Al-QasasJuz 20 · Page 387

Al-Qasas 28:14

The Stories · Juz 20 · Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:14

(﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص ١٤] وهو ثلاثون سنةً أو وثلاث)، هكذا عندكم؟

* طلبة: إي.

* الشيخ: الأَشُدُّ قيل: إنه ثلاث وثلاثون سنةً، وقيل: ثلاثون سنةً، وقيل: قريبٌ من أربعين؛ وذلك أن الله يقول: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف ١٥]، فدلَّ هذا على أن بلوغ الأشُدِّ غير الأربعين؛ لأنه قال: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، على أنه يحتمل أن بلوغ الأشُدِّ معناه كمال العقل، ولا ينافي أن يكون كمال العقل عند تمام الأربعين.

ويقول: (﴿وَاسْتَوَى﴾ أي: بلغَ أربعين سنة). لا، ﴿اسْتَوَى﴾ بمعنى كَمُل، والاستواء في اللغة العربية بمعنى الكمال، ومنه قولهم: استوت الثمرة؛ أي: كملت، وهو في كل موضعٍ بحسبه، ولكنه إذا عُدِّي بـ(إلى) فهو بمعنى القصد، وإذا عُدِّي بـ(على) فهو بمعنى العلو والاستقرار؛ لأن ذلك هو الكمال.

(﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ حكمةً ﴿وَعِلْمًا﴾ فقهًا في الدين قبل أن يُبعث نبيًّا).

﴿آتَيْنَاهُ﴾ بمعنى أعطيناه، وهذا الإيتاء كوني ولَّا شرعي؟

* طالب: كوني.

* طالب آخر: شرعي.

* طالب آخر: لا، كوني.

* طالب آخر: كوني؛ لأنه ما هو بوحي.

* طالب آخر: شرعي، لكن (...).

* الشيخ: الإيتاء يكون كونيًّا ويكون شرعيًّا؛ فإن كان متعلِّقًا بالقضاء والقدر فهو كوني، وإن كان متعلِّقًا بالشرع فهو شرعي؛ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة ٥٩] هذا الإيتاء شرعي؛ لأنه يتعلق بالشرع والقَسم، وهنا ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص ١٤] هذا كوني؛ لأنه يتعلق بالقضاء والقدر.

﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور ٣٣]؟

* طالب: (...) شرعي.

* الشيخ: لا، ﴿آتُوهُمْ﴾ شرعًا، لكن ﴿الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَدَرًا؛ الذي قدَّره لكم، فالإتيان إذَن يكون شرعيًّا ويكون كونيًّا بحسب متعلَّقه.

وقول المؤلف: (﴿حُكْمًا﴾ ) فسره بـ(حِكمة)، وقال: (﴿وَعِلْمًا﴾ أي: فقهًا).

لماذا فسر الحكْم بالحِكمة؟ لأن العلم هو علم الأحكام، فإذا فسَّرنا الحكم بأنه الحكم الذي هو مقتضى خطاب الشرع صار فيه نوعٌ من التَّكرار؛ لأنه العلم. ولكنه يجوز أن نقول: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ أي: علمًا بالأحكام الشرعية ﴿وَعِلْمًا﴾ بالأخبار والأسرار، وحينئذٍ ما يكون في الآية تكرار، ولا نلجأ إلى تفسير الحكم بالحكمة؛ لأنه معروف أن الحكم غير الحكمة، ولَّا لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: فالحكم هو مقتضى خطاب الشرع المتعلِّق بأفعال المكلَّفين، والحكمة هي عِلَّة ذلك الحكم.

وقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ... آتَيْنَاهُ﴾، ﴿وَلَمَّا﴾ ويش إعرابها؟

* طالب: شرطية.

* الشيخ: شرطية؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا.

* طالب: شرطية.

* الشيخ: شرطية هنا، بدليل أنه جاء لها.. في عِلَّة وجواب: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ﴾، فهي إذَن شرطية، وهي ترِدُ في اللغة العربية شرطية كما هنا، وترِدُ بمعنى (إلا)؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق ٤] أي: إلا عليها حافظ، وترد ظرفًا: جئتُك لَمَّا عرفتُ أنك مستيقظٌ، مثلًا؛ أي: حين عرفتُ، والذي يُعيِّن هذه المعاني هو؟

* طالب: السياق.

* الشيخ: السياق، نعم.

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.

قال المؤلف: (﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما جزيناه ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لأنفسهم).

قوله: (كما جزيناه) يفيد أن الإشارة هنا إلى هذا الإعطاء الذي أعطاه الله؛ يعني: ومثلَ ذلك. والكاف هنا -وهي كثيرة (...) في القرآن- نُعربها بأنها مفعولٌ مطلق بمعنى "مِثْل"؛ أي: مِثْلَ ذلك الجزاء نجزي المحسنين، إذا كانت مفعولًا مطلقًا بمعنى "مِثْل" فهي اسم؛ قال ابن مالك:

شَبِّهْ بِكَـــــــــــــــــافٍ وَبِهَاالتَّعْلِيــــــــــــــــلُ قَدْ ∗∗∗ يُعْـــــــــــــــــنَى وَزَائِدًالِتَـــــــــــــــــــــــوْكِيدٍ وَرَدْ؎وَاسْتُعْمِلَ اسْمًا وَكَذَا (عَنْ) وَ(عَلَى) ∗∗∗ مِنْ أَجْلِ ذَا عَلَيْهِمَا (مِنْ)دَخَلَا

فالكاف تأتي بمعنى "مِثْل"، وتُعرب على أنها اسمٌ لا حرف جر.

وقوله تعالى: ﴿نَجْزِي﴾ أي: نكافئ، وقوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: (لأنفسهم)، كذا؟

* طالب: ما هو بصحيح.

* طالب آخر: ما يجوز.

* طالب آخر: ما هو بمقيَّد.

* الشيخ: إي نعم، ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ في الواقع يشمل الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله، الدليل على هذا أن جبريل قال للنبي ﷺ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، هذا الإحسان، هذا إحسانٌ في أيش؟ في عبادة الله.

«تَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» وهذه عبادة الطلب، «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٧٧)، ومسلم (٩ / ٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ]]، وهذه عبادة الهرب والخوف، ولا شك أن العابد بالمعنى الأول أكمل من العابد بالمعنى الثاني؛ لأن العابد الأول مرتبته عُليا؛ يعبد الله كأنه يراه، فهو يقصد الله عز وجل وله شوقٌ كبيرٌ إلى ربه سبحانه وتعالى، أمَّا الثاني فإنه يعبد الله كأن الله يراه، فهو خائفٌ من ربه، فعبادته عبادة الهرب، والأول عبادة الطلب.

طيب، الإحسان بالنسبة إلى الخلْق ويش نفسِّره به؟

* طالب: إرادة الخير لهم.

* الشيخ: لا، ما يكفي، الإرادة ما تكفي.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لو أراد ما يكفي، بعضهم قال: إنها بَذْلُ الندى وكَفُّ الأذى، هذا الإحسان للناس، الندى بمعنى العطاء، وكفُّ الأذى واضح، فالإحسان إذَن له شِقَّان: بَذْل الندى سواء كان ذلك يتعلَّق بالمال أو بالجاه أو بالبدن، وكفُّ الأذى القولي والفعلي، وقد يتخلَّف أحدهما ويكون الإنسان محسنًا من وجهٍ غيرَ محسنٍ من وجه، ويكون مسيئًا إذا تخلَّف كفُّ الأذى.

* طالب: (...) بَذْل الندى؟

* الشيخ: إي، كالعطاء.

* الطالب: (...) المال.

* الشيخ: كيف؟! إحنا قلنا: يشمل المال والبدن والجاه، وتعليم العلم من إحسان البدن.

* طالب: والنصيحة؟

* الشيخ: تدخل؛ لأن اللي ينصحك باذلٌ لك أفضلَ ما يكون.

طيب، على كل حال إذَن الإحسان -أرى أن هذه العبارة من أحسن ما يكون- هو بَذْل الندى وكفُّ الأذى؛ أنك ما تؤذي الناس فتكون مسيئًا، ولا تحرمهم خيرك فلا يكون فيك إحسان، ما فيه إحسان إذا لم تبذل الندى.

طيب، قوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ إذَن المحسنين في عبادة الله، أيش بعد؟ وإلى عباد الله، يشمل هذا وهذا، فأمَّا الإحسان في عبادة الله فقد فسَّره النبي ﷺ بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٧٧)، ومسلم (٩ / ٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ]]، وأمَّا الإحسان إلى عباد الله فهو بَذْل الندى وكف الأذى.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 387

Al-QasasJuz 20 · Page 387

28:14

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

28:15

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

1 translator’s note
  1. i.e., during the noon period of rest. ↩

28:16

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

28:17

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

28:18

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

28:19

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

1 translator’s note
  1. i.e., the Israelite, thinking that Moses meant to strike him. Some commentators have attributed the words to the Copt; however, the Israelite was the only one who knew of the previous occurrence. ↩

28:20

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

28:21

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

Ibn 'UthayminTafsir · 28:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском