An-NamlJuz 19 · Page 379

An-Naml 27:34

The Ant · Juz 19 · Page 379

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:34–35

﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ .

(قالَتْ) جَوابُ مُحاوَرَةٍ فَلِذَلِكَ فُصِلَ.

أبْدَتْ لَهم رَأْيَها مُفَضِّلَةً جانِبَ السِّلْمِ عَلى جانِبِ الحَرْبِ وحاذِرَةً مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ سُلْطَةِ سُلَيْمانَ اخْتِيارًا؛ لِأنَّ نِهايَةَ الحَرْبِ فِيها احْتِمالُ أنْ يَنْتَصِرَ سُلَيْمانُ فَتَصِيرُ مَمْلَكَةُ سَبَأٍ إلَيْهِ، وفي الدُّخُولِ تَحْتَ سُلْطَةِ سُلَيْمانَ إلْقاءٌ لِلْمَمْلَكَةِ في تَصَرُّفِهِ، وفي كِلا الحالَيْنِ يَحْصُلُ تَصَرُّفُ مَلِكٍ جَدِيدٍ في مَدِينَتِها فَعَلِمَتْ بِقِياسِ شَواهِدِ التّارِيخِ وبِخِبْرَةِ طَبائِعِ المُلُوكِ إذا تَصَرَّفُوا في مَمْلَكَةِ غَيْرِهِمْ أنْ يَقْلِبُوا نِظامَها إلى ما يُسايِرُ مَصالِحَهم واطْمِئْنانَ نُفُوسِهِمْ مِنَ انْقِلابِ الأُمَّةِ المَغْلُوبَةِ عَلَيْهِمْ في فُرَصِ الضَّعْفِ أوْ لَوائِحِ الِاشْتِغالِ بِحَوادِثَ مُهِمَّةٍ، فَأوَّلُ ما يَفْعَلُونَهُ إقْصاءُ الَّذِينَ كانُوا في الحُكْمِ؛ لِأنَّ الخَطَرَ يُتَوَقَّعُ مِن جانِبِهِمْ حَيْثُ زالَ سُلْطانُهم بِالسُّلْطانِ الجَدِيدِ، ثُمَّ يُبَدِّلُونَ القَوانِينَ والنُّظُمَ الَّتِي كانَتْ تَسِيرُ عَلَيْها الدَّوْلَةُ، فَأمّا إذا أخَذُوها عُنْوَةً فَلا يَخْلُو الأخْذُ مِن تَخْرِيبٍ وسَبْيٍ ومَغانِمَ، وذَلِكَ أشَدُّ فَسادًا. وقَدِ انْدَرَجَ الحالانِ في قَوْلِها ﴿إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ .

صفحة ٢٦٦

وافْتِتاحُ جُمْلَةِ (إنَّ المُلُوكَ) بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ وتَحْقِيقِهِ، فَقَوْلُها: (إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها) اسْتِدْلالٌ بِشَواهِدِ التّارِيخِ الماضِي ولِهَذا تَكُونُ (إذا) ظَرْفًا لِلْماضِي بِقَرِينَةِ المَقامِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة: ١١] وقَوْلِهِ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ [التوبة: ٩٢] .

وجُمْلَةُ (﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾) اسْتِدْلالٌ عَلى المُسْتَقْبَلِ بِحُكْمِ الماضِي عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِصْحابِ وهو كالنَّتِيجَةِ لِلدَّلِيلِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ . والإشارَةُ إلى المَذْكُورِ مِنَ الإفْسادِ وجَعْلِ الأعِزَّةِ أذِلَّةً، أيْ: فَكَيْفَ نُلْقِي بِأيْدِينا إلى مَن لا يَأْلُو إفْسادًا في حالِنا.

فَدَبَّرَتْ أنْ تَتَفادى مِنَ الحَرْبِ ومِنَ الإلْقاءِ بِاليَدِ، بِطَرِيقَةِ المُصانَعَةِ والتَّزَلُّفِ إلى سُلَيْمانَ بِإرْسالِ هَدِيَّةٍ إلَيْهِ، وقَدْ عَزَمَتْ عَلى ذَلِكَ، ولَمْ تَسْتَطْلِعْ رَأْيَ أهْلِ مَشُورَتِها؛ لِأنَّهم فَوَّضُوا الرَّأْيَ إلَيْها؛ ولِأنَّ سُكُوتَهم عَلى ما تُخْبِرُهم بِهِ يُعَدُّ مُوافَقَةً ورِضًى.

وهَذا الكَلامُ مُقَدِّمَةٌ لِما سَتُلْقِيهِ إلَيْهِمْ مِن عَزْمِها، ويَتَضَمَّنُ تَعْلِيلًا لِما عَزَمَتْ عَلَيْهِ.

والباءُ في (بِهَدِيَّةٍ) باءُ المُصاحَبَةِ. ومَفْعُولُ (مُرْسِلَةٌ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ وصْفُ (مُرْسِلَةٌ) وكَوْنُ التَّشاوُرِ فِيما تَضَمَّنَهُ كِتابُ سُلَيْمانَ. فالتَّقْدِيرُ: مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ كِتابًا ووَفْدًا مَصْحُوبًا بِهَدِيَّةٍ؛ إذْ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الوَفْدُ مَصْحُوبًا بِكِتابٍ تُجِيبُ بِهِ كِتابَ سُلَيْمانَ، فَإنَّ الجَوابَ عَنِ الكِتابِ عادَةٌ قَدِيمَةٌ، وهو مَن سُنَنِ المُسْلِمِينَ، وعُدَّ مِن حَقِّ المُسْلِمُ عَلى المُسْلِمِ قالَ القُرْطُبِيُّ: إذا ورَدَ عَلى إنْسانٍ في كِتابٍ بِالتَّحِيَّةِ أوْ نَحْوِها يَنْبَغِي أنْ يَرُدَّ الجَوابَ؛ لِأنَّ الكِتابَ مِنَ الغائِبِ كالسَّلامِ مِنَ الحاضِرِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَرى رَدَّ الكِتابِ واجِبًا كَرَدِّ السَّلامِ اهـ. ولَمْ أقِفْ عَلى حُكْمٍ فِيهِ مِن مَذاهِبِ الفُقَهاءِ. والظّاهِرُ أنَّ الجَوابَ إنْ كانَ عَنْ كِتابٍ مُشْتَمِلٍ عَلى صِيغَةِ السَّلامِ أنْ يَكُونَ رَدُّ الجَوابِ واجِبًا وأنْ يَشْتَمِلَ عَلى رَدِّ السَّلامِ؛ لِأنَّ الرَّدَّ بِالكِتابَةِ يُقاسُ عَلى الرَّدِّ بِالكَلامِ مَعَ إلْغاءِ فارِقِ ما في المُكالَمَةِ مِنَ المُواجَهَةِ الَّتِي يَكُونُ تَرْكُ الرَّدِّ مَعَها أقْرَبَ لِإلْقاءِ العَداوَةِ. ولَمْ أرَ في كُتُبِ النَّبِيءِ ﷺ جَوابًا عَنْ كِتابٍ إلّا جَوابَهُ عَنْ كِتابِ مُسَيْلَمَةَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى.

صفحة ٢٦٧

والهَدِيَّةُ: فَعِيلَةُ مِن أهْدى: فالهَدِيَّةُ ما يُعْطى لِقَصْدِ التَّقَرُّبِ والتَّحَبُّبِ، والجَمْعُ هَدايا عَلى اللُّغَةِ الفُصْحى، وهي لُغَةٌ سُفْلى مَعَدٍّ. وأصْلُ هَدايا: هِدائِي بِهَمْزَةٍ بَعْدَ ألِفِ الجَمْعِ ثُمَّ ياءٍ؛ لِأنَّ فَعِيلَةَ يُجْمَعُ عَلى فَعائِلَ بِإبْدالِ ياءِ فَعِيلَةَ هَمْزَةً؛ لِأنَّها حَرْفٌ وقَعَ في الجَمْعِ بَعْدَ حَرْفِ مَدٍّ فَلَمّا وجَدُوا الضَّمَّةَ في حالَةِ الرَّفْعِ ثَقِيلَةً عَلى الياءِ سَكَّنُوا الياءَ طَرْدًا لِلْبابِ ثُمَّ قَلَبُوا الياءَ السّاكِنَةَ ألِفًا لِلْخِفَّةِ فَوَقَعَتِ الهَمْزَةُ بَيْنَ ألِفَيْنِ فَثَقُلَتْ فَقَلَبُوها ياءً؛ لِأنَّها مَفْتُوحَةٌ وهي أخَفُّ، وأمّا لُغَةُ سُفْلى مَعَدٍّ فَيَقُولُونَ: هَداوى بِقَلْبِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَيْنَ الألِفَيْنِ واوًا؛ لِأنَّها أُخْتُ الياءِ وكِلْتاهُما أُخْتُ الهَمْزَةِ.

و(ناظِرَةٌ) اسْمُ فاعِلٍ مَن نَظَرَ بِمَعْنى انْتَظَرَ، أيْ: مُتَرَقِّبَةٌ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ (﴿بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾) مُبَيِّنَةً لِجُمْلَةِ (فَناظِرَةٌ)، أوْ مُسْتَأْنَفَةً. وأصْلُ النَّظْمِ: فَناظِرَةٌ ما يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ بِهِ، فَغَيَّرَ النَّظْمَ لَمّا أُرِيدَ أنَّها مُتَرَدِّدَةٌ فِيما يَرْجِعُ بِهِ المُرْسَلُونَ. فالباءُ في قَوْلِهِ (﴿بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾) مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (يَرْجِعُ) قُدِّمَتْ عَلى مُتَعَلَّقِها لِاقْتِرانِها بِحَرْفِ (ما) الِاسْتِفْهامِيَّةِ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ناظِرَةٌ) مِنَ النَّظَرِ العَقْلِيِّ، أيْ: عالِمَةٌ، وتَعَلُّقُ الباءِ بِفِعْلِ (يَرْجِعُ)، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ (فَناظِرَةٌ) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في مَفْعُولِهِ أوْ مَفْعُولَيْهِ لِوُجُودِ الِاسْتِفْهامِ، ولا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الباءِ بِ (ناظِرَةٌ)؛ لِأنَّ ما قَبْلَ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيما بَعْدَهُ فَمِن ثَمَّ غَلَّطُوا الحُوفِيَّ في تَفْسِيرِهِ لِتَعْلِيقِهِ الباءَ بِ (ناظِرَةٌ) كَما في الجِهَةِ السّادِسَةِ مِنَ البابِ الخامِسِ مِن مُغْنِي اللَّبِيبِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 379

An-NamlJuz 19 · Page 379

27:23

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

27:24

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

27:25

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥

[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

27:26

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦

Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

27:27

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

27:28

ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

27:29

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

27:30

إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

27:31

أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"

27:32

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

1 translator’s note
  1. i.e., are present with me or testify in my favor. ↩

27:33

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

27:34

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

27:35

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

Ibn 'AshurTafsir · 27:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском