An-NamlJuz 19 · Page 380

An-Naml 27:40

The Ant · Juz 19 · Page 380

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:40

﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ فَصْلُهُ عَمّا قَبْلَهُ؛ لِلْإيذانِ بِما بَيْنَ القائِلَيْنِ ومَقالَتَيْهِما وكَيْفِيَّتَيْ قُدْرَتَيْهِما عَلى الإتْيانِ بِهِ مِن كَمالِ التَّبايُنِ، أوْ لِإسْقاطِ الأوَّلِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ.

واخْتُلِفَ في تَعْيِينِ هَذا القائِلِ، فالجُمْهُورُ - ومِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ، والحَسَنُ - عَلى أنَّهُ آصِفُ بْنُ بَرَخْيا بْنِ شَمْعِيا بْنِ مِنكِيلَ، واسْمُ أُمِّهِ باطُورا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كانَ وزِيرَ سُلَيْمانَ عَلى المَشْهُورِ، وفي مَجْمَعِ البَيانِ أنَّهُ وزِيرُهُ وابْنُ أُخْتِهِ، وكانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ، وقِيلَ كانَ كاتِبَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ رَجُلٌ اسْمُهُ أسْطُومُ، وقِيلَ: أسْطُورَسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أنَّهُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ ذُو النُّورِ.

وأخْرَجَ هو أيْضًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ أنَّهُ الخَضِرُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعَنْ قَتادَةَ أنَّ اسْمَهُ مَلِيخا، وقِيلَ: مَلَخُ، وقِيلَ: تَمْلِيخا، وقِيلَ: هُودٌ، وقالَتْ جَماعَةٌ: هو ضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ، جِدُّ بَنِي ضَبَّةَ مِنَ العَرَبِ، وكانَ فاضِلًا يَخْدِمُ سُلَيْمانَ، كانَ عَلى قِطْعَةٍ مِن خَيْلِهِ، وقالَ النَّخَعِيُّ: هو جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقِيلَ: هو مَلَكٌ آخَرُ أيَّدَ اللَّهُ تَعالى بِهِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقالَ الجُبّائِيُّ: هو سُلَيْمانُ نَفْسُهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ.

ووَجْهُ الفَصْلِ عَلَيْهِ واضِحٌ، فَإنَّ الجُمْلَةَ حِينَئِذٍ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالُ سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِينَ قالَ العِفْرِيتُ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: قالَ ... إلَخْ، ويَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِما في النَّظْمِ الكَرِيمِ لِلدَّلالَةِ عَلى شَرَفِ العِلْمِ، وأنَّ هَذِهِ الكَرامَةَ كانَتْ بِسَبَبِهِ، ويَكُونُ الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ لِلْعِفْرِيتِ، وإنَّما لَمْ يَأْتِ بِهِ أوَّلًا - بَلِ اسْتَفْهَمَ القَوْمَ بِقَوْلِهِ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ ثُمَّ قالَ ما قالَ وأتى بِهِ - قَصْدًا لِأنْ يُرِيَهم أنَّهُ يَتَأتّى لَهُ ما لا يَتَهَيَّأُ لِعَفارِيتِ الجِنِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ.

وتَخْصِيصُ الخِطابِ بِالعِفْرِيتِ؛ لِأنَّهُ الَّذِي تَصَدّى لِدَعْوى القُدْرَةِ عَلى الإتْيانِ بِهِ مِن بَيْنِهِمْ، وجَعْلُهُ لِكُلِّ أحَدٍ - كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألا تَعُولُوا﴾ - غَيْرُ ظاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ إلى ما ذُكِرَ.

وآثَرَ هَذا القَوْلَ الإمامُ، وقالَ: إنَّهُ أقْرَبُ لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ أنَّ المَوْصُولَ مَوْضُوعٌ في اللُّغَةِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ المَعْلُومَةِ عِنْدَ المُخاطَبِ، والشَّخْصُ المَعْلُومُ بِأنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ الكِتابِ هو سُلَيْمانُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ ما يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِذَلِكَ، فَوَجَبَ إرادَتُهُ وصَرْفُ اللَّفْظِ إلَيْهِ، وآصِفُ - وإنْ شارَكَهُ في مَضْمُونِ الصِّلَةِ - لَكِنْ هو فِيهِ أتَمُّ؛ لِأنَّهُ نَبِيٌّ وهو أعْلَمُ بِالكِتابِ مِن أُمَّتِهِ.

الثّانِي أنَّ إحْضارَ العَرْشِ في تِلْكَ السّاعَةِ اللَّطِيفَةِ دَرَجَةٌ عالِيَةٌ، فَلَوْ حَصَلَتْ لِأحَدٍ مِن أُمَّتِهِ دُونَهُ لاقْتَضى تَفْضِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.

الثّالِثُ أنَّهُ لَوِ افْتَقَرَ في إحْضارِهِ إلى أحَدٍ مِن أُمَّتِهِ لاقْتَضى قُصُورَ حالِهِ في أعْيُنِ النّاسِ.

الرّابِعُ أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيما بَعْدُ ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ ... إلَخْ يَقْتَضِي أنَّ ذَلِكَ الخارِقَ قَدْ أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِدُعائِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اهـ، ولِلْمُناقَشَةِ فِيهِ مَجالٌ.

واعْتَرَضَ عَلى هَذا القَوْلِ بَعْضُهم بِأنَّ الخِطابَ في (آتِيكَ) يَأْباهُ، فَإنَّ حَقَّ الكَلامِ عَلَيْهِ أنْ يُقالَ: أنا آتِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلى الشَّخْصِ طَرْفُهُ مَثَلًا، وقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَهُ، وبِأنَّ المُناسِبَ أنْ يُقالَ فِيما بَعْدُ: (فَلَمّا أتى بِهِ) دُونَ (فَلَمّا رَآهُ) ... إلَخْ.

وأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأنَّ قَوْلَهُ ذاكَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ لَهُ فِيهِ، ولَعَلَّ الأظْهَرَ أنَّ القائِلَ أحَدُ أتْباعِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يَكُنْ قادِرًا عَلى الإتْيانِ بِهِ

صفحة 204

كَذَلِكَ، فَإنَّ عادَةَ المُلُوكِ تَكْلِيفُ أتْباعِهِمْ بِمَصالِحَ لَهم لا يُعْجِزُهم فِعْلُها بِأنْفُسِهِمْ، فَلْيَكُنْ ما نَحْنُ فِيهِ جارِيًا عَلى هَذِهِ العادَةِ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ كَوْنُ الغَرَضِ مِمّا يَتِمُّ بِالقَوْلِ - وهو الدُّعاءُ - ولا يَحْتاجُ إلى أعْمالِ البَدَنِ وإتْعابِهِ كَما لا يَخْفى.

وفِي فُصُوصِ الحِكَمِ: كانَ ذَلِكَ عَلى يَدِ بَعْضِ أصْحابِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِيَكُونَ أعْظَمَ لِسُلَيْمانَ في نُفُوسِ الحاضِرِينَ، وقالَ القَيْصَرِيُّ: كانَ سَلِيمانُ قُطْبَ وقْتِهِ، ومُتَصَرِّفًا، وخَلِيفَةً عَلى العالَمِ، وكانَ آصِفُ وزِيرَهُ، وكانَ كامِلًا، وخَوارِقُ العاداتِ قَلَّما تَصْدُرُ مِنَ الأقْطابِ والخُلَفاءِ بَلْ مِن وُرِّاثِهِمْ وخُلَفائِهِمْ؛ لِقِيامِهِمْ بِالعُبُودِيَّةِ التّامَّةِ، واتِّصافِهِمْ بِالفَقْرِ الكُلِّيِّ، فَلا يَتَصَرَّفُونَ لِأنْفُسِهِمْ في شَيْءٍ، ومِن مِنَنِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ أنْ يَرْزُقَهم صُحْبَةَ العُلَماءِ الأُمَناءِ، يَحْمِلُونَ مِنهم أثْقالَهُمْ، ويُنَفِّذُونَ أحْكامَهم وأقْوالَهُمْ، اهـ، وما في الفُصُوصِ أقْرَبُ لِمَشْرَبِ أمْثالِنا، عَلى أنَّ ما ذُكِرَ لا يَخْلُو عَنْ بَحْثٍ عَلى مَشْرَبِ القَوْمِ أيْضًا.

وفِي مَجْمَعِ البَيانِ رَوى العَيّاشِيُّ بِإسْنادِهِ قالَ: التَقى مُوسى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى ويَحْيى بْنُ أكْثَمَ، فَسَألَهُ عَنْ مَسائِلَ مِنها: هَلْ كانَ سُلَيْمانُ مُحْتاجًا إلى عِلْمِ آصِفَ؟ فَلَمْ يُجِبْ حَتّى سَألَ أخاهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقالَ: اكْتُبْ لَهُ: لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمانُ عَنْ مَعْرِفَةِ ما عَرَفَ آصِفُ لَكِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أحَبَّ أنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ أنَّهُ الحُجَّةُ مِن بَعْدِهِ، وذَلِكَ مِن عِلْمِ سُلَيْمانَ، أوْدَعَهُ آصِفَ بِأمْرِ اللَّهِ، فَفَهَّمَهُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ؛ لِئَلّا يُخْتَلَفَ في إمامَتِهِ، كَما فَهَّمَ سُلَيْمانَ في حَياةِ داوُدَ لِتُعْرَفَ إمامَتُهُ مِن بَعْدِهِ لِتَأْكِيدِ الحُجَّةِ عَلى الخَلْقِ، اهـ وهو كَما تَرى.

والمُرادُ بِالكِتابِ الجِنْسُ المُنْتَظِمُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وكَوْنُ المُرادِ بِهِ ذَلِكَ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ السّابِقَةِ في المَوْصُولِ بَعِيدٌ جِدًّا، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الَّذِي أُرْسِلَ إلى بِلْقِيسَ، و(مِن) ابْتِدائِيَّةٌ، وتَنْكِيرُ (عِلْمٌ) لِلتَّفْخِيمِ والرَّمْزِ إلى أنَّهُ عِلْمٌ غَيْرُ مَعْهُودٍ، قِيلَ: كانَ ذَلِكَ العِلْمَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعالى الأعْظَمَ الَّذِي إذا سُئِلَ بِهِ أجابَ، وقَدْ دَعا ذَلِكَ العالِمُ بِهِ فَحَصَلَ غَرَضُهُ، وهو (يا حَيُّ يا قَيُّومُ) وقِيلَ: (يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ)، وقِيلَ: (اللَّهُ الرَّحْمَنُ) وقِيلَ: (هُوَ بِالعِبْرانِيَّةِ آهْيا شَراهْيا).

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ دَعا بِقَوْلِهِ: يا إلَهَنا وإلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، إلَهًا واحِدًا، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِها.

والطَّرْفُ تَحْرِيكُ الأجْفانِ وفَتْحُها لِلنَّظَرِ إلى شَيْءٍ، ثُمَّ تُجُوِّزَ بِهِ عَنِ النَّظَرِ، وارْتِدادُهُ انْقِطاعُهُ بِانْضِمامِ الأجْفانِ، ولِكَوْنِهِ أمْرًا طَبِيعِيًّا غَيْرَ مَنُوطٍ بِالقَصْدِ أُوثِرَ الِارْتِدادُ عَلى الرَّدِّ، فالمَعْنى: آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَنْضَمَّ جَفْنُ عَيْنِكَ بَعْدَ فَتْحِهِ، وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى اعْتِبارِ التَّجَوُّزِ في الطَّرْفِ؛ إذِ المُرادُ قَبْلَ ارْتِدادِ تَحْرِيكِ الأجْفانِ بِطَبْقِها بَعْدَ فَتْحِها، وفِيهِ نَظَرٌ، والكَلامُ جارٍ عَلى حَقِيقَتِهِ، ولَيْسَ مِن بابِ التَّمْثِيلِ لِلسُّرْعَةِ.

فَقَدْ رُوِيَ أنَّ آصِفَ قالَ لِسُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: مُدَّ عَيْنَيْكَ حَتّى يَنْتَهِيَ طَرْفُكَ، فَمَدَّ طَرْفَهُ فَنَظَرَ نَحْوَ اليَمَنِ، فَقَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ حَضَرَ العَرْشُ عِنْدَهُ.

وقِيلَ: هو مِن بابِ التَّمْثِيلِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدْ أتى بِهِ في مُدَّةِ طُلُوعِ دَرَجَةٍ أوْ دَرَجَتَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ أنَّ الطَّرْفَ بِمَعْنى المَطْرُوفِ، أيْ: مَن يَقَعُ إلَيْهِ النَّظَرُ، وأنَّ المَعْنى: قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْكَ مَن يَقَعُ طَرْفُكَ عَلَيْهِ في أبْعَدِ ما تَرى إذا نَظَرْتَ أمامَكَ، وهو كَما تَرى.

﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ أيْ فَلَمّا

صفحة 205

رَأى سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - العَرْشَ ساكِنًا عِنْدَهُ، قارًّا عَلى حالِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها ﴿قالَ﴾ تَلَقِّيًا لِلنِّعْمَةِ بِالشُّكْرِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ إخْوانِهِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - وخُلَّصِ عِبادِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -: (هَذا) أيِ: الإتْيانُ بِالعَرْشِ أوْ حُضُورُهُ بَيْنَ يَدَيَّ في هَذِهِ المُدَّةِ القَصِيرَةِ، وقِيلَ: أيِ: التَّمَكُّنُ مِن إحْضارِهِ بِالواسِطَةِ أوْ بِالذّاتِ ﴿مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ أيْ: تَفَضُّلِهِ - جَلَّ شَأْنُهُ - عَلَيَّ، مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ ذاتِيٍّ لِي لَهُ، ولا عَمَلٍ مِنِّي يُوجِبُهُ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - وفي الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَأتاهُ بِهِ فَرَآهُ، فَلَمّا رَآهُ ... إلَخْ، وحُذِفَ ما حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ ظُهُورِهِ واسْتِغْنائِهِ عَنِ الإخْبارِ بِهِ، ولِلْإيذانِ بِكَمالِ سُرْعَةِ الإتْيانِ بِهِ، كَأنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ الوَعْدِ بِهِ ورُؤْيَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إيّاهُ شَيْءٌ ما أصْلًا، وفي تَقْيِيدِ رُؤْيَتِهِ بِاسْتِقْرارِهِ عِنْدَهُ تَأْكِيدٌ لِهَذا المَعْنى لِإيهامِهِ أنَّهُ لَمْ يَتَوَسَّطْ بَيْنَهُما ابْتِداءُ الإتْيانِ أيْضًا، كَأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 380

An-NamlJuz 19 · Page 380

27:36

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

27:37

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

27:38

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

27:39

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

27:40

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

27:41

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

27:42

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

27:43

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

27:44

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

1 translator’s note
  1. The floor was transparent, and beneath it was flowing water. ↩
Al-AlusiTafsir · 27:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском