An-Naml 27:30
The Ant · Juz 19 · Page 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 27:30
وأمّا التَّأْكِيدُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَلِذاكَ أيْضًا، أوْ لِوُقُوعِهِ في جَوابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: مِمَّنْ هَذا الكِتابُ وماذا مَضْمُونُهُ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ إلَخْ، ويَحْسُنُ التَّأْكِيدُ بِـ(إنَّ) في جَوابِ السُّؤالِ، ولا أرى فَرْقًا في ذَلِكَ بَيْنَ المُحَقَّقِ والمُقَدَّرِ، ويُعْلَمُ مِمّا ذُكِرَ أنَّ ضَمِيرَ (إنَّهُ) الأوَّلَ لِلْكِتابِ، وضَمِيرَ (إنَّهُ) الثّانِيَ لِلْمَضْمُونِ، وإنْ لَمْ يُذْكَرْ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدَّمَ اسْمَهُ عَلى اسْمِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وعِلْمُها بِأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِكِتابَةِ اسْمِهِ بَعْدُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ أنَّهُ قالَ: كَتَبَ سُلَيْمانُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِن سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ إلى بِلْقِيسَ ابْنَةِ ذِي شَرْحٍ وقَوْمِها: (أنْ لا تَعْلُوا) ... إلَخْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِكِتابَتِهِ في ظاهِرِ الكِتابِ، وكانَ باطِنُ الكِتابِ (بِسْمِ اللَّهِ) ... إلَخْ.
وقِيلَ: ضَمِيرُ (إنَّهُ) الأوَّلُ لِلْعُنْوانِ، وأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْوَنَ الكِتابَ بِاسْمِهِ مُقَدِّمًا لَهُ، فَكَتَبَ: مِن سُلَيْمانَ (بِسْمِ اللَّهِ) ... إلَخْ، واسْتَظْهَرَ هَذا أبُو حَيّانَ، ثُمَّ قالَ: وقَدَّمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْمَهُ لِاحْتِمالِ أنْ يَبْدُرَ مِنها ما لا يَلِيقُ إذْ كانَتْ كافِرَةً، فَيَكُونُ اسْمُهُ وِقايَةً لِاسْمِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وهو كَما تَرى.
وكِتابَةُ البَسْمَلَةِ في أوائِلِ الكُتُبِ مِمّا جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ نَبِيِّنا ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ بِلا خِلافٍ، وأمّا قَبْلَهُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ كُتُبَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمْ تُفْتَتَحْ بِها، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: (بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ أوَّلَ ما كَتَبَ: (بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) حَتّى نَزَلَتْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾ فَكَتَبَ: (بِسْمِ اللَّهِ) ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ فَكَتَبَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ) ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ النَّمْلِ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ، فَكَتَبَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)».
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في مَراسِيلِهِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ – يَكْتُبُ: (بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ كَتَبَ: (بِسْمِ اللَّهِ)...» إلَخْ، ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ وقَتادَةَ، وهَذا عِنْدِي مِمّا لا يَكادُ يَتَسَنّى مَعَ القَوْلِ بِنُزُولِ البَسْمَلَةِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وهَذا القَوْلُ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُذْهَبَ إلى خِلافِهِ، فَقَدْ قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في إتْقانِهِ: اخْتُلِفَ في أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى أقْوالٍ:
أحَدُها - وهو الصَّحِيحُ -: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ واحْتَجَّ لَهُ بَعْدَهُ بِأخْبارٍ، مِنها خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ في بَدْءِ الوَحْيِ، وهو مَشْهُورٌ.
وثانِيها: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ .
وثالِثُها: سُورَةُ الفاتِحَةِ.
ورابِعُها: البَسْمَلَةُ.
ثُمَّ قالَ: وعِنْدِي أنَّ هَذا لا يُعَدُّ قَوْلًا بِرَأْسِهِ؛ فَإنَّهُ مِن ضَرُورَةِ نُزُولِ السُّورَةِ نُزُولُ البَسْمَلَةِ مَعَها، فَهي أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلى الإطْلاقِ، اهـ.
وهُوَ يُقَوِّي ما قُلْناهُ، فَإنَّ البَسْمَلَةَ إذا كانَتْ أوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ كانَتْ هي المُفْتَتَحَ لِكِتابِ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَتْ كَذَلِكَ كانَ اللّائِقُ بِشَأْنِهِ ﷺ أنْ يَفْتَتِحَ بِها كُتُبَهُ كَما افْتَتَحَ اللَّهُ تَعالى بِها كِتابَهُ، وجَعَلَها أوَّلَ المُنَزَّلِ مِنهُ.
والقَوْلُ بِأنَّها نَزَلَتْ قَبْلُ إلّا أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمْ يَعْلَمْ مَشْرُوعِيَّتَها في أوائِلِ الكُتُبِ والرَّسائِلِ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ المُتَضَمِّنَةُ لِكِتابَةِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إيّاها في كِتابِهِ إلى أهْلِ سَبَأٍ - مِمّا لا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إلّا جاهِلٌ
صفحة 196
بِقَدْرِهِ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وذَكَرَ بَعْضُ الأجِلَّةِ أنَّها إذا كُتِبَتْ في الكُتُبِ والرَّسائِلِ فالأوْلى أنْ تَكْتُبَ سَطْرًا وحْدَها.
وفِي أدَبِ الكُتّابِ لِلصُّولِيِّ أنَّهم يَخْتارُونَ أنْ يَبْدَأ الكاتِبُ بِالبَسْمَلَةِ مِن حاشِيَةِ القِرْطاسِ، ثُمَّ يَكْتُبَ الدُّعاءَ مُساوِيًا لَها، ويَسْتَقْبِحُونَ أنْ يَخْرُجَ الكَلامُ عَنِ البَسْمَلَةِ فاضِلًا بِقَلِيلٍ، ولا يَكْتُبُونَها وسَطًا، ويَكُونُ الدُّعاءُ فاضِلًا، اهـ.
وما ذُكِرَ مِن كِتابَةِ الدُّعاءِ بَعْدَها لَمْ يَكُنْ في الصَّدْرِ الأوَّلِ، وإنَّما كانَ فِيهِ كِتابَةُ (مِن فُلانٍ إلى فُلانٍ).
وتَقْدِيمُ اسْمِ الكاتِبِ عَلى اسْمِ المَكْتُوبِ لَهُ مَشْرُوعٌ، وإنْ كانَ الأوَّلُ مَفْضُولًا والثّانِي فاضِلًا، فَفي البَحْرِ عَنْ أنَسٍ: ما كانَ أحَدٌ أعْظَمَ حُرْمَةً مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ أصْحابُهُ إذا كَتَبُوا إلَيْهِ كِتابًا بَدَؤُوا بِأنْفُسِهِمْ.
وقالَ أبُو اللَّيْثِ في البُسْتانِ لَهُ: ولَوْ بَدَأ بِالمَكْتُوبِ إلَيْهِ جازَ؛ لِأنَّ الأُمَّةَ قَدْ أجْمَعَتْ عَلَيْهِ وفَعَلُوهُ، انْتَهى.
وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ البَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الخُصُوصِيّاتِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّها مِنها لَكِنْ بِاللَّفْظِ العَرَبِيِّ والتَّرْتِيبِ المَخْصُوصِ، وما في كِتابِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ تَكُنْ بِاللَّفْظِ العَرَبِيِّ، وتُرْجِمَتْ لَنا بِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: «وإنَّهُ مِن سُلَيْمانَ» بِزِيادَةِ واوٍ، وخَرَّجَهُ أبُو حَيّانَ عَلى أنَّها عاطِفَةٌ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَها عَلى جُمْلَةِ: (إنِّي أُلْقِيَ) وقِيلَ: هي واوُ الحالِ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ «أنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وأنَّهُ» بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أنَّ) في المَوْضِعَيْنِ، وخُرِّجَ عَلى الإبْدالِ مِن (كِتابٌ) أيْ: أُلْقِيَ إلَيَّ أنَّهُ ... إلَخْ، أوْ عَلى أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لِأنَّهُ ... إلَخْ، كَأنَّها عَلَّلَتْ كَرَمَ الكِتابِ بِكَوْنِهِ مِن سُلَيْمانَ، وبِكَوْنِهِ مُصَدَّرًا بِاسْمِ اللَّهِ، عَزَّ وجَلَّ.
وقَرَأ أُبَيٌّ: «أنْ مِن سُلَيْمانَ وأنْ بِسْمِ اللَّهِ» بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ النُّونِ، وخُرِّجَ عَلى أنَّ (أنْ) هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ جُمْلَةً فِيها مَعْنى القَوْلِ، أوْ عَلى أنَّها المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وحُذِفَتِ الهاءُ.
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."