An-NamlJuz 20 · Page 383

An-Naml 27:67

The Ant · Juz 20 · Page 383

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:67–68

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أانّا لَمُخْرَجُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾

أعْقَبَ وصْفَ عَمايَةِ الزّاعِمِينَ عِلْمَ الغَيْبِ بِذِكْرِ شُبْهَتِهِمُ الَّتِي أرَتْهُمُ البَعْثَ مُسْتَحِيلَ الوُقُوعِ، ولِذَلِكَ أسْنَدَ القَوْلَ هُنا إلى جَمِيعِ الَّذِينَ كَفَرُوا دُونَ خُصُوصِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ عِلْمَ الغَيْبِ، ولِذَلِكَ عَطَفَ الجُمْلَةَ؛ لِأنَّها غايَرَتِ الَّتِي قَبْلَها بِأنَّها أعَمُّ.

والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِاسْمِ المَوْصُولِ لِما في المَوْصُولِ مِنَ الإيماءِ إلى عِلَّةِ قَوْلِهِمْ هَذِهِ المَقالَةَ وهي ما أفادَتْهُ الصِّلَةُ مِن كَوْنِهِمْ كافِرِينَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وقالُوا بِكُفْرِهِمْ أئِذا كُنّا تُرابًا إلى آخِرِهِ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى الإنْكارِ.

أتَوْا بِالإنْكارِ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ لِتَجْهِيلِ مُعْتَقِدِ ذَلِكَ وتَعْجِيزِهِ عَنِ الجَوابِ بِزَعْمِهِمْ. والتَّأْكِيدُ بِـ ”إنَّ“ لِمُجاراةِ كَلامِ المَرْدُودِ عَلَيْهِ بِالإنْكارِ. والتَّأْكِيدُ تَهَكُّمٌ.

صفحة ٢٥

وقَرَأ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ (﴿إذا كُنّا تُرابًا﴾) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ هي هَمْزَةِ (إذا) عَلى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ مَحْذُوفَةٍ لِلتَّخْفِيفِ مِنِ اجْتِماعِ هَمْزَتَيْنِ، أوْ بِجَعْلِ (إذا) ظَرْفًا مُقَدَّمًا عَلى عامِلِهِ والمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ هو (إنّا لَمُخْرَجُونَ) .

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ بِهَمْزَتَيْنِ في ”أئِذا“ و”أئِنَّنا“ عَلى اعْتِبارِ تَكْرِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ في الثّانِيَةِ لِتَأْكِيدِ الأُولى، إلّا أنَّ أبا عَمْرٍو خَفَّفَ الثّانِيَةَ مِنَ الهَمْزَتَيْنِ في المَوْضِعَيْنِ وعاصِمًا وحَمْزَةَ حَقَّقاهُما. وهَؤُلاءِ كُلُّهم حَذَفُوا نُونَ المُتَكَلِّمِ بَعْدَ نُونِ (إنَّ) . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ (أئِذا) بِهَمْزَتَيْنِ و(إنَّنا) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ وبِنُونَيْنِ اكْتِفاءً بِالهَمْزَةِ الأُولى لِلِاسْتِفْهامِ، وكُلُّها اسْتِعْمالٌ فَصِيحٌ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ حِكايَةُ مِثْلِ هَذِهِ المَقالَةِ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلّا أنَّ اسْمَ الإشارَةِ الأوَّلَ وقَعَ مُؤَخَّرًا عَنْ ”نَحْنُ“ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ووَقَعَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ هُنا، وتَقْدِيمُهُ وتَأْخِيرُهُ سَواءٌ في أصْلِ المَعْنى؛ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”وُعِدْنا“ وقَعَ بَعْدَ نائِبِ الفاعِلِ في الآيَتَيْنِ. وإنَّما يَتَّجِهُ أنْ يَسْألَ عَنْ تَقْدِيمِهِ عَلى تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ الواقِعِ نائِبًا عَلى الفاعِلِ. وقَدْ ناطَها في الكَشّافِ بِأنَّ التَّقْدِيمَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُقَدَّمَ هو الغَرَضُ المُعْتَمَدُ بِالذِّكْرِ وبِسَوْقِ الكَلامِ لِأجْلِهِ. وبَيَّنَهُ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ بِأنَّ ما وقَعَ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ كانَ بِوَضْعِ المَنصُوبِ بَعْدَ المَرْفُوعِ وذَلِكَ مَوْضِعُهُ. وأمّا ما في سُورَةِ النَّمْلِ فَقُدِّمَ المَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ لِكَوْنِهِ فِيها أهَمَّ، يَدُلُّكَ عَلى ذَلِكَ أنَّ الَّذِي قَبْلَهُ ”﴿إذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا﴾“ والَّذِي قَبْلَ آيَةِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ”﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ [المؤمنون: ٨٢]“ فالجِهَةُ المَنظُورُ فِيها هُناكَ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ هي كَوْنُ أنْفُسِهِمْ تُرابًا وعِظامًا، والجِهَةُ المَنظُورُ فِيها هُنا في سُورَةِ النَّمْلِ هي كَوْنُ أنْفُسِهِمْ وكَوْنُ آبائِهِمْ تُرابًا لا جُزْءَ هُناكَ مِن بِناهم ”جَمْعُ بِنْيَةٍ“ عَلى - أيْ باقِيًا - صُورَةِ نَفْسِهِ أيْ عَلى صُورَتِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها وهو حَيٌّ. ولا شُبْهَةَ أنَّها أدْخَلُ عِنْدَهم في تَبْعِيدِ البَعْثِ فاسْتَلْزَمَ زِيادَةَ الِاعْتِناءِ بِالقَصْدِ إلى ذِكْرِهِ فَصَيَّرَهُ هَذا العارِضُ أهَمَّ اهـ.

وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ كُلَّ آيَةٍ حَكَتْ أُسْلُوبًا مِن مَقالِهِمْ بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ قالُوا أئِذا مِتْنا لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا.

صفحة ٢٦

وبَعْدُ فَقَدْ حَصَلَ في الِاخْتِلافِ بَيْنَ أُسْلُوبِ الآيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ السّابِعَةِ.

والأساطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ، وهي القِصَّةُ والحِكايَةُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] في سُورَةِ النَّحْلِ. والمَعْنى: ما هَذا إلّا كَلامٌ مُعادٌ قالَهُ الأوَّلُونَ وسَطَرُوهُ وتَلَقَّفَهُ مَن جاءَ بَعْدَهم ولَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 383

An-NamlJuz 20 · Page 383

27:64

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

27:65

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

27:66

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

27:67

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

27:68

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

27:69

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

27:70

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

27:71

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

27:72

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

27:73

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

27:74

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

27:75

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

2 translator’s notes
  1. Literally, "absent [from the senses]."

    [1086] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā).

    ↩
  2. ↩

27:76

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

Ibn 'AshurTafsir · 27:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском