An-Naml 27:30
The Ant · Juz 19 · Page 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 27:29–31
صفحة ٢٥٨
﴿قالَتْ يا أيُّها المَلَأُ إنِّيَ أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ .
طُوِيَتْ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ دَلَّ عَلَيْها ما بَيْنَ الخَبِرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ مِنِ اقْتِضاءِ عِدَّةِ أحْداثٍ، إذِ التَّقْدِيرُ: فَذَهَبَ الهُدْهُدُ إلى سَبَأٍ فَرَمى بِالكِتابِ فَأبْلَغَ الكِتابَ إلى المَلِكَةِ وهي في مَجْلِسِ مُلْكِها فَقَرَأتْهُ قالَتْ: ﴿يا أيُّها المَلَأُ﴾ إلَخْ.
وجُمْلَةُ (قالَتْ) مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛ لِأنَّ غَرابَةَ قِصَّةِ إلْقاءِ الكِتابِ إلَيْها يُثِيرُ سُؤالًا عَنْ شَأْنِها حِينَ بَلَغَها الكِتابُ.
والمَلَأُ: الجَماعَةُ مِن أشْرافِ القَوْمِ وهم أهْلُ مَجْلِسِها. وظاهِرُ قَوْلِها (﴿أُلْقِيَ إلَيَّ﴾) أنَّ الكِتابَ سُلِّمَ إلَيْها دُونَ حُضُورِ أهْلِ مَجْلِسِها. وتَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وذَلِكَ أنْ يَكُونَ نِظامُ بَلاطِها أنْ تُسَلَّمَ الرَّسائِلُ إلَيْها رَأْسًا.
والإلْقاءُ تَقَدَّمَ آنِفًا.
ووَصْفُ الكِتابِ بِالكَرِيمِ يَنْصَرِفُ إلى نَفاسَتِهِ في جِنْسِهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤] في سُورَةِ الأنْفالِ؛ بِأنْ كانَ نَفِيسَ الصَّحِيفَةِ نَفِيسَ التَّخْطِيطِ بَهِيجَ الشَّكْلِ مُسْتَوْفِيًا كُلَّ ما جَرَتْ عادَةُ أمْثالِهِمْ بِالتَّأنُّقِ فِيهِ. ومِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، وقَدْ قِيلَ: كَرَمُ الكِتابِ خَتْمُهُ لِيَكُونَ ما في ضِمْنِهِ خاصًّا بِاطِّلاعِ مَن أُرْسِلَ إلَيْهِ وهو يُطْلِعُ عَلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَكْتُمُهُ عَمَّنْ يَشاءُ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: (الوَصْفُ بِالكَرَمِ في الكِتابِ غايَةُ الوَصْفِ؛ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] وأهْلُ الزَّمانِ يَصِفُونَ الكِتابَ بِالخَطِيرِ، والأثِيرِ، والمَبْرُورِ، فَإنْ كانَ لِمَلِكٍ قالُوا: العَزِيزُ، وأسْقَطُوا الكَرِيمَ غَفْلَةً وهو أفْضَلُها خَصْلَةً) .
وأمّا ما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الكِتابُ مِنَ المَعانِي فَلَمْ يَكُنْ مَحْمُودًا عِنْدَها؛ لِأنَّها قالَتْ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ [النمل: ٣٤] .
ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيْهِمُ الكِتابَ حِينَ قالَتْ: (﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ﴾) إلى آخِرِهِ. فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدْ تُرْجِمَ لَها قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ إلى مَجْلِسِ مَشُورَتِها، ويُحْتَمَلُ أنْ
صفحة ٢٥٩
تَكُونَ عارِفَةً بِالعِبْرانِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الكِتابُ مَكْتُوبًا بِالعَرَبِيَّةِ القَحْطانِيَّةِ فَإنَّ عَظَمَةَ مُلْكِ سُلَيْمانَ لا تَخْلُو مِن كُتّابٍ عارِفِينَ بِلُغاتِ الأُمَمِ المُجاوِرَةِ لِمَمْلَكَتِهِ، وكَوْنُهُ بَلُغَتِهِ أظْهَرُ وأنْسَبُ بِشِعارِ المُلُوكِ، وقَدْ كَتَبَ النَّبِيءُ ﷺ لِلْمُلُوكِ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.
أمّا الكَلامُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ فَهو تَرْجَمَةُ الكِتابِ إلى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الفُصْحى بِتَضْمِينِ دَقائِقِهِ وخُصُوصِيّاتِ اللُّغَةِ الَّتِي أُنْشِئَ بِها.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ هو مِن كَلامِ المَلِكَةِ ابْتَدَأتْ بِهِ مُخاطَبَةَ أهْلِ مَشُورَتِها لِإيقاظِ أفْهامِهِمْ إلى التَّدَبُّرِ في مَغْزاهُ؛ لِأنَّ اللّائِقَ بِسُلَيْمانَ أنْ لا يُقَدِّمَ في كِتابِهِ شَيْئًا قَبْلَ اسْمِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ مَعْرِفَةَ اسْمِ سُلَيْمانَ تُؤْخَذُ مِن خَتْمِهِ وهو خارِجُ الكِتابِ فَلِذَلِكَ ابْتَدَأتْ بِهِ أيْضًا.
