An-Naml 27:81
The Ant · Juz 20 · Page 384
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 27:81
﴿وما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ كَرَّرَ تَشْبِيهَ المُشْرِكِينَ في إعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ بِأنْ شُبِّهُوا في ذَلِكَ بِالعُمْيِ بَعْدَ أنْ شُبِّهُوا بِالمَوْتى وبِالصُّمِّ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ إطْنابًا في تَشْنِيعِ حالِهِمُ المَوْصُوفَةِ عَلى ما هو المَعْرُوفُ عِنْدَ البُلَغاءِ في تَكْرِيرِ التَّشْبِيهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وحَسَّنَ هَذا التَّكْرِيرَ هُنا ما بَيْنَ التَّشْبِيهَيْنِ مِنَ الفُرُوقِ مَعَ اتِّحادِ الغايَةِ؛ فَإنَّهم شُبِّهُوا بِالمَوْتى في انْتِفاءِ إدْراكِ المَعانِي الَّذِي يَتَمَتَّعُ بِهِ العُقَلاءُ، وبِالصُّمِّ في انْتِفاءِ إدْراكِ بَلاغَةِ الكَلامِ الَّذِي يَضْطَلِعُ بِهِ بُلَغاءُ العَرَبِ. وشُبِّهُوا ثالِثًا بِالعُمْيِ في انْتِفاءِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ طَرِيقِ الهُدى وطَرِيقِ الضَّلالِ مِن حَيْثُ إنَّهم لَمْ يَتَّبِعُوا هَدْيَ دِينِ الإسْلامِ. والغايَةُ واحِدَةٌ وهي انْتِفاءُ اتِّباعِهِمُ الإسْلامَ فَفي تَشْبِيهِهِمْ بِالعُمْيِ اسْتِعارَةٌ مُصَرِّحَةٌ، ونَفْيُ إنْقاذِهِمْ عَنْ ضَلالَتِهِمْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ؛ لِأنَّ الأعْمى لا يَبْلُغُ إلى مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ بِوَصْفِ الواصِفِ.
والهُدى: الدَّلالَةُ عَلى طَرِيقِ السّائِرِ بِأنْ يَصِفَهُ لَهُ فَيَقُولُ مَثَلًا: إذا بَلَغْتَ الوادِيَ فَخُذِ الطَّرِيقَ الأيْمَنَ.
والَّذِي يَسْلُكُ بِالقَوافِلِ مَسالِكَ الطَّرِيقِ يُسَمّى هادِيًا.
والتَّوَصُّلُ إلى مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ يُسَمّى اهْتِداءً. وهَذا التَّرْشِيحُ هو أيْضًا مُسْتَعارٌ لِبَيانِ الحَقِّ والصَّوابِ لِلنّاسِ، والأعْمى غَيْرُ قابِلٍ لِلْهِدايَةِ بِالحالَتَيْنِ حالَةِ الوَصْفِ وهي ظاهِرَةٌ، وحالَةِ الِاقْتِيادِ فَإنَّ العَرَبَ لَمْ يَكُونُوا يَأْخُذُوا العُمْيَ مَعَهم في أسْفارِهِمْ؛ لِأنَّهم يُعَرْقِلُونَ عَلى القافِلَةِ سَيْرَها.
صفحة ٣٧
وقَوْلُهُ ﴿عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ يَتَضَمَّنُ اسْتِعارَةً مَكْنِيَّةً قَرِينَتُها حالِيَّةٌ. شَبَّهَ الدِّينَ الحَقَّ بِالطَّرِيقِ الواضِحَةِ، وإسْنادُ الضَّلالَةِ إلى سالِكِيهِ تَرْشِيحٌ لَها وتَخْيِيلٌ، والضَّلالَةُ أيْضًا مُسْتَعارَةٌ لِعَدَمِ إدْراكِ الحَقِّ تَبَعًا لِلِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ، وأُطْلِقَتْ هُنا عَلى عَدَمِ الِاهْتِداءِ لِلطَّرِيقِ، وضَمِيرُ ضَلالَتِهِمْ عائِدٌ إلى العُمْيِ، ولِتَأتِّي هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ الرَّشِيقَةِ عُدِلَ عَنْ تَعْلِيقِ ما حَقُّهُ أنْ يُعَلَّقَ بِالهَدْيِ فَعُلِّقَ بِهِ ما يَقْتَضِيهِ نَفْيُ الهَدْيِ مِنَ الصَّرْفِ والمُباعَدَةِ. فَقِيلَ ﴿عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ بِتَضْمِينِ ”هادِي“ مَعْنى صارِفٍ. فَصارَ: ما أنْتَ بِهادِي، بِمَعْنى: ما أنْتَ بِصارِفِهِمْ عَنْ ضَلالَتِهِمْ كَما يُقالُ: سَقاهُ عَنِ العَيْمَةِ، أيْ سَقاهُ صارِفًا لَهُ عَنِ العَيْمَةِ، وهي شَهْوَةُ اللَّبَنِ.
وعُدِلَ في الجُمْلَةِ عَنْ صِيغَتَيِ النَّفْيَيْنِ السّابِقَيْنِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ [النمل: ٨٠] الواقِعَيْنِ عَلى مُسْنَدَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، إلى تَسْلِيطِ النَّفْيِ هُنا عَلى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ النَّفْيِ. وأُكِّدَ ذَلِكَ الثَّباتُ بِالباءِ المَزِيدَةِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.
ووَجْهُ إيثارِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِهَذَيْنِ التَّحْقِيقَيْنِ هو أنَّهُ لَمّا أفْضى الكَلامُ إلى نَفْيِ اهْتِدائِهِمْ وكانَ اهْتِداؤُهم غايَةَ مَطْمَحِ الرَّسُولِ ﷺ كانَ المَقامُ مُشْعِرًا بِبَقِيَّةٍ مِن طَمَعِهِ في اهْتِدائِهِمْ حِرْصًا عَلَيْهِمْ فَأُكِّدَ لَهُ ما يُقْلِعُ طَمَعَهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] وقَوْلِهِ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ [ق: ٤٥] . وسَيَجِيءُ في تَفْسِيرِ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مِن سُورَةِ الرُّومِ تَوْجِيهٌ لِتَعْدادِ التَّشابِيهِ الثَّلاثَةِ زائِدًا عَلى ما هُنا فانْظُرْهُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ (وما أنْتَ تَهْدِي) بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ في مَوْضِعِ المُوَحَّدَةِ وبِدُونِ ألْفٍ بَعْدِ الهاءِ.
* * *
﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهم مُسْلِمُونَ﴾
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِتَرَقُّبِ السّامِعِ مَعْرِفَةَ مَن يَهْتَدُونَ بِالقُرْآنِ.
والإسْماعُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ المَجازِيِّ كَما تَقَدَّمَ.
صفحة ٣٨
وأُوثِرَ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ مَن يُؤْمِنُ لِيَشْمَلَ مَن آمَنُوا مِن قَبْلُ فَيُفِيدُ المُضارِعُ اسْتِمْرارَ إيمانِهِمْ ومَن سَيُؤْمِنُونَ.
وقَدْ ظَهَرَ مِنَ التَّقْسِيمِ الحاصِلِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] إلى هُنا، أنَّ النّاسَ قِسْمانِ مِنهم مَن طَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِهِ وعَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ حَتّى يُعاجِلَهُ الهَلاكُ ومِنهم مَن كَتَبَ اللَّهُ لَهُ السَّعادَةَ فَيُؤْمِنُ سَرِيعًا أوْ بَطِيئًا قَبْلَ الوَفاةِ.
وفُرِّعَ عَلَيْهِ ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ المُفِيدُ لِلدَّوامِ والثَّباتِ؛ لِأنَّهم إذا آمَنُوا فَقَدْ صارَ الإسْلامُ راسِخًا فِيهِمْ ومُتَمَكِّنًا مِنهم، وكَذَلِكَ الإيمانُ حِينَ تُخالِطُ بِشاشَتُهُ القُلُوبَ.
Page 384
27:77
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
And indeed, it is guidance and mercy for the believers.
27:78
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.
27:79
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
27:80
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
27:81
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
27:82
۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢
And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].
1 translator’s note
- At the approach of the Hour. ↩
27:83
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
27:84
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
27:85
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
1 translator’s note
- Allāh's decree will come into effect upon them, and His promise will be fulfilled. ↩
27:86
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
27:87
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
27:88
وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨
And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.
1 translator’s note
- Or "solid and rigid." ↩