An-Naml 27:24
The Ant · Juz 19 · Page 379
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 27:15–26
لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن قِصَّةِ مُوسى في قِصَّةِ داوُدَ وابْنِهِ سُلَيْمانَ، وهَذِهِ القِصَصُ وما قَبْلَها وما بَعْدَها هي كالبَيانِ والتَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦]، والتَّنْوِينُ في عِلْمًا إمّا لِلنَّوْعِ أيْ: طائِفَةً مِنَ العِلْمِ، أوْ لِلتَّعْظِيمِ أيْ: عِلْمًا كَثِيرًا، فالواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ، لِأنَّ هَذا المَقامَ مَقامُ الفاءِ، فالتَّقْدِيرُ: ولَقَدْ آتَيْناهُما عِلْمًا فَعَمِلا بِهِ وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ الشُّكْرَ بِاللِّسانِ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ مَسْبُوقًا بِعَمَلِ القَلْبِ، وهو العَزْمُ عَلى فِعْلِ الطّاعَةِ وتَرْكِ المَعْصِيَةِ ﴿الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: فَضَّلَنا بِالعِلْمِ والنُّبُوَّةِ وتَسْخِيرِ الطَّيْرِ والجِنِّ والإنْسِ ولَمْ يُفَضِّلُوا أنْفُسَهم عَلى الكُلِّ تَواضُعًا مِنهم.
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى شَرَفِ العِلْمِ وارْتِفاعِ مَحَلِّهِ، وأنَّ نِعْمَةَ العِلْمِ مِن أجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي يُنْعِمُ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ، وأنَّ مَن أُوتِيَهُ فَقَدْ أُوتِيَ فَضْلًا عَلى كَثِيرٍ مِنَ العِبادِ، ومُنِحَ شَرَفًا جَلِيلًا.
﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ أيْ: ورِثَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ.
قالَ قَتادَةُ والكَلْبِيُّ: كانَ لِداوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ ولَدًا ذَكَرًا فَوَرِثَ سُلَيْمانُ مِن بَيْنِهِمْ نُبُوَّتَهُ، ولَوْ كانَ المُرادُ وِراثَةُ المالِ لِمَ يَخُصَّ سُلَيْمانَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ جَمِيعَ أوْلادِهِ في ذَلِكَ سَواءٌ، وكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، فَهَذِهِ الوِراثَةُ هي وِراثَةٌ مَجازِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «العُلَماءُ ورَثَةُ الأنْبِياءِ» ﴿وقالَ ياأيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ قالَ سُلَيْمانُ هَذِهِ المَقالَةَ مُخاطِبًا لِلنّاسِ تَحَدُّثًا بِما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ، وشَكَرَ النِّعْمَةَ الَّتِي خَصَّهُ بِها، وقَدَّمَ مَنطِقَ الطَّيْرِ لِأنَّها نِعْمَةٌ خاصَّةٌ بِهِ لا يُشارِكُهُ فِيها غَيْرُهُ.
قالَ الفَرّاءُ: مَنطِقُ الطَّيْرِ كَلامُ الطَّيْرِ فَجُعِلَ كَمَنطِقِ الرَّجُلِ، وأنْشَدَ قَوْلَ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
؎عَجِيبٌ لَها أنْ يَكُونَ غِناؤُها فَصِيحًا ولَمْ يَغْفِرْ بِمَنطِقِها فَما
ومَعْنى الآيَةِ فَهِمْنا ما يَقُولُ الطَّيْرُ.
قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّهُ عُلِّمَ مَنطِقَ جَمِيعِ الحَيَواناتِ، وإنَّما ذَكَرَ الطَّيْرَ لِأنَّهُ كانَ جُنْدًا مِن جُنْدِهِ يَسِيرُ مَعَهُ لِتَظْلِيلِهِ مِنَ الشَّمْسِ.
وقالَ قَتادَةُ والشَّعْبِيُّ: إنَّما عُلِّمَ مَنطِقَ الطَّيْرِ خاصَّةً ولا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِالنَّمْلَةِ فَإنَّها مِن جُمْلَةِ الطَّيْرِ، وكَثِيرًا ما تَخْرُجُ لَها أجْنِحَةٌ فَتَطِيرُ، وكَذَلِكَ كانَتْ هَذِهِ النَّمْلَةُ الَّتِي سَمِعَ كَلامَها وفَهِمَهُ، ومَعْنى ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ كُلُّ شَيْءٍ تَدْعُو إلَيْهِ الحاجَةُ كالعِلْمِ والنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ والمالِ وتَسْخِيرِ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ والرِّياحِ والوَحْشِ والدَّوابِّ وكُلِّ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وجاءَ سُلَيْمانُ بِنُونِ العَظَمَةِ، والمُرادُ نَفْسُهُ بَيانًا لِحالِهِ مِن كَوْنِهِ مُطاعًا لا يُخالَفُ، لا تَكْبُرًا وتَعْظِيمًا لِنَفْسِهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذا إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّعْلِيمِ والإيتاءِ ﴿لَهُوَ الفَضْلُ المُبِينُ﴾ أيِ: الظّاهِرُ الواضِحُ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ، أوِ المُظْهِرُ لِفَضِيلَتِنا.
(p-١٠٧٥)﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ﴾ الحَشْرُ الجَمْعُ أيْ: جُمِعَ لَهُ جُنُودُهُ مِن هَذِهِ الأجْناسِ.
وقَدْ أطالَ المُفَسِّرُونَ في ذِكْرِ مِقْدارِ جُنْدِهِ وبالَغَ كَثِيرٌ مِنهم مُبالَغَةً تَسْتَبْعِدُها العُقُولُ ولا تَصِحُّ مِن جِهَةِ النَّقْلِ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ في القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ وأكْثَرُ ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ أيْ: لِكُلِّ طائِفَةٍ مِنهم وزْعَةٌ تَرُدُّ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ فَيَقِفُونَ عَلى مَراتِبِهِمْ، يُقالُ: وزَعَهُ يَزَعُهُ وزْعًا: كَفَّهُ، والوازِعُ في الحَرْبِ المُوَكَّلُ بِالصُّفُوفِ يَزَعُ مَن تَقَدَّمَ مِنهم أيْ: يَرُدُّهُ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎عَلى حِينِ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلى الصِّبا ∗∗∗ وقُلْتُ ألَمًا أصِحْ والشَّيْبُ وازِعُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎ومَن لَمْ يَزَعْهُ لُبُّهُ وحَياؤُهُ ∗∗∗ فَلَيْسَ لَهُ مِن شِيبِ فَوْدَيْهِ وازِعُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎ولا يَزَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الهَوى ∗∗∗ مِنَ النّاسِ إلّا وافِرُ العَقْلِ كامِلُهُ
وقِيلَ: مِنَ التَّوْزِيعِ بِمَعْنى التَّفْرِيقِ، يُقالُ: القَوْمُ أوْزاعٌ أيْ: طَوائِفُ.
﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِي النَّمْلِ﴾ ( حَتّى ) هي الَّتِي يُبْدَأُ بَعْدَها الكَلامُ، ويَكُونُ غايَةً لِما قَبْلَها، والمَعْنى فَهم يُوزَعُونَ إلى حُصُولِ هَذِهِ الغايَةِ وهو إتْيانُهم عَلى وادِ النَّمْلِ أيْ: فَهم يَسِيرُونَ مَمْنُوعًا بَعْضُهم مِن مُفارَقَةِ بَعْضٍ حَتّى إذا أتَوْا إلَخْ، وعَلى وادِ النَّمْلِ مُتَعَلِّقٌ بِـ أتَوْا، وعُدِّيَ بِعَلى لِأنَّهم كانُوا مَحْمُولِينَ عَلى الرِّيحِ فَهم مُسْتَعْلُونَ.
والمَعْنى: أنَّهم قَطَعُوا الوادِيَ وبَلَغُوا آخِرَهُ، ووَقَفَ القُرّاءُ جَمِيعُهم عَلى وادٍ بِدُونِ ياءٍ اتِّباعًا لِلرَّسْمِ، حَيْثُ لَمْ تُحْذَفْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ [الفجر: ٩] إلّا الكِسائِيَّ فَإنَّهُ وقَفَ بِالياءِ، قالَ: لِأنَّ المُوجِبَ لِلْحَذْفِ إنَّما هو التِقاءُ السّاكِنَيْنِ بِالوَصْلِ.
قالَ كَعْبٌ: وادِ النَّمْلِ بِالطّائِفِ، وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: هو بِالشّامِ.
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ هَذا جَوابُ إذا، كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ ونَبَّهَتْ سائِرَ النَّمْلِ مُنادِيَةً لَها قائِلَةً: ﴿ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ جَعَلَ خِطابَ النَّمْلِ كَخِطابِ العُقَلاءِ لِفَهْمِها لِذَلِكَ الخِطابِ، والمَساكِنُ هي الأمْكِنَةُ الَّتِي يَسْكُنُ النَّمْلُ فِيها.
قِيلَ: وهَذِهِ النَّمْلَةُ الَّتِي سَمِعَها سُلَيْمانُ هي أُنْثى بِدَلِيلِ تَأْنِيثِ الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْها.
ورَدَّ هَذا أبُو حَيّانَ فَقالَ: لِحاقُ التّاءِ في قالَتْ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّمْلَةَ مُؤَنَّثَةٌ، بَلْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: في المُذَكَّرِ قالَتْ، لِأنَّها نَمْلَةٌ، وإنْ كانَتْ بِالتّاءِ فَهي مِمّا لا يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُذَكَّرُ مِنَ المُؤَنَّثِ بِتَذْكِيرِ الفِعْلِ ولا بِتَأْنِيثِهِ، بَلْ يَتَمَيَّزُ بِالإخْبارِ عَنْهُ بِأنَّهُ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى ولا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرُ فائِدَةٍ ولا بِالتَّعَرُّضِ لِاسْمِ النَّمْلَةِ ولِما ذُكِرَ مِنَ القِصَصِ المَوْضُوعَةِ والأحادِيثِ المَكْذُوبَةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ ومَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمانَ " ﴿نَمْلَةٌ﴾ " و" النَّمُلُ " بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ النُّونِ بِزِنَةِ رَجُلٍ وسَمُرَةٍ.
وقَرَأ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ بِضَمَّتَيْنِ فِيهِما.
﴿لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ الحَطْمُ الكَسْرُ، يُقالُ: حَطَمْتُهُ حَطْمًا أيْ: كَسَرْتُهُ كَسَرا، وتَحَطَّمَ تَكَسَّرَ، وهَذا النَّهْيُ هو في الظّاهِرِ لِلنَّمْلِ، وفي الحَقِيقَةِ لِسُلَيْمانَ، فَهو مِن بابِ: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الأمْرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِلْأمْرِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: أمّا تَخْرِيجُهُ عَلى جَوابِ الأمْرِ فَلا يَكُونُ إلّا عَلى قِراءَةِ الأعْمَشِ، فَإنَّهُ قَرَأ " لا يَحْطِمْكم " بِالجَزْمِ بِدُونِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وأمّا مَعَ وُجُودِ نُونِ التَّوْكِيدِ فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ إلّا في الشِّعْرِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: وهو قَلِيلٌ في الشِّعْرِ، شَبَّهُوهُ بِالنَّهْيِ حَيْثُ كانَ مَجْزُومًا.
وقَرَأ أُبَيٌّ " ادْخُلُوا مَساكِنَكُنَّ " وقَرَأ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ " مَسْكَنُكم " وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو رَجاءٍ وقَتادَةُ وعِيسى الهَمْدانِيُّ " لا يُحَطِّمَنَّكم بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الحاءِ وتَشْدِيدِ الطّاءِ، وقَرَأ ابْنُ إسْحاقَ ويَعْقُوبُ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ بِسُكُونِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ يَحْطِمَنَّكم أيْ: لا يَشْعُرُونَ بِحَطْمِكم ولا يَعْلَمُونَ بِمَكانِكم، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: والنَّمْلُ لا يَشْعُرُونَ أنَّ سُلَيْمانَ يَفْهَمُ مَقالَتَها، وهو بَعِيدٌ.
﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾ قَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ " ضَحِكًا " وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ " ضاحِكًا " حالًا مُؤَكَّدَةً لِأنَّهُ قَدْ فُهِمَ الضَّحِكُ مِنَ التَّبَسُّمِ، وقِيلَ: هي حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّ التَّبَسُّمَ أوَّلُ الضَّحِكِ، وقِيلَ: لَمّا كانَ التَّبَسُّمُ قَدْ يَكُونُ لِلْغَضَبِ كانَ الضَّحِكُ مُبَيِّنًا لَهُ، وقِيلَ: إنَّ ضَحِكَ الأنْبِياءِ هو التَّبَسُّمُ لا غَيْرَ، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ السَّمَيْفَعِ يَكُونُ " ضَحِكًا " مَصْدَرًا مَنصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أوْ في مَوْضِعِ الحالِ، وكانَ ضَحِكَ سُلَيْمانَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِها وفَهْمِها واهْتِدائِها إلى تَحْذِيرِ النَّمْلِ.
﴿وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى أوْزِعْنِي قَرِيبًا في قَوْلِهِ ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ [ النَّمْلِ: ١٧، فُصِّلَتْ: ١٩ ] قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ أوْزِعْنِي: اجْعَلْنِي أزِعُ شُكْرَ نِعَمِكَ عِنْدِي وأكُفُّهُ وأرْتَبِطُهُ لا يَنْفَلِتُ عَنِّي حَتّى لا أنْفَكَّ شاكِرًا لَكَ. انْتَهى.
قالَ الواحِدِيُّ: ( أوْزِعْنِي ) أيْ: ألْهِمْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ، يُقالُ: فُلانٌ مُوزَعٌ بِكَذا أيْ: مُولَعٌ بِهِ. انْتَهى.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وأصْلُهُ مِن وزِعَ، فَكَأنَّهُ قالَ: كُفَّنِي عَمّا يُسْخِطُكَ انْتَهى.
والمَفْعُولُ الثّانِي لِأوْزِعْنِي هو: أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ.
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."