Al-Qasas 28:14
The Stories · Juz 20 · Page 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 28:14–17
الإعراب:
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتتمة قصة يوسف بعد بلوغه الأشد، ولما حينية أو رابطة وقد تقدم ذلك وبلغ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره وهو وأشده مفعول به، وقد مضى تفسير الأشد والأقوال فيه أكثر من مرة، واستوى عطف على بلغ، والمراد انه انتهى شبابه وتكامل عقله، وجملة آتيناه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به أول وحكما مفعول به ثان وعلما عطف على حكما وكذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي المحسنين فعل مضارع وفاعل ومفعول به. (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها) ودخل المدينة عطف على محذوف أي وغاب عن فرعون مدة طويلة لأنه أقام في مصر ثلاثين سنة ثم ذهب إلى مدين وأقام فيها عشر سنين، ودخل المدينة فعل وفاعل ومفعول على السعة، قيل المراد بالمدينة منف بضم فسكون وهي ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة وقيل غير ذلك، وعلى حين غفلة حال من المدينة أو من فاعل دخل أي مختلسا ومن أهلها صفة لغفلة قيل كان الوقت بين العشاءين وقيل وقت القائلة وقيل يوم عيد ومعنى «على» هنا الظرفية أي على حين. (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ) فوجد عطف على دخل وفيها متعلقان بوجد ورجلين مفعول به وجملة يقتتلان صفة لرجلين وهذا مبتدأ ومن شيعته خبر والجملة صفة ثانية لرجلين وقيل حال، والحال من النكرة أجازه سيبويه من غير شرط، وهذا من عدوه عطف عليها. والعرب تشير بهذا إلى الغائب لأنها حكاية حال ماضية، فعبر عن غائب ماض باسم الاشارة.
(فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) الفاء عاطفة واستغاثه فعل ماض ومفعول به والذي فاعل ومن شيعته متعلقان بمحذوف صلة واستغاث يتعدى بنفسه تارة كما هنا وتارة بالباء.
(فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) فوكزه عطف أيضا أي دفعه بجمع كفه، وقال الكسائي لكمه، وموسى فاعل فقضى عليه عطف على فوكزه، قال فعل ماض والجملة مستأنفة وهذا مبتدأ ومن عمل الشيطان خبر والجملة مقول القول، وجملة إنه عدو تعليل، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ولكونه غير مقصود وإنما عدّه من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه هضما لنفسه واستعظام الهنات اليسيرة التي تبدر منهم، وان واسمها وعدو خبرها ومضل صفة ومبين صفة ثانية. (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة ظلمت نفسي خبر إن فاغفر لي الفاء عاطفة واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر فغفر له عطف وان واسمها وهو ضمير فصل والغفور خبر والرحيم خبر ثان، ويجوز أن تعرب هو مبتدأ والغفور الرحيم خبران لهو والجملة خبر ان.
(قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) بما الباء حرف قسم وجر وجواب القسم محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن، وما مصدرية والمصدر في محل جر بباء القسم والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا وظهيرا خبرها وللمجرمين متعلقان بظهيرا ويجوز أن يكون الكلام استعطافا كأنه قال رب اعصمني بحق ما أنعمت علي من الكفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين فتتعلق الباء ومدخولها باعصمني المقدر ولا تحتاج إلى جواب وتكون الفاء في فلن أكون هي الفصيحة لأنها جواب شرط مقدر كما ذكرنا، هذا وهناك أقوال أخرى كلها سديدة موعدنا بها باب الفوائد.
الفوائد:
1- تتمة قصة موسى:
واتخذه فرعون ولدا وارتادوا له المرضعات فلم يقبل ثدي واحدة منهن ولما غاب أمره عن أمه كاد قلبها يطير وجدا عليه فبعثت أخته كأنها تلتمس رضاعه فلما رأت أسفهم عليه حيث لم يقبل على مرضعة قالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم فأجابوا ملتمسها فذهبت فجاءت بأمه وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها فأعطته ثديها فأخذ يرضعه فربته في قصر فرعون ثم عرضته آسية على فرعون فلما أخذه مد موسى يده إلى لحيته فنتفها فقال فرعون عليّ بالذباحين فإنما هو هذا فقالت آسية هو قرة عين لي ولك لا تقتلوه فإنه صبي لا يعقل ودعت له بجمر وياقوت فطرح جبريل يده في النار فوضعها موسى في فمه فأحرقته فتركه فرعون فكبر في حجره فلما ترعوع تبناه فكان يركب مراكبه ويلبس ملابسه ويدعى ابن فرعون، ثم ان موسى أخبر أن فرعون قد ركب فركب أثره فأدركه ببلدة منف فدخلها وقد أخليت لفرعون وليس في طرقها أحد فرأى إسرائيليا مع قبطي يقتتلان فاستغاثه الاسرائيلي فوكز القبطي فقضى عليه فكان من قصتهما ما قص الله تعالى في سورة القصص حتى خرج خائفا يترقب إلى مدين وستأتي البقية قريبا.
2- اختلاف المعربين في «بما أنعمت عليّ» :
أوردنا الوجهين الراجحين في إعراب هذه الآية وهي «قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين» وقد اختارهما الزمخشري أيضا قال: «وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون وأما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الاسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له» وكذلك اختارهما أبو البقاء في كتابه «إعراب القرآن» وقيل ليس هذا خبرا بل هو دعاء أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين.
Page 387
28:14
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
28:15
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
1 translator’s note
- i.e., during the noon period of rest. ↩
28:16
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
28:17
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."
28:18
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."
28:19
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."
1 translator’s note
- i.e., the Israelite, thinking that Moses meant to strike him. Some commentators have attributed the words to the Copt; however, the Israelite was the only one who knew of the previous occurrence. ↩
28:20
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."
28:21
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."