والتَّأْكِيدُ بِ (إنَّ) في المَوْضِعَيْنِ يُتَرْجِمُ عَمّا في كَلامِهِما بِاللُّغَةِ السَّبائِيَّةِ مِن عِباراتٍ دالَّةٍ عَلى اهْتِمامِها بِمُرْسِلِ الكِتابِ وبِما تَضَمَّنَهُ الكِتابُ اهْتِمامًا يُؤَدّى مِثْلُهُ في العَرَبِيَّةِ الفُصْحى بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ الَّذِي يَدُلُّ عَلى الِاهْتِمامِ في مَقامٍ لا شَكَّ فِيهِ.
وتَكْرِيرُ حَرْفِ (إنَّ) بَعْدَ واوِ العَطْفِ إيماءٌ إلى اخْتِلافِ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِأنَّ المُرادَ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ذاتُ الكِتابَةِ والمُرادَ بِالمَعْطُوفِ مَعْناهُ وما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، كَما تَقُولُ: إنَّ فَلانًا لَحَسَنُ الطَّلْعَةِ وإنَّهُ لَزَكِيٌّ. وهَذا مِن خُصُوصِيّاتِ إعادَةِ العامِلِ بَعْدَ حَرْفِ العَطْفِ مَعَ إغْناءِ حَرْفِ العَطْفِ عَنْ ذِكْرِ العامِلِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، أُعِيدَ (أطِيعُوا) لِاخْتِلافِ مَعْنى الطّاعَتَيْنِ؛ لِأنَّ طاعَةَ اللَّهِ تَنْصَرِفُ إلى الأعْمالِ الدِّينِيَّةِ وطاعَةَ الرَّسُولِ مُرادٌ بِها طاعَتُهُ في التَّصَرُّفاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ولِذَلِكَ عُطِفَ عَلى الرَّسُولِ أُولُو الأمْرِ مِنَ الأُمَّةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ حِكايَةٌ لِمَقالِها، وعَرَفَتْ هي ذَلِكَ مِن عُنْوانِ الكِتابِ بِأعْلاهُ أوْ بِظاهِرِهِ عَلى حَسَبِ طَرِيقَةِ الرَّسائِلِ السُّلْطانِيَّةِ في ذَلِكَ العَهْدِ في بَنِي إسْرائِيلَ، مِثْلُ افْتِتاحِ كُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُلُوكِ بِجُمْلَةِ (مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ) .
صفحة ٢٦٠
وافْتِتاحُ الكِتابِ بِجُمْلَةِ البَسْمَلَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مُرادِفَها كانَ خاصًّا بِكُتُبِ النَّبِيءِ سُلَيْمانَ أنْ يُتْبِعَ اسْمَ الجَلالَةِ بِوَصْفَيِ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَصارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِافْتِتاحِ الأُمُورِ ذَواتِ البالِ في الإسْلامِ ادَّخَرَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِن بَقايا سُنَّةِ الأنْبِياءِ بَعْدَ أنْ تُنُوسِيَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَتَحُوا كُتُبَهم بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
رَوى أبُو داوُدَ في كِتابِ المَراسِيلِ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ كانَ يَكْتُبُ (بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَكْتُبُ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ صارَ يَكْتُبُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»)، أيْ: صارَ يَكْتُبُ البَسْمَلَةَ في أوَّلِ كُتُبِهِ. وأمّا جَعْلُها فَصْلًا بَيْنَ السُّوَرِ أوْ آيَةً مِن كُلِّ سُورَةٍ فَمَسْألَةٌ أُخْرى.
وكانَ كِتابُ سُلَيْمانَ وجِيزًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ أنْسَبُ بِمُخاطَبَةِ مَن لا يُحْسِنُ لُغَةَ المُخاطِبِ فَيَقْتَصِرُ لَهُ عَلى المَقْصُودِ لِإمْكانِ تَرْجَمَتِهِ وحُصُولِ فَهْمِهِ فَأحاطَ كِتابُهُ بِالمَقْصُودِ، وهو تَحْذِيرُ مَلِكَةِ سَبَأٍ مِن أنْ تُحاوِلَ التَّرَفُّعَ عَلى الخُضُوعِ إلى سُلَيْمانَ والطّاعَةِ لَهُ كَما كانَ شَأْنُ المُلُوكِ المُجاوِرِينَ لَهُ بِمِصْرَ وصُورَ والعِراقِ.
فالإتْيانُ المَأْمُورُ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ هو إتْيانٌ مَجازِيٌّ مِثْلُ ما يُقالُ: اتَّبِعْ سَبِيلِي.
و(مُسْلِمِينَ) مُشْتَقٌّ مِن أسْلَمَ إذا تَقَلَّدَ الإسْلامَ. وإطْلاقُ اسْمِ الإسْلامِ عَلى الدِّينِ يَدُلُّ عَلى أنَّ سُلَيْمانَ إنَّما دَعا مَلِكَةَ سَبَأٍ وقَوْمَها إلى نَبْذِ الشِّرْكِ والِاعْتِرافِ لِلَّهِ بِالإلَهِيَّةِ والوَحْدانِيَّةِ ولَمْ يَدْعُهم إلى اتِّباعِ شَرِيعَةِ التَّوْراةِ؛ لِأنَّهم غَيْرُ مُخاطَبِينَ بِها وأمّا دَعْوَتُهم إلى إفْرادِ اللَّهِ بِالعِبادَةِ والِاعْتِرافِ لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ في الإلَهِيَّةِ فَذَلِكَ مِمّا خاطَبَ اللَّهُ بِهِ البَشَرَ كُلَّهم، وشاعَ ذَلِكَ فِيهِمْ مِن عَهْدِ آدَمَ ونُوحٍ وإبْراهِيمَ. وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس: ٦٠] . جَمَعَ سُلَيْمانُ بَيْنَ دَعْوَتِها إلى مُسالَمَتِهِ وطاعَتِهِ، وذَلِكَ تَصَرُّفٌ بِصِفَةِ المُلْكِ، وبَيْنَ دَعْوَةِ قَوْمِها إلى اتِّباعِ دِينِ التَّوْحِيدِ وذَلِكَ تَصَرُّفٌ بِالنُّبُوءَةِ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ يُلْقِي الإرْشادَ إلى الهُدى حَيْثُما تَمَكَّنَ مِنهُ كَما قالَ شُعَيْبٌ: ﴿إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ [هود: ٨٨] وهَذا نَظِيرُ قَوْلِ يُوسُفَ لِصاحِبَيِ السِّجْنِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] الآيَةَ. وإنْ كانَ لَمْ يُرْسَلْ
صفحة ٢٦١
إلَيْهِمْ، فالأنْبِياءُ مَأْمُورُونَ أمْرًا عامًّا بِالإرْشادِ إلى الحَقِّ وكَذَلِكَ دُعاءُ سُلَيْمانَ هُنا، وقالَ النَّبِيءُ ﷺ: «لَأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ» فَهَذِهِ سُنَّةُ الشَّرائِعِ؛ لِأنَّ الغايَةَ المُهِمَّةَ عِنْدَها هو إصْلاحُ النُّفُوسِ دُونَ التَّشَفِّي وحُبِّ الغَلَبَةِ.
وحَرْفُ (أنْ) مِن قَوْلِهِ: ﴿أنْ لا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ في مَوْقِعِهِ غُمُوضٌ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ مِمّا شَمَلَهُ كِتابُ سُلَيْمانَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ البَسْمَلَةِ الَّتِي هي مَبْدَأُ الكِتابِ. وهَذا الحَرْفُ لا يَخْلُو مِن كَوْنِهِ (أنِ) المَصْدَرِيَّةَ النّاصِبَةَ لِلْمُضارِعِ، أوِ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أوِ التَّفْسِيرِيَّةَ.
فَأمّا مَعْنى (أنِ) المَصْدَرِيَّةِ النّاصِبَةِ لِلْمُضارِعِ فَلا يَتَّضِحُ؛ لِأنَّها تَسْتَدْعِي عامِلًا يَكُونُ مَصْدَرُها المُنْسَبِكُ بِها مَعْمُولًا لَهُ ولَيْسَ في الكَلامِ ما يَصْلُحُ لِذَلِكَ لَفْظًا مُطْلَقًا ولا مَعْنًى إلّا بِتَعَسُّفٍ وقَدْ جَوَّزَهُ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ في بَحْثِ (ألّا) الَّذِي هو حَرْفُ تَحْضِيضٍ وهو وُجْهَةُ شَيْخِنا مُحَمَّدٍ النَّجّارِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنْ يَجْعَلَ (﴿أنْ لا تَعْلُوا﴾) إلَخْ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ (كِتابٌ) في قَوْلِهِ: (وإنَّهُ) فَحَيْثُ كانَ مَضْمُونُ الكِتابِ النَّهْيَ عَنِ العُلُوِّ جُعِلَ (﴿أنْ لا تَعْلُوا﴾) نَفْسَ الكِتابِ كَما يَقَعُ الإخْبارُ بِالمَصْدَرِ. وهَذا تَكَلُّفٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي الفَصْلَ بَيْنَ أجْزاءِ الكِتابِ بِقَوْلِهِ: (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾) .
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."