An-Naml 27:24
The Ant · Juz 19 · Page 379
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 27:24–26
﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ .
يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن جُمْلَةِ الكَلامِ الَّذِي أُلْقِيَ عَلى لِسانِ الهُدْهُدِ، فالواوُ لِلْعَطْفِ. والأظْهَرُ أنَّهُ كَلامٌ آخَرُ مِنَ القُرْآنِ ذُيِّلَ بِهِ الكَلامُ المُلْقى إلى سُلَيْمانَ، فالواوُ لِلِاعْتِراضِ بَيْنَ الكَلامِ المُلْقى لِسُلَيْمانَ وبَيْنَ جَوابِ سُلَيْمانَ، والمَقْصُودُ التَّعْرِيضُ بِالمُشْرِكِينَ.
وقَوْلُهُ: (﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾) قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِتَشْدِيدِ اللّامِ عَلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ في الخَطِّ مِن (أنْ) و(لا) النّافِيَةِ كُتِبَتا كَلِمَةً واحِدَةً اعْتِبارًا بِحالَةِ النُّطْقِ بِها عَلى كُلِّ المَعانِي المُرادَّةِ مِنها. و(يَسْجُدُوا) فِعْلٌ مُضارِعٌ مَنصُوبٌ. ويُقَدَّرُ لامُ جَرٍّ يَتَعَلَّقُ بِ (صَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ) أيْ: صَدَّهم لِأجْلِ أنْ لا يَسْجُدُوا لِلَّهِ، أيْ: فَسَجَدُوا لِلشَّمْسِ.
صفحة ٢٥٥
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَصْدَرُ المَسْبُوكُ مِن (﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾) بَدَلَ بَعْضٍ مِن (أعْمالَهم) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (ألّا) كَلِمَةً واحِدَةً بِمَعْنى (هَلّا) فَإنَّ هاءَها تُبْدَلُ هَمْزَةً. وجَعْلُ (﴿يَسْجُدُوا﴾) مُرَكَّبًا مِن ياءِ النِّداءِ المُسْتَعْمَلَةِ تَأْكِيدًا لِلتَّنْبِيهِ وفِعْلِ أمَرَ مِنَ السُّجُودِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
ألا يا اسْلَمِي يا دارَ مَيَّ عَلى البِلى
وهُوَ لا يُلائِمُ رَسْمَ المُصْحَفِ إلّا أنْ يُقالَ إنَّهُ رُسِمَ كَذَلِكَ عَلى خِلافِ القِياسِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِتَخْفِيفِ اللّامِ عَلى أنَّها (ألا) حَرْفُ الِاسْتِفْتاحِ ويَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ (﴿يَسْجُدُوا﴾) مُرَكَّبًا مِن ياءِ النِّداءِ وفِعْلِ الأمْرِ، كَما تَقَدَّمَ وفِيهِ ما تَقَدَّمَ. والوَقْفُ في هَذِهِ عَلى (ألا) .
وتَزْيِينُ الأعْمالِ تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهم فَهم يَعْمَهُونَ﴾ [النمل: ٤] . وإسْنادُهُ هُنا لِلشَّيْطانِ حَقِيقِيٌّ. و(السَّبِيلِ) مُسْتَعارٌ لِلدِّينِ الَّذِي بِاتِّباعِهِ تَكُونُ النَّجاةُ مِنَ العَذابِ وبُلُوغُ دارِ الثَّوابِ.
والخَبْءُ: مَصْدَرُ خَبَّأ الشَّيْءَ إذا أخْفاهُ. أُطْلِقَ هُنا عَلى اسْمِ المَفْعُولِ، أيِ: المَخْبُوءُ عَلى طَرِيقَةِ المُبالَغَةِ في الخَفاءِ كَما هو شَأْنُ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ. ومُناسَبَةُ وُقُوعِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ: (﴿الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾) لِحالَةِ خَبَرِ الهُدْهُدِ ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّ فِيها اطِّلاعًا عَلى أمْرٍ خَفِيٍّ. وإخْراجُ الخَبْءِ: إبْرازُهُ لِلنّاسِ، أيْ: إعْطاؤُهُ، أيْ: إعْطاءُ ما هو غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهم مِنَ المَطَرِ وإخْراجِ النَّباتِ وإعْطاءِ الأرْزاقِ، وهَذا مُؤْذِنٌ بِصِفَةِ القُدْرَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ مُؤْذِنٌ بِعُمُومِ صِفَةِ العِلْمِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُخْفُونَ. . ويُعْلِنُونَ) بِياءِ الغَيْبَةِ. وقَرَأهُ الكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِتاءِ الخِطابِ فَهو التِفاتٌ.
ومَجِيءُ جُمْلَةِ (﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾) عَقِبَ ذَلِكَ اسْتِئْنافٌ هو بِمَنزِلَةِ النَّتِيجَةِ
صفحة ٢٥٦
لِلصِّفاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ وهو المَقْصُودُ مِن هَذا التَّذْيِيلِ، أيْ: لَيْسَ لِغَيْرِ اللَّهِ شُبْهَةٌ إلَهِيَّةٌ.
وقَوْلُهُ: (﴿رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾) أيْ: مالِكُ الفُلْكِ الأعْظَمِ المُحِيطِ بِالعَوالِمِ العُلْيا وقَدْ تَقَدَّمَ. وفي هَذا تَعْرِيضٌ بِأنَّ عَظَمَةَ مُلْكِ بِلْقِيسَ وعِظَمِ عَرْشِها ما كانَ حَقِيقًا بِأنْ يَغُرَّها بِالإعْراضِ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ اللَّهَ هو رَبُّ المُلْكِ الأعْظَمِ، فَتَعْرِيفُ (العَرْشِ) لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى الكَمالِ. ووَصْفُهُ بِ (العَظِيمِ) لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العِظَمِ في تَجَسُّمِ النَّفاسَةِ.
وفِي مُنْتَهى هَذِهِ الآيَةِ مَوْضِعُ سُجُودِ تِلاوَةٍ تَحْقِيقًا لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضى قَوْلِهِ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ . وسَواءٌ قُرِئَ بِتَشْدِيدِ اللّامِ مِن قَوْلِهِ (﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾) أمْ بِتَخْفِيفِها؛ لِأنَّ مَآلَ المَعْنى عَلى القِراءَتَيْنِ واحِدٌ وهو إنْكارُ سُجُودِهِمْ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الحَقِيقُ بِالسُّجُودِ.
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."