An-Naml 27:25
The Ant · Juz 19 · Page 379
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 27:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ . تَقَدَّمَ إيضاحُهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في أوَّلِ سُورَةِ ”هُودٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥] وقَوْلُهُ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾، قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الخَبْءُ في السَّماواتِ: المَطَرُ، والخَبْءُ في الأرْضِ: النَّباتُ، والمَعادِنُ، والكُنُوزُ، وهَذا المَعْنى مُلائِمٌ
• لِقَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الخَبْءُ: السِّرُّ والغَيْبُ، أيْ: (p-١١٠)يَعْلَمُ ما غابَ في السَّماواتِ والأرْضِ؛ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾،
• وكَقَوْلِهِ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٧٥]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١] كَما أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”هُودٍ“، وقَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ القُرّاءِ السَّبْعَةِ غَيْرَ الكِسائِيِّ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ بِتَشْدِيدِ اللّامِ في لَفْظَةِ (ألّا)، ولا خِلافَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنَّ يَسْجُدُوا فِعْلٌ مُضارِعٌ مَنصُوبٌ بِأنِ المُدْغَمَةِ في لَفْظَةِ لا، فالفِعْلُ المُضارِعُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ، وأنِ المَصْدَرِيَّةُ المُدْغَمَةُ في لا يَنْسَبِكُ مِنهُما مَصْدَرٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الأظْهَرِ، وقِيلَ في مَحَلِّ جَرٍّ وفي إعْرابِهِ أوْجُهٌ: الأوَّلُ: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾، مِن أجْلِ ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾، أيْ: مِن أجْلِ عَدَمِ سُجُودِهِمْ لِلَّهِ، أوْ ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾، لِأجْلِ ﴿ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾، وبِالأوَّلِ قالَ الأخْفَشُ. وبِالثّانِي قالَ الكِسائِيُّ، وقالَ اليَزِيدِيُّ وغَيْرُهُ: هو مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أعْمالَهم، أيْ: وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم ألّا يَسْجُدُوا، أيْ: عَدَمَ سُجُودِهِمْ، وعَلى هَذا فَأعْمالُهم هي عَدَمُ سُجُودِهِمْ لِلَّهِ، وهَذا الإعْرابُ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّرْكَ عَمَلٌ؛ كَما أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠] وقالَ بَعْضُهم: إنَّ المَصْدَرَ المَذْكُورَ في مَحَلِّ خَفْضٍ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ السَّبِيلِ، أوْ عَلى أنَّ العامِلَ فِيهِ ﴿فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾، وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فَلَفْظَةُ (لا) صِلَةٌ، فَعَلى الأوَّلِ مِنهُما. فالمَعْنى: ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ سُجُودِهِمْ لِلَّهِ، وعَلى هَذا فَسَبِيلُ الحَقِّ الَّذِي صُدُّوا عَنْهُ هو السُّجُودُ لِلَّهِ، (ولا) زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. وعَلى الثّانِي، فالمَعْنى: فَهم لا يَهْتَدُونَ؛ لِأنَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ، أيْ: لِلسُّجُودِ لَهُ، (ولا) زائِدَةٌ أيْضًا لِلتَّوْكِيدِ، ومَعْلُومٌ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن فِعْلٍ، ومَوْصُولٍ حَرْفِيٍّ إنْ كانَ الفِعْلُ مَنفِيًّا ذُكِرَتْ لَفْظَةُ (عَدَمُ) قَبْلَ المَصْدَرِ، لِيُؤَدّى بِها مَعْنى النَّفْيِ الدّاخِلِ عَلى الفِعْلِ، فَقَوْلُكَ مَثَلًا: عَجِبْتُ مِن أنْ لا تَقُومَ، إذا سَبَكْتَ مَصْدَرَهُ لَزِمَ أنْ تَقُولَ: عَجِبْتُ مِن عَدَمِ قِيامِكَ، وإذا كانَ الفِعْلُ مُثْبَتًا لَمْ تَذْكُرْ مَعَ المَصْدَرِ لَفْظَةَ (عَدَمُ)، فَلَوْ قُلْتَ: عَجِبْتُ مِن أنْ تَقُومَ، فَإنَّكَ تَقُولُ في سَبْكِ مَصْدَرِهِ: عَجِبْتُ مِن قِيامِكَ؛ كَما لا يَخْفى. وعَلَيْهِ: فالمَصْدَرُ (p-١١١)المُنْسَبِكُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾ يَلْزَمُ أنْ يُقالَ فِيهِ عَدَمُ السُّجُودِ إلّا إذا اعْتُبِرَتْ لَفْظَةُ (لا) زائِدَةً، وقَدْ أشَرْنا في سُورَةِ ”الأعْرافِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] إلى أنّا أوْضَحْنا الكَلامَ عَلى زِيادَةِ (لا) لِتَوْكِيدِ الكَلامِ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“، في أوَّلِ سُورَةِ ”البَلَدِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١]
وسَنَذْكُرُ طَرَفًا مِن كَلامِنا فِيهِ هُنا.
فَقَدْ قُلْنا فِيهِ: الأوَّلُ وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ: أنَّ (لا) هُنا صِلَةٌ عَلى عادَةِ العَرَبِ، فَإنَّها رُبَّما لَفَظَتْ بِلَفْظَةِ لا مِن غَيْرِ قَصْدِ مَعْناها الأصْلِيِّ بَلْ لِمُجَرَّدِ تَقْوِيَةِ الكَلامِ وتَوْكِيدِهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألّا تَتَّبِعَنِي﴾ [طه: ٩٢ - ٩٣] يَعْنِي أنْ تَتَّبِعَنِي، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾، أيْ: أنْ تَسْجُدَ عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ. ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”ص“: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [الحديد: ٢٩] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٥] أيْ: فَوَرَبِّكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] أيْ: والسَّيِّئَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٥١] عَلى أحَدِ الأقْوالِ الماضِيَةِ؛ وكَقَوْلِ أبِي النَّجْمِ:
؎فَما ألُومُ البِيضَ ألّا تَسْخَرا لِما رَأيْنَ الشَّمْطَ القَفَنْدَرَ
يَعْنِي: أنْ تَسْخَرَ، وقَوْلِ الآخَرِ:
؎وَتَلْحِينُنِي في اللَّهْوِ ألّا أُحِبَّهُ ∗∗∗ ولِلَّهْوِ داعٍ دائِبٌ غَيْرُ غافِلِ
يَعْنِي: أنْ أُحِبَّهُ، و (لا) زائِدَةٌ. وقَوْلِ الآخَرِ:
؎أبى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلَتْ بِهِ ∗∗∗ نَعَمْ مِن فَتًى لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ
يَعْنِي: أبى جُودُهُ البُخْلَ، ولا زائِدَةٌ عَلى خِلافٍ في زِيادَتِها في هَذا البَيْتِ الأخِيرِ، ولا سِيَّما عَلى رِوايَةِ البُخْلِ بِالجَرِّ؛ لِأنَّ لا عَلَيْها مُضافٌ بِمَعْنى لَفْظَةِ لا، فَلَيْسَتْ زائِدَةً عَلى رِوايَةِ الجَرِّ، وقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ: (p-١١٢)
؎فَلا وأبِيكِ ابْنَةَ العامِرِيِّ ∗∗∗ لا يَدَّعِي القَوْمُ أنِّي أفِرُّ
يَعْنِي: وأبِيكِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ لِزِيادَةِ لا في الكَلامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنى الجَحْدِ، قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ما كانَ يَرْضى رَسُولُ اللَّهِ دِينَهُمُ ∗∗∗ والأطْيَبانِ أبُو بَكْرٍ ولا عُمَرُ
يَعْنِي: عُمَرُ و (لا) صِلَةٌ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِزِيادَتِها قَوْلَ العَجّاجِ:
؎فِي بِئْرٍ لا حُورٍ سَرى وما شَعَرْ ∗∗∗ بِإفْكِهِ حَتّى رَأى الصُّبْحَ جَشَرْ
والحُورُ: الهَلَكَةُ، يَعْنِي: في بِئْرٍ هَلِكَةٍ و (لا) صِلَةٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ. وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ لِزِيادَتِها قَوْلَ ساعِدَةَ الهُذَلِيِّ:
؎أفَعَنْكَ لا بَرْقٌ كانَ ومِيضُهُ ∗∗∗ غابَ تَسَنُّمُهُ ضِرامَ مُثَقَّبِ
وَيُرْوى: أفَمِنكَ وتَشَيُّمُهُ، بَدَلَ أفَعَنْكَ وتَسَنُّمُهُ، يَعْنِي: أفَعَنْكَ بَرْقٌ، و (لا) صِلَةٌ، ومِن شَواهِدِ زِيادَتِها قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى فاعْتَرَتْنِي صَبابَةٌ ∗∗∗ وكادَ صَمِيمُ القَلْبِ لا يَتَقَطَّعُ
يَعْنِي: كادَ يَتَقَطَّعُ، وأمّا اسْتِدْلالُ أبِي عُبَيْدَةَ لِزِيادَتِها بِقَوْلِ الشَّمّاخِ:
؎أعائِشُ ما لِقَوْمِكِ لا أراهم ∗∗∗ يُضِيعُونَ الهِجانَ مَعَ المُضِيعِ
فَغَلَطٌ مِنهُ، لِأنَّ لا في بَيْتِ الشَّمّاخِ هَذا نافِيَةٌ لا زائِدَةٌ، ومَقْصُودُهُ أنَّها تَنْهاهُ عَنْ حِفْظِ مالِهِ، مَعَ أنَّ أهْلَها يَحْفَظُونَ مالَهم، أيْ: لا أرى قَوْمَكِ يُضِيعُونَ مالَهم وأنْتِ تُعاتِبِينَنِي في حِفْظِ مالِي، وما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ مِن أنَّ لَفْظَةَ لا، لا تَكُونُ صِلَةً إلّا في الكَلامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنى الجَحْدِ، فَهو أغْلَبِيٌّ لا يَصِحُّ عَلى الإطْلاقِ، بِدَلِيلِ بَعْضِ الأمْثِلَةِ المُتَقَدِّمَةِ الَّتِي لا جَحْدَ فِيها كَهَذِهِ الآيَةِ، عَلى القَوْلِ بِأنَّ لا فِيها صِلَةٌ، وكَبَيْتِ ساعِدَةَ الهُذَلِيِّ، وما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن زِيادَةِ لا في أوَّلِ الكَلامِ دُونَ غَيْرِهِ، فَلا دَلِيلَ عَلَيْهِ، انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ .
وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ الكِسائِيُّ وحْدَهُ مِنَ السَّبْعَةِ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾ بِتَخْفِيفِ اللّامِ مِن قَوْلِهِ: (ألّا)، وعَلى قِراءَةِ الكِسائِيِّ هَذِهِ، فَلَفْظَةُ (ألّا) حَرْفُ اسْتِفْتاحٍ، وتَنْبِيهٍ ويا (p-١١٣)حَرْفُ نِداءٍ، والمُنادى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ألا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا، واسْجُدُوا فِعْلُ أمْرٍ ومَعْلُومٌ في عِلْمِ القِراءاتِ، أنَّكَ إذا قِيلَ لَكَ: قِفْ عَلى كُلِّ كَلِمَةٍ بِانْفِرادِها في قِراءَةِ الكِسائِيِّ، أنَّكَ تَقِفُ في قَوْلِهِ: ﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾، ثَلاثَ وقَفاتٍ، الأُولى: أنْ تَقِفَ عَلى ألا. والثّانِيَةُ: أنْ تَقِفَ عَلى يا. والثّالِثَةُ: أنْ تَقِفَ عَلى اسْجُدُوا، وهَذا الوَقْفُ وقْفُ اخْتِبارٍ لا وقْفُ اخْتِيارٍ، وأمّا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، فَإنَّكَ تَقِفُ وقْفَتَيْنِ فَقَطْ: الأُولى: عَلى (ألّا)، ولا تَقِفُ عَلى أنْ لِأنَّها مُدْغَمَةٌ في لا، والثّانِيَةُ: أنَّكَ تَقِفُ عَلى يَسْجُدُوا.
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."