقَطِعُ إلى ما يُصْلِحُهُ ويُعِينُهُ، وإلّا فَمَن هَداهُ إلى أنْ يَغْتَذِيَ بِالدَّمِ في البَطْنِ امْتِصاصًا ؟ ومَن هَداهُ إلى مَعْرِفَةِ الثَّدْيِ عِنْدَ الوِلادَةِ ؟ وإلى مَعْرِفَةِ مَكانِهِ ؟ ومَن هَداهُ لِكَيْفِيَّةِ الِارْتِضاعِ ؟ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن هِداياتِ المَعاشِ والمَعادِ. انْتَهى. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ الطَّعامُ المَعْرُوفُ المَعْهُودُ، والسَّقْيُ المَعْهُودُ، وفِيهِ تَعْدِيدُ نِعْمَةِ الرِّزْقِ. وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: يُطْعِمُنِي بِلا طَعامٍ، ويَسْقِينِي بِلا شَرابٍ، كَما جاءَ إنِّي أبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي ولَمّا كانَ الخَلْقُ لا يُمْكِنُ أنْ يَدَّعِيَهُ أحَدٌ لَمْ يُؤَكِّدْ فِيهِ بِهو، فَلَمْ يَكُنِ التَّرْكِيبُ الَّذِي هو خَلَقَنِي، ولَمّا كانَتِ الهِدايَةُ قَدْ يُمْكِنُ ادِّعاؤُها. والإطْعامُ والسَّقْيُ كَذَلِكَ أكَّدَ بِهو في قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي﴾ وذَكَرَ بَعْدَ نِعْمَةِ الخَلْقِ والهِدايَةِ ما تَدُومُ بِهِ الحَياةُ ويَسْتَمِرُّ بِهِ نِظامُ الخَلْقِ، وهو الغِذاءُ والشُّرْبِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَلَبَةِ إحْدى الكَيْفِيّاتِ عَلى الأُخْرى بِزِيادَةِ الغِذاءِ أوْ (p-٢٥)نُقْصانِهِ، فَيَحْدُثُ بِذَلِكَ مَرَضٌ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ، بِإزالَةِ ما حَدَثَ مِنَ السَّقَمِ، وأضافَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ، ولَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ: وإذا أمْرَضَنِي، وإنْ كانَ - تَعالى - هو الفاعِلُ لِذَلِكَ، وإبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَدَّدَ نِعَمَ اللَّهِ - تَعالى - عَلَيْهِ، والشِّفاءُ مَحْبُوبٌ والمَرَضُ مَكْرُوهٌ. ولَمّا لَمْ يَكُنِ المَرَضُ مِنها، لَمْ يُضِفْهُ إلى اللَّهِ. وعَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ؛ ولَعَلَّهُ لا يَصِحُّ: وإذا مَرِضْتُ بِالذُّنُوبِ شَفانِي بِالتَّوْبَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإنَّما قالَ: مَرِضْتُ دُونَ أمْرَضَنِي، لِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لَأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكم ؟ لَقالُوا: التُخَمُ، ولَمّا كانَ الشِّفاءُ قَدْ يُعْزى إلى الطَّبِيبِ، وإلى الدَّواءِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ كَما قالَ: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] أكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ أيِ الَّذِي هو يَهْدِينِ ويُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ هو اللَّهُ لا غَيْرُهُ.
ولَمّا كانَتِ الإماتَةُ بَعْدَ البَعْثِ، لا يُمْكِنُ إسْنادُها إلّا إلى اللَّهِ، لَمْ يَحْتَجْ إلى تَوْكِيدٍ، ودَعْوى نُمْرُوذَ الإماتَةَ والإحْياءَ هي مِنهُ عَلى سَبِيلِ المَخْرَفَةِ والقِحَةِ، وكَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلى تَأْكِيدٍ في: ﴿والَّذِي أطْمَعُ﴾ . وأثْبَتَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ ياءَ المُتَكَلِّمِ في يَهْدِينِي وما بَعْدَهُ، وهي رِوايَةٌ عَنْ نافِعٍ. والطَّمَعُ عِبارَةٌ عَنِ الرَّجاءِ، وإبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ جازِمًا بِالمَغْفِرَةِ. فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمْ يَجْزِمِ القَوْلَ بِالمَغْفِرَةِ، وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِأُمَمِهِمْ، ولِيَكُونَ لُطْفًا بِهِمْ في اجْتِنابِ المَعاصِي والحَذَرِ مِنها، وطَلَبِ المَغْفِرَةِ مِمّا يَفْرُطُ مِنهم. انْتَهى. ورَدَّهُ الرّازِيُّ قالَ: ”لِأنَّ حاصِلَهُ يَرْجِعُ إلى أنَّهُ. . . .“، ونَطَقَ بِكَلِمَةٍ لا أذْكُرُها، وبَعْدَها ”عَلى نَفْسِهِ لِأجْلِ تَعْلِيمِ الأُمَّةِ“، وهو باطِلٌ قَطْعًا. وقالَ الجُبّائِيُّ: أرادَ بِهِ سائِرَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَطْمَعُونَ ولا يَقْطَعُونَ. ورَدَّهُ الرّازِيُّ بِأنْ جَعَلَ كَلامَ الواحِدِ مِن كَلامِ غَيْرِهِ، مِمّا يُبْطِلُ نَظْمَ الكَلامِ. وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ بِالطَّمَعِ اليَقِينُ. وقالَ الرّازِيُّ: لا يَسْتَقِيمُ هَذا إلّا عَلى مَذْهَبِنا، حَيْثُ قُلْنا: إنَّهُ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ، وإنَّهُ يَحْسُنُ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ، ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في فِعْلِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أوْقَفَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - نَفْسَهُ عَلى الطَّمَعِ في المَغْفِرَةِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى شِدَّةِ خَوْفِهِ مَعَ مَنزِلَتِهِ وخَلَّتِهِ.
Page 370
26:61
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١
And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
26:62
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
26:63
فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
26:64
وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤
And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].
26:65
وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥
And We saved Moses and those with him, all together.
26:66
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦
Then We drowned the others.
26:67
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
26:68
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
26:69
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
And recite to them the news of Abraham,
26:70
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠
When he said to his father and his people, "What do you worship?"
26:71
قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١
They said, "We worship idols and remain to them devoted."
26:72
قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢
He said, "Do they hear you when you supplicate?
26:73
أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣
Or do they benefit you, or do they harm?"
26:74
قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤
They said, "But we found our fathers doing thus."
26:75
قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥
He said, "Then do you see what you have been worshipping,
26:76
أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦
You and your ancient forefathers?
26:77
فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧
Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1
1 translator’s note
- The people worshipped idols in addition to Allāh. ↩
26:78
ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨
Who created me, and He [it is who] guides me.
26:79
وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩
And it is He who feeds me and gives me drink.
26:80
وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠
And when I am ill, it is He who cures me
26:81
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١
And who will cause me to die and then bring me to life
26:82
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢
And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."
26:83
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣
[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.