An-NamlJuz 20 · Page 383

An-Naml 27:64

The Ant · Juz 20 · Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:64

﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ أيْ يُوجِدُهُ مُبْتَدِئًا لَهُ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يُكَرِّرُ إيجادَهُ ويُرْجِعُهُ كَما كانَ، وذَلِكَ بَعْدَ إهْلاكِهِ ضَرُورَةَ أنَّ الإعادَةَ لا تُعْقَلُ إلّا بَعْدَهُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهَذا ما يَكُونُ مِنَ الإعادَةِ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَألْ في الخَلْقِ لَيْسَتْ لِلِاسْتِغْراقِ لِأنَّ مِنهُ ما لا يُعادُ بِالإجْماعِ، ومِنهُ ما في إعادَتِهِ خِلافٌ بَيْنِ المُسْلِمِينَ، وتَفْصِيلُهُ في مَحَلِّهِ.

واسْتَشْكَلَ الحَمْلُ عَلى الإعادَةِ بِالبَعْثِ بِأنَّ الكَلامَ مَعَ المُشْرِكِينَ وأكْثَرُهم مُنْكِرُونَ لِذَلِكَ فَكَيْفَ يُحْمَلُ الكَلامُ عَلَيْهِ ويُخاطَبُونَ بِهِ خِطابَ المُعْتَرِفِ؟ وأُجِيبُ بِأنَّ تِلْكَ الإعادَةَ لِوُضُوحِ بَراهِينِها جُعِلُوا كَأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِها لِتَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِها فَلَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ في الإنْكارِ وقِيلَ: إنَّ مِنهم مَنِ اعْتَرَفَ بِها، والكَلامُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ولَيْسَ بِذاكَ، وأمّا تَجْوِيزُ كَوْنِ ألْ لِلْجِنْسِ وأنَّ المُرادَ بِالبَدْءِ والإعادَةِ ما يُشاهَدُ في عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ مِن

صفحة 8

إنْشاءِ بَعْضِ الأشْياءِ وإهْلاكِها، ثُمَّ إنْشاءِ أمْثالِها وذَلِكَ مِمّا لا يُنْكِرُهُ المُشْرِكُونَ المُنْكِرُونَ لِلْإعادَةِ بَعْدَ المَوْتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا كَما لا يَخْفى ﴿ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ وأرْضِيَّةٍ قَدْ رَتَّبَها عَلى تَرْتِيبٍ بَدِيعٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الَّتِي عَلَيْها بَنى أمْرَ التَّكْوِينِ ﴿أإلَهٌ﴾ آخَرُ مَوْجُودٌ ﴿مَعَ اللَّهِ﴾ حَتّى يُجْعَلَ شَرِيكًا لَهُ سُبْحانَهُ في العِبادَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أمْرٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِتَبْكِيتِهِمْ إثْرَ تَبْكِيتٍ أيْ هاتُوا بُرْهانًا عَقْلِيًّا أوْ نَقْلِيًّا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعَهُ عَزَّ وجَلَّ إلَهًا، وقِيلَ: أيْ هاتُوا بُرْهانًا عَلى أنَّ غَيْرَهُ تَعالى يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ مِن أفْعالِهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يَدَّعُونَ ذَلِكَ صَرِيحًا ولا يَلْتَزِمُونَ كَوْنَهُ مِن لَوازِمِ الأُلُوهِيَّةِ وإنْ كانَ مِنها في الحَقِيقَةِ فَمُطالَبَتُهم بِالبُرْهانِ عَلَيْهِ لا عَلى صَرِيحِ دَعْواهم مِمّا لا وجْهَ لَهُ، وفي إضافَةِ البُرْهانِ إلى ضَمِيرِهِمْ تَهَكُّمٌ بِهِمْ لِما فِيها مِن إيهامِ أنَّ لَهم بُرْهانًا وأنّى لَهم ذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الإضافَةَ لِزِيادَةِ التَّبْكِيتِ كَأنَّهُ قِيلَ: نَحْنُ نَقْنَعُ مِنكم بِما تَعُدُّونَهُ أنْتُمْ أيُّها الخُصُومُ بُرْهانًا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ وإنْ لَمْ نَعُدَّهُ نَحْنُ ولا أحَدٌ مِن ذَوِي العُقُولِ كَذَلِكَ، ومَعَ هَذا أنْتُمْ عاجِزُونَ عَنِ الإتْيانِ بِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ في تِلْكَ الدَّعْوى، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الدَّعْوى لا تُقْبَلُ ما لَمْ تُنَوَّرْ بِالبُرْهانِ.

