An-NamlJuz 19 · Page 377

An-Naml 27:7

The Ant · Juz 19 · Page 377

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:6–9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿يامُوسى إنَّهُ أنا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ فَمَعْناهُ لَتُؤْتاهُ وتُلَقّاهُ مِن عِنْدِ أيِّ حَكِيمٍ وأيِّ عَلِيمٍ، وهَذا مَعْنى مَجِيئِهِما نَكِرَتَيْنِ وهَذِهِ الآيَةُ بِساطٌ وتَمْهِيدٌ لِما يُرِيدُ أنْ يَسُوقَ بَعْدَها مِنَ الأقاصِيصِ، و”إذْ“ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ وهو اذْكُرْ، كَأنَّهُ قالَ عَلى أثَرِ ذَلِكَ خُذْ مِن آثارِ حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ قِصَّةَ مُوسى، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِ ”عَلِيمٍ“ فَإنْ قِيلَ: الحِكْمَةُ إمّا أنْ تَكُونَ نَفْسَ العِلْمِ، والعِلْمُ إمّا أنْ يَكُونَ داخِلًا فِيها، فَلَمّا ذَكَرَ الحِكْمَةَ فَلِمَ ذَكَرَ العِلْمَ ؟ جَوابُهُ: الحِكْمَةُ هي العِلْمُ بِالأُمُورِ العَمَلِيَّةِ فَقَطْ والعِلْمُ أعَمُّ مِنهُ؛ لِأنَّ العِلْمَ قَدْ يَكُونُ عَمَلِيًّا وقَدْ يَكُونُ نَظَرِيًّا والعُلُومُ النَّظَرِيَّةُ أشْرَفُ مِنَ العُلُومِ العَمَلِيَّةِ، فَذَكَرَ الحِكْمَةَ المُشْتَمِلَةَ عَلى العُلُومِ العَمَلِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ العَلِيمَ وهو البالِغُ في كَمالِ العِلْمِ وكَمالُ العِلْمِ يَحْصُلُ مِن جِهاتٍ ثَلاثَةٍ وحْدَتُهُ وعُمُومُ تَعَلُّقِهِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ وبَقاؤُهُ مَصُونًا عَنْ كُلِّ التَّغَيُّراتِ، وما حَصَلَتْ هَذِهِ الكِمالاتُ الثَّلاثَةُ إلّا في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ أنْواعًا مِنَ القَصَصِ.

القِصَّةُ الأُولى: قِصَّةُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ﴾ فَيَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرُ امْرَأتِهِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ كَنّى اللَّهُ تَعالى عَنْها بِالأهْلِ فَتَبِعَ ذَلِكَ وُرُودُ الخِطابِ عَلى لَفْظِ الجَمْعِ وهو قَوْلُهُ ﴿امْكُثُوا﴾ .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ فالمَعْنى أنَّهُما كانا يَسِيرانِ لَيْلًا، وقَدِ اشْتَبَهَ الطَّرِيقُ عَلَيْهِما والوَقْتُ وقْتُ بَرْدٍ وفي مِثْلِ هَذا الحالِ تَقْوى النَّفْسُ بِمُشاهَدَةِ نارٍ مِن بُعْدٍ لِما يُرْجى فِيها مِن زَوالِ الحَيْرَةِ في أمْرِ الطَّرِيقِ، ومِنَ الِانْتِفاعِ بِالنّارِ لِلِاصْطِلاءِ فَلِذَلِكَ بَشَّرَها فَقالَ: ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ وقَدِ اخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ أبْصَرْتُ ورَأيْتُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ صادَفْتُ ووَجَدْتُ فَآنَسْتُ بِهِ، والأوَّلُ أقْرَبُ، لِأنَّهم لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قَوْلِ القائِلِ: آنَسْتُ بِبَصَرِي، ورَأيْتُ بِبَصَرِي.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ فالخَبَرُ ما يُخْبَرُ بِهِ عَنْ حالِ الطَّرِيقِ لِأنَّهُ كانَ قَدْ ضَلَّ، ثُمَّ في الكَلامِ حَذْفٌ وهو أنَّهُ لَمّا أبْصَرَ النّارَ تَوَجَّهَ إلَيْها وقالَ: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ يَعْرِفُ بِهِ الطَّرِيقَ.

صفحة ١٥٦

أمّا قَوْلُهُ: ﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ فالشِّهابُ الشُّعْلَةُ والقَبَسُ النّارُ المَقْبُوسَةُ. وأضافَ الشِّهابَ إلى القَبَسِ لِأنَّهُ يَكُونُ قَبَسًا وغَيْرَ قَبَسٍ، ومَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَ القَبَسَ بَدَلًا أوْ صِفَةً لِما فِيهِ مِن مَعْنى القَبَسِ ثُمَّ هَهُنا أسْئِلَةٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ و﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ كالمُتَدافِعَيْنِ لِأنَّ أحَدَهُما تَرَجٍّ والآخِرَ تَيَقُّنٌ ؟ نَقُولُ: جَوابُهُ: قَدْ يَقُولُ الرّاجِي إذا قَوِيَ رَجاؤُهُ سَأفْعَلُ كَذا وسَيَكُونُ كَذا مَعَ تَجْوِيزِهِ الخَيْبَةَ.

السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ جاءَ بِسِينِ التَّسْوِيفِ ؟ جَوابُهُ: عِدَةٌ مِنهُ لِأهْلِهِ أنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ وإنْ أبْطَأ أوْ كانَتِ المَسافَةُ بَعِيدَةً.

السُّؤالُ الثّالِثُ: لِماذا أدْخَلَ ”أوْ“ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وهَلّا جَمَعَ بَيْنَهُما لِحاجَتِهِ إلَيْهِما مَعًا ؟ جَوابُهُ: بَنى الرَّجاءَ عَلى أنَّهُ إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهَذَيْنِ المَقْصُودَيْنِ ظَفِرَ بِأحَدِهِما، إمّا هِدايَةُ الطَّرِيقِ، وإمّا اقْتِباسُ النّارِ ثِقَةً بِعادَةِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ لا يَكادُ يَجْمَعُ بَيْنَ حِرْمانَيْنِ عَلى عَبْدِهِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ فالمَعْنى لِكَيْ تَصْطَلُونَ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حاجَةٍ بِهِمْ إلى الِاصْطِلاءِ وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا في حالِ بَرْدٍ.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ ﴿أنْ﴾ هي المُفَسِّرَةُ لِأنَّ النِّداءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، والمَعْنى قِيلَ لَهُ: بُورِكَ.

البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا فِيمَن في النّارِ عَلى وُجُوهٍ:

أحَدُها: ﴿أنْ بُورِكَ﴾ بِمَعْنى تَبارَكَ و﴿النّارِ﴾ بِمَعْنى النُّورِ والمَعْنى: تَبارَكَ مَن في النُّورِ، وذَلِكَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿ومَن حَوْلَها﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وإنْ كُنّا نَقْطَعُ بِأنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ مَوْضُوعَةٌ مُخْتَلَقَةٌ.

وثانِيها: ﴿مَن في النّارِ﴾ هو نُورُ اللَّهِ، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ المَلائِكَةُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ والزَّجّاجِ.

وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ بِكَلامٍ سَمِعَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ فَكانَتِ الشَّجَرَةُ مَحَلًّا لِلْكَلامِ، واللَّهُ هو المُكَلِّمُ لَهُ بِأنَّ فِعْلَهُ فِيهِ دُونَ الشَّجَرَةِ. ثُمَّ إنَّ الشَّجَرَةَ كانَتْ في النّارِ ومَن حَوْلَها مَلائِكَةٌ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ وهو قَوْلُ الجُبّائِيُّ.

ورابِعُها: ﴿مَن في النّارِ﴾ هو مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِقُرْبِهِ مِنها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ، وهَذا أقْرَبُ لِأنَّ القَرِيبَ مِنَ الشَّيْءِ قَدْ يُقالُ إنَّهُ فِيهِ.

وخامِسُها: قَوْلُ صاحِبِ ”الكَشّافِ“: ﴿بُورِكَ مَن في النّارِ﴾ أيْ مَن في مَكانِ النّارِ ومَن حَوْلَ مَكانِها هي البُقْعَةُ الَّتِي حَصَلَتْ فِيها وهي البُقْعَةُ المُبارَكَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن شاطِئِ الوادِي الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ [القصص: ٣٠] ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ ”تَبارَكَتِ الأرْضُ ومَن حَوْلَها“ وعَنْهُ أيْضًا: ”بُورِكَتِ النّارُ“ .

البَحْثُ الثّالِثُ: السَّبَبُ الَّذِي لِأجْلِهِ بُورِكَتِ البُقْعَةُ، وبُورِكَ مَن فِيها وحَوالَيْها حُدُوثُ هَذا الأمْرِ

صفحة ١٥٧

العَظِيمِ فِيها وهو تَكْلِيمُ اللَّهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وجَعْلُهُ رَسُولًا وإظْهارُ المُعْجِزاتِ عَلَيْهِ ولِهَذا جَعَلَ اللَّهُ أرْضَ الشّامِ مَوْسُومَةً بِالبَرَكاتِ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطًا إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] وحُقَّتْ أنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَهي مَبْعَثُ الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ومَهْبِطُ الوَحْيِ وكِفاتُهم أحْياءً وأمْواتًا.

البَحْثُ الرّابِعُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ هَذا القَوْلَ مُقَدِّمَةً لِمُناجاةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَوْلُهُ: ﴿بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ قُضِيَ أمْرٌ عَظِيمٌ تَنْتَشِرُ البَرَكَةُ مِنهُ في أرْضِ الشّامِ كُلِّها. وقَوْلُهُ: ﴿وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ فائِدَتانِ:

إحْداهُما: أنَّهُ سُبْحانَهُ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ في ذاتِهِ وحِكْمَتِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً في صِحَّةِ رِسالَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

الثّانِيَةُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ الأمْرَ مُرِيدُهُ ومُكَوِّنُهُ رَبُّ العالَمِينَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الكائِنَ مِن جَلائِلِ الأُمُورِ وعَظائِمِ الوَقائِعِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ أنا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ الهاءُ في ”إنَّهُ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ و﴿أنا اللَّهُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، و﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لِلْخَبَرِ، وأنْ يَكُونَ راجِعًا إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ يَعْنِي: أنَّ مُكَلِّمَكَ ”أنا“ واللَّهُ بَيانٌ لِ ”أنا“، و”العَزِيزُ الحَكِيمُ“ صِفَتانِ لِلتَّعْيِينِ وهَذا تَمْهِيدٌ لِما أرادَ أنْ يُظْهِرَهُ عَلى يَدِهِ مِنَ المُعْجِزَةِ يُرِيدُ: أنا القَوِيُّ القادِرُ عَلى ما يَبْعُدُ مِنَ الأوْهامِ كَقَلْبِ العَصا حَيَّةً، الفاعِلُ ما أفْعَلُهُ بِحِكْمَةٍ وتَدْبِيرٍ. فَإنْ قِيلَ: هَذا النِّداءُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ عَلِمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ ؟ جَوابُهُ: لِأهْلِ السُّنَّةِ فِيهِ طَرِيقانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ سَمِعَ الكَلامَ المُنَزَّهَ عَنْ مُشابَهَةِ الحُرُوفِ والأصْواتِ فَعَلِمَ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ صِفَةُ اللَّهِ تَعالى.

الثّانِي: قَوْلُ أئِمَّةِ ما وراءَ النَّهْرِ وهو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَمِعَ الصَّوْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَقُولُ: إنَّما عَرَفَ أنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأُمُورٍ:

أحَدُها: أنَّ النِّداءَ إذا حَصَلَ في النّارِ أوِ الشَّجَرَةِ عُلِمَ أنَّهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ أحَدًا مِنّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وهو ضَعِيفٌ لِاحْتِمالِ أنْ يُقالَ: الشَّيْطانُ دَخَلَ في النّارِ والشَّجَرَةِ ثُمَّ نادى.

وثانِيها: يَجُوزُ في نَفْسِ النِّداءِ أنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ في العِظَمِ مَبْلَغًا لا يَكُونُ إلّا مُعْجِزًا، وهو أيْضًا ضَعِيفٌ لِأنّا لا نَعْرِفُ مَقادِيرَ قُوى المَلائِكَةِ والشَّياطِينِ فَلا قَدْرَ إلّا ويَجُوزُ صُدُورُهُ مِنهم.

وثالِثُها: أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِهِ مُعْجِزٌ دَلَّ عَلى ذَلِكَ، فَقِيلَ: إنَّ النّارَ كانَتْ مُشْتَعِلَةً في شَجَرَةٍ خَضْراءَ لَمْ تَحْتَرِقْ فَصارَ ذَلِكَ كالمُعْجِزِ، وهَذا هو الأصَحُّ واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 377

An-NamlJuz 19 · Page 377

سورة النمل

An-Naml

The Ant · Meccan · 93 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

27:1

طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١

Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

27:2

هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

As guidance and good tidings for the believers

27:3

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣

Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].

27:4

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤

Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.

27:5

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥

Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.

27:6

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦

And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.

27:7

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

27:8

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨

But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.

27:9

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

27:10

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.

1 translator’s note
  1. Or "did not look back." ↩

27:11

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١

Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.

27:12

وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

27:13

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

Ar-RaziTafsir · 27:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском