An-Naml 27:39
The Ant · Juz 19 · Page 380
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 27:27–40
جُمْلَةُ ﴿قالَ سَنَنْظُرُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ أيْ: قالَ سُلَيْمانُ لِلْهُدْهُدِ: سَنَنْظُرُ فِيما أخْبَرْتَنا بِهِ مِن هَذِهِ القِصَّةِ ﴿أصَدَقْتَ﴾ فِيما قُلْتَ ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولُ سَنَنْظُرُ، وأمْ هي المُتَّصِلَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ أمْ كَذَبْتَ، لِأنَّ المَعْنى: مِنَ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِالكَذِبِ وصارَ خُلُقًا (p-١٠٧٩)لَهم.
والنَّظَرُ هو التَّأمُّلُ والتَّصَفُّحُ، وفِيهِ إرْشادٌ إلى البَحْثِ عَنِ الأخْبارِ والكَشْفِ عَنِ الحَقائِقِ، وعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِ المُخْبِرِينَ تَقْلِيدًا لَهم واعْتِمادًا عَلَيْهِمْ إذا تَمَكَّنَ مِن ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُلَيْمانُ هَذا النَّظَرَ الَّذِي وعَدَ بِهِ. فَقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهِ إلَيْهِمْ﴾ أيْ: إلى أهْلِ سَبَأٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: في ألْقِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: إثْباتُ الياءِ في اللَّفْظِ وحَذْفُها، وإثْباتُ الكَسْرَةِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْها، وبِضَمِّ الهاءِ وإثْباتِ الواوِ، وبِحَذْفِ الواوِ وإثْباتِ الضَّمَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْها، وبِإسْكانِ الهاءِ.
وقَرَأ بِهَذِهِ اللُّغَةِ الخامِسَةِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ.
وقَرَأ قالُونُ بِكَسْرِ الهاءِ فَقَطْ مِن غَيْرِ ياءٍ.
ورُوِيَ عَنْ هِشامٍ وجْهانِ: إثْباتُ الياءِ لَفَظًا وحَذْفُها مَعَ كَسْرِ الهاءِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِإثْباتِ الياءِ في اللَّفْظِ، وقَوْلُهُ ﴿بِكِتابِي هَذا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْمُ الإشارَةِ صِفَةً لِلْكِتابِ، وأنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنهُ، وأنْ يَكُونَ بَيانًا لَهُ، وخَصَّ الهُدْهُدَ بِإرْسالِهِ بِالكِتابِ لِأنَّهُ المُخْبِرُ بِالقِصَّةِ ولِكَوْنِهِ رَأى مِنهُ مِن مَخايِلِ الفَهْمِ والعِلْمِ ما يَقْتَضِي كَوْنَهُ أهْلًا لِلرِّسالَةِ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: تَنَحَّ عَنْهم، أمَرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِ التَّنَحِّي بَعْدَ دَفْعِ الكِتابِ مِن أحْسَنِ الآدابِ الَّتِي يَتَأدَّبُ بِها رُسُلُ المُلُوكِ، والمُرادُ التَّنَحِّي إلى مَكانٍ يَسْمَعُ فِيهِ حَدِيثَهم حَتّى يُخْبِرَ سُلَيْمانَ بِما سَمِعَ، وقِيلَ: مَعْنى التَّوَلِّي: الرُّجُوعُ إلَيْهِ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: تَأمَّلْ وتَفَكَّرْ فِيما يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ مِنَ القَوْلِ وما يَتَراجَعُونَهُ بَيْنَهم مِنَ الكَلامِ.
قالَتِ أيْ: بِلْقِيسُ ﴿ياأيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَذَهَبَ الهُدْهُدُ فَألْقاهُ إلَيْهِمْ، فَسَمِعَها تَقُولُ: يا أيُّها المَلَأُ إلَخْ، ووَصَفَتِ الكِتابَ بِالكَرِيمِ لِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ عَظِيمٍ في نَفْسِها فَعَظَّمَتْهُ إجْلالًا لِسُلَيْمانَ، وقِيلَ: وصَفَتْهُ بِذَلِكَ لِاشْتِمالِهِ عَلى كَلامٍ حَسَنٍ، وقِيلَ: وصَفَتْهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ وصَلَ إلَيْها مَخْتُومًا بِخاتَمِ سُلَيْمانَ، وكَرامَةُ الكِتابِ خَتْمُهُ كَما رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ بَيَّنَتْ ما تَضَمَّنَهُ هَذا الكِتابُ.
فَقالَتْ: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: وإنَّ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الكَلامِ وتَضَمَّنَهُ مِنَ القَوْلِ مُفْتَتَحٌ بِالتَّسْمِيَةِ وبَعْدَ التَّسْمِيَةِ: ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أيْ: لا تَتَكَبَّرُوا كَما يَفْعَلُهُ جَبابِرَةُ المُلُوكِ، و( أنْ ) هي المُفَسِّرَةُ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ، و( لا ) ناهِيَةٌ، وقِيلَ: نافِيَةٌ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ الرَّفْعُ عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن كِتابٍ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو أنْ لا تَعْلُوا.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ﴾ بِكَسْرِهِما عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِفَتْحِها عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، وقَرَأ أبَيٌّ " إنَّ مِن سُلَيْمانَ وإنَّ بِسْمِ اللَّهِ " بِحَذْفِ الضَّمِيرَيْنِ وإسْكانِ النُّونَيْنِ عَلى أنَّها مُفَسِّرَتانِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " وإنَّهُ مِن سُلَيْمانَ " بِزِيادَةِ الواوِ، ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنْ أُبَيٍّ وقَرَأ أشْهَبُ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ " أنْ لا تَغْلُوا " بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ مِنَ الغُلُوِّ، وهو تَجاوُزُ الحَدِّ في الكِبَرِ " وأتَوْنِي مُسْلِمِينَ " أيْ: مُنْقادِينَ لِلدِّينِ مُؤْمِنِينَ بِما جِئْتَ بِهِ.
﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ المَلَأُ أشْرافُ القَوْمِ، والمَعْنى يا أيُّها الأشْرافُ أشِيرُوا عَلَيَّ وبَيِّنُوا لِي الصَّوابَ في هَذا الأمْرِ وأجِيبُونِي بِما يَقْتَضِيهِ الحَزْمُ، وعَبَّرَتْ عَنِ المَشُورَةِ بِالفَتْوى لِكَوْنِ في ذَلِكَ حَلٌّ لِما أشْكَلَ مِنَ الأمْرِ عَلَيْها، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَلَمّا قَرَأتْ بِلْقِيسُ الكِتابَ جَمَعَتْ أشْرافَ قَوْمِها وقالَتْ لَهم: يا أيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِي إلَيَّ، يا أيُّها المَلَأُ أفْتُونِي، وكَرَّرَ قالَتْ لِمَزِيدِ العِنايَةِ بِما قالَتْهُ لَهم، ثُمَّ زادَتْ في التَّأدُّبِ واسْتِجْلابِ خَواطِرِهِمْ لِيَمْحَضُوها النُّصْحَ ويُشِيرُوا عَلَيْها بِالصَّوابِ فَقالَتْ: ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ أيْ: ما كُنْتُ مُبْرِمَةً أمْرًا مِنَ الأُمُورِ حَتّى تَحْضُرُوا عِنْدِي وتُشِيرُوا عَلَيَّ.
فَ قالُوا مُجِيبِينَ لَها ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ في العَدَدِ والعُدَّةِ ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ عِنْدَ الحَرْبِ واللِّقاءِ، لَنا مِنَ الشَّجاعَةِ والنَّجْدَةِ ما نَمْنَعُ بِهِ أنْفُسَنا وبَلَدَنا ومَمْلَكَتَنا، ثُمَّ فَوَّضُوا الأمْرَ إلَيْها لِعِلْمِهِمْ بِصِحَّةِ رَأْيِها وقُوَّةِ عَقْلِها فَقالُوا: ﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ أيْ: مَوْكُولٌ إلى رَأْيِكِ ونَظَرِكِ ﴿فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ أيْ: تَأمَّلِي ماذا تَأْمُرِينا بِهِ فَنَحْنُ سامِعُونَ لِأمْرِكِ مُطِيعُونَ لَهُ.
فَلَمّا سَمِعَتْ تَفْوِيضَهُمُ الأمْرَ إلَيْها ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ أيْ: إذا دَخَلُوا قَرْيَةً مِنَ القُرى خَرَّبُوا مَبانِيَها، وغَيَّرُوا مَعانِيَها، وأتْلَفُوا أمْوالَها، وفَرَّقُوا شَمْلَ أهْلِها ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ أيْ: أهانُوا أشْرافَها وحَطُّوا مَراتِبَهم، فَصارُوا عِنْدَ ذَلِكَ أذِلَّةً، وإنَّما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِأجْلِ أنْ يَتِمَّ لَهُمُ المُلْكُ وتُسْتَحْكَمَ لَهُمُ الوَطْأةُ وتَتَقَرَّرُ لَهم في قُلُوبِهِمُ المَهابَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ أيْ: إذا دَخَلُوها عَنْوَةً عَنْ قِتالٍ وغَلَبَةٍ، والمَقْصُودُ مِن قَوْلِها هَذا تَحْذِيرُ قَوْمِها مِن مَسِيرِ سُلَيْمانَ إلَيْهِمْ ودُخُولِهِ بِلادَهم، وقَدْ صَدَّقَها اللَّهُ - سُبْحانَهُ - فِيما قالَتْ فَقالَ - سُبْحانَهُ: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الفِعْلِ يَفْعَلُونَ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ وقْفٌ تامٌّ، فَقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - تَحْقِيقًا لِقَوْلِها: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وقِيلَ: هَذِهِ الجُمْلَةُ مِن تَمامِ كَلامِها، فَتَكُونُ جُمْلَةَ مَقُولِ قَوْلِها، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ تَكُونُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.
ثُمَّ لَمّا قَدَّمَتْ لَهم هَذِهِ المُقَدِّمَةَ، وبَيَّنَتْ لَهم ما في دُخُولِ المُلُوكِ إلى أرْضِهِمْ مِنَ المَفْسَدَةِ، أوْضَحَتْ لَهم وجْهَ الرَّأْيِ عِنْدَها وصَرَّحَتْ لَهم بِصَوابِهِ، فَقالَتْ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ أيْ: إنِّي أُجَرِّبُ هَذا الرَّجُلَ بِإرْسالِ رُسُلِي إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلى نَفائِسِ الأمْوالِ، فَإنْ كانَ مَلِكًا أرْضَيْناهُ بِذَلِكَ وكُفِينا أمْرَهُ، وإنْ كانَ نَبِيًّا لَمْ يُرْضِهُ ذَلِكَ، لِأنَّ غايَةَ مَطْلَبِهِ ومُنْتَهى أرَبِهِ هو الدُّعاءُ إلى الدِّينِ فَلا يُنْجِينا مِنهُ إلّا إجابَتُهُ ومُتابَعَتُهُ والتَّدَيُّنُ بِدِينِهِ وسُلُوكُ طَرِيقَتِهِ، ولِهَذا قالَتْ: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ الفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُرْسِلَةٌ، و ( بِمَ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْجِعُ، والمَعْنى: إنِّي ناظِرَةٌ فِيما يَرْجِعُ بِهِ رُسُلِيَ المُرْسَلُونَ بِالهَدِيَّةِ مِن قَبُولٍ أوْ رَدٍّ فَعامِلَةٌ بِما يَقْتَضِيهِ ذَلِكَ، وقَدْ طَوَّلَ المُفَسِّرُونَ في ذِكْرِ هَذِهِ الهَدِيَّةِ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ بَيانُ ما هو أقْرَبُ ما قِيلَ إلى الصَّوابِ والصِّحَّةِ.
﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ أيْ: فَلَمّا جاءَ رَسُولُها المُرْسَلُ بِالهَدِيَّةِ سُلَيْمانَ، والمُرادُ بِهَذا المُضْمَرِ الجِنْسُ فَلا يُنافِي كَوْنَهم (p-١٠٨٠)جَماعَةً كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُها: بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ " فَلَمّا جاءُوا سُلَيْمانَ " أيِ: الرُّسُلُ، وجُمْلَةُ ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ والِاسْتِفْهامُ لِلِاسْتِنْكارِ أيْ: قالَ مُنْكِرًا لِإمْدادِهِمْ لَهُ بِالمالِ مَعَ عُلُوِّ سُلْطانِهِ وكَثْرَةِ مالِهِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ بِإدْغامِ نُونِ الإعْرابِ في نُونِ الوِقايَةِ، والباقُونَ بِنُونَيْنِ مِن غَيْرِ إدْغامٍ، وأمّا الياءُ فَإنَّ نافِعًا وأبا عَمْرٍو، وحَمْزَةَ يُثْبِتُونَها وصْلًا ويَحْذِفُونَها وقْفًا، وابْنُ كَثِيرٍ يُثْبِتُها في الحالَيْنِ، والباقُونَ يَحْذِفُونَها في الحالَيْنِ.
ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ أنَّهُ يَقْرَأُ بِنُونٍ واحِدَةٍ.
﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكم﴾ أيْ: ما آتانِي مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ العَظِيمِ والأمْوالِ الكَثِيرَةِ خَيْرٌ مِمّا آتاكم مِنَ المالِ الَّذِي هَذِهِ الهَدِيَّةُ مِن جُمْلَتِهِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ وحَفْصٌ ﴿آتانِيَ اللَّهُ﴾ بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِإثْباتِها في الوَقْفِ وحَذْفِها في الوَصْلِ، وقَرَأ الباقُونَ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ.
Page 380
27:36
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
27:37
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
27:38
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
27:39
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
27:40
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
27:41
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
27:42
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
27:43
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."
27:44
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The floor was transparent, and beneath it was flowing water. ↩