An-Naml 27:42
The Ant · Juz 19 · Page 380
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 27:42
﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ شُرُوعٌ في حِكايَةِ التَّجْرِبَةِ الَّتِي قَصَدَها سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ – أيْ: فَلَمّا جاءَتْ بِلْقِيسُ سُلَيْمانَ، وقَدْ كانَ العَرْشُ مُنَكَّرًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿قِيلَ﴾ أيْ: مِن جِهَةِ سُلَيْمانَ بِالذّاتِ أوْ بِالواسِطَةِ ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ أيْ: أمِثْلَ هَذا العَرْشِ الَّذِي تَرَيْنَهُ عَرْشُكِ الَّذِي تَرَكْتِيهِ بِبِلادِكِ، ولَمْ يَقُلْ: أهَذا عَرْشُكِ؛ لِئَلّا يَكُونَ تَلْقِينًا لَها فَيَفُوتَ ما هو المَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ بِالتَّنْكِيرِ مِن إبْرازِ العَرْشِ في مَعْرِضِ الإشْكالِ والِاشْتِباهِ؛ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَدَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ – حالُها، وقَدْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِسَخافَةِ العَقْلِ.
صفحة 207
وفِي بَعْضِ الآثارِ أنَّ الجِنَّ خافُوا مِن أنْ يَتَزَوَّجَها فَيُرْزَقَ مِنها ولَدًا يَحُوزُ فِطْنَةَ الإنْسِ وخِفَّةَ الجِنِّ - حَيْثُ كانَتْ لَها نِسْبَةٌ إلَيْهِمْ - فَيَضْبُطَهم ضَبْطًا قَوِيًّا، فَرَمَوْها عِنْدَهُ بِالجُنُونِ، وأنَّ رِجْلَيْها كَحَوافِرِ البَهائِمِ؛ فَلِذا اخْتَبَرَها بِهَذا، وبِما يَكُونُ سَبَبًا لِلْكَشْفِ عَنْ ساقَيْها، ومَن لَمْ يَقُلْ بِنِسْبَتِها إلى الجِنِّ يَقُولُ: لَعَلَّها رَماها حاسِدٌ بِذَلِكَ فَأرادَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اخْتِبارَها لِيَقِفَ عَلى حَقِيقَةِ الحالِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: لَيْسَ ذاكَ إلّا لِيُقابِلَها بِمِثْلِ ما فَعَلَتْ هي حَيْثُ نَكَّرَتِ الغِلْمانَ والجَوارِيَ، وامْتَحَنَتْهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالدُّرَّةِ العَذْراءِ والجِزْعَةِ المِعْوَجَّةِ الثَّقْبِ، وكَوْنُ ذَلِكَ في عَرْشِها - الَّذِي يَبْعُدُ كُلَّ البُعْدِ إحْضارُهُ مَعَ بُعْدِ المَسافَةِ وشِدَّةِ مُحافَظَتِها لَهُ - أتَمَّ وأقْوى، ويَتَضَمَّنُ أيْضًا مِن إظْهارِ المُعْجِزَةِ ما لا يَخْفى، وهَذا عِنْدِي ألْصَقُ بِالقَلْبِ مِن غَيْرِهِ.
﴿قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ أجابَتْ بِما أنْبَأ عَنْ كَمالِ عَقْلِها، حَيْثُ لَمْ تَجْزِمْ بِأنَّهُ هُوَ؛ لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، بَلْ أتَتْ بِـ(كَأنَّ) الدّالَّةِ - كَما قِيلَ - عَلى غَلَبَةِ الظَّنِّ في اتِّحادِهِ مَعَهُ مَعَ الشَّكِّ في خِلافِهِ، ولَيْسَتْ (كَأنَّ) هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى التَّشْبِيهِ كَما هو الغالِبُ فِيها.
وذَكَرَ ابْنُ المُنِيرِ في الِانْتِصافِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّها تُفِيدُ قُوَّةَ الشَّبَهِ، فَقالَ: الحِكْمَةُ في عُدُولِ بِلْقِيسَ في الجَوابِ عَنْ (هَكَذا هُوَ) المُطابِقِ لِلسُّؤالِ إلى (كَأنَّهُ هُوَ) أنَّ (كَأنَّهُ هُوَ) عِبارَةُ مَن قَوِيَ عِنْدَهُ الشَّبَهُ حَتّى شَكَّكَ نَفْسَهُ في التَّغايُرِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وكادَ يَقُولُ: هو هُوَ، وتِلْكَ حالُ بِلْقِيسَ، وأمّا (هَكَذا هُوَ) فَعِبارَةُ جازِمٍ بِتَغايُرِ الأمْرَيْنِ، حاكِمٍ بِوُقُوعِ الشَّبَهِ بَيْنَهُما لا غَيْرُ، فَلا تُطابِقُ حالَها، فَلِذا عَدَلَتْ عَنْها إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ.
﴿وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِها عَلى ما اخْتارَهُ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، كَأنَّها اسْتَشْعَرَتْ مِمّا شاهَدَتْهُ اخْتِبارَ عَقْلِها وإظْهارَ مُعْجِزَةٍ لَها، ولَمّا كانَ الظّاهِرُ مِنَ السُّؤالِ هو الأوَّلَ سارَعَتْ إلى الجَوابِ بِما أنْبَأ عَنْ كَمالِ رَجاحَةِ عَقْلِها، ولَمّا كانَ إظْهارُ المُعْجِزَةِ دُونَ ذَلِكَ في الظُّهُورِ ذَكَرَتْ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ آخِرًا وهو قَوْلُها: (وأُوتِينا) ... إلَخْ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى كَمالِ عَقْلِها أيْضًا، ومَعْناهُ: وأُوتِينا العِلْمَ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ مِن قَبْلِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ، أوْ مِن قَبْلِ هَذِهِ الحالَةِ بِما شاهَدْناهُ مِن أمْرِ الهُدْهُدِ، وما سَمِعْناهُ مِن رُسُلِنا إلَيْكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ، وكُنّا مُؤْمِنِينَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلا حاجَةَ إلى إظْهارِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ.
ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مِن تَتِمَّةِ ما يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِبارِ، وحاصِلُهُ: لا حاجَةَ إلى الِاخْتِبارِ؛ لِأنِّي آمَنتُ قَبْلُ، وهَذا كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عَقْلِي.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِبَيانِ مَنشَأِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأنَّهُ عَرْشُها، والدّاعِيَ إلى حُسْنِ الأدَبِ في مُحاوَرَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ – أيْ: وأُوتِينا العِلْمَ بِإتْيانِكَ بِالعَرْشِ مِن قَبْلِ الرُّؤْيَةِ، أوْ مِن قَبْلِ هَذِهِ الحالَةِ بِالقَرائِنِ أوِ الإخْبارِ، وكُنّا مِن ذَلِكَ الوَقْتِ مُؤْمِنِينَ، والتَّعْبِيرُ بِنُونِ العَظَمَةِ جارٍ عَلى سَنَنِ تَعْبِيراتِ المُلُوكِ، وفِيهِ تَعْظِيمٌ لِأمْرِ إسْلامِها، ولَيْسَ ذاكَ لِإرادَةِ نَفْسِها ومَن مَعَها مِن قَوْمِها إذْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى:
Page 380
27:36
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
27:37
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
27:38
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
27:39
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
27:40
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
27:41
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
27:42
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
27:43
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."
27:44
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
1 translator’s note
- The floor was transparent, and beneath it was flowing water. ↩