An-Naml 27:17
The Ant · Juz 19 · Page 378
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 27:15–19
(p-٥٩)﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقالَ ياأيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِي النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ .
هَذا ابْتِداءُ قَصَصٍ وأخْبارٍ بِمُغَيَّباتٍ وعِبَرٍ ونُكِّرَ. (عِلْمًا) لِأنَّهُ طائِفَةٌ مِنَ العِلْمِ. وقالَ قَتادَةُ: ”عِلْمًا“: فَهْمًا. وقالَ مُقاتِلٌ: عِلْمًا بِالقَضاءِ. وقالَ ابْنُ عَطاءٍ: عِلْمًا بِاللَّهِ - تَعالى - . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ عِلْمًا سَنِيًّا عَزِيزًا. (وقالا) قالَ: (فَإنْ قُلْتَ): ألَيْسَ هَذا مَوْضِعُ الفاءِ دُونَ الواوِ، كَقَوْلِكَ: أعْطَيْتُهُ فَشَكَرَ ومَنَعْتُهُ فَصَبَرَ ؟ (قُلْتُ): بَلى، ولَكِنَّ عَطْفَهُ بِالواوِ إشْعارٌ بِأنَّ ما قالاهُ بَعْضُ ما أُحْدِثَ فِيهِما إيتاءُ العِلْمِ وشَيْءٍ مِن مَواجِبِهِ، فَأُضْمِرَ ذَلِكَ، ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ التَّحْمِيدُ، كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ آتَيْناهُما عِلْمًا، فَعَمِلا بِهِ وعَلَّماهُ، وعَرَفا حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ والفَضِيلَةَ ﴿وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ والكَثِيرُ المُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَن لَمْ يُؤْتَ عِلْمًا، أوْ مَن يُؤْتَ مِثْلَ عِلْمِهِما، وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى شَرَفِ العِلْمِ. انْتَهى. والمَوْرُوثُ: المُلْكُ والنُّبُوَّةُ، بِمَعْنى: صارَ ذَلِكَ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ أبِيهِ فَسُمِّيَ مِيراثًا تَجَوُّزًا، كَما قِيلَ: العُلَماءُ ورَثَةُ الأنْبِياءِ. وحَقِيقَةُ المِيراثِ في المالِ، والأنْبِياءُ لا تُوَرِّثُ مالًا، وكانَ لِداوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ ولَدًا ذَكَرًا، فَنُبِّئَ سُلَيْمانُ مِن بَيْنِهِمْ ومُلِّكَ. وقِيلَ: ولّاهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ في حَياتِهِ مِن بَيْنِ سائِرِ أوْلادِهِ، فَكانَتِ الوِلايَةُ في مَعْنى الوِراثَةِ. وقالَ الحَسَنُ: ورِثَ المالَ؛ لِأنَّ النُّبُوَّةَ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأةٌ لا تُوَرَّثُ. وقِيلَ: المُلْكُ والسِّياسَةُ. وقِيلَ: النُّبُوَّةُ فَقَطْ، والأظْهَرُ القَوْلُ الأوَّلُ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى النُّبُوَّةِ؛ ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَدُلُّ عَلى المُلْكِ، وكانَ هَذا شَرْحًا لِلْمِيراثِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ يُقَوِّي ذَلِكَ، ولا يُناسِبُ شَيْءٌ مِن هَذا وِراثَةُ المالِ.
وقَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ تَشْهِيرٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ، وتَنْوِيهٌ بِها واعْتِرافٌ بِمَكانِها، ودُعاءُ النّاسِ إلى التَّصْدِيقِ بِذِكْرِ المُعْجِزَةِ الَّتِي هي عِلْمُ مَنطِقِ الطَّيْرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أُوتِيَهُ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ. و﴿مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ اسْتِعارَةٌ لِما يُسْمَعُ مِنها مِنَ الأصْواتِ، وهو حَقِيقَةٌ في بَنِي آدَمَ، لَمّا كانَ سُلَيْمانُ يَفْهَمُ مِنهُ ما يَفْهَمُ مِن كَلامِ بَنِي آدَمَ، كَما يَفْهَمُ بَعْضُ الطَّيْرِ مِن بَعْضٍ، أطْلَقَ عَلَيْهِ مَنطِقَ. وقِيلَ: كانَتِ الطَّيْرُ تُكَلِّمُهُ مُعْجِزَةً لَهُ، كَقِصَّةِ الهُدْهُدِ، والظّاهِرُ أنَّهُ عُلِّمَ مَنطِقَ الطَّيْرِ وعُمُومِ الطَّيْرِ. وقِيلَ: عُلِّمَ مَنطِقَ الحَيَوانِ. قِيلَ: والنَّباتِ، حَتّى كانَ يَمُرُّ عَلى الشَّجَرَةِ فَتَذْكُرُ لَهُ مَنافِعَها ومَضارَّها، وإنَّما نَصَّ عَلى الطَّيْرِ، لِأنَّهُ كانَ جُنْدًا مِن جُنُودِهِ، يَحْتاجُ إلَيْهِ في التَّظْلِيلِ مِنَ الشَّمْسِ، وفي البَعْثِ في الأُمُورِ. وقالَ قَتادَةُ: والشَّعْبِيُّ: وكَذَلِكَ كانَتْ هَذِهِ النَّمْلَةُ القائِلَةُ ذاتَ جَناحَيْنِ. وأوْرَدَ المُفَسِّرُونَ مِمّا ذَكَرُوا بِأنَّ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أخْبَرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّيْرِ بِأنْواعٍ مِنَ الكَلامِ، تَقْدِيسٌ لِلَّهِ - تَعالى - وعِظاتٌ، وعِبَرٌ ما اللَّهُ أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.
﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ ظاهِرُهُ العُمُومُ، والمُرادُ الخُصُوصُ، أيْ مِن كُلِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ لَنا ونَتَمَنّاهُ، وأُرِيدَ بِهِ كَثْرَةُ ما أُوتِيَ، فَكَأنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ لِجَمِيعِ الأشْياءِ. كَما تَقُولُ: فُلانٌ يَقْصِدُهُ كُلُّ أحَدٍ، يُرِيدُ كَثْرَةَ قُصّادِهِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في قِصَّةِ بِلْقِيسَ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]؛ وبُنِيَ ”عُلِّمْنا“ و”أُوتِينا“ لِلْمَفْعُولِ، وحُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، (p-٦٠)وهُوَ اللَّهُ - تَعالى. وكانا مُسْنَدَيْنِ لِنُونِ العَظَمَةِ لا لِتاءِ المُتَكَلِّمِ؛ لِأنَّهُ إمّا أنْ أرادَ نَفْسَهُ وأباهُ، أوْ لَمّا كانَ مَلِكًا مُطاعًا خاطَبَ أهْلَ طاعَتِهِ ومَمْلَكَتِهِ بِحالِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، لا عَلى سَبِيلِ التَّعاظُمِ والتَّكَبُّرِ.
﴿إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ إقْرارٌ بِالنِّعْمَةِ وشُكْرٌ لَها ومَحْمَدَةٌ.
رُوِيَ أنَّ مُعَسْكَرَهُ كانَ مِائَةَ فَرْسَخٍ في مِائَةٍ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ لِلْجِنِّ، ومِثْلُها لِلْإنْسِ، ومِثْلُها لِلطَّيْرِ، ومِثْلُها لِلْوَحْشِ، وألْفُ بَيْتٍ مِن قَوارِيرَ عَلى الخَشَبِ، فِيها ثَلاثُمِائَةِ مَنكُوحَةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سِرِّيَّةٍ، وقَدْ نَسَجَتْ لَهُ الجِنُّ بِساطًا مِن ذَهَبٍ وإبْرِيسَمْ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ، ومِنبَرُهُ في وسَطِهِ مِن ذَهَبٍ، فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ وحَوْلَهُ سِتُّمِائَةِ ألْفِ كُرْسِيٍّ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، تَقْعُدُ الأنْبِياءُ عَلى كَراسِيِّ الفِضَّةِ، وحَوْلَهُمُ النّاسُ، وحَوْلَ النّاسِ الجِنُّ والشَّياطِينُ، وتُظِلُّهُ الطَّيْرُ بِأجْنِحَتِها حَتّى لا تَقَعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وتَرْفَعُ رِيحُ الصَّبا البِساطَ، فَتَسِيرُ بِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وتَفْصِيلُ هَذِهِ الأشْياءِ يَحْتاجُ إلى صِحَّةِ نَقْلٍ، وكانَ مُلْكُهُ عَظِيمًا، مَلَأ الأرْضَ، وانْقادَ لَهُ أهْلُ المَعْمُورِ مِنها. وتَقَدَّمَ لَنا أنَّهُ مَلَكَ الأرْضَ بِأسْرِها أرْبَعَةٌ: مُؤْمِنانِ: سُلَيْمانُ وذُو القَرْنَيْنِ، وكافِرانِ: بُخْتُنَصَّرَ ونُمْرُوذُ. وحَشْرُ الجُنُودِ يَقْتَضِي سَفَرًا وفُسِّرَ الجُنُودُ أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ والطَّيْرُ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ الوَحْشَ رابِعًا.
﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْشَرُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، أيْ يُوقَفُ مُتَقَدِّمُو العَسْكَرِ حَتّى يَأْتِيَ آخِرُهم فَيَجْتَمِعُونَ، لا يَتَخَلَّفُ مِنهم أحَدٌ وذَلِكَ لِلْكَثْرَةِ العَظِيمَةِ، أوْ يَكُفُّونَ عَنِ المُسَيَّرِ حَتّى يَجْتَمِعُوا. وقِيلَ: يَجْتَمِعُونَ مِن كُلِّ جِهَةٍ. وقِيلَ: يُساقُونَ. وقِيلَ: يُدْفَعُونَ. وقِيلَ: يُحْبَسُونَ. كانَتِ الجُيُوشُ تَسِيرُ مَعَهُ إذا سارَ، وتَنْزِلُ إذا نَزَلَ.
﴿حَتّى إذا أتَوْا﴾ هَذِهِ غايَةٌ لِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ، أيْ وسارُوا حَتّى إذا أتَوْا، أوْ يُضَمَّنُ ”يُوزَعُونَ“ مَعْنى فِعْلٍ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ حَتّى غايَةً لَهُ، أيْ فَهم يَسِيرُونَ مَكْنُوفًا بَعْضُهم مِن مُفارَقَةِ بَعْضٍ. وعُدِّيَ ”أتَوْا“ بِعَلى، إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن فَوْقُ، وإمّا أنْ يُرادَ قَطْعُ الوادِي وبُلُوغُ آخِرِهِ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ، إذا أتى عَلى آخِرِهِ وأنْفَذَهُ، كَأنَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا عِنْدَ مُنْقَطَعِ الوادِي؛ لِأنَّهم ما دامَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُهم لا يُخافُ حَطْمُهم، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والظّاهِرُ أنَّ سُلَيْمانَ وجُنُودَهُ كانُوا مُشاةً في الأرْضِ، ولِذَلِكَ يَتَهَيَّأُ حَطْمُ النَّمْلِ بِنُزُولِهِمْ في وادِي النَّمْلِ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم كانُوا في الكُرْسِيِّ المَحْمُولِ بِالرِّيحِ، فَأحَسَّتِ النَّمْلُ بِنُزُولِهِمْ في وادِي النَّمْلِ، ووادِي النَّمْلُ قِيلَ بِالشّامِ. وقِيلَ: بِأقْصى اليَمَنِ، وهو مَعْرُوفٌ عِنْدَ العَرَبِ مَذْكُورٌ في أشْعارِها. وقالَ كَعْبٌ:
؎وادِي السِّدْرِ مِنَ الطّائِفِ
والظّاهِرُ صُدُورُ القَوْلِ مِنَ النَّمْلَةِ، وفَهْمُ سُلَيْمانَ كَلامَها، كَما فَهِمَ مَنطِقَ الطَّيْرِ. قالَ مُقاتِلٌ: مِن ثَلاثَةِ أمْيالٍ. وقالَ الضَّحّاكُ بَلَّغَتْهُ الرِّيحُ كَلامَها. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: نَطَقَتْ بِالصَّوْتِ مُعْجِزَةً لِسُلَيْمانَ، كَكَلامِ الضَّبِّ والذِّراعِ لِلرَّسُولِ. وقِيلَ: فَهِمَهُ إلْهامًا مِنَ اللَّهِ، كَما فَهِمَهُ جِنْسُ النَّمْلِ، لا أنَّهُ سَمِعَ قَوْلًا. وقالالكَلْبِيُّ: أخْبَرَهُ مَلَكٌ بِذَلِكَ. قالَ الشّاعِرُ:
؎لَوْ كُنْتُ أُوتِيتُ كَلامَ الحُكْلِ ∗∗∗ عِلْمَ سُلَيْمانَ كَلامَ النَّمْلِ
(p-٦١)والحُكْلُ: ما لا يُسْمَعُ صَوْتُهُ. وذَكَرُوا اخْتِلافًا في صِغَرِ النَّمْلَةِ وكِبَرِها، وفي اسْمِها العَلَمِ ما لَفْظُهُ. ولَيْتَ شِعْرِي، مَنِ الَّذِي وضَعَ لَها لَفْظًا يَخُصُّها، أبَنُو آدَمَ أمِ النَّمْلُ ؟ وقالُوا: كانَتْ نَمْلَةً عَرْجاءَ، ولُحُوقُ التّاءِ في قالَتْ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّمْلَةَ مُؤَنَّثٌ، بَلْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ في المُذَكَّرِ: قالَتْ نَمْلَةٌ، لِأنَّ نَمْلَةً، وإنْ كانَ بِالتّاءِ، هو مِمّا لا يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُذَكَّرُ مِنَ المُؤَنَّثِ. وما كانَ كَذَلِكَ، كالنَّمْلَةِ والقَمْلَةِ، مِمّا بَيْنَهُ في الجَمْعِ وبَيْنَ واحِدِهِ مِنَ الحَيَوانِ تاءُ التَّأْنِيثِ، فَإنَّهُ يُخْبَرُ عَنْهُ إخْبارَ المُؤَنَّثِ، ولا يَدُلُّ كَوْنُهُ يُخْبَرُ عَنْهُ إخْبارَ المُؤَنَّثِ عَلى أنَّهُ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى؛ لِأنَّ التّاءَ دَخَلَتْ فِيهِ لِلْفَرْقِ، لا دالَّةً عَلى التَّأْنِيثِ الحَقِيقِيِّ، بَلْ دالَّةً عَلى الواحِدِ مِن هَذا الجِنْسِ.
Page 378
27:14
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.
27:15
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥
And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."
27:16
وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."
27:17
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
27:18
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
27:19
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2
27:20
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?
27:21
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
1 translator’s note
- i.e., a valid excuse. ↩
27:22
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢
But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.