Al-Qasas 28:10
The Stories · Juz 20 · Page 386
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:10
﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أصْبَحَ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى (صارَ) فاقْتَضى تَحَوُّلًا مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ أُخْرى أيْ كانَ فُؤادُها غَيْرَ فارِغٍ فَأصْبَحَ فارِغًا.
والفُؤادُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى العَقْلِ واللُّبِّ.
والفَراغُ مَجازِيٌّ. ومَعْنى فَراغِ العَقْلِ مِن أمْرٍ أنَّهُ مَجازٌ عَنْ عَدَمِ احْتِواءِ العَقْلِ عَلى ذَلِكَ الأمْرِ احْتِواءً مَجازِيًّا، أيْ عَدَمِ جَوَلانِ مَعْنى ذَلِكَ الأمْرِ في العَقْلِ، أيْ تَرْكِ التَّفْكِيرِ فِيهِ.
وإذْ لَمْ يُذْكَرْ أنَّ فُؤادَ أُمِّ مُوسى لِماذا أصْبَحَ فارِغًا احْتَمَلَتِ الآيَةُ مَعانِيَ تَرْجِعُ إلى مُحْتَمَلاتِ مُتَعَلِّقِ الفَراغِ ما هو. فاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في ذَلِكَ قَدِيمًا، ومَرْجِعُ أقْوالِهِمْ إلى ناحِيَتَيْنِ: ناحِيَةٍ تُؤْذِنُ بِثَباتِ أُمِّ مُوسى ورِباطَةِ جاشِها، وناحِيَةٍ تُؤْذِنُ بِتَطَرُّقِ الضَّعْفِ والشَّكِّ إلى نَفْسِها.
فَأمّا ما يَرْجِعُ إلى النّاحِيَةِ الأُولى فَهو أنَّهُ فارِغٌ مِنَ الخَوْفِ والحُزْنِ، فَأصْبَحَتْ واثِقَةً بِحُسْنِ عاقِبَتِهِ تَبَعًا لِما ألْهَمَها مِن أنْ لا تَخافَ ولا تَحْزَنَ فَيَرْجِعُ إلى الثَّناءِ عَلَيْها. وهَذا أسْعَدُ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدُ ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾؛ لِأنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ مِن تَوابِعِ ما ألْهَمَها اللَّهُ مِن أنْ لا تَخافَ ولا تَحْزَنَ.
فالمَعْنى: أنَّها لَمّا ألْقَتْهُ في اليَمِّ كَما ألْهَمَها اللَّهُ زالَ عَنْها ما كانَتْ تَخافُهُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ عِنْدَها وقَتْلِهِ؛ لِأنَّها لَمّا تَمَكَّنَتْ مِن إلْقائِهِ في اليَمِّ ولَمْ يَشْعُرْ بِها أحَدٌ قَدْ
صفحة ٨١
عَلِمَتْ أنَّهُ نَجا. وهَذا المَحْمَلُ يُساعِدُهُ أيْضًا ما شاعَ مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ خَلِيُّ البالِ: إذا كانَ لا هَمَّ بِقَلْبِهِ. وهو تَفْسِيرُ أبِي عُبَيْدَةَ، والأخْفَشِ، والكِسائِيِّ، وهَذا أحْسَنُ ما فُسِّرَتْ بِهِ وهو مِن مَعْنى الثَّناءِ عَلَيْها بِثَباتِها. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن طُرُقٍ شَتّى أنَّهُ قالَ: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا ذِكْرَ مُوسى. وفي هَذا شَيْءٌ مِن رِباطَةِ جاشِها إذْ فَرَغَ لُبُّها مِن كُلِّ خاطِرٍ يَخْطُرُ في شَأْنِ مُوسى.
وأمّا زِيادَةُ ما أدّاهُ الِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: إلّا ذِكْرَ مُوسى، فَلَعَلَّهُ انْتَزَعَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ وإلّا فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ الِاسْتِثْناءِ.
وهَذا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي الجَمْعَ بَيْنَ الثَّناءِ عَلَيْها بِحُسْنِ ثِقَتِها بِاللَّهِ والإشارَةِ إلى ضَعْفِ الأُمُومَةِ بِالتَّشَوُّقِ إلى ولَدِها وإنْ كانَتْ عالِمَةً بِأنَّهُ يَتَقَلَّبُ في أحْوالٍ صالِحَةٍ بِهِ وبِها.
وأمّا الأقْوالُ الرّاجِعَةُ إلى النّاحِيَةِ الثّانِيَةِ فَقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، والقُرْطُبِيُّ، عَنِ ابْنِ القاسِمِ، عَنْ مالِكٍ: الفَراغُ هو ذَهابُ العَقْلِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] أيْ لا عُقُولَ فِيها. وفي الكَشّافِ: أيْ لَمّا سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ فِرْعَوْنَ طارَ عَقْلُها لِما دَهَمَها مِن فَرْطِ الجَزَعِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ، والحَسَنُ، وابْنُ إسْحاقَ: أصْبَحَ فارِغًا مِن تَذَكُّرِ الوَعْدِ الَّذِي وعَدَها اللَّهُ إذْ خامَرَها خاطِرٌ شَيْطانِيٌّ فَقالَتْ في نَفْسِها: إنِّي خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ فَألْقَيْتُهُ بِيَدِي في يَدِ العَدُوِّ الَّذِي أمَرَ بِقَتْلِهِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقالَتْ فِرْقَةٌ: فارِغًا مِنَ الصَّبْرِ. ولَعَلَّهُ يَعْنِي مِنَ الصَّبْرِ عَلى فَقْدِهِ. وكُلُّ الأقْوالِ الرّاجِعَةِ إلى هَذِهِ النّاحِيَةِ تَرْمِي إلى أنَّ أُمَّ مُوسى لَمْ تَكُنْ جَلِدَةً عَلى تَنْفِيذِ ما أمَرَها اللَّهُ تَعالى وأنَّ اللَّهَ تَدارَكَها بِوَضْعِ اليَقِينِ في نَفْسِها.
وجُمْلَةُ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ تَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّفْسِيرِ الأوَّلِ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِما اقْتَضاهُ فِعْلُ أصْبَحَ مِن أنَّها كانَتْ عَلى حالَةٍ غَيْرِ حالَةِ فَراغٍ فَبُيِّنَتْ بِأنَّها كانَتْ تُقارِبُ أنْ تُظْهِرَ أمْرَ ابْنِها مِن شِدَّةِ الِاضْطِرابِ، فَإنَّ الِاضْطِرابَ يَنِمُّ بِها. فالمَعْنى: أصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا وكادَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ تُبْدِيَ خَبَرَ مُوسى في مُدَّةِ إرْضاعِهِ مِن شِدَّةِ الهَلَعِ والإشْفاقِ عَلَيْهِ أنْ يُقْتَلَ. وعَلى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ تَكُونُ جُمْلَةُ ﴿إنْ كادَتْ﴾ بِمَنزِلَةِ عَطْفِ البَيانِ عَلى مَعْنى فارِغًا. وهي دَلِيلٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ المَحْذُوفِ.
فالتَّقْدِيرُ: فارِغًا إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى فَكادَتْ
صفحة ٨٢
تُظْهِرُ ذِكْرَ مُوسى وتَنْطِقُ بِاسْمِهِ مِن كَثْرَةِ تَرَدُّدِ ذِكْرِهِ في نَفْسِها.
وأمّا عَلى الأقْوالِ الرّاجِعَةِ إلى النّاحِيَةِ الثّانِيَةِ فَجُمْلَةُ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾، أيْ كادَتْ لَتُبْدِي أمْرَ مُوسى مِن قِلَّةِ ثَباتِ فُؤادِها.
وعَنْ مُجاهِدٍ: لَمّا رَأتِ الأمْواجَ حَمَلَتِ التّابُوتَ كادَتِ أنْ تَصِيحَ.
والباءُ في بِهِ إمّا لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ المَفْعُولِ بِفِعْلِهِ، والأصْلُ: لَتُبْدِيهُ، وإمّا لِتَضْمِينِ تُبْدِي مَعْنى (تَبُوحُ) وهو أحْسَنُ وإنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ. واللّامُ في لَتُبْدِي فارِقَةٌ بَيْنَ ”إنِ“ المُخَفَّفَةِ و”إنِ“ النّافِيَةِ.
والرَّبْطُ عَلى القَلْبِ: تَوْثِيقُهُ عَنْ أنْ يَضْعُفَ كَما يُشَدُّ العُضْوُ الوَهِنُ، أيْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بِخَلْقِ الصَّبْرِ فِيهِ. وجَوابُ ”لَوْلا“ هو جُمْلَةُ ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ .
والمُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ: المُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ، أيْ لَوْلا أنْ ذَكَّرْناها ما وعَدْناها فاطْمَأنَّ فُؤادُها. فالإيمانُ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ اللُّغَوِيِّ دُونَ الشَّرْعِيِّ؛ لِأنَّها كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِن قَبْلُ، أوْ أُرِيدَ مِن كامِلاتِ المُؤْمِنِينَ.
واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ لِتُحْرِزَ رُتْبَةَ المُؤْمِنِينَ بِأمْرِ اللَّهِ الَّذِينَ لا يَتَطَرَّقُهُمُ الشَّكُّ فِيما يَأْتِيهِمْ مِنَ الوارِداتِ الإلَهِيَّةِ.
Page 386
28:6
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
1 translator’s note
- By means of those whom they had oppressed and enslaved. ↩
28:7
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
28:8
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
28:9
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
1 translator’s note
- What would be the result of that. ↩
28:10
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
28:11
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١
And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.
28:12
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"
1 translator’s note
- Prior to that, Moses had refused to nurse from any other woman. ↩
28:13
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.