An-NamlJuz 19 · Page 379

An-Naml 27:33

The Ant · Juz 19 · Page 379

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:29–33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ بِمَعْنى أنْ يُقالَ: إنَّ الهُدْهُدَ ألْقى إلَيْها الكِتابَ فَهو مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ ثابِتٌ، رُوِيَ أنَّها كانَتْ إذا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ ووَضَعَتِ المَفاتِيحَ تَحْتَ رَأْسِها فَدَخَلَ مِن كُوَّةٍ وطَرَحَ الكِتابَ عَلى نَحْرِها وهي مُسْتَلْقِيَةٌ، وقِيلَ نَقَرَها فانْتَبَهَتْ فَزِعَةً.

صفحة ١٦٧

أمّا قَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: حُسْنُ مَضْمُونِهِ وما فِيهِ.

وثانِيها: وصْفُهُ بِالكَرِيمِ لِأنَّهُ مِن عِنْدِ مَلِكٍ كَرِيمٍ.

وثالِثُها: أنَّ الكِتابَ كانَ مَخْتُومًا وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«كَرَّمَ الكِتابَ خَتْمُهُ» “ وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ”«يَكْتُبُ إلى العَجَمِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهم لا يَقْبَلُونَ إلّا كِتابًا عَلَيْهِ خاتَمٌ فاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ خاتَمًا» “ .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّهُ اسْتِئْنافٌ وتَبْيِينٌ لِما أُلْقِيَ إلَيْها كَأنَّها لَمّا قالَتْ: ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ قِيلَ لَها: مِمَّنْ هو ؟ وما هو ؟ فَقالَتْ: إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ كَيْتَ وكَيْتَ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ”إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ“ عَطْفًا عَلى ”إنِّي“ وقُرِئَ ”أنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وأنَّهُ“ بِالفَتْحِ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بَدَلٌ مِن ”كِتابٌ“ كَأنَّهُ قِيلَ: أُلْقِيَ إلَيَّ أنَّهُ مِن سُلَيْمانَ.

وثانِيهِما: أنْ يُرِيدَ أنَّهُ مِن سُلَيْمانَ ولِأنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ كَأنَّها عَلَّلَتْ كَرَمَهُ بِكَوْنِهِ مِن سُلَيْمانَ وتَصْدِيرِهِ بِسْمِ اللَّهِ وقَرَأ أُبَيٌّ: ”أنْ مِن سُلَيْمانَ وأنْ بِسْمِ اللَّهِ“ عَلى أنِ المُفَسِّرَةِ، وأنْ في ”أنْ لا تَعْلُوا“ مُفَسِّرَةٌ أيْضًا ومَعْنى ”لا تَعْلُوا“ لا تَتَكَبَّرُوا كَما تَفْعَلُ المُلُوكُ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بالغَيْنِ مُعْجَمَةً مِنَ الغُلُوِّ وهي مُجاوَزَةُ الحَدِّ.

البَحْثُ الثّانِي: يُقالُ لِمَ قَدَّمَ سُلَيْمانُ اسْمَهُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ؟ جَوابُهُ: حاشاهُ مِن ذَلِكَ بَلِ ابْتَدَأ هو بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وإنَّما ذَكَرَتْ بِلْقِيسُ أنَّ هَذا الكِتابَ مِن سُلَيْمانَ ثُمَّ حَكَتْ ما في الكِتابِ واللَّهُ تَعالى حَكى ذَلِكَ فالتَّقْدِيمُ واقِعٌ في الحِكايَةِ.

البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يُطِيلُونَ بَلْ يَقْتَصِرُونَ عَلى المَقْصُودِ، وهَذا الكِتابُ مُشْتَمِلٌ عَلى تَمامِ المَقْصُودِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَطْلُوبَ مِنَ الخَلْقِ، إمّا العِلْمُ أوِ العَمَلُ والعِلْمُ مُقَدَّمٌ عَلى العَمَلِ فَقَوْلُهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مُشْتَمِلٌ عَلى إثْباتِ الصّانِعِ سُبْحانَهُ وتَعالى وإثْباتِ كَوْنِهِ عالِمًا قادِرًا حَيًّا مُرِيدًا حَكِيمًا رَحِيمًا.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ فَهو نَهْيٌ عَنِ الِانْقِيادِ لِطاعَةِ النَّفْسِ والهَوى والتَّكَبُّرِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فالمُرادُ مِنَ المُسْلِمِ إمّا المُنْقادُ أوِ المُؤْمِنُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الكِتابَ عَلى وجازَتِهِ يَحْوِي كُلَّ ما لا بُدَّ مِنهُ في الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنْ قِيلَ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِعْلاءِ والأمْرِ بِالِانْقِيادِ قَبْلَ إقامَةِ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ رَسُولًا حَقًّا يَدُلُّ عَلى الِاكْتِفاءِ بِالتَّقْلِيدِ. جَوابُهُ: مَعاذَ اللَّهِ أنْ يَكُونَ هُناكَ تَقْلِيدٌ وذَلِكَ لِأنَّ رَسُولَ سُلَيْمانَ إلى بِلْقِيسَ كانَ الهُدْهُدُ ورِسالَةُ الهُدْهُدِ مُعْجِزٌ، والمُعْجِزُ يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وعَلى صِفاتِهِ ويَدُلُّ عَلى صِدْقِ المُدَّعِي فَلَمّا كانَتْ تِلْكَ الرِّسالَةُ دَلالَةً تامَّةً عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ لا جَرَمَ لَمْ يَذْكُرْ في الكِتابِ دَلِيلًا آخَرَ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ فالفَتْوى هي الجَوابُ في الحادِثَةِ اشْتُقَّتْ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ مِنَ الفَتِيِّ في السِّنِّ أيْ أجِيبُونِي في الأمْرِ الفَتِيِّ، وقَصَدَتْ بِالِانْقِطاعِ إلَيْهِمْ واسْتِطْلاعِ رَأْيِهِمْ تَطْيِيبَ قُلُوبِهِمْ ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا﴾ أيْ لا أبُتُّ أمْرًا إلّا بِمَحْضَرِكم.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ فالمُرادُ قُوَّةُ الأجْسامِ وقُوَّةُ الآلاتِ والمُرادُ بِالبَأْسِ النَّجْدَةُ والثَّباتُ في الحَرْبِ، وحاصِلُ الجَوابِ أنَّ القَوْمَ ذَكَرُوا أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: إظْهارُ القُوَّةِ الذّاتِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ لِيَظْهَرَ أنَّها إنْ أرادَتْهم لِلدَّفْعِ والحَرْبِ وجَدَتْهم بِحَيْثُ تُرِيدُ، والآخَرُ قَوْلُهم: ﴿والأمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ وفي ذَلِكَ إظْهارُ الطّاعَةِ لَها إنْ أرادَتِ السِّلْمَ، ولا يُمْكِنُ ذِكْرُ جَوابٍ أحْسَنَ مِن هَذا واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 379

An-NamlJuz 19 · Page 379

27:23

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

27:24

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

27:25

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥

[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

27:26

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦

Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

27:27

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

27:28

ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

27:29

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

27:30

إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

27:31

أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"

27:32

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

1 translator’s note
  1. i.e., are present with me or testify in my favor. ↩

27:33

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

27:34

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

27:35

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

Ar-RaziTafsir · 27:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском