An-Naml 27:41
The Ant · Juz 19 · Page 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 27:41–43
صفحة ١٧١
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هو وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿نَكِّرُوا﴾ مَعْناهُ: اجْعَلُوا العَرْشَ مُنَكَّرًا مُغَيَّرًا عَنْ شَكْلِهِ، كَما يَتَنَكَّرُ الرَّجُلُ لِلنّاسِ لِئَلّا يَعْرِفُوهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلى ما كانَ لَعَرَفَتْهُ لا مَحالَةَ، وكانَ لا تَدُلُّ مَعْرِفَتُها بِهِ عَلى ثَباتِ عَقْلِها، وإذا غُيِّرَ دَلَّتْ مَعْرِفَتُها أوْ تَوَقُّفُها فِيهِ عَلى فَضْلِ عَقْلٍ، ولا يَمْتَنِعُ صِحَّةُ ما قِيلَ: إنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُلْقِيَ إلَيْهِ أنَّ فِيها نُقْصانَ عَقْلٍ؛ لِكَيْ لا يَتَزَوَّجَها أوْ لا تَحْظى عِنْدَهُ عَلى وجْهِ الحَسَدِ، فَأرادَ بِما ذَكَرْنا اخْتِبارَ عَقْلِها.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿نَنْظُرْ﴾ فَقُرِئَ بِالجَزْمِ عَلى الجَوابِ، وبِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، واخْتَلَفُوا في (أتَهْتَدِي) عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أتَعْرِفُ أنَّهُ عَرْشُها أمْ لا ؟ كَما قَدَّمْنا.
الثّانِي: أتَعْرِفُ بِهِ نُبُوَّةَ سُلَيْمانَ أمْ لا ؟ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ وذَلِكَ كالذَّمِّ ولا يَلِيقُ إلّا بِطَرِيقَةِ الدَّلالَةِ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أحَبَّ أنْ تَنْظُرَ فَتَعْرِفَ بِهِ نُبُوَّتَهُ مِن حَيْثُ صارَ مُتَنَقِّلًا مِنَ المَكانِ البَعِيدِ إلى هُناكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وعَلى صِدْقِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويَعْرِفُ بِذَلِكَ أيْضًا فَضْلَ عَقْلِها لِأغْراضٍ كانَتْ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ سَألَها.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَكَذا ثَلاثُ كَلِماتٍ، حَرْفُ التَّنْبِيهِ، وكافُ التَّشْبِيهِ، واسْمُ الإشارَةِ، ولَمْ يَقُلْ: أهَذا عَرْشُكِ، ولَكِنْ أمِثْلُ هَذا عَرْشُكِ ؟ لِئَلّا يَكُونَ تَلْقِينًا، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ ولَمْ تَقُلْ: هو هو، ولا لَيْسَ بِهِ، وذَلِكَ مِن كَمالِ عَقْلِها حَيْثُ تَوَقَّفَتْ في مَحَلِّ التَّوَقُّفِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ فَفِيهِ سُؤالانِ: وهو أنَّ هَذا الكَلامَ كَلامُ مَن ؟ وأيْضًا فَعَلى أيِّ شَيْءٍ عَطَفَ هَذا الكَلامَ ؟ وعَنْهُ جَوابانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كَلامُ سُلَيْمانَ وقَوْمِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ بِلْقِيسَ لَمّا سُئِلَتْ عَنْ عَرْشِها، ثُمَّ إنَّها أجابَتْ بِقَوْلِها: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ فالظّاهِرُ أنَّ سُلَيْمانَ وقَوْمَهُ قالُوا: إنَّها قَدْ أصابَتْ في جَوابِها، وهي عاقِلَةٌ لَبِيبَةٌ، وقَدْ رُزِقَتِ الإسْلامَ، ثُمَّ عَطَفُوا عَلى ذَلِكَ قَوْلَهم: وأُوتِينا نَحْنُ العِلْمَ بِاللَّهِ وبِقُدْرَتِهِ قَبْلَ عِلْمِها، ويَكُونُ غَرَضُهم مِن ذَلِكَ شُكْرَ اللَّهِ تَعالى في أنْ خَصَّهم بِمَزِيَّةِ التَّقَدُّمِ في الإسْلامِ.
الثّانِي: أنَّهُ مِن كَلامِ بِلْقِيسَ مَوْصُولًا بِقَوْلِها: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ والمَعْنى: وأُوتِينا العِلْمَ بِاللَّهِ وبِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمانَ قَبْلَ هَذِهِ المُعْجِزَةِ أوْ قَبْلَ هَذِهِ الحالَةِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ يَكُونُ مِن كَلامِ رَبِّ العِزَّةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ: وصَدَّها عِبادَتُها لِغَيْرِ اللَّهِ عَنِ الإيمانِ.
الثّانِي: وصَدَّها اللَّهُ أوْ سُلَيْمانُ عَمّا كانَتْ تَعْبُدُ، بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ، وقُرِئَ (أنَّها) بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن فاعِلِ صَدَّ وبِمَعْنى لِأنَّها، واحْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: لَوْ كانَ تَعالى خَلَقَ الكُفْرَ فِيها لَمْ يَكُنِ الصّادُّ لَها كُفْرَها المُتَقَدِّمَ ولا كَوْنَها مِن جُمْلَةِ الكُفّارِ، بَلْ كانَ يَكُونُ الصّادُّ لَها عَنِ الإيمانِ تَجَدُّدَ خَلْقِ اللَّهِ الكُفْرَ فِيها.
والجَوابُ: أمّا عَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي فَلا شَكَّ في سُقُوطِ الِاسْتِدْلالِ.
وأمّا عَلى الأوَّلِ فَجَوابُنا: أنَّ كَوْنَها مِن جُمْلَةِ الكُفّارِ صارَ سَبَبًا لِحُصُولِ الدّاعِيَةِ المُسْتَلْزِمَةِ لِلْكُفْرِ، وحِينَئِذٍ يَبْقى ظاهِرُ الآيَةِ مُوافِقًا لِقَوْلِنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 380
27:36
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
27:37
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
27:38
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
27:39
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
27:40
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
27:41
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
27:42
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
27:43
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."
27:44
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The floor was transparent, and beneath it was flowing water. ↩