An-Naml 27:49
The Ant · Juz 19 · Page 381
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
1 translator’s note
- i.e., the one responsible for executing his will and avenging his blood. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 27:48–49
صفحة ٢٨٢
﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مُهْلَكَ أهْلِهِ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ .
عَطَفَ جُزْءَ القِصَّةِ عَلى جُزْءٍ مِنها. والمَدِينَةُ: هي حِجْرُ ثَمُودَ بِكَسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الجِيمِ المَعْرُوفُ مَكانُها اليَوْمَ بِدِيارِ ثَمُودَ ومَدائِنَ صالِحٍ، وهي بَقايا تِلْكَ المَدِينَةِ مِن أطْلالٍ وبُيُوتٍ مَنحُوتَةٍ في الجِبالِ. وهي بَيْنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وتَبُوكَ في طَرِيقِ الشّامِ وقَدْ مَرَّ بِها النَّبِيءُ ﷺ والمُسْلِمُونَ في مَسِيرِهِمْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ ورَأوْا فِيها آبارًا نَهاهُمُ النَّبِيءُ عَنِ الشُّرْبِ والوُضُوءِ مِنها إلّا بِئْرًا واحِدَةً أمَرَهم بِالشُّرْبِ والوُضُوءِ بِها وقالَ: «إنَّها البِئْرُ الَّتِي كانَتْ تَشْرَبُ مِنها ناقَةُ صالِحٍ» .
والرَّهْطُ: العَدَدُ مِنَ النّاسِ حَوالَيِ العَشَرَةِ وهو مِثْلُ النَّفَرِ. وإضافَةُ تِسْعَةٍ إلَيْهِ مِن إضافَةِ الجُزْءِ إلى اسْمِ الكُلِّ عَلى التَّوَسُّعِ وهو إضافَةٌ كَثِيرَةٌ في الكَلامِ العَرَبِيِّ مِثْلَ: خَمْسُ ذَوْدٍ. واخْتَلَفَ أيِمَّةُ النَّحْوِ في القِياسِ عَلَيْها ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والأخْفَشِ أنَّها سَماعِيَّةٌ.
وكانَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ مِن عُتاةِ القَوْمِ، واخْتُلِفَ في أسْمائِهِمْ عَلى رِواياتٍ هي مِن أوْضاعِ القَصّاصِينَ ولَمْ يَثْبُتْ في ذَلِكَ ما يُعْتَمَدُ. واشْتُهِرَ أنَّ الَّذِي عَقَرَ النّاقَةَ اسْمُهُ (قُدارٌ) بِضَمِّ المِيمِ وتَخْفِيفِ الدّالِ، وقَدْ تَشاءَمَ بَعْضُ النّاسِ بِعَدَدِ التِّسْعَةِ بِسَبَبِ قِصَّةِ ثَمُودَ وهو مِنَ التَّشاؤُمِ المَنهِيِّ عَنْهُ.
و(الأرْضِ): أرْضُ ثَمُودَ فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ.
وعَطْفُ (ولا يُصْلِحُونَ) عَلى (يُفْسِدُونَ) احْتِراسٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم تَمَحَّضُوا لِلْإفْسادِ ولَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ خَلَطُوا إفْسادًا بِإصْلاحٍ.
وجُمْلَةُ (قالُوا) صِفَةٌ لِ (تِسْعَةُ)، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِ (كانَ)، أوْ هو الخَبَرُ لِ (كانَ) . وفي (المَدِينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (كانَ) ظَرْفًا لَغْوًا ولا يَحْسُنُ جَعْلُ الجُمْلَةِ اسْتِئْنافًا؛ لِأنَّها المَقْصُودُ مِنَ القِصَّةِ. والمَعْنى: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.
و(تَقاسَمُوا) فِعْلُ أمْرٍ، أيْ: قالَ بَعْضُهم: تَقاسَمُوا، أيِ: ابْتَدَأ بَعْضُهم
صفحة ٢٨٣
فَقالَ: تَقاسَمُوا. وهو يُرِيدُ شُمُولَ نَفْسِهِ إذْ لا يَأْمُرُهم بِذَلِكَ إلّا وهو يُرِيدُ المُشارَكَةَ مَعَهم في المُقْسَمِ عَلَيْهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (لَنُبِيِّتَنَّهُ) . فَلَمّا قالَ ذَلِكَ بَعْضُهم تَوافَقُوا عَلَيْهِ وأعادُوهُ فَصارَ جَمِيعُهم قائِلًا ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ أُسْنِدَ القَوْلُ إلى التِّسْعَةِ.
والقَسَمُ بِاللَّهِ يَدُلُّ عَلى أنَّهم يَعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ ولَكِنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ الآلِهَةَ، كَما تَقَدَّمَ في قِصَصِهِمْ فِيما مَرَّ مِنَ السُّورِ.
و(لَنُبِيِّتَنَّهُ) جَوابُ القَسَمِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى صالِحٍ. والتَّبْيِيتُ والبَياتُ: مُباغَتَةُ العَدُوِّ لَيْلًا. وعَكْسُهُ التَّصْبِيحُ: الغارَةُ في الصَّباحِ، وكانَ شَأْنُ الغاراتِ عِنْدَ العَرَبِ أنْ تَكُونَ في الصَّباحِ ولِذَلِكَ يَقُولُ مَن يُنْذِرُ قَوْمًا بِحُلُولِ العَدُوِّ: (يا صَباحاهُ)، فالتَّبْيِيتُ لا يَكُونُ إلّا لِقَصْدِ غَدْرٍ. والمَعْنى: أنَّهم يُغِيرُونَ عَلى بَيْتِهِ لَيْلًا فَيَقْتُلُونَهُ وأهْلَهُ غَدْرًا مِن حَيْثُ لا يُعْرُفُ قاتِلُهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَ أنْ يَكُونُوا هم قَتَلُوهم ولا شَهِدُوا مَقْتَلَهم.
والمَهْلِكُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِن أهْلَكَ الرُّباعِيِّ، أيْ: شَهِدْنا إهْلاكَ مَن أهْلَكَهم. وقَوْلُهم (وإنّا لَصادِقُونَ) هو مِن جُمْلَةِ ما هَيَّئُوا أنْ يَقُولُوهُ فَهو عَطْفٌ عَلى (ما شَهِدْنا مَهْلِكَ) أيْ: ونُؤَكِّدُ إنّا لَصادِقُونَ. ولَمْ يَذْكُرُوا أنَّهم يَحْلِفُونَ عَلى أنَّهم صادِقُونَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (لَنُبِيِّتَنَّهُ) بِنُونِ الجَماعَةِ وفَتْحِ التّاءِ الَّتِي قَبْلَ نُونِ التَّوْكِيدِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِتاءِ الخِطابِ في أوَّلِهِ وبِضَمِّ التّاءِ الأصْلِيَّةِ قَبْلَ نُونِ التَّوْكِيدِ. وذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ: أمْرُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وهَكَذا قَرَأ الجُمْهُورُ (لَنَقُولَنَّ) بِنُونِ الجَماعَةِ في أوَّلِهِ وفَتْحِ اللّامِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِتاءِ الخِطابِ وبِضَمِّ اللّامِ.
ووَلِيُّ صالِحٍ هم أقْرَبُ القَوْمِ إذا رامُوا الأخْذَ بِثَأْرِهِ.
وهَذا الجُزْءُ مِن قِصَّةِ ثَمُودَ لَمْ يُذْكَرْ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. وأحْسَبُ أنَّ سَبَبَ
صفحة ٢٨٤
ذِكْرِهِ أنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ كانَ في وقْتٍ تَآمَرَ فِيهِ المُشْرِكُونَ عَلى الإيقاعِ بِالنَّبِيءِ ﷺ، وهو التَّآمُرُ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]؛ فَضَرَبَ اللَّهُ لَهم مَثَلًا بِتَآمُرِ الرَّهْطِ مِن قَوْمِ صالِحٍ عَلَيْهِ ومَكْرِهِمْ وكَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ، ولِذَلِكَ تَرى بَيْنَ الآيَتَيْنِ تُشابُهًا وتَرى تَكْرِيرَ ذِكْرِ مَكْرِهِمْ ومَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ، وذِكْرِ أنَّ في قِصَّتِهِمْ آيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
Page 381
27:45
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.
27:46
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"
1 translator’s note
- By challenging Ṣāliḥ to bring on the promised punishment rather than asking for mercy from Allāh. ↩
27:47
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1
1 translator’s note
- Or "being tempted [by Satan]." ↩
27:48
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].
27:49
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
1 translator’s note
- i.e., the one responsible for executing his will and avenging his blood. ↩
27:50
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.
27:51
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.
27:52
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.
27:53
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
27:54
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2
27:55
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."