هَذا وفي الكَشْفِ أنَّ مَبْنى هَذِهِ الآياتِ التَّرَقِّي لِأنَّ الكَلامَ في إثْباتِ أنْ لا خَيْرِيَّةَ في الأصْنامِ مَعَ أنَّ كُلَّ خَيْرٍ مِنهُ تَبارَكَ وتَعالى، فَأجْمَلَ أوَّلًا بِذِكْرِ اسْمِهِ سُبْحانَهُ الجامِعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿آللَّهُ﴾ ثُمَّ أخَذَ في المُفَصَّلِ فَجَعَلَ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ تَمْهِيدًا لِإنْزالِ الماءِ وإنْباتِ الحَدائِقِ لا بَلْ لِلْأخِيرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الِالتِفاتُ هُنالِكَ والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا﴾ كَأنَّهُ يَذْكُرُ سُبْحانَهُ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ الكَثِيرَةِ لَوْنًا وطَعْمًا ورائِحَةً واسْتِرْواحَ ظِلٍّ.

ولَمّا أثْبَتَ أنَّهُ فِعْلُهُ الخاصُّ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ وجَعَلَهم عادِلِينَ عَنْ مَنهَجِ الصَّوابِ أوْ عادِلِينَ بِهِ سُبْحانَهُ مَن لا يَسْتَحِقُّ، والأوَّلُ أظْهَرُ، ثُمَّ تَرْقى مِنهُ إلى ما هو أكْثَرُ لَهم خَيْرًا وأظْهَرُ في نَفْعِهِمْ مِن جَعْلِ الأرْضِ قَرارًا وما عَقِبَهُ، فَذَكَرَ جَلَّ وعَلا ما لا يَتِمُّ الإنْباتُ المَذْكُورُ إلّا بِهِ مَعَ مَنافِعَ يَتَصاغَرُ لَدَيْها مَنفَعَةُ الإنْباتِ، وعَقَّبَهُ بِجَهْلِهِمُ المُطْلَقِ المُنْتِجِ لِلْعُدُولِ المَذْكُورِ، وأسْوَأ مِنهُ وأسْوَأ، ثُمَّ بالَغَ في التَّرَقِّي فَذَكَرَ ما هو لَصِيقٌ بِهِمْ دُونَ واسِطَةٍ مِن دَفْعٍ أوْ نَفْعٍ فَخَصَّ إجابَتَهم عِنْدَ الِاضْطِرارِ، وعَمَّ بِكَشْفِ السُّوءِ والمَضارِّ، هَذا فِيما يَرْجِعُ إلى دَفْعِ المَحْذُورِ وإقامَتِهِمْ خُلَفاءَ في الأرْضِ يَنْتَفِعُونَ بِها وبِما فِيها كَما أحَبُّوا، وهَذا أتَمُّ مِنَ الأوَّلِينَ وأعَمُّ وأجَلُّ مَوْقِعًا وأهَمُّ، ولِهَذا فَصَلَ بِعَدَمِ التَّذَكُّرِ وبُولِغَ فِيهِ تِلْكَ المُبالَغاتِ، وأمّا ذِكْرُ الهِدايَةِ في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ وذِكْرُ إرْسالِ الرِّياحِ المُبَشِّرَةِ اسْتِطْرادًا لِمُناسَبَةِ حَدِيثِ الرِّياحِ مَعَ الهِدايَةِ في البَحْرِ، فَمِن مُتَمِّماتِ الخِلافَةِ وإجابَةِ المُضْطَرِّ وكَشْفِ السُّوءِ فافْهَمْ.

ونَبَّهَ عَلى هَذا بِأنَّهُ فَصَلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالإضْرابِ عَنْ هَذا الأُسْلُوبِ بِتَذْكِيرِ نِعْمَتَيِ الإيجادِ والإعادَةِ، فَكُلُّ نِعْمَةٍ دُونَهُما لِتَوَقُّفِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ عَلَيْها، وعَقِبَهُ بِإجْمالٍ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ ما عَدَّدَهُ أوَّلًا وزِيادَةً أعْنِي رِزْقَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ، وأُدْمِجَ في تَأْخِيرِهِ أنَّهُ دُونَ النِّعْمَتَيْنِ، ولِهَذا بَكَّتَهم بِطَلَبِ البُرْهانِ فِيما لَيْسَ وسَجَّلَ بِكَذِبِهِمْ دَلالَةً عَلى تَعَلُّقِهِ بِالكُلِّ وأنَّ هَذِهِ الخاتِمَةَ خِتامٌ مِسْكِيٌّ، والمُعْرِضُ عَنْ تَشامِّ نَفَحاتِهِ مِسْكِيٌّ، وعَنْ هَذا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ وجْهُ الإبْدالِ مَكْشُوفَ النِّقابِ والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى المُنْعِمِ الوَهّابِ اهـ.

صفحة 9

وفِي غُرَّةِ التَّنْزِيلِ لِلرّاغِبِ ما يُؤَيِّدُهُ، وقَدْ لَخَّصَهُ الطَّيِّبِيُّ في شَرْحِ الكَشّافِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كِتابِهِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 383

An-NamlJuz 20 · Page 383

27:64

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

27:65

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

27:66

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

27:67

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

27:68

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

27:69

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

27:70

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

27:71

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

27:72

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

27:73

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

27:74

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

27:75

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

2 translator’s notes
  1. Literally, "absent [from the senses]."

    [1086] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā).

    ↩
  2. ↩

27:76

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

Al-AlusiTafsir · 27:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском